• اخر الأخبار

    اسبب مرض بالجن !! اسباب حصرية وغريبة اول مرة تسمعها في 2019




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد فهذه كلمات من القلب أرسلها لكل مسلم أنعم الله عليه بنعمة المرض فأقول له
    النصيحة الأولى : أحسن الظن بالله واحذر اليأس والقنوط مهما كان مرضك فكم رأينا من أقوام سدت أمامهم الأبواب فلجأوا إلى أعظم باب وهو باب الملك الذي لا يرد من قصده أبدا ففتح الله لهم
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله و إن ظن شرا فله . رواه أحمد بسند صحيح
    عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر : الشرك بالله و الإياس من روح الله و القنوط من رحمة الله .رواه البزار بسند حسن
    عن فضالة بن عبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل ينازع الله إزاره و رجل ينازع الله رداءه فإن رداءه الكبرياء و إزاره العز و رجل في شك من أمر الله و القنوط من رحمة الله .رواه البخاري في الأدب بسند حسن
    النصيحة الثانية : أن هذا المرض في من الخير لك ما لا يعلمه إلا الله من ذلك
    1-  : أن ما يعقبه من اللذة والمسرة في الآخرة أضعاف ما يحصل له من المرض ، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة
    عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حلوة الدنيا مرة الآخرة و مرة الدنيا حلوة الآخرة .رواه أحمد بسند صحيح
    2-  أبشر بفضل الله لك
    عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله عز و جل : أكتب له صالح عمله فإن شفاه غسله و طهره و إن قبضه غفر له و رحمه .رواه  أحمد بسند حسن.
    عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا و إذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة .رواه الترمذي بسند حسن
    عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى المؤمن أخلصه من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد .رواه البخاري في الأدب وابن حبان بسند صحيح
    3-  أبشر برفعة الدرجات عند الله
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليكون له المنزلة عند الله فما يبلغها بعمل فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها . رواه ابن حبان بسند صحيح
    عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب المسلم من نصب و لا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه .متفق عليه
    عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و إن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس ما عليه خطيئة . رواه ابن حبان بسند صحيح
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصب المؤمن كفارة لخطاياه .رواه الحاكم بسند صحيح
    عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصالحين يشدد عليهم و إنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة و رفع له بها درجة . . رواه أحمد و ابن حبان بسند صحيح
    عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته : أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له و إن أعافه فحينئذ يقعد لا ذنب له .رواه الحاكم بسند حسن
    4-  أبشر بحب الله لك
    عن محمود بن لبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر و من جزع فله الجزع .رواه أحمد بسند صحيح .
    عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم الأجر عند عظم المصيبة و إذا أحب الله قوما ابتلاهم . المحاملي في أماليه بسند صحيح
    النصيحة الثالثة : إعلم أن قدر الله كله خير لك
    عن صهيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر و كان خيرا له و إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له .رواه مسلم
    عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاء إلا كان خيرا له .رواه أحمد بسند صحيح
    عن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبت للمسلم إذا أصابته مصيبة احتسب و صبر و إذا أصابه خير حمد الله و شكر إن المسلم يؤجر في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه .رواه الطيالسي والبيهقي بسند صحيح
    النصيحة الرابعة : إحمد الله و لا تشكو الله لأحد
    عن شداد بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني و صبر على ما بليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا . رواه أحمد والطبراني بسند حسن
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه ثم يستأنف العمل .رواه الحاكم والبيهقي بسند صحيح
    عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يقول : إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني و أنا أنزع نفسه من بين جنبيه .رواه أحمد بسند صحيح
    النصيحة الخامسة : اعلم أن النفع والضر وذلك الشفاء والسقم بيد الله فأدمن الوقوف على بابه ودعائه وسؤاله
    قال تعالى "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) الشعراء
    وقال في شأن نبيه أيوب " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)الأنبياء
    عن أبي رمثة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم "الله الطبيب .رواه أبو داود بسند صحيح
    .
    عن سلمان قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد القضاء إلا الدعاء و لا يزيد في العمر إلا البر .رواه الترمذي والحاكم بسند حسن
    النصيحة السادسة : أن ما أصابك فهو بذنب اقترفته فأكثر من التوبة والاستغفار
    قال الله تعالى  "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) الشورى .
    وقال صلى الله عليه وسلم ما اختلج عرق و لا عين إلا بذنب و ما يدفع الله عنه أكثر .
    رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح
    وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب، أو يعفو، وما يعفو أكثر.
    وقال مرة الهمداني : رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت ما هذا؟ قال هذا بما كسبت يدي { ويعفو عن كثير } ، وقيل لأبي سليمان الداراني : ما بال الفضلاء لا يلومون من أساء إليهم؟ فقال لأنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي ابتلاهم بذنوبهم .
    النصيحة السابعة : أكثر من الأدوية الشرعية
    كالصدقة : عن أبي أمامة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم داووا مرضاكم بالصدقة . رواه أبو الشيخ في الثواب بسند حسن
    اللبن : عن ابن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تداووا بألبان البقر فإني أرجو أن يجعل الله فيها شفاء . رواه الطبراني بسند حسن
    الحبة السوداء (حبة البركة ):
      عن ابن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام و هو الموت .رواه ابن ماجه بسند صحيح
    العسل : قال تعالى " يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) النحل
    الحجامة : عن أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أمثل ما تداويتم به الحجامة. وفي رواية " إن أفضل " رواه أحمد والترمذي بسند صحيح
    الشكر لله الذي لا إله سوى هو ، وهو للحمد أهل ، وهو على كل شيء قدير ، وبعد :

    فإن الذي دعاني إلى كتابة تلك الرسالة هو النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين ، وما شاهدت من جهل الناس بفوائد الداء إلى درجة أني سمعت أناساً يقولون : ألا ترحمه يارب ، ومنهم من يقول : إما ارحمه أو ريحه ، مع أن الله يقول في بعض الآثار : (( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ ))، وأيضا ما سمعت ورأيت من بعض السقماء الذين ابتلوا بأمراض مستعصية كالسرطان أو غيره من الأمراض التي لا يبقى لها دواء ، فبلغ بهم اليأس مبلغاً عظيماً فتجد الواحد منهم قد تدهور صبره وكثر جزعه وعظم تسخطه وانفرد به الشيطان يوسوس له ويذكره بالمعاصي السابقة حتى يؤيسه من روح الله ويوقعه في القنوط ، يقول الله { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [ المجادلة: 10 ] ، مع أن العليل لا رهاب عليه مادام موحداً ومحافظاً على الصلاة ، حتى ولو لم يبلغ سوى لما مرض ، فإن من تاب توبة صادقة قبل الغرغرة تاب الله عليه ، ولو حدث في كبائر المعاصي ، فإنه يرجى لكل من وافته المنية من الموحدين ولم يمت على الكفر ، ففي الجديد (( من لقي حتفه من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة )) ، فقال أبو ذر : وإن زنى وإن سرق ، أفاد : (( وإن زنى وإن سرق )) ، ويقول صلى الله عليه وسلم : (( لا يموتن أحدكم سوى وهو يحسن الظن بالله عز وجل )) [ رواه مسلم ] ، ويقول الله (( أنا نحو ظن عبدي ، فليظن بي ما يشاء )) .

    فعلى المؤمن أن يصبر على البلوى أيما اشتد فإن مع العسر يسراً ، وعذاب الدنيا أهون من عذاب يوم القيامة ، يقول أنس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على شاب في مقتبل العمر وهو في الوفاة ، فقال : (( كيف تجدك ؟ )) أفاد : أرجو رحمة الله يا رسول الله ، وأخاف ذنوبي ، فقال : (( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل ذلك بلد الإقامة سوى أعطاه الله ما يرجو وأمنه الأمر الذي يخاف )) ، فلا تسيء الشغل وأنت صحيح بوازع ذلك الجديد ، فلعل الوفاة يأتيك بغتة . وعلى كل فالمؤمن يصبر ويرضى بقضاء الله ، فإن عاش لم يحرم الأجر ، وإن توفي فإلى رحمة الله ، يقول صلى الله عليه وسلم : (( تحفة المؤمن الوفاة )) [ رواه الطبراني بسند جيد ] . 

    فإذا تم اتخاذ قرار ذلك كله فإليكم مزايا الداء الكبيرة وما ينتج عنه من اهتمامات ومنافع قلبية وبدنية ، وقبل الشروع لا مفر من مقدمة قبل الدخول في المقصود : 

    إن الله لم يخلق شيئاً سوى وفيه نعمة ايضاًً ، إما على المبتلى أو على غير المبتلى ، حتى إن وجع الكفار في نار جهنم نعمة ، ولكنها في حق غيرهم من العباد ، فمصائب أناس نحو أناس إمتيازات ، ولولا أن الله خلق العذاب والألم لما عرف المتنعمون قدر نعمته عليهم ولجهلت عديد من النعم ، ومن هنا خلق سبحانه الأضداد لحكم كثيرة منها علم النعم ، فلولا الليل لما عرف قدر النهار ، ولولا الداء لما عرف قدر الصحة ، وكذا الفقر والسماء والجنة ، ففرح أهل الجنة إنما يزداد بشكل مضاعف إذا تفكروا في أوجاع أهل النار ، لكن إن من نعيم أهل الجنة مشاهدة أهل النار وما هم فيه من العذاب ، مع العلم أن كل بلوى يقدر العبد على دفعه ، لا يؤمر بالصبر عليه ، لكن يؤمر بإزالته ففي الجديد : (( ليس للمؤمن أن يذل ذاته ، أن يحمل ذاته مالا يطيق )) . وإنما المحمود الصبر على وجع ليس له حيلة في إزاحته ، كما أن من النعم نعمة تكون بلوىً على صاحبها ، فإنه يبتلى بالنعماء والبأساء ، وكم من بلوى يكون نعمة على صاحبه ، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض ، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأرْضِ } [الشورى : 27]
    فكل نعمة إلا الإيمان وحسن الخلق من الممكن أن تكون بلوى في حق بعض الناس ، وتكون أضدادها نعماً في حقهم ، فكما أن المعرفة كمال ونعمة ، سوى أنها من الممكن أن تكون أحيانا بلوى وفقدها نعمة مثل أجل العبد أو جهله بما يضمر له الناس ، إذ لو رفع له الستر لطال غمه وحسده . وكم من نعمة يحرص عليها العبد فيها هلاكه ، ولما قد كانت الأوجاع والأمراض عقاقير للأرواح والأبدان وقد كانت كمالاً للإنسان ، فإن فاطره وبارئه ما أمرضه سوى ليشفيه ، وما ابتلاه سوى ليعافيه ، وما أماته سوى ليحييه ، وفي ذلك الحين حجب سبحانه أعظم اللذات بأنواع المكاره وجعلها جسراً موصلاً إليها ، ولذا صرح العقلاء قاطبة : إن التنعم لا يعي بالنعيم ، وإن السكون لا تنال بالراحة ، فهذه الأوجاع والمشاق من أعظم النعم، إذ هي عوامل النعم ، فمثلاً نزول الأمطار والثلوج وهبوب الهواء وما يرافقها من الأوجاع فإنها مغمورة بشكل كبيرً فيما يتعلق إلى المنافع والمصالح التي تصحبها ، فمثلاً لو أن المرأة نظرت إلى أوجاع الحمل والولادة لما تزوجت ، بل لذة الأمومة والأبناء أضعاف أضعاف هذه الأوجاع ، لكن إنها إذا حرمت الأبناء لم تترك طبيباً سوى وذهبت إليه بهدف الاستحواذ على الأولاد ، إنه لا يبقى شر محض ، وما نهى سبحانه عن الممارسات القبيحة سوى لأن مفسدتها راجحة على خيرها ، وبالتالي .. وربما صرح الله عن الخمر : إثمها أضخم من نفعها ، فلو نظر العبد كم يحصل له من المضار والمفاسد منها لما أقدم عليها. 

    فإذا تم اتخاذ قرار ذلك كله ، فإليكم إمتيازات ومصالح ومنافع الأمراض والتي تزيد عن المائة جدوى نقتصر على بعض منها : 

    1ـ من مزايا الداء ، أنه تهذيب للنفس ، وتصفية لها من الشر الذي فيها { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى : 30 ] ، فإذا أصيب العبد فلا يقل : من أين ذلك ، ول من أين أتيت ؟ فما أصيب سوى بذنب ، وفي ذلك تبشير وتحذير إذا علمنا أن مصائب الدنيا جزاءات لذنوبنا ، أخرج البخاري عن والدي هريرة وافق الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح : (( ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها سوى كفر الله بها من خطاياه )) وصرح صلى الله عليه وسلم : (( ولا يزال البلوى بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة )) ، فإذا كان للعبد معاصي ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن أو الداء ، وفي ذلك بشارة فإن مرارة ساعة وهي الدنيا أمثل من احتمال مرارة الأبد ، يقول بعض السلف : لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس . 

    2ـ ومن إمتيازات الداء : أن ما يعقبه من اللذة والمسرة في يوم القيامة أضعاف ما يحصل له من الداء ، فإن مرارة الدنيا حلاوة يوم القيامة والضد بالعكس ، ولذا أفاد صلى الله عليه وسلم : (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) وصرح أيضاًً : (( تحفة المؤمن الوفاة )) [ رواه ابن أبي الدنيا بسند حسن ] ، وإذا نزل بالعبد مرض أو محنة فحمد الله بني له منزل الشكر في جنة الخلد ، فوق ما ينتظره من المكافأة ، أخرج الترمذي عن جابر مرفوعاً : (( يود الناس الآخرة أن جلود قد كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يشاهدون من مكافأة أهل البلوى)) . 

    3ـ ومن مزايا الداء : قرب الله من العليل ، وذلك قرب خاص ، يقول الله : (( ابن آدم ، عبدي فلان مرض فلم تعده ، أما لو عدته لوجدتني عنده)) [ رواه مسلم عن أبي هريرة ] ، وأثر : (( أنا نحو المنكسرة قلوبهم )) . 

    4ـ ومن إمتيازات الداء : أنه يعلم به صبر العبد ، فكما قيل : لولا الاختبار لما ظهر فضل الصبر ، فإذا وجد الصبر وجد معه كل خير ، وإذا فات فقد معه كل خير ، فيمتحن الله صبر العبد وإيمانه به ، فإما أن يطلع ذهباً أو خبثاً ، كما قيل : سبكناه ونحسبه لجيناً فأبدى الكير عن خبث الحديد ( ومعنى اللجين الفضة ) ، والمقصود: أن حظه من الداء ما ينشأ من الخير والشر ، فعن أنس مرفوعاً : (( إن عظم العقوبة من عظم البلوى ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن وافق فله الرضا ، ومن سخط فله السخط )) ، وفي قصة : (( ومن جزع فله الجزع ))[ رواه الترمذي ]، فإذا أحب الله عبداً أكثر غمه ، وإذا أبغض عبداً وسع عليه دنياه ولاسيماً إذا ضيع دينه ، فإذا صبر العبد إيماناً وثباتاً كتب في ديوان الصابرين ، وإن أجدد له الرضا كتب في ديوان الراضين ، وإن أجدد له الشكر والشكر كان جميع ما يحكم الله له من القضاء خيراً له، أخرج مسلم من عصري صهيب صرح : صرح النبي صلى الله عليه وسلم : ((عجباً لأمر المؤمن ، إن طالبه كله خير ، وليس هذا لأحد سوى للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر ، وإن أصابته ضاء فصبر فله أجر ، فكل قضاء الله للمسلم خير )) وفي قصة لأحمد (( فالمؤمن يؤجر في كل كلفه )) فالمؤمن لابد وأن يرضى بقضاء الله وقدره في المصائب ، اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي إمتنان ، وإذا أذنب استغفر ، وإذا ابتلي صبر ، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال ، وكل واحدة من السراء والضراء في حقه تفضي إلى قبيح المآل ؛ إن أعطاه طغى وإن ابتلاه جزع وسخط . 

    5ـ ومن إمتيازات الداء وتمام نعمة الله على عبده ، أن ينزل به من الضر والشدائد ما يلجئه إلى المخاوف حتى يلجئه إلى التوحيد ، ويتعلق قلبه بربه فيدعوه مخلصاً له الدين ، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء ، ومستخرج الحمد بالعطاء ، يقول وهب بن منبه : ينزل البلوى ليستخرج به الدعاء { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } [ فصلت : 51 ] ، فيحدث العبد من التضرع والتوكل وإخلاص الدعاء ما يزيد إيمانه ويقينه ، ويحصل له من الإنابة وحلاوة الإيمان وذوق طعمه ما هو أعظم من زوال الداء ، وما يحصل لأهل التوحيد الأبرار لله الدين الذين يصبرون على ما أصابهم فلا يذهبون إلى كاهن ولا ساحر ولا يدعون قبراً ، أو صالحاً فأعظم من أن يعبر عن كنهه نص ، ولكل مؤمن نصيب ، فإذا نزل بهم مرض أو فقر أنزلوه بالله وحده ، فإذا سألوا سألوا الله وحده ، وإذا استعانوا استعانوا بالله وحده ، كما هو الحاصل مع نبي الله أيوب { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } [ الأنبياء : 83 ] .

    وتتمنى هائل بلوى أيوب فقد فقد ماله كله وأهله ومرض جسمه كله حتى ما بقي سوى لسانه وقلبه ، ومع هائل ذلك البلوى سوى أنه كان يمسي ويصبح وهو يحمد الله ، ويمسي ويصبح وهو راض عن الله ، لأنه يعرف أن الموضوعات كلها بيد الله ، فلم يشتك ألمه وسقمه لأحد ، ثم نادى ربه بكلمات صادقة { أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } فكشف الله ضره وأثنى عليه ، فقال : { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ سورة ص : 44 ] ، وفي ذلك الحين ورد في بعض الآثار : (( يا ابن آدم ، البلوى يجمع بيني وبينك ، والعافية تجمع بينك وبين نفسك )) .

    6ـ ومن إمتيازات الداء : ظهور أشكال التعبد ، فإن لله على القلوب أنواعاً من العبودية ، كالخشية وتوابعها ، وتلك العبوديات لها عوامل تهيجها ، فكم من بلية قد كانت سبباً لاستقامة العبد وفراره إلى الله وبعده عن الغي ، وكم من عبد لم يتجه إلى الله سوى لما فقد صحته ، فبدأ بعد هذا يسأل عن دينه وبدأ يصلي ، فكان ذلك الداء في حقه نعمة { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } [ الحج : 11] ، وهذا أن على العبد عبودية في الضراء كما أن عليه عبودية في السراء ، وله عبودية فيما يكره ، كما أن له عليه عبودية فيما يحب ، وأكثر الناس من يمنح العبودية فيما يحب ، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ، وفيها تتنوع مراتب العباد ، وبحسبها تكون منازلهم نحو الله ، ومن كان من أهل الجنة فلا تزال هداياه من المكاره تأتيه حتى يطلع من الدنيا نقياً . يروى أنه لما أصيب عروة بن الزبير بالأكلة في رجله صرح : (( اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت ستة ، وقد كان لي أطراف أربعة فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ولئن أخذت لقد أبقيت )) ، ثم نظر إلى رجله في الطست بعد أن قطعت فقال : (( إن الله يعرف أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم )) .

    7ـ ومن إمتيازات الداء : أن الله يطلع به من العبد الكبر والعجب والفخر ، فلو ظلت للعبد جميع أحواله لتجاوز وطغى ونسي المبدأ والمنتهى ، ولكن الله سلط عليه الأمراض والأسقام والآفات وخروج الأذى منه والريح والبلغم ، فيجوع كرهاً ويمرض كرهاً ، ولا لديه لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، في بعض الأحيانً يرغب في أن يعلم الشيء فيجهله ، ويريد أن يتذكر الشيء فينساه ، وأحياناً يرغب في الشيء وفيه هلاكه ، ويكره الشيء وفيه حياته ، لكن لا يأمن في أي لحظة من ليل أو نهار أن يسلبه الله ما أعطاه من سمعه وبصره ، أو يختلس ذهنه ، أو يسلب منه جميع ما يهواه من دنياه فلا يقدر على شيء من ذاته ، ولا شيء من غيره ،فأي شيء أذل منه لو عرف ذاته ؟ فكيف يليق به الكبر على الله وعلى خلقه وما جاء سوى من جهله؟ 

    ومن تلك أحواله فمن أين له الكبر والبطر ؟ ولكن كما قيل : من أكفر الناس بنعم الله افقير الذي أغناه الله ، وتلك عادة الأخساء إذا رفع شمخ بأنفه ، ومن هنا سلط الله على العبد الأمراض والآفات ، فالمريض يكون مكسور الفؤاد كائناً من كان ، فلا بد أن يكسره الداء ، فإذا كان مؤمناً وانكسر قلبه فالمريض حصل على تلك النفع وهي الانكسار والاتضاع في النفس وقرب الله منه ، وتلك هي أعظم نفع .

