• اخر الأخبار

    من هم الجن !!! معرفة جديدة ومهة ومعلومات اول مرة تشمعها في 2019


    الجن في اللغة يقصد الستر، يقال: جَنَّ الشيء جناً أي ستره، ومن هذا سُمي الجنون جنوناً؛ لأنه يجن الذهن، أي يستره ويغطيه.
    وسُمي الضريح جنناً، لأنه يستر الميت.
    وسُمي الكفن جنناً، للمعنى ذاته.
    وسُمي الجنين، لكونه مستوراً داخل بطن والدته.
    وسمي الفؤاد جناناً، لأنه مستور في الصدر، ويستر داخله أخباراً وأسراراً.
    وسميت الروح جناناً، لأن الجسد يسترها.
    والمجن: الترس، لأنه يقي صاحبه، ويستره عن العدو، وايضا الدرع.
    ويقال للبستان: جنة. وجمعها جنان، لأنه يستر ما بداخله ومنه أطلق اسم ( الجَنَّة َ).
    و( الجن ) سموا بهذا لاجتنانهم عن الأبصار، أي استتارهم واختفائهم.
    ويقال لهم ( جِنَّة ) أيضاًً ومفرده: جني.
    2. الجن اصطلاحاً
    كائنات خفية، لها القدرة أن تتخذ أشكالاً متنوعة. وتسمى تلك الكائنات، أيضاً، الجان والمردة . والجِنَّة والجن عالم آخر غير عالم الإنسان، وإن كان يشترك مع الإنسان في صفة الذهن والاختيار لطريق الخير أو الشر .
    3. أصل كلمة الجن:
    ذهب بعض المستشرقين إلى أن كلمة ( الجن ) من المفردات المعربة، وذهب بعض آخر إلى أنها عربية. ويرى بعضهم أنها من المفردات السامية القديمة؛ لأن الإيمان بالجن من العقائد القديمة المعروفة نحو قدماء الساميين وعند غيرهم، أيضا .

    الجن في القرآن

    أوضح الجن في القرآن الكريم:
    ورد لفظ ( الجن، والجان، والجِنَّة ) في تسع وعشرين آية من القرآن الكريم .
    فمن الآيات ما يتحدث عن خلق الجن كقوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ.
    ومنها ما يتحدث عن عداوة بعض الجن للأنبياء، كقوله تعالى: جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ.
    ومنها ما يتحدث عن إرسال الرسل إليهم، في قوله تعالى: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ.
    وعن عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن الكريم، قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا.
    وعن دفع بعض الجن إلى النبي (ص) يستمعون القرآن، قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
    وفي القرآن الكريم، أن قريشاً جعلت بين الله وبين الجن نسباً: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ، وأنها جعلت الجن شركاء له: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. أي جعلوا لله الجن شركاء في عبادتهم إياه؛ فافتعلوا له بنين وفتيات جهلاً وكذباً.
    وزعم كفار قريش أن الله تزوج الجن، وإن الملائكة هم بناته من ذلك التزاوج. " فقد روي أن كفار قريش صرحوا: الملائكة فتيات الله. فقال لهم أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ تحدثوا: فتيات سراة الجن ". تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

    أوضح الجن في السنة

    من صحيح البخاري

    باب أوضح الجن وثوابهم وعقابهم لقوله يا معشر الجن والإنس وجع يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى قوله عما يعملون بخسا نقصا صرح مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا صرح كفار قريش الملائكة فتيات الله وأمهاتهم فتيات سروات الجن أفاد الله ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ستحضر للحساب جند محضرون ثم الحساب 3122 حدثنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن والدي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري وافق الله عنه أفاد له ثم إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع المؤذن جن ولا إنس ولا شيء سوى شهد له الآخرة صرح أبو سعيد سمعته من رسول الله - البخاري
    حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن والدي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن عفريتا من الجن تفلت أمس ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت مناشدة أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرددته خاسئا عفريت متمرد من إنس أو جان مثل زبنية جماعتها الزبانية - البخاري

    ومن صحيح مسلم

    وحدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن بن عجلان حدثني صيفي عن والدي السائب عن والدي سعيد الخدري صرح سمعته أفاد صرح النبي صلى الله عليه وسلم “ إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا فمن رأى شيئا من تلك العوامر فليؤذنه ثلاثا فإن بدا له بعد فليقتله فإنه شيطان “ - مسلم

    الجن مكلفون

    أخبر الله عز وجل أنه أرسل نفراً من الجن إلى النبي، ليستمعوا القرآن وينذروا قومهم كما في قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَأَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لاَ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ.