    يقول الله : (( أنا نحو المنكسرة قلوبهم )) وذلك هو السر في تجاوب مناشدة الثلاثة : المظلوم ، والمسافر ، والصائم ، وهذا للكسرة التي في قلب كل واحد منهم ، فإن غربة الراكب وكسرته الأمر الذي يجده العبد في ذاته ، وأيضا الصيام فإنه يكسر سورة النفس ويذلها ، وكذا الشأن في العليل والمظلوم ، فإذا أراد الله بعبد خيراً سقاه علاج من الابتلاء يستفرغ به من الأمراض المهلكة للعبد حتى إذا هذبه رد عليه عافيته ، فهذه الأمراض حمية له ، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه . 

    8ـ ومن إمتيازات الداء : انتظار العليل لفرج ، وأفضل العبادات انتظار الفرج ، الشأن الذي يجعل العبد يرتبط قلبه بالله وحده ، وذلك محسوس وملاحظ على أهل الداء أو المصائب ، ولاسيماً إذا يئس العليل من الشفاء من ناحية المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده ، وصرح : يا رب ، ما بقي لذلك الداء سوى أنت ، فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله ، وهو من أعظم العوامل التي تطلب بها الحوائج ، وفي ذلك الحين أوضح أن رجلاً أخبره الأطباء بأن مداواته بات مستحيلاً ، وأنه لا يبقى له دواء، وقد كان مريضاً بالسرطان ، فألهمه الله الدعاء في الأسحار ، فشفاه الله بعد حين ، وذلك من لطائف أسرار اقتران الفرج بالقوة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق ، نحو هذا يجيء الفرج ، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج ، وتلك عبودية لا يمكن أن تحصل سوى بمثل تلك القوة { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } [ يوسف : 110] . 

    9ـ ومن مزايا الداء: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير ، فعن والدي هريرة مرفوعاً : (( من يرد الله به خيراً يصب منه )) [ رواه البخاري] ، ومفهوم الجديد أن من لم يرد الله به خيراً لا يصيب منه ، حتى يوافي ربه الآخرة ، ففي مسند أحمد عن والدي هريرة صرح : (( مر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي أعجبه صحته وجلده ، صرح : فدعاه فقال له : متى أحسست بأم ملدم ؟ صرح : وما أم ملدم ؟ أفاد : الحمى ، صرح : وأي شيء الحمى ؟ صرح : سخنة تكون بين البشرة والعظام ، صرح : ما بهذا لي عهد ، وفي قصة : ما وجدت ذلك قط ، صرح : فمتى أحسست بالصداع؟ أفاد : وأي شيء الصداع ؟ أفاد : ضربات تكون في الصدغين والرأس ، صرح : مالي بهذا عهد ، وفي قصة : ما وجدت ذلك قط ، صرح : فلما قفا ـ أو ولى ـ الأعرابي صرح : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه )) [ وإسناده حسن ] فالكافر صحيح البدن عليل الفؤاد ، والمؤمن بالعكس . 

    10 ـ ومن إمتيازات الداء : أن العبد لو كان على أسلوب حسنة من العبادة والتعرف على الله في الرخاء ، فإنه يحفظ له عمله الصالح إذا حبسه الداء ، وذلك كرم من الله وتفضل ، ذلك فوق تكفير السيئات ، حتى ولو كان مغمى عليه ، أو فاقداً لعقله ، فإنه مادام في وثاق الله يكتب له عمله الصالح ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في القوة ، وبذلك تقل معاصيه ، وإن كان فاقداً للعقل لم تكتب عليه معصية ويكتب له عمله الصالح الذي كان يعمله في حال صحته ، ففي مسند أحمد عن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من أحد من الناس يصاب بالبلاء في جسمه سوى أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه ، فقال : اكتبوا لعبدي يومياً وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي )) .

    11ـ ومن مزايا الداء : أنه لو كان للعبد منزلة في الجنة ولم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسمه ، أخرج ابن حبان في صحيحه عن والدي هريرة ، صرح : صرح النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الرجل ليصبح له نحو الله المنزلة فما يبلغها بفعل ، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها )) يقول سلام بن مطيع : اللهم إن كنت وصلت أحداً من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية . 

    12ـ ومن مزايا الداء : أن يعلم العبد حجم نعمة معافاته وصحته ، فإنه إذا تربى في العافية لا يعرف ما يقاسيه المبتلى فلا يعلم حجم النعمة ، فإذا ابتلي العبد كان أكثر همه وأمانيه وآماله الرجوع إلى حالته الأولى ، وأن يمتعه الله بعافيته ، فلولا الداء لما عرف قدر الصحة ، ولولا الليل لما عرف قدر النهار ، ولولا تلك الأضداد لما عرفت عديد من النعم ، فكل عليل يجد من هو أقوى مرضاً فيحمد الله ،وكل غني يجد من هو أغنى منه ، وكل فقير يجد من هو أفقر منه ، ثم كم نسبة صحة العبد إلى مرضه فوق ما فيه من الإمتيازات والمنافع التي يجهلها العبد { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } [ البقرة :216] ، ولذا روي أن آدم لما أصدر الله له ذريته رأى الغني والفقير وحسن الصورة ، ورأى الصحيح على هئيته والمبتلى على هيئته ، ورأى الأنبياء على هيئتهم مثل السرج ، صرح : يارب ألا سويت بين عبادك ؟ صرح : إني أحب أن أشكر ، فإن العبد إذا رأى صاحب البلوى أفاد : الشكر لله الذي عافاني الأمر الذي ابتلاك ، فيعافيه الله من هذا البلوى بشرط الشكر ، والمبتلى إذا صبر حصل على أجر هائل . 

    والغريب أن العبد إذا نظر في دنياه نظر إلى من هو فوقه ، لكنه إذا نظر في دينه نظر إلى من هو أدنى منه ، فتجده يقول : نحن أجود من غيرنا ، لكنه لا يقول هذا في دنياه ، ومن ذاق وجع الأمراض عرف بعد هذا قيمة الصحة ، وكم نسبة مرضه إلى نسبة صحته ، روي أن الفضيل قد كانت له فتاة ضئيلة فمرض كفها فسألها يوماً : يا بنية ، كيف حال كفك ؟ فقالت : يا أبت بخير ، والله لئن كان الله سبحانه وتعالى ابتلى مني طفيفاً فلقد عافى الله مني كثيراً ، ابتلى كفي وعافى سائر بدني ، فله الشكر على هذا . 

    13ـ ومن مزايا الداء : أنه إحسان ورحمة من الرب للعبد ، فما خلقه ربه سوى ليرحمه لا ليعذبه { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [ النساء: 147] ، وكما قيل : 
    وقد كان مكروه النفس إلى ××× حبوبها داع ما مثله داع

    ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته ، ومع ذلك فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها ، وذلك ورد في بعض الآثار أن العبد إذا أصابته البلاء فيدعو ربه ويستبطئ الإجابة ، ويقول الناس : ألا ترحمه يارب ؟ فيقول الله : (( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ )) . فمثلاً الوالد عندما يجبر ابنه على شرب العلاج المر وهو ينتحب وأمه تقول: ألا ترحمه ؟ مع أن تصرف الوالد هو رحمة به ، ولله المثل الأعلى ، فلا يقومه باتهام العبد ربه بابتلائه وليعلم أنه إحسان إليه . 
    لعــــــل عتبك محمود عواقبه ××× وفي ذلك الحين صحت الأجساد بالعلل

    14ـ ومن إمتيازات الداء : أنه يكون سبباً لصحة عديد من الأمراض ، فلولا هذه الأوجاع لما حصلت تلك العافية ، وذلك شأن أضخم الأمراض ، ألا وهو الحمى وهي المعروفة هذه اللحظة بالملاريا ، ففيها منافع للأبدان لا يعلمها سوى الله ، حيث أنها تذيب الفضلات وتكون السبب في إنضاج بعض المواد الفاسدة وإخراجها من البدن ، ولا قد يصل إليه علاج غيرها، يقول بعض الفضلاء من الأطباء: إن كثيراً من الأمراض التي نستبشر فيها الحمى ، كما يستبشر العليل بالعافية ، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب العلاج العديد ، فمـــن الأمراض التي تكون السبب الحمى في مداواتها مرض الــــرمد والفالج واللقوة ـ وهو داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق ـ وازدياد على الصحة فهي من أجود الأمراض في تكفير المعاصي ، ففي مسلم عن جبران أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب ، فقال : (( مالك ؟)) فقالت : الحمى ، لا بارك فيها ، فقال : (( لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد )) وعند أحمد بسند صحيح ))حمى يوم كفارة سنة )) [ عن ابن عمرو ] وفي الأدب للبخاري عن والدي هريرة : (( ما من مرض يصيبني أحب إلى من الحمى )) لأنها تدخل في كل الأعضاء والمفاصل وعددها 360 مفصلاً ، وقيل إنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يتلاشى بالكلية سوى بعد سنة .

    15ـ ومن مزايا الأمراض : تهديد العبد { وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ }[ المؤمنون : 76 ] ، { وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ الزخرف: 48 ] ، فما ابتلاه الله سوى ليخوفه لعله أن يعاود ربه ، أخرج الإمام أبو داود عن عامر مرفوعاً : (( إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل ، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير ذهنه أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه)). 

    16ـ ومن مزايا الداء : أن الله يستخرج به الحمد ، فإن العبد إذا ابتلي بعد الصحة بالمرض وبعد القرب بالبعد اشتاقت ذاته إلى العافية ، وهكذا تتعرض إلى نفحات الله بالدعاء فإنه لا يرد القدر سوى الدعاء لكن ينبغي له أن يتوسل إلى الله ولا يتجلد تجلد الجاهل فيقول : يكفي من سؤالي علمه بحالي !! فإن الله أمر العبد أن يسأله تكرماً وهو يغضب إن لم تسأله ، فإذا عطاء الله العبد العافية وردها عليه عرف قدر هذه النعمة ؛ فلهج بشكره إمتنان من عرف الداء وباشر وذاق آلامه لا إمتنان من عرف وصفه ولم يقاس ألمه ، فكما يقال : أعرف الناس بالآفات أكثرهم آفات ، فإذا نقله ربه من ضيق الداء والفقر والخوف إلى سعة الأمن والعافية والغنى فإنه يتكاثر سروره وشكره ومحبته لربه وفق معرفته وبما كان فيه ، وليس كحال من ولد في العافية والغنى فلا يشعر بغيره .

    17ـ ومن مزايا الداء : علم العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله ، فأهل السموات والأرض محتاجون إليه سبحانه ، إستيعاب معدمين إليه وهو غني عنهم ولولا أن سلط على العبد تلك الأمراض لنسي ذاته ، فجعله ربه يمرض ويحتاج ليصبح تتالي عوامل الاحتياج فيه داع لخمود آثار الدعوى وهو ادعاء الربوبية ، فلو تركه بدون فاقة لتجرأ وادعى ، فإن النفس فيها مقارنة للربوبية ، ولذا سلط الله عليه ذل العبودية وهي أربع : ذل الاحتياج ، وذل الطاعة ، وذل المحبة ـ فالمحب ذليل لمن أحبه ـ وذل الخطئية ، وعلى كل فإذا مرض العبد أحس بفقره وفاقته إلى الله كائناً من كان . 

    لعلك تقول : تلك الأنباء تدل على أن البلوى خير في الدنيا من التنعم ، فهل نسأل الله البلوى ؟ 

    فٌول لك : لا وجه لهذا ، لكن إن الرسول صلى الله عليه وسلم صرح دعائه لما أخرجه أهل الطائف : (( إذا لم يكن بك حنق علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك أوسع لي )) ، وروى أن العباس لما دعوة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعلمه دعاء فقال له : (( سل الله العفو والعافية ، فإنه ما أعطى أحد أمثل من العافية بعد اليقين )) ، وتحدث الحسن : الخير الذي لا شر فيه العافية مع الحمد ، فكم من منعم عليه غير شاكر ، وذلك أظهر من أن يفتقر إلى دليل ، فينبغي أن نسأل الله تمام النعمة في الدنيا ودفع البلوى عنا ، بل إذا ابتلي العبد ببلاء فينبغي له الصبر والرضا بقضاء الله عليه . 

    في النهايةً أختم تلك الرسالة بأن الداء نعمة وليس بنقمة ، وأن في الداء لذائذ: 

    1ـ منها : لذة العطف الذي يحاط به العليل والحب الذي يغمره من أقاربه ومعارفه . 

    2ـ ومنها : اللذة الكبرى التي يجدها العليل ساعة اللجوء إلى الله ، عندما يدعوه مخلصاً مضطراً . 

    3ـ ومنها : لذة الرضا عن الله عندما تتجاوز لحظات الضيق على العليل وهو محدود على السرير ، ويصل به الداء أقصاه فيفيء لحظتها إلى الله كما حصل في نداء أيوب ، فلا يقضي على العليل أو البائس بمظهره ، فلعل خلف الجدار الخرب قصراً عامراً ، ولعل خلف الباب الكبير جدا كوخاً خرباً . 

    4ـ ومنها : لذة المساواة الكاملة ، فهي سنة الحياة ، فلا يفرق الداء بين غني أو فقير ، فلو كان الداء سببه الفقر أو قلة تواجد الأكل لكان الداء وقفاً على المتعسرين ، ولكان الأغنياء في منجى منه ، لكنه لا يعلم حقيراً أو جليلاً ، الناس سواء .
    تمت تلك الرسالة ولله الشكر والمنة

    نسأل الله من كبير لطفه وكرمه وستره الجميل في الدنيا ويوم القيامة ، ونعوذ به من زوال نعمته وتحول عافيته وفجأة نقمته وجميع سخطه . 

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    نقلها أخوكم : الــفـــودري

    الرجاء الدعاء لمن كتب تلك الرسالة ، ولمن نقلها ، ولمن قرأها وأوصلها لمن يحتاجها .
    وإخلاص الدعاء في ظهر الغيب لكل من ابتلاه الله بالمرض .

    عراض اقتران الشيطان بالإنسان في المنام



    } إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ{

    1.صعوبة النوم: لا يمكنه السبات سوى بعد مدة طويلة من الراحة والسُّكون.



    2.الإرتباك : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.

    3.السهر:عدم التمكن من السبات لفترة طويلة قد تصل  إلى العديد من أيام ، وفي هذا إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .
    4.إرتعاد الجسد :رعشة في الجسم وحركات غير طبيعية .
    5.الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال وقرود ونمور وأسود وأفيال وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور تلك الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه لكن يخيل إلى الإنسان تلك الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.
    6.ومن أعراض المس في المنام أن يشاهد أفراد لابسين الملابس السمراء أو يشاهد أشخاصاً طولاً بشكل كبير أو قصاراً للغاية أو يشاهد الأفراد يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وفي ذلك الحين يري الرائي تلك الأفراد عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى تلك الأعين تنظر إليه في غيظ وحب للانتقام منه ، وفي ذلك الحين يتوعدونه بقتله أو إعدام عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بدون رموش ولا حواجب كبير جدا مخيف بشكل كبير ، وربما تجبره الشياطين على السَّير اثناء السبات والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى ذاته نائم في غير موضعه ، أو يشعر بالغطاء يسحب عنه أو يشاهد ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.
    7.وفي ذلك الحين يشاهد الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وفي ذلك الحين يشاهد ذاته يطير في الرياح أو يشاهد ذاته في الأضرحة أو في المزابل أو في معاطن الإبل أو في المنازل الخربة أو الأنحاء الموحشة المخيفة المرعبة.
    8.يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وفي ذلك الحين يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وربما ينتحب أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
    9. يشاهد بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل ذلك النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت الشديد المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .
    وعموما يستفاد من الأحلام في فحص وتشخيص الوضعية من جهة داع المس إن كان انتقاما أو عشقا أو وضعية سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على داع المس . فلو كان المس نتيجة لـ العشق مثلا ، تجد المصروع كثيرا ما يشاهد في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض في مواجهته وتداعبه أو تهديه وردة أو عطية أخرى وربما يشاهد ذاته في نكاح... الخ ، وإن كان المس نتيجة لـ الاعتداء فتجد المصروع يشاهد حيوانات تلاحقه ويرى أنه يسقط من مقر عال وكوابيس مزعجة للغاية حتى أنه يأمل أن لا ينام أبدا.
    ولو كان المس نتيجة لـ السحر فتجد المسحور يشاهد أحلاما توافق تعليمات السحر ، وعدد من بهم مس تستخف الشياطين في أذهانهم فتجعلهم يشاهدون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعدما يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من لديه أكثرية كتب شرح الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يشاهد كلاباً تلاحقه وفي أخر يسقط من مقر عال ..إلخ.
    ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص واستكمال وضعية الجريح .. فمثلا من يشاهد طول الوقت أنه يطير في الرياح فإن هذا مؤشراٌ على أنه ممسوس من جن ربان لأن تلك الصفة من صفات الجن الربان ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الرياح ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).
    أما لو كان من به مس غالباً يشاهد الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان هذا يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما لو كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل هذا على أن داع المس هو العشق .
    ويستفاد من أحلام العليل حيث يتضح الجن للجريح في المنام بصورة مخيفة نحو مستهل الدواء بالقران .. ويتطور الشأن إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي تلك الأحلام المفزعة أ.هـ.
    قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسم وايضاً يمكن علم ديانة الجن الصارع حيث يشاهد القلة الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على قمته قبعة اليهود وقد يراهم على أنواع الحيات في صدارة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من الإنس..الخ . لكن ويستفاد من الأحلام في علم مقر السحر وطالب السحر والعائن .

    أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ سوى الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .

    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ سوى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ سوى إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد

    وأتى نحو البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .

    وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .
    ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل هذا رجل رفع رجليه فهو يترقب متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا ينتج ذلك بها سوى ناصحا أو عالما "صحيح الجامع الضئيل رقم 1612".

    ملاحظة : لا يقصد أن كل من يشاهد أنه يطير أو يسقط من أعلى أو يشاهد أشباحاً أو حيوانات تلاحقه في المنام أنه ممسوس ولكن نجمع بين أعراض اليقظة وبين أعراض السبات وأعراض الداء مع الأعراض التي تحصل وقت القراءة وعندها يكون التشخيص الظني.
    أعراض #اقتران #الشيطان بالإنسان في #المنام

    #إرشاد_الرقاة #الرقية_الشرعية #الرقية #سحر #مس #حسد #عين #تيليجرام #telegram

    } إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ{

    1. صعوبة النوم: لا يمكنه السبات سوى بعد مدة طويلة من الراحة والسُّكون.

    2. #التوتر : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.

    3. #السهر:عدم التمكن من السبات لفترة طويلة قد تصل  إلى العديد من أيام ، وفي هذا إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .

    4. إرتعاد الجسد :رعشة في الجسم وحركات غير طبيعية .

    5. #الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال وقرود ونمور وأسود وأفيال وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور تلك الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه لكن يخيل إلى الإنسان تلك الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.

    6. ومن أعراض المس في المنام أن يشاهد أفراد لابسين الملابس السمراء أو يشاهد أشخاصاً طولاً بشكل كبير أو قصاراً بشكل كبير أو يشاهد الأفراد يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وفي ذلك الحين يري الرائي تلك الأفراد عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى تلك الأعين تنظر إليه في غيظ وحب للانتقام منه ، وربما يتوعدونه بقتله أو إعدام عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بدون رموش ولا حواجب كبير جدا مخيف للغاية ، وربما تجبره الشياطين على السَّير اثناء السبات والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى ذاته نائم في غير موضعه ، أو يشعر بالغطاء يسحب عنه أو يشاهد ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.

    7. وربما يشاهد الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وربما يشاهد ذاته يطير في الرياح أو يشاهد ذاته في الأضرحة أو في المزابل أو في معاطن الإبل أو في المنازل الخربة أو الأنحاء الموحشة المخيفة المرعبة.

    8. يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وربما يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وفي ذلك الحين يذرف الدمع أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
    9. يشاهد بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل ذلك النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت الشديد المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .

    وعموما يستفاد من الأحلام في فحص وتشخيص الوضعية من جهة داع المس إن كان انتقاما أو عشقا أو وضعية سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على داع المس . فلو كان المس نتيجة لـ العشق مثلا ، تجد المصروع كثيرا ما يشاهد في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض في مواجهته وتداعبه أو تهديه وردة أو عطية أخرى وفي ذلك الحين يشاهد ذاته في نكاح... الخ ، وإن كان المس نتيجة لـ الاعتداء فتجد المصروع يشاهد حيوانات تلاحقه ويرى أنه يسقط من مقر عال وكوابيس مزعجة بشكل كبير حتى أنه يأمل أن لا ينام أبدا.


    ولو كان المس نتيجة لـ السحر فتجد المسحور يشاهد أحلاما توافق تعليمات السحر ، وعدد من بهم مس تستخف الشياطين في أذهانهم فتجعلهم يشاهدون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعدما يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من لديه أغلب كتب توضيح الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يشاهد كلاباً تلاحقه وفي أخر يسقط من موضع عال ..إلخ.

    ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص ومواصلة وضعية الجريح .. فمثلا من يشاهد طول الوقت أنه يطير في الرياح فإن هذا مؤشراٌ على أنه ممسوس من جن ربان لأن تلك الصفة من صفات الجن الربان ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الرياح ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).

    أما لو كان من به مس غالباً يشاهد الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان هذا يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما لو كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل هذا على أن داع المس هو العشق .

    ويستفاد من أحلام العليل حيث يتضح الجن للجريح في المنام بصورة مخيفة نحو مستهل الدواء بالقران .. ويتطور الشأن إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي تلك الأحلام المفزعة أ.هـ.

    قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسم وأيضا يمكن علم ديانة الجن الصارع حيث يشاهد القلة الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على قمته قبعة اليهود وفي ذلك الحين يراهم على أنواع الحيات في صدارة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من الإنس..الخ . لكن ويستفاد من الأحلام في علم موضع السحر وطالب السحر والعائن .

    أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ سوى الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .

    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ سوى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ سوى إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد

    وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. رواه أحمد

    وأتى نحو البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .

    وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .

    ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل هذا رجل رفع رجليه فهو يترقب متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا ينشأ بها سوى ناصحا أو عالما "صحيح الجامع الضئيل رقم 1612".

    وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.وفي حكاية نحو ابن ماجة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

    وعَند أحمد في المسند عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا .

    ملاحظة : لا يقصد أن كل من يشاهد أنه يطير أو يسقط من أعلى أو يشاهد أشباحاً أو حيوانات تلاحقه في المنام أنه ممسوس ولكن نجمع بين أعراض اليقظة وبين أعراض السبات وأعراض الداء مع الأعراض التي تحصل وقت القراءة وعندها يكون التشخيص الظني.

    كتـــاب الـرؤيــا :

    صحيح مسلم توضيح النووي

    حاجزّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (وَاللّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ). حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَرَىَ الرّؤْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنّي لاَ أُزَمّلُ. حَتّىَ لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحَلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْماً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".

    وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، مَوْلَىَ آلِ طَلْحَةَ، وَ عَبْدِ رَبّهِ وَ يَحْيَى، ابْنَيْ سَعِيدٍ، وَ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرّوءْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنِي لاَ أُزمّلُ.

    وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ، بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أُعْرَىَ مِنْهَا: وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ "فَلْيَبْصُقْ عَلَىَ يَسَارِهِ، حِينَ يَهُبّ مِنْ نَوْمِهِ، ثَلاَثَ مَرّاتٍ".

    حاجزّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ" فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا أَثْقَلَ عَلَيّ مِنْ جَبَلٍ. فَمَا هُوَ إِلاّ أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبَالِيهَا.

    وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ مُحَمّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ (يَعْنِي الثّقَفِيّ). ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ الثّقَفِيّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللّيْثِ وَابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ "وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

    وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. وَالرّؤْيَا السّوْءُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَمَنْ رَأَىَ رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ، لاَ تَضُرّهُ. وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَداً. وَإِنّ رَأَىَ رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ. وَلاَ يُخْبِرْ إِلاّ مَنْ يُحِبّ".

    حاجزّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاّدٍ الْبَاهِلِيّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحكَمِ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا تُمْرِضُنِي. قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا فَتُمْرِضُنِي. حَتّىَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يُحِبّ فَلاَ يُحَدّثْ بِهَا إِلاّ مَنْ يُحِبّ. وَإِنْ رَأَىَ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّ الشّيْطَانِ وَشَرّهَا. وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".

    حاجزّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ "إِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمُ الرّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".

    محَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكّيّ حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ الثّقَفِيّ عَنْ أَيّوبَ السّخْتِيَانِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ "إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ. وَالرّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصّالِحَةِ بُشْرَىَ مِنَ اللّهِ. وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشّيْطَانِ. وَرُؤْيَا مِمّا يُحَدّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلّ، وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا النّاسَ". قَالَ: "وَأُحِبّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ" فَلاَ أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.

    وحدّثنيي مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيّوبَ بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ وَقَالَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

    حاجزّثني أَبُو الرّبِي. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم.

    وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قوله: وَأَكْرَهُ الْغُلّ. إِلَىَ تَمَامِ الْكَلاَمِ. وَلَمْ يَذْكُرِ "الرّوءْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

    حاجزّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيَ. كُلّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مْعَاذٍ (وَاللّفْظُ لَهُ). حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

    وحدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَ ذَلِكَ.

    حاجزّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

    وحدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ. أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُوءْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَىَ لَهُ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ "الرّوءْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

    وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُؤْيَا الرّجُلِ الصّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدّثَنَا عَلِيّ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ). ح وَحَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ. حَدّثَنَا عَبْدُ الصّمَدِ. حَدّثَنَا حَرْبٌ (يَعْنِي ابْنَ شَدّادٍ). كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.

    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ.

    حاجزّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. قَالاَ جَمِيعاً: حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".

    وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى وَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا يَحْيَىَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.

    وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ ابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضّحّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ. بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ اللّيْثِ: قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: "جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".

    الشـــرح :

    قوله: (كنت أشاهد الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل) أما قوله أزمل فمعناه أغطي وألف كالمحموم، وأما أعرى فبضم الهمزة وإسكان العين وفتح الراء أي أجم لخوفي من ظاهرها في معرفتي، صرح أهل اللغة: يقال عرى الرجل بضم العين وتخفيف الراء يعرى إذا أصابه عراء بضم العين وبالمد وهو نفض الحمى وقيل رعدة. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام والفعل منه حلم بفتح اللام. وأما الرؤيا فمقصورة مهموزة ويجوز ترك همزها كنظائرها.

    أفاد الإمام المازري: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله سبحانه وتعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه سبات ولا يقظة، فإذا خلق تلك الاعتقادات فكأنه جعلها علماً على أمور أخر يخلقها في ثاني الوضع أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمراً على خلاف ما هو فيكون هذا الاعتقاد علماً على غيره، كما يكون خلق الله تعالى الغيم علماً على المطر والجميع خلق الله سبحانه وتعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علماً على ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو معرفة على ما يضر بحضرة الشيطان، فينسب إلى الشيطان مجازاً لحضوره عندها وإن كان لا إجراء له حقيقة، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل شيئاً، فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه ذلك خطاب المازري. وصرح غيره: ألحق الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بعكس المكروهة وإن كانتا جميعاً من خلق الله سبحانه وتعالى وتدبيره وبإرادته، ولا تصرف للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره" أما حلم فبفتح اللام كما في مرة سابقة إشعاره والحلم بضم الحاء وإسكان اللام، وينفث بضم الفاء وكسرها، واليسار بفتح الياء وكسرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فلينفث عن يساره ثلاثاً" وفي حكاية: "فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات" وفي قصة: "فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا ينشأ بها أحداً فإنها لا تضره".وفي قصة: "فليبصق على يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" فحاصله ثلاثة أنه أتى فلينفث وفليبصق وفليتفل وأكثر القصص فلينفث ، وربما في وقت سابق في كتاب الطب إشعار الاختلاف بين تلك الألفاظ ومن صرح أنها بمعنى ولعل المرغوب بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بدون ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازاً. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا تضره" معناه أن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلوى، فينبغي أن يجمع بين تلك القصص ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه:

    نفث عن يساره ثلاثاً قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها، وليتحول إلى جنبه الاَخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع القصص، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في صرف ضررها بإذن الله سبحانه وتعالى كما قالت به الأحاديث. صرح القاضي: وأمر بالنفث ثلاثاً طرداً للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيراً له واستقذاراً، وخصت به الأيسر لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها.

    وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المكروهة ولا يأتي ذلك بها أحداً فسببه أنه على الارجح فسرها تفسيراً مكروهاً على جلي صورتها وقد كان هذا محتملاً فوقعت ايضا بتقييم الله سبحانه وتعالى فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه أنها إذا قد كانت محتملة وجهين ففسرت بأحدهما وقعت على قرب هذه الصفة، أفادوا: وفي ذلك الحين يكون واضح الرؤيا مكروهاً ويفسر بمحبوب وعكسه وذلك معلوم لأهله. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المحبوبة الحسنة لا تخبر بها سوى من تحب فسببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب من المحتمل حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يحدث على هذه الصفة وإلا فيحصل له في الوضع حزن ونكد من سوء تفسيرها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "حين يهب من نومه" أي يستيقظ. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة ورؤيا السوء" أفاد القاضي: يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها، ويحتمل أن المرغوب صحتها. صرح: ورؤيا السوء يحتمل الوجهين كذلكً سوء الجلي وسوء التأويل. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن رأى رؤيا حسنة فليبشره ولا يخبر بها سوى من يحب" هكذا هو في أغلب الأصول فليبشر بضم الياء وبعدها باء ساكنة من الإبشار والبشرى، وفي بعضها بفتح الياء وبالنون من النشر وهو الإشاعة. أفاد القاضي في المشارق: وفي التفسير هو تصحيف، وفي بعضها فليستر بسين مهملة من الستر والله أعلم.

    قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اقترب الدهر لم تكد رؤيا المسلم تكذب" صرح الخطابي وغيره: قيل المرغوب إذا قارب الدهر أن يعتدل ليله ونهاره، وقيل المرغوب إذا قارب القيامة والأول أشهر نحو أهل غير الرؤيا، وأتى في عصري ما يؤيد الثاني والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم مؤخراً" ظاهره أنه على إطلاقه، وحكى القاضي عن بعض العلماء أن ذلك يكون في آخر الدهر نحو انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله فجعله الله سبحانه وتعالى جابراً وعوضاً ومنبهاً لهم والأول أظهر لأن غير الصادق أثناء كلامه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورؤيا المسلم قسم من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".

    وفي حكاية: "رؤيا المؤمن قسم من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي حكاية: "الرؤيا الصالحة قسم من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي قصة: "رؤيا الرجل الصالح قسم من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".

    وفي قصة: "الرؤيا الصالحة قسم من سبعين جزءاً من النبوة" فحصل ثلاث قصص الشهير ستة وأربعين، والثانية خمسة وأربعين، والثالثة سبعين جزءاً. وفي غير مسلم من حكاية ابن عباس من أربعين جزءاً. وفي قصة من تسعة وأربعين. وفي حكاية العباس من خمسين. ومن حكاية ابن عمر ستة وعشرين. ومن حكاية عبادة من أربعة وأربعين. أفاد القاضي: نوه الطبري إلى أن ذلك الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً، وقيل المرغوب أن الخفي منها قسم من سبعين والجلي قسم من ستة وأربعين. صرح الخطابي وغيره: أفاد بعض العلماء أقام صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ثلاثاً وعشرين سنة منها عشر أعوام بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وقد كان قبل هذا ستة أشهر يشاهد في المنام الوحي وهي قسم من ستة وأربعين جزءاً. صرح المازري: وقيل المرغوب أن للمنامات شبهاً الأمر الذي حصل له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين. صرح: وربما قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن أمد رؤياه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة.

    أفاد المازري: ذلك الاعتراض الثاني باطل لأن المنامات المتواجدة بعد الوحي بأرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، أفاد: ويحتمل أن يكون المرغوب أن المنام فيه إخبار الغيب وهو إحدى ثمرات النبوة وهو ليس في حاجز النبوة لأنه يجوز أن يبعث الله سبحانه وتعالى نبياً ليشرع الشرائع ويبين القرارات ولا يخبر بغيب أبداً، ولا يقدح هذا في نبوته ولا يؤثر في مقصودها، وذلك الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب إذا حدث لا يكون سوى صدقاً والله أعلم. صرح الخطابي: ذلك الجديد توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها وصرح: وإنما قد كانت جزءاً من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة. أفاد الخطابي: وصرح بعض العلماء معنى الجديد أن الرؤيا تأتي على قبول النبوة لأنها جزء باق من النبوة والله أعلم. قوله: (وأحب القيد وأكره الغل) والقيد إستقرار في الدين، أفاد العلماء: إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن الذنوب والشرور وأنواع الباطل. وأما الغل فموضعه العنق وهو صفة أهل النار، صرح الله سبحانه وتعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} وتحدث الله سبحانه وتعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم}.

    وأما أهل العبارة فنزلوا هاتين اللفظتين بيوت فقالوا: إذا رأى القيد في رجليه وهو في مسجد أو مرأى خير أو على وضعية حسنة فهو دليل لثباته في هذا، وكذا لو رآه صاحب ولاية كان دليلاً لثباته فيها. ولو رآه عليل أو مسجون أو مهاجر أو مكروب كان دليلاً لثباته فيه، صرحوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غل غلب المكروه لأنها صفة المعذبين. وأما الغل فهو مذموم لو كان في العنق، وفي ذلك الحين يدل للولايات لو كان معه حيثيات كما أن كل وال يحشر مغلولاً حتى يطلقه عدله، فأما إن كان مغلول اليدين دون العنق فهو حسن ودليل لكفهما عن الشر وفي ذلك الحين يدل على بخلهما وربما يدل على حظر ما نواه من الأعمال.

    باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"

    باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"

    حاجزّثنا أَبُو الرّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيّ. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنّ الشّيْطَانَ لاَ يَتَمَثّلُ بِي".

    وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ. أَوْ لَكَأَنّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ. لاَ يَتَمَثّلُ الشّيْطَانُ بِي".

    وَقَالَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَىَ الْحَقّ".

    وحدّثنيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدّثَنَا ابْنُ أَخِي الزّهْرِيّ. حَدّثَنَا عَمّي. فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً بِإِسْنَادَيْهِمَا. سَوَاءً مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ.

    وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. إِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثّلَ فِي صُورَتِي". وَقَالَ: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يُخْبِرْ أَحَداً بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ".

    وحدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا رَوْحٌ. حَدّثَنَا زَكَرِيّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدّثَنِي أَبُو الزّبَيْرِ أَنّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. فَإِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبّهَ بِي".

    الشـــــــــــرح

    قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" وفي حكاية: "من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي" وفي قصة: "لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي". وفي قصة: "من رآني فقد رأى الحق". وفي قصة: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة" اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني، فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله قصة فقد رأى الحق أي البصيرة الصحيحة، أفاد: وفي ذلك الحين يشاهده الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية، وربما يشاهده شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والاَخر في المغرب ويراه كل منهما في موضعه. وحكى المازري ذلك عن ابن الباقلاني ثم صرح: وتحدث آخرون لكن الجديد على ظاهره، والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا عائق يمنع من هذا، والذهن لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله بأنه قد يشاهد على خلاف صفته أو في مكانين سوياً فإن هذا غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وفي ذلك الحين يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكون ما يتخيل مرتبطاً بما يشاهد في العادة فيكون نفسه صلى الله عليه وسلم مرئية وصف
    1.   الأرق: لا يستطيع النوم إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء.

    2.   القلق : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.

    3.   السهر:عدم القدرة على النوم لمدة طويلة قد تصل إلى عدة أيام ، وفي ذلك إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .

    4.   إرتعاد الجسم :رعشة في الجسد وحركات غير طبيعية .

    5.  الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب  وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال  وقرود  ونمور وأسود وأفيال  وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور هذه الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه بل يخيل إلى الإنسان هذه الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.

    6.      ومن أعراض المس في المنام أن يرى أشخاص لابسين الملابس السوداء أو يرى أشخاصاً طولاً جدا أو قصاراً جدا أو يرى الأشخاص يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وقد يري الرائي هذه الأشخاص عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى هذه الأعين تنظر إليه في غيظ  وحب للانتقام منه ، وقد يتوعدونه بقتله أو قتل عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بلا رموش ولا حواجب ضخم مخيف جدا ، وقد تجبره الشياطين على المشي اثناء النوم والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى نفسه نائم في غير مكانه ، أو يشعر بالغطاء  يسحب عنه أو يرى ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.

    7.   وقد يرى الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وقد يرى نفسه يطير في الهواء أو يرى نفسه في المقابر أو في المزابل  أو في معاطن الإبل أو في البيوت الخربة أو المناطق الموحشة المخيفة المرعبة.

    8.   يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وقد يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وقد يبكي أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
    9.   يرى بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل هذا النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت القوي المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .

    وعموما يستفاد من الأحلام في تحليل وتشخيص الحالة من ناحية سبب المس إن كان انتقاما أو عشقا أو حالة سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على سبب المس . فلو كان المس بسبب العشق مثلا ، تجد المصروع غالبا يرى في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض أمامه وتداعبه أو تهديه وردة أو هدية أخرى وقد يرى نفسه في زواج... الخ ، وإن كان المس بسبب الاعتداء فتجد المصروع يرى حيوانات تطارده ويرى أنه يسقط من مكان مرتفع وكوابيس مزعجة جدا حتى أنه يتمنى أن لا ينام أبدا.


    ولو كان المس بسبب السحر فتجد المسحور يرى أحلاما توافق أوامر السحر ، وبعض من بهم مس تستخف الشياطين في عقولهم فتجعلهم يرون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعد أن يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من يمتلك معظم كتب تفسير الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يرى كلاباً تطارده وفي أخر يسقط من مكان مرتفع ..إلخ.
     
      ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص ومتابعة حالة المصاب .. فمثلا من يرى دائما أنه يطير في الهواء فإن ذلك مؤشراٌ على أنه  ممسوس من جن طيار لأن هذه الصفة من صفات الجن الطيار ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).

      أما إذا كان من به مس كثيراً ما يرى الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان ذلك يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما إذا كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل ذلك على أن سبب المس هو العشق .

    ويستفاد من أحلام المريض حيث يظهر الجن للمصاب في المنام بصورة مخيفة عند بداية العلاج بالقران .. ويتطور الأمر إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي هذه الأحلام المفزعة أ.هـ.

      قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسد وكذلك يمكن معرفة ديانة الجن الصارع حيث يرى البعض الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على رأسه قبعة اليهود وربما يراهم على أشكال الحيات في مقدمة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من البشر..الخ . بل ويستفاد من الأحلام في معرفة مكان السحر وطالب السحر والعائن .


    أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .

    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ إلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد

    وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. رواه أحمد

    وجاء عند البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .

    وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .

     ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما  "صحيح الجامع الصغير رقم 1612".

     وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.وفي رواية عند ابن ماجة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

    وعَند أحمد في المسند عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا .

    ملاحظة : لا يعني أن كل من يرى أنه يطير أو يسقط من أعلى أو يرى أشباحاً أو حيوانات تطارده في المنام أنه ممسوس ولكن نجمع بين أعراض اليقظة وبين أعراض النوم وأعراض المرض مع الأعراض التي تحصل وقت القراءة وعندها يكون التشخيص الظني.