    فهذا دليل على أنهم مأمورون بالإيمان برسالة محمد، مثل البشر.

    خلق الجن

    خلق الجن
    الجن مخلوقون من النار، كما في قوله تعالى: وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ، وأيضاً في قوله تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ.
    والمارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب القوي. ومارج النار: هو طرف اللهب، وطرف اللهب هو خالص اللهب وأحسنه، كما صرح ابن عباس. وعن عبد الله بن مسعود: تلك السموم قسم من سبعين جزءاً من السموم، التي خلق منها الجان، ثم قرأ الآية، وعن عمرو بن دينار: من نار الشمس.
    وفي الجديد عن عائشة عن النبي، صرحت: أفاد رسول الله: خُلِقَتْ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ.

    أصنافهم وأنواعهم

    هم أصناف وقبائل وأشكال شتى ، ومما أتى في هذا ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أنهم ...
    الجن ثلاثة أصناف:
    1- صنف يطير في الرياح.
    2- صنف حيّات وكلاب.
    3- صنف يحلون ويظعنون، أي جنّاً يظعنون ويسكنون المنازل

    تشكلهم وقدراتهم


    الجن لهم تمكُّن خارقة على التشكل بأشكال مغايرة وكثيرة لاتحصر، من الإنسان والحيوان لكن حتى الجمادات ؛ فقد يتشكل الجان في صورة حيوان، وخصوصا الكلب الأسود والقط الأسود وغير هذا ومن الحشرات والزواحف كالثعابين ونحوها .أفاد شيخ الإسلام ابن تيميه : الجن يتصورون في صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور بني أدم

    ولهم إمكانيات عظيمة في الشدة والسرعة والانتقال والمهارات والطيران ، ومن إمكانياتهم، أيضاً، عملهم للنبي سليمان أعمالاً كثيرة، تدل على الذكاء والمهارة، كما في قوله تعالى: وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ. ثم أفاد: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ.

    مساكنهم

    يسكنون الأماكن الخربة وأماكن الذنوب والصحاري والكهوف والمقابر والمواضع المظلمة، وباطن الأرض. ويسكنون البيوت المهجورة وغيرها ويسمون العمار وايضا مواضع النجاسات، كالحمامات والحشوش والمزابل فَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ } . وَالْمُحْضَرَةُ مَكَانُ حُضُورِ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ . وَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَمَاكِنِ

    طعامهم وشرابهم

    ففي صحيح البخاري عن والدي هريرة ـ رضـي الله عنه ـ أن النبي صلي الله عليـه وسلم ـ كلفه أن يأتيه بأحجار يستجمر بها ، وقـال له: " ولا تأتيني بعظم ولا بروثة"ولما سأل أبو هريرة الرسول صلى الله عليه وسلـم، بعد هذا عن سر نهيه عن العظم و الروثة ، صرح:"هما من طعام الجن ، وانه أتاني وفـد نصيبين ، ونعم الجن ،فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم : ألا يمروا بعظم و لا روثـة الا وجدوا عليها طعاما" . وفـي صحيح مسلم عن ابن مسعود عن رسول الله صلـى الله عليه و سلم أنه قـال " أتاني داعي الجن فذهبت معه ، فقرأت عليهـم القرآن ، قـال : فانطلق بنا فأرانا آثارهـم وآثار نيرانهم ، فسألوه الزاد فقال : " لكم كل عظم أوضح اسم الله عليه يحدث في أيديكـم لحما، و كل بعرة علف لدوابكم" فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" فلا تستنجوا بهما فانهما ارتفع اخوانكم " . و في سنن الترمذي باسناد صحيح : " لا تستنجـوا بالـروث ، ولا بالعظام ، فانه ارتفع اخوانكم من الجن"

    دوابهم وعلفها

    للجن دواب لم يذكر وصفها في الأحاديث الصحيحة ... وأما طعام دوابهم هو روث دواب البشر ، كما أتى بالحديث الماضى " لكم كل عظم أوضح اسم الله عليه يحدث في أيديكـم لحما، و كل بعرة علف لدوابكم ... الجديد .