    كتـــاب الـرؤيــا

    صحيح مسلم شرح النووي
     حدّثنا عَمْرٌو النّاقِدُ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ. جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (وَاللّفْظُ لاِبْنِ أَبِي عُمَرَ). حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: كُنْتُ أَرَىَ الرّؤْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنّي لاَ أُزَمّلُ. حَتّىَ لَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحَلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْماً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".



    وحدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، مَوْلَىَ آلِ طَلْحَةَ، وَ عَبْدِ رَبّهِ وَ يَحْيَى، ابْنَيْ سَعِيدٍ، وَ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثهِمْ قَوْلَ أَبِي سَلَمَةَ: كُنْتُ أَرَى الرّوءْيَا أُعْرَىَ مِنْهَا. غَيْرَ أَنِي لاَ أُزمّلُ.



    وحدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح وَحَدّثَنَا إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلاَهُمَا عَنِ الزّهْرِيّ، بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: أُعْرَىَ مِنْهَا: وَزَادَ فِي حَدِيثِ يُونُسَ "فَلْيَبْصُقْ عَلَىَ يَسَارِهِ، حِينَ يَهُبّ مِنْ نَوْمِهِ، ثَلاَثَ مَرّاتٍ".



    حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلالٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا مِنَ اللّهِ. وَالْحُلْمُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرّاتٍ. وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّهَا. فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ" فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا أَثْقَلَ عَلَيّ مِنْ جَبَلٍ. فَمَا هُوَ إِلاّ أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَمَا أُبَالِيهَا.



    وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ مُحَمّدُ بْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ (يَعْنِي الثّقَفِيّ). ح وَحَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. كُلّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ الثّقَفِيّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللّيْثِ وَابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ "وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".



    وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. وَالرّؤْيَا السّوْءُ مِنَ الشّيْطَانِ. فَمَنْ رَأَىَ رُؤْيَا فَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئاً فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ، لاَ تَضُرّهُ. وَلاَ يُخْبِرْ بِهَا أَحَداً. وَإِنّ رَأَىَ رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ. وَلاَ يُخْبِرْ إِلاّ مَنْ يُحِبّ".



    حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاّدٍ الْبَاهِلِيّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحكَمِ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا تُمْرِضُنِي. قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ. فَقَالَ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرّوءْيَا فَتُمْرِضُنِي. حَتّىَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ مِنَ اللّهِ. فَإِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يُحِبّ فَلاَ يُحَدّثْ بِهَا إِلاّ مَنْ يُحِبّ. وَإِنْ رَأَىَ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْ شَرّ الشّيْطَانِ وَشَرّهَا. وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنّهَا لَنْ تَضُرّهُ".



    حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ "إِذَا رَأَىَ أَحَدُكُمُ الرّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثاً. وَلْيَسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ ثَلاَثاً. وَلْيَتَحَوّلْ عَنْ جَنْبِهِ الّذِي كَانَ عَلَيْهِ".



    محَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكّيّ حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَهّابِ الثّقَفِيّ عَنْ أَيّوبَ السّخْتِيَانِيّ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ "إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ. وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً. وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ. وَالرّؤْيَا ثَلاَثَةٌ: فَرُؤْيَا الصّالِحَةِ بُشْرَىَ مِنَ اللّهِ. وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشّيْطَانِ. وَرُؤْيَا مِمّا يُحَدّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَىَ أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلّ، وَلاَ يُحَدّثْ بِهَا النّاسَ". قَالَ: "وَأُحِبّ الْقَيْدَ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ" فَلاَ أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ.



    وحدّثنيي مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيّوبَ بِهَذَا الاْسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ وَأَكْرَهُ الْغُلّ. وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدّينِ وَقَالَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".



    حدّثني أَبُو الرّبِي. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزّمَانُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم.



    وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قوله: وَأَكْرَهُ الْغُلّ. إِلَىَ تَمَامِ الْكَلاَمِ. وَلَمْ يَذْكُرِ "الرّوءْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".



    حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَ ابْنُ بَشّارٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيَ. كُلّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مْعَاذٍ (وَاللّفْظُ لَهُ). حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".



    وحدّثنا عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. مِثْلَ ذَلِكَ.

    حدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".



    وحدّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ. أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ، ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. حَدّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رُوءْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَىَ لَهُ". وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ "الرّوءْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".



    وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رُؤْيَا الرّجُلِ الصّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".



    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنّى. حَدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. حَدّثَنَا عَلِيّ (يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ). ح وَحَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ. حَدّثَنَا عَبْدُ الصّمَدِ. حَدّثَنَا حَرْبٌ (يَعْنِي ابْنَ شَدّادٍ). كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.



    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. حَدّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم. بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ.



    حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدّثَنَا أَبِي. قَالاَ جَمِيعاً: حَدّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرّؤْيَا الصّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النّبُوّةِ".



    وحدّثناه ابْنُ الْمُثَنّى وَ عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالاَ: حَدّثَنَا يَحْيَىَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ، بِهَذَا الاْسْنَادِ.

    وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَ ابْنُ رُمْحٍ عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ. أَخْبَرَنَا الضّحّاكُ (يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ). كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعٍ. بِهَذَا الاْسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ اللّيْثِ: قَالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أَنّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: "جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبُوّةِ".



    الشـــرح
    قوله: (كنت أرى الرؤيا أعرى منها غير أني لا أزمل) أما قوله أزمل فمعناه أغطي وألف كالمحموم، وأما أعرى فبضم الهمزة وإسكان العين وفتح الراء أي أجم لخوفي من ظاهرها في معرفتي، قال أهل اللغة: يقال عرى الرجل بضم العين وتخفيف الراء يعرى إذا أصابه عراء بضم العين وبالمد وهو نفض الحمى وقيل رعدة. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" أما الحلم فبضم الحاء وإسكان اللام والفعل منه حلم بفتح اللام. وأما الرؤيا فمقصورة مهموزة ويجوز ترك همزها كنظائرها.



    قال الإمام المازري: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة، فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علماً على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها، فإذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمراً على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علماً على غيره، كما يكون خلق الله سبحانه وتعالى الغيم علماً على المطر والجميع خلق الله تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علماً على ما يسر بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان، فينسب إلى الشيطان مجازاً لحضوره عندها وإن كان لا فعل له حقيقة، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" لا على أن الشيطان يفعل شيئاً، فالرؤيا اسم للمحبوب والحلم اسم للمكروه هذا كلام المازري. وقال غيره: أضاف الرؤيا المحبوبة إلى الله إضافة تشريف بخلاف المكروهة وإن كانتا جميعاً من خلق الله تعالى وتدبيره وبإرادته، ولا فعل للشيطان فيهما لكنه يحضر المكروهة ويرتضيها ويسر بها. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره" أما حلم فبفتح اللام كما سبق بيانه والحلم بضم الحاء وإسكان اللام، وينفث بضم الفاء وكسرها، واليسار بفتح الياء وكسرها. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فلينفث عن يساره ثلاثاً" وفي رواية: "فليبصق على يساره حين يهب من نومه ثلاث مرات" وفي رواية: "فليتفل عن يساره ثلاثاً وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ولا يحدث بها أحداً فإنها لا تضره".وفي رواية: "فليبصق على يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً وليتحول عن جنبه الذي كان عليه" فحاصله ثلاثة أنه جاء فلينفث وفليبصق وفليتفل وأكثر الروايات فلينفث ، وقد سبق في كتاب الطب بيان الفرق بين هذه الألفاظ ومن قال أنها بمعنى ولعل المراد بالجميع النفث وهو نفخ لطيف بلا ريق ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازاً. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها لا تضره" معناه أن الله تعالى جعل هذا سبباً لسلامته من مكروه يترتب عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال وسبباً لدفع البلاء، فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكرهه:

    نفث عن يساره ثلاثاً قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان ومن شرها، وليتحول إلى جنبه الاَخر وليصل ركعتين فيكون قد عمل بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث. قال القاضي: وأمر بالنفث ثلاثاً طرداً للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة تحقيراً له واستقذاراً، وخصت به اليسار لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها واليمين ضدها.



    وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحداً فسببه أنه ربما فسرها تفسيراً مكروهاً على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملاً فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى فإن الرؤيا على رجل طائر، ومعناه أنها إذا كانت محتملة وجهين ففسرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة، قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروهاً ويفسر بمحبوب وعكسه وهذا معروف لأهله. وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا المحبوبة الحسنة لا تخبر بها إلا من تحب فسببه أنه إذا أخبر بها من لا يحب ربما حمله البغض أو الحسد على تفسيرها بمكروه فقد يقع على تلك الصفة وإلا فيحصل له في الحال حزن ونكد من سوء تفسيرها والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "حين يهب من نومه" أي يستيقظ. قوله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا الصالحة ورؤيا السوء" قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن ظاهرها، ويحتمل أن المراد صحتها. قال: ورؤيا السوء يحتمل الوجهين أيضاً سوء الظاهر وسوء التأويل. قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن رأى رؤيا حسنة فليبشره ولا يخبر بها إلا من يحب" هكذا هو في معظم الأصول فليبشر بضم الياء وبعدها باء ساكنة من الإبشار والبشرى، وفي بعضها بفتح الياء وبالنون من النشر وهو الإشاعة. قال القاضي في المشارق: وفي الشرح هو تصحيف، وفي بعضها فليستر بسين مهملة من الستر والله أعلم.



    قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب" قال الخطابي وغيره: قيل المراد إذا قارب الزمان أن يعتدل ليله ونهاره، وقيل المراد إذا قارب القيامة والأول أشهر عند أهل غير الرؤيا، وجاء في حديث ما يؤيد الثاني والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً" ظاهره أنه على إطلاقه، وحكى القاضي عن بعض العلماء أن هذا يكون في آخر الزمان عند انقطاع العلم وموت العلماء والصالحين ومن يستضاء بقوله وعمله فجعله الله تعالى جابراً وعوضاً ومنبهاً لهم والأول أظهر لأن غير الصادق في حديثه يتطرق الخلل إلى رؤياه وحكايته إياها. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".



    وفي رواية: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة" وفي رواية: "رؤيا الرجل الصالح جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة".



    وفي رواية: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة" فحصل ثلاث روايات المشهور ستة وأربعين، والثانية خمسة وأربعين، والثالثة سبعين جزءاً. وفي غير مسلم من رواية ابن عباس من أربعين جزءاً. وفي رواية من تسعة وأربعين. وفي رواية العباس من خمسين. ومن رواية ابن عمر ستة وعشرين. ومن رواية عبادة من أربعة وأربعين. قال القاضي: أشار الطبري إلى أن هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءاً من ستة وأربعين جزءاً، والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً، وقيل المراد أن الخفي منها جزء من سبعين والجلي جزء من ستة وأربعين. قال الخطابي وغيره: قال بعض العلماء أقام صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ثلاثاً وعشرين سنة منها عشر سنين بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر يرى في المنام الوحي وهي جزء من ستة وأربعين جزءاً. قال المازري: وقيل المراد أن للمنامات شبهاً مما حصل له وميز به من النبوة بجزء من ستة وأربعين. قال: وقد قدح بعضهم في الأول بأنه لم يثبت أن أمد رؤياه صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ستة أشهر وبأنه رأى بعد النبوة منامات كثيرة فلتضم إلى الأشهر الستة وحينئذ تتغير النسبة.



     قال المازري: هذا الاعتراض الثاني باطل لأن المنامات الموجودة بعد الوحي بأرسال الملك منغمرة في الوحي فلم تحسب، قال: ويحتمل أن يكون المراد أن المنام فيه إخبار الغيب وهو إحدى ثمرات النبوة وهو ليس في حد النبوة لأنه يجوز أن يبعث الله تعالى نبياً ليشرع الشرائع ويبين الأحكام ولا يخبر بغيب أبداً، ولا يقدح ذلك في نبوته ولا يؤثر في مقصودها، وهذا الجزء من النبوة وهو الإخبار بالغيب إذا وقع لا يكون إلا صدقاً والله أعلم. قال الخطابي: هذا الحديث توكيد لأمر الرؤيا وتحقيق منزلتها وقال: وإنما كانت جزءاً من أجزاء النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة. قال الخطابي: وقال بعض العلماء معنى الحديث أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة لأنها جزء باق من النبوة والله أعلم. قوله: (وأحب القيد وأكره الغل) والقيد ثبات في الدين، قال العلماء: إنما أحب القيد لأنه في الرجلين وهو كف عن المعاصي والشرور وأنواع الباطل. وأما الغل فموضعه العنق وهو صفة أهل النار، قال الله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} وقال الله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم}.



     وأما أهل العبارة فنزلوا هاتين اللفظتين منازل فقالوا: إذا رأى القيد في رجليه وهو في مسجد أو مشهد خير أو على حالة حسنة فهو دليل لثباته في ذلك، وكذا لو رآه صاحب ولاية كان دليلاً لثباته فيها. ولو رآه مريض أو مسجون أو مسافر أو مكروب كان دليلاً لثباته فيه، قالوا: ولو قارنه مكروه بأن يكون مع القيد غل غلب المكروه لأنها صفة المعذبين. وأما الغل فهو مذموم إذا كان في العنق، وقد يدل للولايات إذا كان معه قرائن كما أن كل وال يحشر مغلولاً حتى يطلقه عدله، فأما إن كان مغلول اليدين دون العنق فهو حسن ودليل لكفهما عن الشر وقد يدل على بخلهما وقد يدل على منع ما نواه من الأفعال.‏



    باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"



     باب قول النّبِيّ عليه الصلاة والسلام "من رآني في المنام فقد رآني"

    حدّثنا أَبُو الرّبِيعِ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيّ. حَدّثَنَا حَمّادٌ (يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ). حَدّثَنَا أَيّوبُ وَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنّ الشّيْطَانَ لاَ يَتَمَثّلُ بِي".

    وحدّثني أَبُو الطّاهِرِ وَ حَرْمَلَةُ. قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ أَنّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ. أَوْ لَكَأَنّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ. لاَ يَتَمَثّلُ الشّيْطَانُ بِي".

    وَقَالَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَىَ الْحَقّ".

    وحدّثنيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدّثَنَا ابْنُ أَخِي الزّهْرِيّ. حَدّثَنَا عَمّي. فَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعاً بِإِسْنَادَيْهِمَا. سَوَاءً مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ.

    وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. إِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثّلَ فِي صُورَتِي". وَقَالَ: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يُخْبِرْ أَحَداً بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ".

    وحدّثني مُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدّثَنَا رَوْحٌ. حَدّثَنَا زَكَرِيّاءُ بْنُ إِسْحَقَ حَدّثَنِي أَبُو الزّبَيْرِ أَنّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَآنِي فِي النّوْمِ فَقَدْ رَآنِي. فَإِنّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبّهَ بِي".



    الشـــــــــــرح

    قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي" وفي رواية: "من رآني في المنام فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي" وفي رواية: "لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي". وفي رواية: "من رآني فقد رأى الحق". وفي رواية: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة" اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني، فقال ابن الباقلاني معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية فقد رأى الحق أي الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والاَخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه. وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني ثم قال: وقال آخرون بل الحديث على ظاهره، والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معاً فإن ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكون ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة فيكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفوناً في الأرض ولا ظاهراً عليها، وإنما يشترط كونه موجوداً، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية هذا كلام المازري.



    قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: "فقد رآني أو فقد رأى الحق" فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، وهذا الذي قاله القاضي ضعيف بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري. قال القاضي: قال بعض العلماء خص الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السلام بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيتهم نفسهم. قال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها وإن رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة" قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: فقد رآني أو فقد رأى الحق كما سبق تفسيره. وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال: أحدها المراد به أهل عصره، ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عياناً. والثاني معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الاَخرة لأنه يراه في الاَخرة جميع أمته من رآه في الدنيا ومن لم يره. والثالث يراه في الاَخرة رؤية خاصته في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك والله أعلم.‏



    باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام
    حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللّيْثُ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ قَالَ لأَعْرَابِيَ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنّي حَلَمْتُ أَنّ رَأْسِي قُطِعَ. فَأَنَا أَتّبِعُهُ. فَزَجَرَهُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "لاَ تُخْبِرْ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ".

    وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنّ رَأْسِي ضُرِبَ فَتَدَحْرَجَ فَاشْتَدَدْتُ عَلَىَ أَثَرِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لِلأَعْرَابِيّ: "لاَ تُحَدّثِ النّاسَ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِكَ فِي مَنَامِكَ".

    وَقَالَ: سَمِعْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ، يَخْطُبُ فَقَالَ: "لاَ يُحَدّثَنّ أَحَدُكُمْ بِتَلَعّبِ الشّيْطَانِ بِهِ فِي مَنَامِهِ".

    وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ. قَالاَ: حَدّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنّ رَأْسِي قُطِعَ. قَالَ: فَضَحِكَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: "إِذَا لَعِبَ الشّيْطَانُ بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ، فَلاَ يُحَدّثْ بِهِ النّاسَ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: "إِذَا لُعِبَ بِأَحَدِكُمْ" وَلَمْ يَذْكُرِ الشّيْطَانَ.



    الشرح

    قوله: (أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني حلمت أن رأسي قطع فأنا أتبعه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام) قال المازري: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه هذا من الأضغاث بوحي أو بدلالة من المنام دلته على ذلك أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين. وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم أو مفارقة من فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا أن يكون عبداً فيدل على عتقه، أو مريضاً فعلى شفائه، أو مديوناً فعلى قضاء دينه، أو من لم يحج فعلى أنه يحج، أو مغموماً فعلى فرحه، أو خائفاً فعلى أمنه والله أعلم.‏



    باب في تأويل الرؤيا
    حدّثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزّبَيْدِيّ. أَخْبَرَنِي الزّهْرِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدّثُ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. ح وَحَدّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التّجِيبِيّ (وَاللّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنّ عُبَيْدَ اللّهِ بْنَ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنّ ابْنَ عَبّاسٍ كَانَ يُحَدّثُ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي أَرَىَ اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلّةً تَنْطُفُ السّمْنَ وَالْعَسَلَ. فَأَرَىَ النّاسَ يَتَكَفّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ. فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلّ. وَأَرَىَ سَبَباً وَاصِلاً مِنَ السّمَاءِ إِلَىَ الأَرْضِ. فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَعَلاَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلاَ. ثُمّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ بِهِ. ثُمّ وُصِلَ لَهُ فَعَلاَ.



    قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ وأُمّي. وَاللّهِ لَتَدَعَنّي فَلأَعْبُرَنّهَا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "اعْبُرْهَا". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمّا الظّلّةُ فَظُلّةُ الإِسْلاَمِ. وَأَمّا الّذِي يُنْطُفُ مِنَ السّمْنِ وَالْعَسَلِ فَالْقُرْآنُ. حَلاَوَتُهُ وَلِينُهُ. وَأَمّا مَا يَتَكَفّفُ النّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلّ. وَأَمّا السّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقّ الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللّهُ بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ. ثُمّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمّ يُوصَلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي، يَا رَسُولَ اللّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَصَبْتَ بَعْضَاً وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً" قَالَ: فَوَاللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ لَتُحَدّثُنّي مَا الّذِي أَخْطَأْتُ؟ قَالَ: "لاَ تُقْسِمْ".



    وحدّثناه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلّةً تَنْطِفُ السّمَنْ وَالْعَسَلَ. بِمَعْنَىَ حَدِيثِ يُونُسَ.



    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ عَبْدُ الرّزّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْياناً يَقُولُ: عَنِ ا بْنِ عَبّاسٍ. وَأَحْيَاناً يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَجُلاً أَتَىَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنّي أَرَى اللّيْلَةَ ظُلّةً. بِمَعْنَىَ حَدِيثِهِمْ.



    وحدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدّارِمِيّ. حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدّثَنَا سُلَيْمَانُ، وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِمّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: "مَنْ رَأَىَ مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ" قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ رَأَيْتُ ظُلّةً. بِنَحْوِ حَدِيثِهْمِ.



    الشرح

    قوله: (أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم وأرى سبباً واصلاً) أما الظلة فهي السحابة، وتنطف بضم الطاء وكسرها أي تقطر قليلاً قليلاً، ويتكففون يأخذون بأكفهم والسبب الحبل والواصل بمعنى الموصول، وأما الليلة فقال ثعلب وغيره يقال رأيت الليلة من الصباح إلى زوال الشمس ومن الزوال إلى الليل رأيت البارحة. قوله صلى الله عليه وسلم: "أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً" اختلف العلماء في معناه فقال ابن قتيبة وآخرون. معناه أصبت في بيان تفسيرها وصادفت حقيقة تأويلها، وأخطأت في مبادرتك بتفسيرها من غير أن آمرك به. وقال آخرون: هذا الذي قاله ابن قتيبة وموافقوه فاسد لأنه صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك وقال أعبرها وإنما أخطأ في تركه تفسير بعضها فإن الرائي قال: رأيت ظلة تنطف السمن والعسل ففسره الصديق رضي الله عنه بالقرآن حلاوته ولينه وهذا إنما هو تفسير العسل وترك تفسير السمن وتفسيره السنة فكان حقه أن يقول القرآن والسنة وإلى هذا أشار الطحاوي. وقال آخرون: الخطأ وقع في خلع عثمان لأنه ذكر في المنام أنه أخذ بالسبب فانقطع به وذلك يدل على انخلاعه بنفسه، وفسره الصديق بأنه يأخذ به رجل فينقطع به ثم يوصل له فيعلوبه، وعثمان قد خلع قهراً وقتل وولي غيره، فالصواب في تفسيره أن يحمل وصله على ولاية غيره من قومه، وقال آخرون: الخطأ في سؤاله ليعبرها. قوله: (فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: لا تقسم) هذا الحديث دليل لما قاله العلماء أن إبرار المقسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة، إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة فإن كان لم يؤمر بالإبرار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة، ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع السبب مع عثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها مخافة من شيوعها، أو أن المفسدة لو أنكر عليه مبادرته ووبخه بين الناس أو أنه أخطأ في ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في بيانه صلى الله عليه وسلم أعيانهم مفسدة والله أعلم. وفي هذا الحديث جواز عبر الرؤيا وأن عابرها قد يصيب وقد يخطئ، وأن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق وإنما ذلك إذا أصاب وجهها، وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم إذا كان فيه مفسدة أو مشقة ظاهرة. قال القاضي: وفيه أن من قال أقسم لا كفارة عليه لأن أبا بكر لم يرد على قوله أقسم، وهذا الذي قاله القاضي عجب فإن الذي في جميع نسخ صحيح مسلم أنه قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني، وهذا صريح يمين وليس فيها أقسم والله أعلم. قال القاضي: قيل لمالك أيعبر الرجل الرؤيا على الخير وهي عنده على الشر؟ فقال: معاذ الله أبالنبوّة يتلعب هي من أجزاء النبوة. قوله: (كان مما يقول لأصحابه من رأى منكم رؤيا) قال القاضي: معنى هذه اللفظة عندهم كثيراً ما كان يفعل كذا كأنه قال من شأنه، وفي الحديث الحث على علم الرؤيا والسؤال عنها وتأويلها، قال العلماء: وسؤالهم محمول على أنه صلى الله عليه وسلم يعلمهم تأويلها وفضيلتها واشتمالها على ما شاء الله تعالى من الأخبار بالغيب.‏



    باب رؤيا النّبِيّ صلى الله عليه وسلم

    حدّثنا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فِيمَا يَرَىَ النّائِمُ، كَأَنّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ. فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ. فَأَوّلْتُ الرّفْعَةَ لَنَا فِي الدّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الاَخِرَةِ. وَأَنّ دِينَنَا قَدْ طَابَ".



    وحدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ الْجَهْضَمِيّ. أَخْبَرَنِي أَبِي. حَدّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ حَدّثَهُ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوّكُ بِسِوَاكٍ. فَجَذَبَنِي رَجُلاَنِ. أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الاَخَرِ. فَنَاوَلْتُ السّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا. فَقِيلَ لِي: كَبّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَىَ الأَكْبَرِ".



    حدّثنا أَبُو عَامِرٍ، عَبْدُ اللّهِ بْنُ بَرّادٍ الأَشْعَرِيّ وَ أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ (وَتَقَارَبَا فِي اللّفْظِ). قَالاَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، جَدّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَىَ، عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكّةَ إِلَىَ أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ. فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَىَ أَنّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ. فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ. وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنّي هَزَزْتُ سَيْفاً. فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ. فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمّ هَزَزْتُهُ أُخْرَىَ فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ. فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ. وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضاً بَقَراً، وَاللّهُ خَيْرٌ. فَإِذَا هُمُ النّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصّدْقِ الّذِي آتَانَا اللّهُ بَعْدُ، يَوْمَ بَدْرٍ".



    حدّثني مُحَمّدُ بْنُ سَهْلٍ التّمِيمِيّ. حَدّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ. أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ. حَدّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قَالَ: قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذّابُ عَلَىَ عَهْدِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، الْمَدِينَةَ. فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ. وَفِي يَدِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ. حَتّىَ وَقَفَ عَلَىَ مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ. قَالَ: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا. وَلَنْ أَتَعَدّىَ أَمْرَ اللّهُ فِيكَ. وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنّكَ اللّهُ. وَإِنّي لأَرَاكَ الّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ. وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنّي". ثُمّ انْصَرَفَ عَنْهُ.



    فقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إِنّكَ أَرَى الّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا أُرِيتُ" فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. فَأَهَمّنِي شَأْنُهُمَا. فَأُوحِيَ إِلَيّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا. فَأَوّلْتُهُمَا كَذّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي. فَكَانَ أَحَدُهُمَا الأَسْوَدُ الْعَنْسِيّ، صَاحِبَ صَنْعَاءَ. وَالاَخَرُ مُسَيْلِمَةَ، صَاحِبَ الْيَمَامَةِ".

    وحدّثنا مُحَمّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدّثَنَا عَبْدُ الرّزّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُوتِيتُ خَزَائِنَ الأَرْضِ. فَوَضَعَ فِي يَدَيّ أُسْوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ. فَكَبُرَا عَلَيّ وَأَهَمّانِي. فَأُوحِيَ إِلَيّ أَنِ انْفُخْهُمَا. فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا. فَأَوّلْتُهُمَا الْكَذّابَيْنِ اللّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا: صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ".



    حدّثنا مُحَمّدُ بْنُ بَشّارٍ. حَدّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. حَدّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. قَالَ: كَانَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلّىَ الصّبْحَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: "هَلْ رَأَىَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا؟".



    الشرح
    قوله: (برطب من رطب ابن طاب) هو نوع من الرطب معروف يقال له رطب ابن طاب وتمر ابن طاب وعذق ابن طاب وعرجون ابن طاب وهي مضاف إلى ابن طاب رجل من أهل المدينة. قوله صلى الله عليه وسلم: "وأن ديننا قد طاب" أي كمل واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده.



    قوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب" أما الوهل فبفتح الهاء ومعناه وهمي واعتقادي وهجر مدينة معروفة وهي قاعدة البحرين وهي معروفة سبق بيانها في كتاب الإيمان. وأما يثرب فهو اسمها في الجاهلية فسماها الله تعالى المدينة وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة، وقد سبق شرحه مبسوطاً في آخر كتاب الحج، وقد جاء في حديث النهي عن تسميتها يثرب لكراهة لفظ التثريب ولأنه من تسمية الجاهلية وسماها في هذا الحديث يثرب، فقيل يحتمل أن هذا كان قبل النهي، وقيل لبيان الجواز وأن النهي للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به ولهذا جمع بينه وبين اسمه الشرعي فقال المدينة يثرب. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورأت في رؤياي هذه أني هززت سيفاً فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المسلمين يوم أحد ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان" أما هززت وهززته فوقع في معظم النسخ بالزائين فيهما، وفي بعضها هزت وهزته بزاي واحدة مشددة وإسكان التاء وهي لغة صحيحة، قال العلماء: وتفسيره صلى الله عليه وسلم هذه الرؤيا بما ذكره لأن سيف الرجل أنصاره الذين يصول بهم كما يصول بسيفه، وقد يفسر السيف في غير هذا بالولد والوالد والعم أو الأخ أو الزوجة، وقد يدل على الولاية أو الوديعة وعلى لسان الرجل وحجته، وقد يدل على سلطان جائر، وكل ذلك بسحب قرائن تنضم تشهد لأحد هذه المعاني في الرائي أو في الرؤية. قوله صلى الله عليه وسلم: "ورأيت فيها أيضاً بقراً والله خير فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر" قد جاء في غير مسلم زيادة في هذا الحديث ورأيت بقراً تنحر، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا بما ذكر، فنحر البقر هو قتل الصحابة رضي الله عنهم الذين قتلوا بأحد، قال القاضي عياض: ضبطنا هذا الحرف عن جميع الرواة والله خير برفع الهاء والراء على المبتدأ والخبر، وبعد يوم بدر بضم دال بعد ونصب يوم قال وروي بنصب الدال قالوا: ومعناه ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين لأن الناس جمعوا لهم وخوفوهم فزادهم ذلك إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء وتفرق العدو عنهم هيبة لهم. قال القاضي: قال أكثر شراح الحديث معناه ثواب الله خير أي صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال القاضي: والأولى قول من قال والله خير من جملة الرؤيا وكلمة ألقيت إليه وسمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا الخير ما جاء الله" والله أعلم.



    قوله: (ان مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير فجاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم) قال العلماء: إنما جاءه تألفاً له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ ما أنزل إليه. قال القاضي: ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة له. قال: وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر الإسلام وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك. قال: وقد جاء في حديث آخر أنه هو أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهما مرتان. قوله صلى الله عليه وسلم لمسيلمة: "ولن أتعدى أمر الله فيك" فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم، ووقع في البخاري: "ولن تعدو أمر الله فيك" قال القاضي: هما صحيحان، فمعنى الأول لن أعدو أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو المشاركة ومن أني أبلغ ما أنزل إلي وأدفع أمرك بالتي هي أحسن. ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة وهلاكك دون ذلك أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: "ولئن أدبرت ليعقرنك الله" أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله، والعقر القتل، وعقروا الناقة قتلوها، وقتله الله تعالى يوم اليمامة وهذا من معجزات النبوة. قوله صلى الله عليه وسلم: "وهذا ثابت يجيبك عني" قال العلماء: كان ثابت بن قيس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوب الوفود عن خطبهم وتشدقهم. قوله صلى الله عليه وسلم: "فأولتهما كذابين يخرجان بعدي فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء والاَخر مسيلمة صاحب اليمامة" قال العلماء: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يخرجان بعدي أي يظهران شوكتهما أو محاربتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه.



    قوله صلى الله عليه وسلم: "رأيت في يدي سوارين" وفي الرواية الأخرى: "فوضع في يدي أسوارين" قال أهل اللغة: يقال سوار بكسر السين وضمها وأسوار بضم الهمزة ثلاث لغات، ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية أسوارين فيكون وضع بفتح الواو والضاد وفيه ضمير الفاعل أي وضع الاَتي بخزائن الأرض في يدي أسوارين فهذا هو الصواب، وضبطه بعضهم فوضع بضم الواو وهو ضعيف لنصب أسوارين وإن كان يتخرج على وجه ضعيف. وقوله: (يدي) هو بتشديد الياء على التثنية. قوله صلى الله عليه وسلم: "فأوحي إلي أن انفخهما" هو بالخاء المعجمة ونفخه صلى الله عليه وسلم إياهما فطارا دليل لانمحاقهما واضمحلال أمرها وكان كذلك وهو من المعجزات. قوله: (أوتيت خزائن الأرض) وفي بعض النسخ: (أتيت بخزائن الأرض) وفي بعضها: (أتيت خزائن الأرض) وهذه محمولة على التي قبلها. وفي غير مسلم: (مفاتيح خزائن الأرض) قال العلماء: هذا محمول على سلطانها وملكها وفتح بلادها وأخذ خزائن أموالها وقد وقع ذلك كله ولله الحمد وهو من المعجزات.



    قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟) هكذا هو في جميع نسخ مسلم البارحة، فيه دليل لجواز إطلاق البارحة على الليلة الماضية وإن كان قبل الزوال. وقول ثعلب وغيره أنه لا يقال البارحة إلا بعد الزوال يحتمل أنهم أرادوا أن هذا حقيقته ولا يمتنع إطلاقه قبل الزوال مجازاً ويحملون الحديث على المجاز وإلا فمذهبهم باطل بهذا الحديث. وفيه دليل لاستحباب إقبال الإمام المصلي بعد سلامه على أصحابه. وفيه استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث، ولأن الذهن جمع قبل أن يتشعب بإشغاله في معايش الدنيا، ولأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوش الرؤيا عليه، ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله كالحث على خير أو التحذير من معصية ونحو ذلك. وفيه إباحة الكلام في العلم وتفسير الرؤيا ونحوهما بعد صلاة الصبح. وفيه أن استدبار القبلة في جلوسه للعلم أو غيره مباح والله أعلم.‏

     } إِنّمَا ذَلِكُمُ الشّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ{
    1. الأرق: لا يستطيع النوم إلا بعد مدة طويلة من الاسترخاء.
    2. القلق : كأن أحدا يوقظه بين الحين والآخر فيستيقظ ويظل هكذا.
    3. السهر:عدم القدرة على النوم لمدة طويلة قد تصل إلى عدة أيام ، وفي ذلك إشـارة إلى أنه متلبس بأكثر من شيطان .
    4. إرتعاد الجسم :رعشة في الجسد وحركات غير طبيعية .
    5. الكوابيس والأحلام المفزعة ؛ يتمثل الشيطان للإنسان في منامه في صور زواحف أو حيوانات مفترسة معادية للإنسان كأن يتمثل الشيطان في صور حيات وثعابين وكلاب وقطط وحمير وبغال وعقارب وعناكب وسحالي وأبقار وجمال وقرود ونمور وأسود وأفيال وأشباح مخيفة ، فكثيراً ما يتمثل الشياطين في صور هذه الحيوانات لترويع الإنسان وتخويفه فيستيقظ الإنسان والضيق يملأ صدره والخوف والفزع يداومه بل يخيل إلى الإنسان هذه الحيوانات في اليقظة ليستمر في خوفه.
    6. ومن أعراض المس في المنام أن يرى أشخاص لابسين الملابس السوداء أو يرى أشخاصاً طولاً جدا أو قصاراً جدا أو يرى الأشخاص يتمددون وينكمشون في حركات مخيفة ، وقد يري الرائي هذه الأشخاص عيونها مستطيلة وليست مستديرة ويراها حمراء أو يشع منها الاحمرار ويرى هذه الأعين تنظر إليه في غيظ وحب للانتقام منه ، وقد يتوعدونه بقتله أو قتل عزيز عليه ، أو يتمثل له الشيطان في صورة أقرع بلا رموش ولا حواجب ضخم مخيف جدا ، وقد تجبره الشياطين على المشي اثناء النوم والإنسان مغيب لا يدري فيصبح ليرى نفسه نائم في غير مكانه ، أو يشعر بالغطاء يسحب عنه أو يرى ويحس بمن يجامعه ويستيقظ وآثار الجماع في ملابسه ومتاعب الجماع في بدنه.
    7. وقد يرى الإنسان في الحلم أنه يسقط من أماكن مرتفعه ، وقد يرى نفسه يطير في الهواء أو يرى نفسه في المقابر أو في المزابل أو في معاطن الإبل أو في البيوت الخربة أو المناطق الموحشة المخيفة المرعبة.
    8. يقرض على أضراسه وأسنانه حتى تكاد أن تكون كالطواحين من شدة الضرس ، وقد يتكلم وهو نائم بكلام مفهوم أو غير مفهوم ويصاب بكثرة الحركات الكثيرة المتتالية في قوة وغيظ ، وقد يبكي أو يضحك وهو نائم ويتوعد ويحاور غيره وهو نائم.
    9. يرى بعض المصروعين في المنام وأحيانا في اليقضة جاناً على صورة إنسان له قرون، ولعل هذا النوع من الجن من صنف العفاريت يقول الزمخشري: العفر والعفربه والعفاره والعفريت القوي المتشيطن ، الذي يعفر قرنه .
    وعموما يستفاد من الأحلام في تحليل وتشخيص الحالة من ناحية سبب المس إن كان انتقاما أو عشقا أو حالة سحر أو عيناً ومعرفة نوع الجن وديانته . والفرق بين أحلام المسحور وأحلام من به صرع من الجن أن أحلام المصروع تتوقف على سبب المس . فلو كان المس بسبب العشق مثلا ، تجد المصروع غالبا يرى في منامه امرأة تقبله أو تعاشره أو تستعرض أمامه وتداعبه أو تهديه وردة أو هدية أخرى وقد يرى نفسه في زواج... الخ ، وإن كان المس بسبب الاعتداء فتجد المصروع يرى حيوانات تطارده ويرى أنه يسقط من مكان مرتفع وكوابيس مزعجة جدا حتى أنه يتمنى أن لا ينام أبدا.

    ولو كان المس بسبب السحر فتجد المسحور يرى أحلاما توافق أوامر السحر ، وبعض من بهم مس تستخف الشياطين في عقولهم فتجعلهم يرون أحلاماً شبه يوميه منها ما يحزن ومنها ما يشغل قلب الإنسان بعد أن يستيقظ ويجعله يبحث عن من يجيد تأويل الأحلام ، حتى أن بعض المصروعين من يمتلك معظم كتب تفسير الأحلام وفي كل ليلة يحصل له حلم . فليلة يحلم بأنه يطير وفي أخرى يحلم أنه يسبح في البحر وفي ليلة يرى كلاباً تطارده وفي أخر يسقط من مكان مرتفع ..إلخ.
    ويذكر صاحب كتاب حوار مع الجن أنه يستفاد من الأحلام في تشخيص ومتابعة حالة المصاب .. فمثلا من يرى دائما أنه يطير في الهواء فإن ذلك مؤشراٌ على أنه ممسوس من جن طيار لأن هذه الصفة من صفات الجن الطيار ، يقولe: ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف يطير في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ).
    أما إذا كان من به مس كثيراً ما يرى الثعابين أو الكلاب أو الحيوانات المفترسة فان ذلك يدلنا على أن المس ناتج عن كراهية وعداء من الجن ... أما إذا كان الكلب أو الثعبان يلعب مع الإنسان فيدل ذلك على أن سبب المس هو العشق .
    ويستفاد من أحلام المريض حيث يظهر الجن للمصاب في المنام بصورة مخيفة عند بداية العلاج بالقران .. ويتطور الأمر إلى ظهور الجن في شكل حيوان مرهق متعب إلى أن يتم الشفاء فتختفي هذه الأحلام المفزعة أ.هـ.
    قلت ويستأنس بالإحلام في التشخيص ومعرفة نوع الجن ذكراً أو أنثى وعدد الجن في الجسد وكذلك يمكن معرفة ديانة الجن الصارع حيث يرى البعض الشيطان في منامه وفي رقبته الصليب أو على رأسه قبعة اليهود وربما يراهم على أشكال الحيات في مقدمة رؤسهم نفس ذوائب شعر اليهود من البشر..الخ . بل ويستفاد من الأحلام في معرفة مكان السحر وطالب السحر والعائن .

    أخرج البخاري عن سَعِيد بْن الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ e يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ ، قَالَ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .
    وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ السِّتَارَةِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ ثُمَّ قَالَ إلا إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ . رواه أحمد
    وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ( لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) قَالَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ فَلْيُخْبِرْ بِهَا وَمَنْ رَأَى سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيُحْزِنَهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثًا وَلْيَسْكُتْ وَلا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا. رواه أحمد
    وجاء عند البخاري عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ .
    وعند البخاري عن أَبي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَمَا هُوَ إِلا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا .
    ويقول صلى الله عليه وسلم :إن الرؤيا تقع على ما تعبر، ومثل ذلك رجل رفع رجليه فهو ينتظر متى يضعها ، فإذا رأى أحدكم رؤيا ، فلا يحدث بها إلا ناصحا أو عالما "صحيح الجامع الصغير رقم 1612".

    وعند مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ولا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ.وفي رواية عند ابن ماجة عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِهِ وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَلا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
    والمواضع كثيرة في القرآن الكريم تكلمَت عن السحر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إقرارية هذا الأذى، والذي هو في حقيقته ابتلاء من الله - عز وجل - لحِكَم عديدة؛ منها اختبار صبر المسحور في كيفية تعاطيه مع هذا الابتلاء، واختبار صبره في طريقة تَقرُّبه من الله - عز وجل - طلبًا للشفاء، لا أخفي حقيقة أن هذا الابتلاء عظيم؛ لما يُحدثه من آفات اجتماعية وصحية ونفسية؛ لذلك أهنِّئ كل من ابتُلي بهذا الابتلاء وصبر واحتسب لله.


    فالسحر على اختلاف أنواعه - سواء كان مأكولاً أو مشروبًا أو مشمومًا أو مدفونًا - فيه من الخطر الكبير والمؤثر على صحة المسحور، خاصة المأكول؛ لأنه يؤثر على صحة الإنسان بشكل خطير وملحوظ، فكم من طالبة نجيبة ومتفوقة في دراستها فقَدت وعي عقلها الذكي بسبب السحر وأصبحت لا تعي ما تقول! وكم من معافًى في بدنه أصبح يشكو مرَضًا مُزمِنًا ومُستديمًا في جسمه كمرض السرطان والأخص سرطان الدم والثدي عافانا الله! وكم من زوجة تحوَّلت حياتها إلى جحيم لتنقلب مسيرتها رأسًا على عقب! وكم من مدللة في بيت الدلال أصبحت منبوذة بمعنى الكلمة ليكرهها الأهل والأصدقاء والأوفياء ممَّن عرفوها قبل أن تُصاب بالسحر! صدقًا هو جحيم لا يوصف في مظهره، ولكن في لُبِّه هو ابتلاء بمشيئة من الله - عز وجل - ويجب أن تؤخذ الأمور في الابتلاء بالتقبُّل والصبر والرضا بقدر الله دونما سخط أو رفض، ويجب المسارعة للأخذ بأسباب العلاج والشفاء بيد الله؛ كالعلاج بالرقية الشرعية، وزيارة بيت الله الحرام لشرب ماء زمزم بنية طلب الشفاء بكل يقين من أن الله هو الشافي ليَبقى رفع الأذى والضرر بميقات من الله وبسبب من الأسباب، ولا داعي لاستعجال الشفاء؛ فكل ذلك عند الله في أوانه، وليس على العبد إلا الصبر والاحتساب.


    لكن ما يلاحظ عند بعض المبتلَين بهذا الابتلاء علامة اليأس من الشفاء أو في فك السحر، خاصة عندما يطول زمن العلاج، فلِمَ العجَلة ما دام الأمر مُقدرًا من الله - عز وجل؟


    ألم يُبتلَ حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بالسِّحر وهو أفضل الخَلق؟! حيث روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضي الله عنها - أن رجلاً من بني زريق يقال له: لبيد بن الأعصم، سحَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان الرسول يُخيَّل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله.


    صحيح أن ضرر السِّحر من أعظم المصائب؛ لما له من تأثير على عقل وسلوك المسحور، ولكن إن صبر فالأجر عظيم من عند الله - عز وجل - ومَن منا لا يرضى بأمر الله وثوابه في جنات النعيم؟!


    وقد وردت هذه البشرى في قوله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، فالبشارة فيها صلوات من الله، وتأكيد على أن الصابرين على البلاء هم المهتدون، ألا يكفي هذا الثواب للصبر والتصبر؟ ثم العبد وماله وما يَملك هو في حقيقة الأمر ملك لله - عز وجل - قبل أن يكون مِلكًا للعبد، وهل لنا سؤال أو اعتراض لملك الله؟


    ثم مآل العبد في النهاية هو الموت، فالعبد حين يرحل عن الدنيا يُخلف وراءه أهله وماله وصحبه، ويأتي إلى قبره دونما أنيس من البشر، ليبقى عمله الصالح هو أنيسه، فكيف للعبد أن يأسى على ما فقد؟ وبالمرة ألا يحب المؤمن أن يَبتليه الله بعد أن يختاره ليخوض غمار الابتلاء بحِكمة متناهية فيها من البطولة والمغامرة في التحمل والصبر ما قد لا يقدر عليه غيره؟


    فعن صُهيب الرومي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابتْه سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له))؛ رواه مسلم.


    والمؤمن يُبتلى على قدر إيمانه، وليس على المؤمن أن يَكره ما يصيبه من ابتلاء، صحيح في بداية الابتلاء العبدُ المبتلى لا يُدرك أنه في امتحان واختبار، فتَصدُر منه سلوكات مُنافية للخلُق السويِّ؛ كالعصبية الزائدة، وهجَر الأحباب وقطيعتهم، والتسبُّب لهم في الأذى سواء اللفظي أو المعنوي دون قصد منه ودونما أي تبرير واضح لسلوكه، خاصة وأنه قبل الابتلاء لم يأتِ بمثل هذه الأفعال، ولكن بعد أن يسارع في العلاج بالطرق المشروعة والمنصوص عليها شرعًا كالرقية والحجامة ومُداوَمة قراءة القرآن الكريم والأذكار الشرعية، تظهَر عليه علامات التحسُّن في جسمه وسلوكه، والاستِحسان من مقربيه، فيستعيد علاقاته، ويُشفى من أسقامه، ويتعافى في جسده وفي عقله، ليَصحو من غفلة أو سبات عميق من الأوهام والوساوس والهواجِس، فيُدرك بنفسه أنه كان مغلوبًا على أمره.


    وأرى أن على من يتعامل مع المسحور ضرورة التفهُّم والعفو والصفح، وإن كان الله - سبحانه وتعالى - هو من يُحوِّل المحنة إلى منحة؛ ليظهر أثر نعمته جليًّا واضحًا، فلله الحمد دائمًا وأبدًا.


    ومن جهة أخرى، لا داعي للاستهزاء أو السخرية من ضعف المبتلى بالسحر، فمن يدري فقد يبتلى هؤلاء بنفس الضرر ليغدو بلاءً لهم؛ لأنه في يوم من الأيام بدر منهم سلوك التعالي والتكبر والضحك على المبتلى بالسحر، وهذا خلُق غير محمود مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ﴾ [المطففين: 29 - 31].


    هنيئًا للمبتلَين، هنيئًا للصابرين، هنيئًا للمُحتسبين، مع كل هذا هنيئًا للعائدين إلى الله وقت الابتلاء، ثم هنيئًا للمُنتصرين بفرج من الله ويسْر كبيرَين، فالله فوق كل شيء ويعلم خائنة الأعيُن وما تُكنه الصدور، فلا داعي للقلق أو الحزن على ماضٍ ولَّى، فيكفي أنه أصبح ماضيًا، ومباركًا للمُبتلَين بغدٍ مُشرِق بالأمل والتفاؤل.


    فلكلِّ مبتلى ولكل مبتلاة بالسحر مع جموع المبتلَين: طوبى لكم، والله هو الناصر.



      نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

     مقالات ذات صلة
    خطر السحر
    السحر (1/2)
    السحر (2/2)
    أثر السحر
    كيف تتخلص من السحر؟
    التحذير من السحر
    السحر والمس والعين
    السحر
    أقسام السحر
    إبطال السحر
    نماذج عملية لعلاج سحر التفريق ( الجني يضع السحر في الوسادة )
    حكم الذهاب للسحرة وعلاج السحر والرقى الشرعية للسحر
    جحيم السحر وآثاره المدمرة

     مختارات من الشبكة
    تفسير: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون)(مقالة - آفاق الشريعة)
    تفسير: (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب)(مقالة - آفاق الشريعة)
    تفسير: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار)(مقالة - آفاق الشريعة)
    تفسير: (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء)(مقالة - آفاق الشريعة)
    تفسير: (قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها)(مقالة - آفاق الشريعة)
    فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء(مقالة - آفاق الشريعة)
    يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك(مقالة - آفاق الشريعة)
    اكتشاف المؤلف الحقيقي لكتاب (نصيحة المسلم المشفق لمن ابتلي بحب المنطق)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
    حديث: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام...(مقالة - مكتبة الألوكة)
    مسؤوليات الحاكم تجاه الأمة(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)



    تعليقات الزوار
    ترتيب التعليقات تصاعدياًتنازلياً
    20- السحر المتكرر
    حسن - المغرب 30-04-2016 11:12 AM
    أنا متزوج أب لثلات بنات لدي سحر متكرر كل يوم من أمي مند أكثر من عشرين سنة مع إني أتداوى بالرقية الشرعية إلا أن السحر يتكرر كل يو ولا نستطيع الشفاء منه فما العمل

    19- شفيت نصف شفاء
    سالم - Germany 28-03-2016 05:16 PM
    أحمد الله جل في علاه تباركت أسماءه أنه ابتلاني فأنعم علي .. لقد ابتليت بأنواع من السحر بداية وتزامن معها بعد مدة من المرض الإصابة بمس عن طريق امرأة بالحسد إلى الآن لا أنسى كيف شهقت عند الإصابة.. فبذلك أصبحت ولله الحمد مسحورا وممسوسا ومعيونا ومحسودا غير أشرار الجن خارج الجسد.. أتم الله نعمته علي بفضله فعافاني من شهرين من أسحار وجدتها في ورقة كانت بلفظ الجلالة مكرر (الله) .. الحمد لله تحسنت كثيرا بعدها ومن مدة كتب الله لي جل في علاه أن أصاب بسحر جديد كان مأكولا .. فبذلك زاد المرض علي لكن لم تغب رحمة ربي أبدا .. أنا الآن أعاني من ضعف شديد ضد العين والحسد مهما تحصنت.. أشعر بحرارة العين والحسد ملأت جسدي .. في كل يوم أصاب بعيون وحسد ولكن رحمة ربي قريبة أجدها .. لم أذهب لراقٍ أو سبحانه لم يوفقني .. أعالج نفسي بما استطعت ومكني فيه ربي 
    غير أن للعقد ألم لا يعلمه إلا هو سبحانه .. الحمد لله عافاني من كثير منها وبقي منها ما هو في العظم .. أشكره سبحانه فما صبري إلا به وأشهد بذلك.. أسأل العظيم رب العظيم أن يشفي كل مريض منكم وينشر عليكم عزائم رحمته وشفاءه.. أستودعكم عند من هو الله تبارك في علاه من كل شيطان وجان وحاسد وعائن.. أخوكم في الله سالم.

    18- دعي الخلق للخالق
    سميرة بيطام - الجزائر 28-07-2015 06:50 PM
    شكرا لك أخت محمد
    انا اجيبك على شيء واحد هو ان العين حق و السحر حق و قد وضح القرآن و السنة علاج ذلك..غير ذلك من تفصيل ما تقدمت فبامكانك مساءلة شيخ او عالم دين له باع في الرقية الشرعية يجيبك بالتفصيل..لأنه ليس تخصصي الدقيق.
    اختي من خلق الداء خلق له الدواء و مقاديرنا بيد الله فلنحسن الظن به و لنتبع طريقه فلن يصيبنا الا ما كتب لنا..لا تنشغلي بجزئيات الأمور فالله رقيب و مطلع على كل شيء..فقط تحري التحصين و الله هو الحافظ.
    17- العين و السحر
    اخت محمد - الجزائر 26-07-2015 02:17 PM
    السلام عليكم
    مرضت أمي بالسرطان في مقتبل عمرها وكانت لديها أعراض عين ثم توفيت بعد مدة أنا البنت الكبرى لكنها لم تتعالج لانشغالها بالمرض
    بعد خمس سنوات تزوجت أنا وبعد سنة من الزواج أصبت أنا وزوجي بسحر تفريق لكن والحمد لله بعد الرقية الشرعية المتكررة تم تم حرق الجني في زوجي لأنه لم يرض أن يخرج
    لي أخ عمره 22 سنة متدين وملتزم و قلبه معلق بالمساجد لأقصى حد كان يقول لي بأنه بحاجة لرقية شرعية لكنه لم يقل ما به أو لماذا يحتاجها، بعد فترة تعرض لحادث سير وهو عائد من الجامعة وتوفي اثره منذ شهرين ونصف، والبارح يوم جمعة وجدنا آثار أقدام فوق قبره وسبع رغائف كسرة من النخالة والملح الخشن محاطة بقبره وحبيبات الملح بارزة فيها( الكسرة هي نوع من الخبز يخبز عندنا في الجزائر) حسبنا الله و نعم الوكيل 
    بما تنصحنا وما المغزى من هذا؟ ادعو لنا الله يحفظ والدنا ويغرف لأمي وأخي 
    أرجو الرد في أقرب وقت

    16- لا يأس مع الله...صبرا جميلا و الله المستعان
    أ.سميرة بيطام - الجزائر 13-05-2015 12:21 AM
    الكريمة أمل تحية طيبة مني اليك و بعد
    لست ممن يغوص في عمق أعراض السحر وأنواعه..لكن أوجهك إلى العلاج الأكيد والشافي بإذن الله تعالى..
    اختي الغالية : أولا اعقدي وصالك بنية طاهرة مع الله كيف ذلك؟ ابدئي بوضع برنامج لصلاة قيام الليل وداومي عليها وأكثري من الاستغفار ففيه نتائج مبهرة.. قومي بالتصدق سرا على محتاجين بنية الشفاء وصلي رحمك .. لأنك بصلة رحمك سيستجاب لدعائك لأنك وصلت رحمك والله سيصلك يقينا..لا تفكري كثيرا في أمر السحر حتى لا تتعبي نفسيا وينتابك الشك فيمن تعرفين وربما تفتحين عليك باب الظن بالإثم لأن الله وحده من يعلم خائنة الأعين فاقتربي من ربك أكثر واسأليه حاجتك من غير يأس... انت لا تدرين متى الشفاء وما هو سبب الشفاء.. ربما في شرطة محجم أو شربة عسل أو رقية شرعية لذلك قومي بهم في ثلاثة و تحري أكل الحلال وابتعدي عن كل ما فيه شك لك أنه من حرام.. حتى تصدقين مع الله .. وتذكري أن الدعاء له شروطه من بينها ما ذكرت سابقا
    أختي الكريمة: ما أصابك فيه رحمة وخير وفضل من الله لأن الله يطهرك من الذنوب ويمتحن صبرك وكيف تتصرفين في هذه المحنة..
    الله عز وجل يحب أن يسمع صوت عبده الضعيف لما يناجيه انصاف الليالي و الناس نيام...ثم اصابتك بسحر كانت قضاءا و قدرا و فيه خير كبير لك بصبرك و احتسابك و تقربك من الله اكثر..لا تفكري في من كاد لك لأنه لن يفلح أبدا مهما فعل..اصبري و لو انك تتألمين..اصبري و لو أنك تبكين..اصبري ولو أنك لوحدك.. اصبري حتى لو تخلى عنك كل الخلق.. اسجدي لربك وتذللي بصدق نية فعلى نيتك سترزقين الشفاء وفي آوانه المقدر لك من الله تعالى...
    إن اردت التواصل معي رافقيني على صفحتي على الفايس بوك... شفاك الله وعافاك وعوضك خيرا بإذنه تعالى... أختك سميرة.

    15- حسبنا الله ونعم الوكيل
    أمل - سلطنة عمان 10-05-2015 07:37 AM
    أفيدوني جزاكم الله خيرا..

    كيف أعرف السحر إذا كان مدفونا" أو مأكولا" أو مشروبا"؟؟!!
    أنا مبتلاة بالسحر منذ سنين طويلة.. قلق دائم.. توتر.. صحة ضعيفة.. شهيه أضعف.. اضطرابات قولون.. ثقل دائم على الصدر.. آلام في جسدي أشعر وكأنني مربوطة.. آلام مفاصل بشكل دائم.. صداع وتنمل في الرأس والأقدام...ا
    أحلام مزعجة.. أرى ثعابين وكلاب وضباع في منامي..
    كنت أظن أن هذه الأعراض شيئا عاديا وأن هذا شيء طبيعي وكثير من الناس كذلك..كنت ولله الحمد اصبر وأحتسب..
    وأشكو همي إلى الله وحده.. لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد.. الذي سيجيب دعوتي..
    حتى وفقني الله إلى قراءة سورة البقرة والاستغفار والالتزام بالأذكار والصلاة على وقتها.. بعد فترة من الزمن شعرت وكأن هواء حار يخرج من أذني..
    كنت قد ذقت طعم الموت بسبب هذا الكيد الشنيع.. ولم أكتشف نفسي إلا منذ وقت قريب..
    اللهم إني أسألك الشفاء لي ولكم ولكل مريض يتألم لا يعلم بوجعه إلا أنت إلا أنت..
    توكلنا على الله.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين..
    أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.. حسبنا الله سيؤوتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون..

    أنتظر ردكم جزاكم الله خيرا...

    14- هنيئا لك...
    أ.سميرة بيطام - الجزائر 20-03-2015 07:49 AM
    الأخت سارة السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    السحر ذكرت أن أكبر وأعظم بلوى.. هو خراب وعذاب ولربما موطىء بطيء.. السحر هو أنك تصارعين الموت والذي لا يعلمه أحد أن كن فعلا سيقضي على المسحور أم يعذبه طويلا... وحده الله من يعلم سببه ومسببه وعلاجه.. ما أنت إلا مبتلاة.. ما أنت إلا بشر ضعيف مثلي ومثل غيرك من البشر.. ما أنت إلا فائزة بالجنة أن صبرت واحتسبت.
    إن أصابك السحر فليس معناه أن الله كرهك بالعكس لقد أحبك واختارك للمنحة الكبيرة وهي الثواب العظيم.. لا تقولي أكاد أجن أن تسلحت بالقرآن.ولا تقولي الوسواس قهرك إن استغفرتي وسبحت فقولك يزيد من كيد الشيطان.. بل ثقي في الرحمان وقولي الله ناصري وما علي إلا الأخذ بالأسباب وكثرة الدعاء والصدقة وأعمال البر والخير... الله أكبر من كل قوة على الأرض... الله خقلك وخلق الساحر وقد وعد في محكم تنزيله بالجزاء وأن الساحر لا يفلح حيث أتي فلما تخافين ومم تخافين؟ يجب أن تخافي فقط من الله... حتى إن اعتصرك الألم والعذاب قولي الحمد لك يا رب.. حتى لو فقدت القوة قولي الله سيقويني.. حتى لو لم تجدي لك معينا إلى جنبك تأكدي أن العلي القدير أقرب إليك مما تتصورين.. ثقي في الله ولا تفقدي الأمل.. تشجعي و حاربي أعداء الله وأعداء الدين من يأتون بالأعمال المحرمة والتي هي من الكبائر.. ثم في الأخير تذكري أن الجنة حفت بالمكاره والنار بالشهوات ومن أرد الجنة صبر واحتسب واقرئي سيرة الصحابة الكرام والأنبياء والصالحين ستفهمين أن الابتلاء سنة الله على الأرض... ثم اسألي نفسك هذا السؤال: لما أنت في هذا الابتلاء العظيم؟ ستعرفين بل تتأكدين أنك محببة إلى الله.. بدوري اهنئك على منزلتك والتي هي منزلة الصالحين والأمثل فالأمثل.. يا رب اشف سارة وافتح لها أبواب رحمتك وعفوك ومغفرتك وارزقها الجنة انك سميع مجيب للدعاء...

    13- حسبي الله ونعم الوكيل
    سارة - algerie 18-03-2015 11:12 PM
    السلام عليكم، مشكور على كلماتك لرفع المعنويات ولكن أثر السحر أكبر من أن تشفيه كلمات، أعاني من الأسحار الأربعة مدفون في قبر، مأكول عدة مرات، مشروب عدة مرات، مدفون أمام عتبة الأبواب ومشموم وفي البحر، صدقوني أكاد أجن، كلما فككت سحرا ظهر آخر، لا أملك مالا، وأنا على قدر بسيط من الجمال، ولست ممن يعتدون على غيرهم بل لا أقدر على أذية حشرة، أنا تحت الصدمة من هول ما اكتشفت، ولا أعلم لماذا هذا الظلم الذي سلط علي وعلى عائلتي ولكن عزائي أنه ابتلاء من الله، كل جلسة رقية بالنسبة لي هي عذاب، بل الذهاب إلى الموت والعودة منه، آلام مفاصلي لا تفارقني، والوسواس قهرني، أخاف أن أفقد عقلي ولكن أثناء الرقية رأيت أشياء أحسست أن الله سينصرني رأيت اسم الله ينزل على مكان السحر فيبطله، رغم أنني لا زلت أعاني ورأيت حلم قال لي فيه الله اضربي الساحر بلا إله إلا الله وأنا أحاول أن أرقي بها لعلها تكون سببا في شفائي، الله يشفيكم ويعينكم وحسبي الله ونعم الوكيل.

    12- لا يأس مع الواحد الأحد
    أ.سميرة بيطام - الجزائر 10-03-2015 08:16 PM
    عالجي أختي سيرين بالحجامة وأكثري من دعاء ذي النون أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وأكثري من الاستغفار وقيام الليل وصدقة السر..باذن الله ما أخلصت له النية تلقين الشفاء ويا حبذا حين تشفين أن تزوري بيت الله لأداء عمرة أو حجة يكون شكرا للواحد الأحد... أحسني الظن بالله ..لا تيأسي فمن خلق الداء خلق له الدواء فقط اتبعي الحجامة وباتباعك للسنة تلقين ضالتك بإذن الله...لك مني خالص دعائي.


    سم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.. أما بعد:
    فعلاج السحر يكون بشيئين: أحدهما: الرقى الشرعية. والثاني: الأدوية المباحة التي جربت في علاجه.
    ومن أنجع العلاج وأنفع العلاج الرقى الشرعية، فقد ثبت أن الرقية يرفع الله بها السحر، ويبطل بها السحر.
    وهناك نوع ثالث وهو: العثور على ما فعله الساحر من عقد أو غيرها، وإتلافها، كذلك من أسباب زوال السحر وإبطاله.
    فمن الرقى التي تستعمل أن يرقى المسحور بفاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مع آيات السحر التي جاءت في سورة الأعراف، وسورة يونس، وسورة طه، وهي قوله سبحانه في سورة الأعراف: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ[1]، وفي سورة يونس يقول سبحانه: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ * فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ[2].
    وفي سورة طه يقول سبحانه: قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى[3].
    هذه الآيات الكريمات العظيمات ينفث بها في الماء، ثم بعد ذلك يصب هذا الماء الذي قرأت فيه على ماء أكثر، ثم يغتسل به المسحور، ويشرب منه بعض الشيء، كثلاث حسوات يشربها منه، ويزول السحر بإذن الله ويبطل، ويعافى من أصيب بذلك، وهذا مجرب مع المسحورين، جربناه نحن وغيرنا ونفع الله به من أصابه شيء من ذلك.
    وقد يوضع في الماء سبع ورقات خضر من السدر تدق وتلقى في الماء الذي يقرأ فيه، ولا بأس بذلك، وقد ينفع الله بذلك أيضاً، والسدر معروف وهو شجر النبق.
    وهناك أدوية لمن يتعاطى هذا الشيء، ويعالج بهذا الشيء، أدوية مباحة قد يستفاد منها في علاج السحر وإزالته كما أشار إلى هذا العلامة ابن القيم رحمه الله في بيان النشرة المشروعة، وقد ذكر ذلك أيضاً الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتابه [فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد] في باب ما جاء في النشرة.
    أما ما يتعلق بإتيان الكهان أو السحرة والمشعوذين فهذا لا يجوز، وإنما الطريق الشرعي هو ما ذكرناه من القراءة على المسحور، أو القراءة في ماء ويشربه ويغتسل منه، وإن وضع فيه سبع ورقات من السدر الأخضر الرطبة ودقت فهذا أيضاً قد ينفع بإذن الله مع القراءة، وهذا شيء مجرب كما تقدم.
    والغالب على من استعمل هذا مع إخلاصه لله وتوجهه إلى الله بطلب الشفاء أنه يعافى بإذن الله، وعلى المسحور أن يضرع إلى الله وأن يسأله كثيراً أن يشفيه ويعافيه، وأن يصدق في طلبه، وأن يعلم أن ربه هو الذي يشفيه، وهو الذي بيده الضر والنفع، والعطاء والمنع، وليس بيد غيره سبحانه وتعالى.
    السحر والعين يسبب أمراضًا عضوية ونفسية، وأغلب الحالات التي مررت بها في رقية المصابين بالسرطان يكون للحسد والسحر أثرًا واضحًا.
    ومن ثبت أنه مصاب بمرض عضوي سببه مرض روحي من سحر ومس، لا يعني هذا أن لا يتعالج بالأدوية الحسية، إنما عليه أن يجمع بين الأمرين والخيرين.

    الأمراض العضوبة التي سببها سحر أو عين كثيرًا ما إذا عالجت منه موضع؛ ظهر في موضع آخر. وكلما انتهيت من علاجه، رجع مرة أخرى من غير سبب طبي.

    لاشك أن كثير من الأمراض العضوية يكون سببها أمراض روحية من سحر وحسد ومس، ولكن لا يعني أن يترك الإنسان العلاج الطبي. والخير فيمن جمع بين الخيرين.

    فائدة: إذا ثبت أن فلان مصاب بمرض نفسي، فلا يعني خلوه من المرض الروحي؛ فالخلط في هذه المسألة كبير من بعض إخواننا الرقاة.
    واذا ثبت أن فلان خال من المرض الروحي، من مس وسحر وحسد، فلا يعني هذا أن ينصرف عن رقية نفسه؛ فالقرآن شفاء لجميع الأمراض من حسي ومعنوي.

    الأمراض النفسية أسبابها إما:
    ١- أمور من واقع الإنسان. كالصدمات النفسية، والمشاكل الاجتماعية.
    ٢- وإما يكون بسبب عضوي. كالخلل في الهرمونات، والجهاز العصبي.
    ٣- وإما أن يكون المرض النفسي بسبب مرض روحي (سحر أو حسد أو مس)، ولكن يتنبه أن: المرض الروحي قد يسبب مرضًا عضويًا كمشلكة في الجهاز العصبي ينتج مرض نفسي.

    لا أنصح بالاسعجال في أخذ الأدوية النفسية، لاسيما أن بعضها لها آثار جانبية ومستقبلية مضرة جدًا، ومنهكة للصحة؛ فالرقية الشرعية قد تغنيك.

    الحجامة عند حاجم حاذق، مع الاستمرار عليه؛ قد يغنيك عن كثير من الأدوية النفسية!

    الطب النفسي طب جليل، ولكن أفسده من لا يريد أن يعترف بتأثير الحسد والسحر والمس، ثم يدخل المريض في دوامة لا يعلم بها إلا الله.
    الطب النفسي طب جليل، ولكن أفسده كثير ممن حصر العلاج فقط في جانب الأدوية، من غير النظر للجانب الشرعي والاجتماعي الذي سببت له هذا المرض.

    للأسف كثير من الأدوية النفسية هي مهدئات للمرض، ولا تعالج أصل المرض، والمسبب له؛ فيبقى المريض أسيرًا لهذه الأدوية التي قد تهلك المريض بسبب آثارها، لكن تنبيه مهم: من رأى الخير في ترك الأدوية النفسية، فلا يتركها فجأة، إلا بعد استشارة طبيب؛ فيتركها بتدرج.
    لا أنكر فضل بعض الأدوية النفسية، وفضل بعض الدكاترة منهم ممن جمع بين أنواع العلاج النفسي والشرعي والاجتماعي، ولكن الحديث عن الخلط في هذا العلم.

    أعجب من دكتور نفسي معروف يتكلم عن أسباب القلق، والكآبة، والأمراض النفسية، ثم لا يتعرض لسبب الإعراض عن ذكر الله، واقتراف المعاصي، والمرض الروحي.

    من خلال تجربتي وتجربة غيري من الرقاة: أغلب المصابين بالأمراض السرطانية يرجع سببها إلى الأمراض الروحية، من مس وسحر وعين وحسد.
    أعرف راقيًا قرأ على نصراني في إحدى مستشفياتنا فشفاه الله، وما كان الأطباء يعرفون علته؛ فما كان من الرجل إلا أن أعلن إسلامه في نفس الوقت.

    أصيب ولدها بمرض جلدي، ومن سنة تعالجه عند الطبيب، فما أتت بنتيجة. ثم جلست ترقي ولدها بما تيسر، وتغسله بماء زمزم كل يوم؛ فتعافى، فلما راجعت للطبيب. قالت لي لما رأى الطبيب التحسن السريع للولد؛ انبهر، ونادى زميله وأراه الفحوصات؛ فسألوها: «أين تعالجت؟». قالت والله ما فعلت غير أنها رقته، وماء زمزم.

    الطب النبوي: كالرقية، والحجامة، والعسل، والحبة السوداء، وماء زمزم، وزيت الزيتون؛ طب عظيم، وقد تغنيك عن كثير من الأدوية، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    ماذا تخسر إذا اشتكى ولدك من داء، وضعت يدك على رأسه، أو موضع الألم، ثم قرأت ما تيسر من القرآن، كالفاتحة، والمعوذات، وأدعية السنة؟

    أعجب من بعضهم مستعد أن يأخذ ولده المريض مشارق الأرض ومغاربها، ولكن أعجز ما يكون عن رقيته، ولا يلجأ للرقية إلا حينما يرفع الأطباء أيديهم.
    شيء مؤسف جدًا: يظل مريضًا سنين طويلة بالسرطان، ولما يدخل العناية، ويبلغ الروح الحلقوم (وقيل من راق) أين كنتم من قبل؟
    مريضة -رحمها الله- في ذاكرتي دائمًا، انتشر السرطان في صدرها، ولم يلجأ أهلها للرقية إلا بعد أن رفع الأطباء أيديهم؛ فأول ما شرعت في الرقية؛ صرخت، وقالت أحس بحرارة شديدة تخرج من صدري، ثم نطق الخبيث خادم السحر على لسانها، وتوفت بعد أيام -أسكنها الله فسيح جناته-.
    ومثل هذه المرأة كثير، وإذا لجأ المصاب للرقية والطب النبوي من أول وهلة -بإذن الله- يتراجع المرض، ويستجيب للعلاج الطبي فورًا.

    قد يسبب الجن مرضًا عضويًا كما دلت عليها الأدلة الشرعية، ولكن هذه الواقعة الله العالم بها، وكتاب الله شفاء، ولا ييأس المسلم.
    من غير حكم على الواقعة، ولكن بعض أذية الجن لابد من تدخل طبي، وإذا وصل الأمر للتلف؛ فقد يكون المحل غير صالح للدواء إلا إذا شاء الله.
    فمثلاً لو سبب الجن سرطانًا في اللسان؛ فقطع اللسان على أثره، فلا يقال أن الرقية ترجع اللسان، ولكن أنوه: أحيانًا تحصل أخطاء في التشخيص.
    أكثر ما يحول بيننا وبين الدكتور صلاح الراشد  ومن يمشي عل طريقته عند مناقشتهم  هو الغلو في تعظيم الذات و نظرتهم الدونية لمخالفيهم وذلك بسبب تأثرهم بمدرسة العصر الجديد في نظرتهم  وغلوهم في الذات الانسانية  وأنهم عن طريق  ممارسة بعض التمارين  وتطبيق بعض القوانين والتأملات  يصلون للسمو المزعوم والقدرة على مشاركة الخالق في تدبير الكون والتأثير على أفلاكه ونجومه كما سيأتي نص كلام الراشد  هداه الله...

    فلذلك لا تعجب أخي المسلم  من قول الراشد حين يقول عن الماستر الذي قطع شوطا في  علومهم : " فِكرُه بألف أحيانا بمليون بمن حوله !   هو يفكر العالم يتغير هو يتحرك الذرات تتحرك هو يضحك والعالم ينتعش هو يغضب والأرض تثور !! . من مقاله أسرار في بيئة الماستر.

    ويقول الراشد : من بين كل 100  عالم عربي التقي فيهم بالكاد اجد واحد لديه المعرفة الكمية بقدري !!.

    من مقاله : الغناء والموسيقى نظرات ومراجعات ج الأول .

    ويقول في موضوع آخر : ليس للوطن العربي أي علاقة بالعلم والبحث!أهـ.

    ولكن يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم  (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله )

    وأما العجب في النفس وعبارات المديح وأنه وأنه..  واستحقار الآخرين ...هذا داء وبيل يهلك صاحبه وأعيذه بالله من ذلك .

    وعندما يتم نقده على كلامٍ قاله او كتبه يردد كثيرا عبارة :  انتم تناقشون اشياء قلتها في سنة 2000 وتحتاجون سنوات وسنوات حتى تناقشوا  ما كتبته وقلته في هذه السنة!" تغريدات له في تويتر"

    ولما قرأت له مثل هذه العبارات ظننت أن ثمة  علم عميق وتحقيق دقيق  يحتاج عقلية متيقظة للنظر فيما عند الرجل من علوم وأبحاث ونظريات..فمررت على اكثر  ما طرحه في الشبكة من مكتوب ومرئي ومسموع  فكانت المفاجأة أنه اتخذ موضوع التنمية البشرية وعلوم الطاقة ستارا للترويج لحركة باطنية وربط الشباب بأناس ينظرون للإلحاد والزندقة ويجعلهم هم القدوة حتى قارنهم بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في مواضع

    ومن أعظم ما جاء به الرجل الترويج لعقائد وثنية  وسؤال الكون ونشر الخرافة باسم العلم تارة..وتارة أخرى  يصرح بأن العلم الذي توصل اليه  حطم كل نظريات العلم الحديث .بل انهار كل ما درسه الدارسون  في الفيزياء خاصة  والعلم الحديث عامة أمام علومه واكتشافاته   ..حتى اصبح يروج للخرافة وأمور مضحكة لايصدقها الا من تدرج في التصديق بالمقدمات الكاذبة التي روج لها أمام طلابه على  أن طرحه علمي  يتوافق مع تطور العصر

    ثم وصلت به الجرأة لمصادمة أصول الدين وثوابته ,وتكذيب ما يراه العين ويشهد له العلم  ويقر به كل عاقل بل حتى المجانين لا يختلفون فيه .
     وإليكم تفصيل ذلك وبيانه :


     يقول في مقاله :برنامج سلام لتجديد الجسدي اليوم الثاني :

    " تستطيع أن تثبت أي شيء علمياً وأن تنفي أي شيء علمياً؛ لأن المنهج العلمي السائد اليوم هو وسيلة من عشرة وسائل لإثبات الحقيقية، وهي من الأقل قدرة على ذلك
    المنهج العلمي كله تنسفه هذه الحقيقة الفيزيائية الحديثة
    أنا أستطيع أن أؤثر على أي دراسة من خلال توقع النتيجة والعمل على إثباتأو نفي الافتراضية
    كل المدرسة العلمية مهددة بالانهيار، بل هي في عقول المبدعين انهارت، ولذلك هم اليوم، وهم فقط، يقودون العالم من خلال هذه المعلومة فقط
    يصنعون ما يريدون ويثبتون بالنتائج عمليتها رغم أنها تخالف كل الأعراف العلمية
    هذا ينطبق على الطيارة والهاتف النقال والانترنت وما سواه
    أصبحت المدرسة العلمية اليوم هي تبع ما يأتي به المبدعون من نتائج، دورها تفسير ما يحدث، وعندما تعجز ترميه بالسفه ثم بعد فترة تأتي بتفسير عندما يصبح متداولاً ومعمولا به.أهــ

    أقول :ليس  كل ما قيل عنه هناك دراسة علمية يستحق الاحترام ولكن البعض مولع بكل فكرة غريبة  ولو كانت شاذة تخالف الدين والعقل والحس .

    وماهذه الجرأة في تحطيم المدرسة العلمية الحديثة وأن لا ترى لها أي اعتبار أمام دوراتك التي لا تتجاوز بضعة أيام .



    يقول في موضع آخر :

    بالنية تستطيع فعل كل شيء، فكل حاجة لها ذبذبات،      حلقة في اليويتوب بعنوان : السلام للتغيير الداخلي  ج28 بعد الدقيقة الرابعة .


    تسطيع فعل كل شيء يا صلاح ! هل أنت جاد وتعرف ما يخرج من رأسك ؟ إذن ماذا تركت لله ! فهو القادر على كل شيء ويفعل ما يشاء وأما البشر فقد قال الله ( أم للإنسان ما تمنى ) فليس كل ما يتمناه أو ينويه أو يفكر فيه يدركه

    وهو  هنا يروج لمدرسة العصر الجديد الذين عظموا الفكر حتى جعلوه خالقا وألهوا الكون فأعطوه صفات الخلق والعطاء والرزق والتدبير.. فإن كنت راغبا في تحقيق هدف أو حصول رزق  ما ، فما عليك إلا أن تركز على  الشيء الذي تريده في خيالك وفكرك فسينجذب الكون لك لتحقيق هدفك! والطامة الكبرى أن يجعل كل هذا إيمانا وتوحيدا ويستدل بدليل شرعي زورا وتلبسيا

    قال الراشد  موضحا كيفية التأمل والتركيز لجذب ما يريد تحقيقه:

    "نفرض أن هذا ابني وابني مشاغب مسبب لي ازعاج واريد يكون عنده اشويه هدوء فأنا أتخيل أن عنده الهدوء  وجالس أتخيل هذا المنظر وأشوفه جالس بالطريقة الفلانية لو استمرين ست وثمانين ثانية جالس أركز على هذه المسألة ...ستة وثمانين ثانية أنا عايش اللحظة هذه، عايش مع هذا الهدف، وظيفة، ابني، سيارة، بيت، مطالب الناس كثيرة، ومركز على الهدف، قاعد أعيش لمدة ستة وثمانين ثانية، هيبدأ شيء في الكون الآن يتحرك تجاهك، لتحقيق هذا الشي (أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء) ليش ؟ لأن الأمور ستتحرك له، كيف؟ بمجرد أنا ما ظنيت الآن، ستة وثمانين ثانية تحتاج لها على الأقل، بمجرد ما ظننت ستتحرك الآن أمور في الكون تجاهي لتحقيق هذا الشيء الذي أريده ". رسالة من الكون   76

     أقول :

    الحديث  الوارد  ( أنا عند ظن عبدي بي ) هو  حسن الظن بالله وليس في حسن الظن بالكون والاعتقاد فيه أنه يرزق ويعطي

    وحسن الظن بالله لابد أن يكون معه عمل فيظن الإجابة عند الدعاء ويظن القبول عند التوبة ويظن المغفرة عند الاستغفار ويظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها أما أن يجلس ولا يعمل ولايبذل ثم يظن أن أمانيه ستنجذب إليه  وسينال رحمة الله فهذا من باب التمني على الله، ومن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني

    أما الكون عند الراشد فلا تحتاج أن تعمل أو تسأل فقط ركز أو تخيل أو انوي فإن الكون سينجذب لك لتحقيق هدفك


    وأنظر أخي القارئ إلى قوله في موضع آخر :

    "على فكرة تستطيع ان تشحن الطاقة في أي وقت وفي أي مكان  غمض عينك تجلس في مكان معين وتركز عل تنفسك وتعيد شحن الطاقة ، أقوى وأعظم طاقة هذه الطاقة تحرك الكواكب هذه الطاقة تحرك اراضي من اماكنها وهي موجودة بالداخل تستلهمها " انظر مقطع في اليوتيوب بعنوان نقد مروج علوم الطاقة صلاح الراشد في زعمه أن الطاقة تحرك الكواكب والأرض"



    فإذا كان اعتقاد الراشد أن الكون يستجيب للإنسان بمجرد النية والفكرة وأن هذا الكون الفسيح ومافيه من أرض وسماء وكواكب وأفلاك تتحرك لفلسفات وهوس وتخيلات أهل الطاقة  الزائفة في تأملاتهم فلا تعجب بعد ذلك أن يروج لسؤال الكون ودعائه من دون الله !

    وانظر الى هذه الطامة !

    قال صلاح الراشد :


    هذا قانون كوني اسمه قانون الطلب إذا لابد أن تسأل حتى تحصل علي ما تريد، تسأل حتى من نفسك تسأل من الكون، تسأل من الله سبحانه وتعالي، تسال من الآخرين. برنامجه رسالة من الكون ج13

    سؤال مالايسمع  ولا يقدر ولا  يستجيب  هو من دعاء غير الله كسؤال الأصنام  والكواكب والشمس وطلب الرزق منهم 

    قال تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)

    فلا يجوز سؤال الحي الغير قادر  ولا الاعتقاد فيه أنه يعلم أسرارنا ويحس بخواطرنا فكيف الأمر إذا كان هذا الظن في جماد أو كوكب أو نجم بعيد عنا فوق ما نتخيله  فإنها بلاشك لا يسمعون نداء السائلين ولو سمعوه ما استجابوا لهم

    اقرأ هذه الآية ففيها رد بليغ لمن يظن أن الكوكب والنجوم والكون يستجيب لخواطره ولسؤاله

    (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ)

    ثم قال الله بعدها : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).



    ومن عجيب ماقاله الرجل ويخالف العلم والعقل والسمع والبصر وجميع الحواس قوله :



    -قاعدة لا تتعاطف مع الإنسان ولا تتعاطف مع الحدث!!

    كل شيء تراه غير حقيقي هو انعكاس لشيء عميق تراه بالداخل

    خذها قاعدة الأصل فيمن يتحدث في الإصلاح الحاجة عنده للإصلاح الداخلي.

    واحدة من السفن التي وصلت إلى جنوب أمريكا كانت لما وصلت سفينة الكبيرة جدا ضخمة، نزل بعض البحارة ثم ذهبوا إلى الشاطئ هناك التقوا ببعض القبائل الهندية، الهنود الحمر، فتعارفوا عليهم وكذا، وبدوا بالإشارات يتفاهمون، فمن السؤال أنه أنت كيف جئتم عبرتم هذا المحيط كله، فالشخص أشار للسفينة الضخمة الموجودة، إحنا عبرناها بالسفينة، هو يتوقع أنهم عبروا بهذا المركب الصغير، فأشاروا إلى السفينة الكبيرة، لكن الهنود الحمر، لم يكونوا يروا السفينة الضخمة هذه، ما في عندهم إدراك لهذه الضخامة الكبيرة، يعني لو شخص بحياته، ما شاف طيارة، ولا رسم طياره، ولا كذا، لو مرت طياره عليه ما يشوفها، ما يراها ما يدركها، لأنه ما يدركها.


    أقول :

    كلام واضح  البطلان  لمن رزقه الله عقلا وسمعا وبصرا   ولكن العقول سلبت والمفاهيم انتكست عند القوم ويا عجبا كيف لعاقل يصدق بمثل هذه الترهات حتى يجعل الحقائق وهما وكيف يصدق أنهم لم يبصروا سفينة عظيمة بمجرد أنهم  لم يتخيلوه ! وهل مثل هذا يحتاج لسرد الأدلة لنقضه وبيان بطلانه؟


    ****


    وقال صلاح الراشد :

         المسألة الثانية ما تبحث عنه يدور حولك الآن أي شيء تريده في الدنيا موجود بطاقته الآن كله متواجد حتى لو بغيت الأشياء التي أنت غير متوقع أنها غير موجودة مادام فكرت فيه إذا هو موجود و لذلك أي سؤال الإنسان يسأله هل ممكن إذا هو ممكن، مادام عنك استيعاب أنك تسأل السؤال هذا إذا هو ممكن. رسالة من الكون 96

    أقول :

    كل هذا  الكلام ضلال مبين وتأليه للنفس البشرية أنها قادرة على خلق ما تشاء وادراك ما تريد عن طريق التفكير فقط وهو مخالف للواقع وللدين وللعلم الحديث .

    وانظر لباقي كلامه والدليل القاطع الذي ساقه !

    "هل يوم من الأيام ممكن الإنسان يطير نعطيك مثال في واحد صرصور سأل السؤال في يوم من الأيام ما سأله بالطريقة الذكية اللي ممكن يسألها الإنسان لكن جيناته طورت منة يروح الصرصور يطير أنة أصلا يدب علي الأرض ما يطير بس أحنا شفنا صرصور يطير عمرك شفت فار يطير طبعا الخفاش أصله فار ويطير و نراه وكذا وأصلا هو فار نشوفه من فصيلة الفأران الخفاش طائر ومع ذلك يلد من الثدييات هل نستطيع أحنا كبشر أن نطير أنا لا أعرف أحنا لي نسوى كده أصلا لكن لو قررنا بعد سنوات وسنوات وكذا في جينتنا أن كان عنده القدرة أن يفعل ذلك


    أقول :


     عجبا دليله ما فعله الصرصور  في قصة لا أساس علمي لصحتها

    فهل ثمة افلاس أعظم من هذا  وأي ضحك على العقول هذا ؟!!

    فلذلك لا تعجب أن يأتي صلاح الراشد  وينكر  ماجاء في صريح القرآن وصريح السنة والأدلة المتواترة حول خلق الله  لآدم من طين بيديه سبحانه و نفخ الروح  فيه وأنه أب لجميع البشر من غير استثناء


    قال صلاح الراشد :

    "وسواء كان أدم إنسان من أب وأم، وهذا ترجيحي الشخصي لأدلة دامغة، أو كان خلق مستقل عن الإنسان الأول، أي ليس له أب ولا أم وهذا مستبعد وفق المناقشة العلمية لذلك.
    من مقاله البائس :ا لعلم والعلامةج 2. 

    ولا تعجب بعد ذلك أيضا  دعوته للنظرية الداروينية في الخلق والتطور الذي هو أساس دليل الملحدين في انكار الخالق! والراشد يتبجح وينظر لمثل هذه النظرية وبعض الشباب والبنات كالسكارى خلفه لا يدرون حقيقة ما يدعوهم إليه.


    *****

    وقال صلاح الراشد :
    "أنت في العمق 99% طاقة غير مرئية ولا مسموعة ولا حتى محسوسة بالعموم. اهمال هذا من خلال أشعة أو فحص دم لا يأتي بأي نتائج حقيقية، بل هناك نظريات، أنا مؤمن بها، أن التشافي الذي يحصل من الدواء والعلاجات الطبيعة ليس للدواء فيه أي عامل حقيقي، هي معتقد الشخص والذي يؤثر في ال99% من جسم الإنسان" .


    أقول : على  هذا  لنغلق المستشفيات والصيدليات ولنكتف بمعقتقدات الشخص ونيته وتخيله  فالدواء لا وزن له إلا واحد بالمئة فقط على حسب كلامه

    وهذا لا يقوله عاقل فقد يشفى الطفل الصغير الغير راغب في الدواء ومن لاعقل له ومن في الغيبوبة  وكل هذا يبطل قوله أن  التخيل والفكرة هي التي تؤثر  وتشفي  استقلالا

    ونفيه  أن يكون للدواء أي سبب في الشفاء   لأنه يرى أن هذا الكون مبني على ما أنت فيه في العمق وأن الكون كله يتحرك لك ويتكون  لك  بالفكرة والنية والتخيل


    بل  أخي القارئ اذا أردت ان تخفف وزنك فلا داعي أن تمارس الرياضة وتتبع نظام غذائي وحمية  وما عليك إلا  أن تتخيل وتستشعر أنك رشيق  فسيحصل لك مبتغاك!!فسلاما على  العقول ! أهكذا يتلاعب بعقول شبابنا وثقافتهم ؟

    ****


    قال الراشد في كلام ليس فيه رشد ولا عقل :

    "مثال: لو كان هدفك أن يكون وزنك 65 كيلو مثلا، فضع النية، استشعر تحقيقها، احسم مشاعر التأنيب بالسمنة والمخاوف من الأمراض .. الخ، ثم في كل مرة تفكر في وزنك اشعر بالاعتدال في المشاعر ورؤية نفسك على الميزان بالوزن الذي تريد

    ما تفعله هنا هو تغيير البيانات الموجودة في الوعي، الوعي كفيل بتغيير حتى عمق برمجة الحمض النووي
    الحمض النووي مبرمج على التنفيذ للبيانات التي فيه "

     أقول :

    لأجل هذا الاعتقاد في فلسفة الفكر وأثره  في الكون والجسد لينظر ما آل به قوله  :

    "هذا الجسد مصمم بطريقة متقنة للاستمرارية، ويمكن للجسد أن يستمر مليون سنة. ....".
    وقال : قلنا أن العلم يتطور بطريقة ملفتة جداً، سيتيح للإنسان أن يعيش إلى المائة والألف وأكثر لو شاء.!

    أقول :

    وهذا  القول الشاذ أخذه من  عباد الأوثان  وبعض الزنادقة ممن   أخذ عنهم علوم الطاقة الزائفة في أن الإنسان له القدرة في الخلود في الأرض إن شاء

    ويقول في تغريدة له في تويتر  عن صاحبه المتوفى  ابراهيم الفقي :

    "كلمة عن ابراهيم الفقي ؟رجل عظيم قرر الرحيل مبكرا لخيار رآه أفضل بالنسبة له "

    أقول :

    أي خيار رآه واختاره  يا رجل ! وهو قد مات بالحريق خنقا ! الى هذه الدرجة تستخف بعقول القراء ؟

    وهذاا الكلام كسابقه كفر بالربوية ، وإنكار لانفراد الله تعالى باللإحياء والإماتة ، مع مخالفته للمنقول هو مناقض للواقع والمعقول ، فكل من عليها فان حتما ، وذهب تحت التراب الملوك وأبناء الملوك قبل الضعيف الصعلوك وهم أحرص الناس على الدنيا والخلود فيها بل وطول العمر ولو أقروا بالموت يوما ما! 

    فكيف يقول هذا الرجل بأن الموت قرار ذاتي!!


    ويقول في مقاله : " ستشهد السنوات القادمة الكثير من المعمرين ممن يفوقون المائة والخمسين سنة بسهولة فقط قرر تعيش لترى "

    وقد مضى قوله أن الإنسان يستطيع أن يفعل بالنية ما يشاء ! فالأمر أكبر من مسألة عقيدة الخلود في الأرض !



    ****

    فبعد أن عرفنا مذهب الراشد في الدواء وأنه لا وزن له ولا قيمة إلا ما يفكر فيه الشخص ّ لننظر هنا مذهبه فيما هو داء ومضر للجسد وقد أثبتت الدراسات العلمية خطورته على الصحة وأنه يؤدي إلى الموت البطيء مع الأيام 

    قال  صلاح الراشد :
    لو كنت تسيء في الأكل وربما الدخان لكنك في العمق تعمل كل ما تعمله بتواجد في اللحظة ما ضرك عشر ما يضر غيرك من هذه السموم.
     من مقاله : سلام للتجديد الجسدي اليوم الثاني.   

    "تواجد في اللحظة" يقد أي تنسى الماضي وما قيل عن ضرر الدخان  ولا تفكر فيما يأتيك من ضرر هذه السموم حتى لا تجعل الفكرة والنية تخلق لك ما كنت تفكر فيه، واحذر أن تخاف من عاقبة الأمر فالشيء اذا خفت منه انجذب إليك !  ـ على حسب زعمه ــ وتخيل أنه مفيد لك وغير مضر أبدا فعندها لن يصيبك شيء بل قد يفيدك بحسب قوة فكرك وتطبيقك لقواعد الطاقة المزعومة !

     وهكذا تسلب العقول ويضيع الشباب ويصبح  جيلا هشا ضعيفا  مهزوزا لا علم ولا عقل ولا صحة جسد ..وشعار السلام الجسدي عند القوم خدعة وتلبيس.




    ****

    ومن آثار عقيدته في النية والفكر وأنك تسطيع أن تفعل ما تشاء وكل ما يخطر في بالك ! زعمه القدرة على السفر عبر الزمن ماضيها ومستقبلها


    قال صلاح الراشد  :

    "واعتقادي أن السفر عبر الزمن وارد من الجهتين، خلاف ما يقوله هاوكين، وأقصد للماضي والمستقبل، كوني أتبنى نظرية تساوي الأزمان في الحاضر"

    وقال : "فلما عرجت روح النبي صلى الله عليه وسلم للسماء رأت المستقبل وعادت للحاضر"

    وفي لقائه في برنامج اليوم السابع سئل صلاح الراشد عن الطائرة الماليزية المفقودة ؟

    فمما قاله في جوابه :

    ممكن في تفسير عقلاني وتفسير علمي

    يقولون أن التكنلوجيا الروسية طورت مسألة خطيرة ومحد منتبه لها فهم قد يخفون أشياء ما تبين الآن وينقلونها من مكان إلى مكان ولا الرادار يشوفها ولا كذا , فيعملون مثل الشلدنك فياخذونها !!

    ففي نظرية تقول فعلا أن الروس هم الي خطفوها كون أن فيها تكنلوجيين عالين كانوا موجودين فيها خطفوها شوف عاد وين ودوها قندهار أو افغانستان ولا كذا بلد معين !!

    و لكن هناك  كذلك تفسيرات علمية وهذه الأحداث حصلت كثيرا في التاريخ ماهي شيء جديد بس الإعلام عطاه بعد مختلف تماما لأن الاعلام اليوم مب مثل الاعلام قبل عشرين سنة

    كثير طيارات سفن بشر جماعات من الناس اختفت

    المذيع  : وين يروح ؟

    صلاح الراشد : هذا الآن التفسيرات  يجب أن تنظر أكيد الحكومة الماليزية مب قادرة تطرح الموضوع لأن الموضوع اشوي يخوف ومزعج وما يقدرون بطرحونه لأن أصلا ما عندهم البعد  في العلم !!

     الى أن قال : حروب الآن تقام عن طريق كوارث طبيعية يثيرون زلزال في مكان ويثيرون مطر سام في مكان ما يديرونها بهذه الطريقة لو تسأل اليوم أحد المسلمين أو العرب المتواضعين بيقول لك هذا الموضوع بيد الله وبريح باله !!

    ما يفكر بالموضوع ولكن هم وصلوا من المرحلة متقدمة جدا في هذه المسافة ربما  تكون هم دخلوا في بعد زمني  في بعد مكاني خرجوا في مكاني  ثاني  المكان الثاني على فكرة مب بس  بالأرض حتى في مجرة ثانية فقد يكون دخلوا في تغيير مكان ، وارجح أنهم دخلوا في بعد زمني "!!



    أقول : أولا :  مع مافي هذا الكلام من أمور مضحكة تدعو للسخرية ولا يقبله عقل ولا علم ، أيضا فيه لوازم خطيرة على عقيدة المسلم حول  نزول الوحي على رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

     فإن كان الرسول قد ذهب للمستقبل سنوات  في معراجه للسماء  فيعني أن خطاب الشرع لرسوله وللناس كان للماضي وهذا من الجمع بين المتضادات ومالايقبله عاقل.


     ثانيا : أيضا  تقدح في عقيدة المؤمن  بالإيمان بالبعث واليوم الآخر فعلى هذا ممكن أن يذهب لليوم الآخر ويرجع ويفر منه إن شاء !

    ثالثا : هنا يرجع الزلازل والكوارث التي تقع في الطبيعة من عواصف وأعاصير وأمطار الى فعل الدول بعضها ببعض ! ويعيب ويضحك على من يرجعها لله ويراها سذاجة !!

    وأعجب من يؤمن بالله ويثبت الربوبية له سبحانه ينطق بمثل هذا الكلام!

    ألم يقرأ يقوله تعالى :

    (أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63)

    أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)

    (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)

    ثم ليت شعري أين هذا العلم في تخفيف الزلازل  المدمرة عن أرقى  دول  في العلم والتطور في هذا الزمان كاليابان  والصين ! وغيرها.

    ولكن هنا سيأتي له كلام آخر ينسب الأمطار لجذب الأشجار ... :

    "على فكرة الشجرة يأتي بالماية، مش الماء يأتي بالشجر، هذه عملية قديمة حديثة، في السابق قبل ألاف السنوات كنا نعتقد هذا الاعتقاد أنه أينما وجد الشجر وجدت الماء، هذا قانون على فكرة، قانون يسمى قانون الحاجة، إذا وضعت الشجر، الشجر يحتاج إيش؟ يحتاج ماء فهو سيجذب المياه لها،

    .... مرة أخرى واحد ذكي سيعمل هذا الشيء، من هو هذا الذكي؟ الله أعلم، لكم يوم من الأيام سيعمل هذا الشيء وسيتحدى هذه المسألة وسيقلب الربع الخالي أو هذه الصحاري الموجودة في الخليج أو في المغرب العربي وكذا سيقلبها إلى حدائق، بس لو فكر شوية بهذه الطريقة،" رسائل من الكون 90



    أقول فعلا لو فكر  قليلا  وأعمل عقله بعيدا عن هرطقة وفلسفة الطاقة ومنظريها  لكانت الحقيقة أوضح من ضوء النهار ولاكتفى بما  يشاهده البصر ويدركه العقل عن معرفة الحقيقة ولكن ران على عقول القوم ظلمات استمدت من فلسفات لديانات وثنية جعلت القبيح حسنا والشرك توحيدا والحقائق وهما والخيال حقيقة .

    قال الله تعالى :

    (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)


    وقال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)

    فهذه أرض ميتة ساق الله  لها الغيث فنبت فيها الزرع من كل نوع  فأين ما زعمه صلاح الرشد أن الماء لا يأتي بالزرع إنما الزرع يأتي بالماء ؟

    أمر مؤسف جدا أن يصل بنا الحال أن نختلف على مثل هذه المسلمات الواضحات




    وقال  الراشد : 

    تناقل الأجسام بين القارات في ثانية يتم الترتيب له الآن
    نحن على علاقة مع مخلوقات من كواكب اخرى وبعلم القادة الكبار بذلك !!


    مخلوقات من كواكب أخرى ! البعض أشك  أنه لا زال متاثرا جدا  ببعض أفلام الكارتون التي شاهدها في صغره حول أحداث خيالية لا تمس للواقع أبدا !

    فمرة يروج للسفر عبر الزمن ومرة أخرى كلامه حول مخلوقات أخرى تأتي الأرض من كواكب بعيدة ..ومرة الخلود في الأرض مليون سنة

    إلى أين ؟



    قال صلاح الراشد :

    على فكرة كل شيء موجود في هذه البيئة هو مرتبط فيك فأنت في الحقيقة تتناقل الطاقة طوال الوقت معها إذا هناك أشياء كثيرة في البيت ارميها تخلص منها أنا عندي من وقت لوقت أرميلي عشرين في المائة ثلاثين أحيانًا أربعين في المائة، خمسين في المائة، من الأغراض من الملابس من الأشياء من كذا لأنه إذا رميتها ستبدل بطاقة جديدة الآن!

    أقول : اضافة إلى مافي هذا الفعل من اسراف وتبذير وسفه في العقل  كون أنه يرمي نصف أثاثه وأغراضه ، أيضا فيه مخالفة عقدية في اعتقاده أن الجمادات تؤثر عليه وأن طاقته ترتبط بها ..

    وما وقفت عليه مما يخالف  الدين والعقل والعلم والحس كثير جدا وقد اقتصرت على شيء يسير حتى لا أطيل على القارئ الكريم .

    والحمدلله 

    وكتبه : جاسم حسين العبيدلي . 

    الشارقة .


    

    تم النشر قبل 23rd October 2016 بواسطة جاسم حسين العبيدلي
        
    5  عرض التعليقات
    OCT
    11
    البرنامج العلاجي رقم (٢) لعلاج السحر والعين والمس

    العلاج رقم: (2) لمدة شهر، وهو نفسه الذي في العلاج رقم: (1)، إلا أن هناك تعديلات وإضافات.

    بدلاً عن الغسل السابق تستخدمون الغسل الآتي:
    1- تملؤون البانيو بالماء، وتضعون فيه الآتي: 
    - كأس ماء مقروء فيه،
    - وكأس ماء ورد،
    - واستكانة خل تفاح،
    - وخمس قطرات مسك أسود سائل،
    - وخمس قطرات مسك أبيض سائل،
    - وملعقة من الحرمل المطحون،
    وثلاث حفنات من الملح الخشن الطبيعي،
    - وملعقة صغيرة كملعقة الشاي من الزعفران.
    تذوب هذه الكميات في الماء، ثم تجلس مدة لا تقل عن نصف ساعة، وتضع جميع الجسد في الماء ما عدا الوجه والرأس.

    2- بدل قصار السور تقرأون سورة البقرة، وعلى رأس كل صفحة أو صفحتين تنفثون على الصدر داخل الثياب، ثم تنفثون في اليد وتمسحون سائر الجسد بالكفين، ولابأس أن يكون المسح على الملابس.

    3- ومن أعظم الشفاء، وأعظم ما يدحر الشياطين: العلم الشرعي، ونور السنة إذا دخل القلب اندحرت الشياطين؛ فلذلك وضعت مجموعة من الدروس والمحاضرات لمشايخ الإمارات الثقات. تسمعون كل يوم درسًا إلى أن تتموا ثلاثين يومًا.


    No comments

    اعلان اعلى الموضوع

    ad728

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728