    عقائدهم ودياناتهم

    منهم الجن المسلم ومنهم النصراني واليهودي والبوذي والهندوسي والشيعي والملحد و الكافر والعاصي وفي ذلك الحين أخبر الله عنهم أنهم صرحوا (( وأناّ مَنا الصَّالحُون ومنَّا دُونَ هذا كُنا طرائِقَ قِدَدا )) سورة الجن الآيه (11) وتحدث أبن عباس في تفسيرهذه الآية أي منا المؤمن ومنا الكافر وتحدث شيخ الإسلام ابن تيمية أي مذاهب شتى مسلمون وكفار وأهل سنة وأهل بدعه .
    من هم الجن
    الجن نوع من المخلوقات ذات أجسام وأرواح ، وهي عاقلة مدركة مريدة مكلفة على باتجاه ما عليه الإنسان ، خلقوا من مادة أصلها مارج النار وهو خالصه وأحسنه ، وطبيعة خلقتهم لها ماهية لا يعرف كنهها وكيفيتها سوى الله ، مستترون عن الحواس في أصل خلقتهم ، لا يُرون على طبيعتهم ولا بصورتهم الحقيقية ، ولهم مقدرة على التمثل وعلى التشكل ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتناسلون وهم محاسبون على أعمالهم في يوم القيامة وأجسام الجن من الممكن أن تكون غزيرة وربما تكون رقيقة ، ولعالم الجن ناموسهم أي قانونهم ونظامهم الذي يعيشون ويموتون ويتنقلون بموجبه كما أنهم خلق الأمر الذي خلق الله سبحانه وتعالى من العوالم،يخالف عالم الملائكة وعالم الإنـس وهم يتصفون بالعقـل والإدراك ولذلك فقد كلفوا وأمروا ونهوا وأرسلت لهم الرسل فآمن من آمن وكفر من كفر صرح تعالـى(يا معشر الجن والإنس وجع يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم مؤتمر يومكم ذلك تحدثوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافريـن) و أصل خلقهم، وأساس مادتهم النار لقوله تعالى {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} وقوله {وخلق الجان من مارج من نار}. وذلك لا يقصد بالضرورة أنهم هذه اللحظة نار، و إنما يقصد أن أصلهم كان ناراً كما أن أصل الإنسان كان طيناً ،فان ذلك لا يقصد أن الإنسان هذه اللحظة طيناً وأيضا الجان. وفي ذلك الحين أفاد صلى الله عليه وسلم : [عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي] وذلك يقصد أن جسد الجني هذه اللحظة قد تبدل بإذن الله إلى مادة أخرى غير النار كما تبدل الإنسان إلى لحم ودم وعظم وعصب، وإن كان أصله طيناً. الجن عالم غير عالم الإنسان وعالم الملائكة، بينهم. وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة الذهن والإدراك، ومن حيث التمكن من اختيار سبيل الخير والشر، ويخالفون الإنسان في أمور أهمها أن أصل الجان مخالف لأصل الإنسان.

    لماذا سموا جنا
    كلمة الجن مشتقة من جن الشيء أي ستره ، وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك ، وجن عليه الليل أي ستره الظلام ، والجنين هو الطفل في بطن والدته ، لأنه مستور عن البصيرة ، والجنان هو الفؤاد الذي يستره فلا يشاهده أحد ، والجنون هو ستر الذهن أي ذهب ذهنه واختفى ، والجن نوع من العوالم ، وسموا بهذا لاجتنابهم أي اختفائهم عن الأبصار ، لهذا نحن لا نراهم على نحو متواصل.

    أنواع الجن وأصنافهم
    للجن التمكن من التشكل بأشكال مغايرة، فقد أوضح بعض أهل العلم أنهم يتصورون في صور الحمير والجمال والكلاب والقطط والحيات والثعابين وفي صور بني أدم وربما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مرور الكلب الأسود يقطع الصلاة.. وربما يتصورون على هيئة إنسان صرح شيخ الإسلام ابن تيميه : الجن يتصورون في صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وفي صور بني أدم وفي ذلك الحين أتي الشيطان لقريش في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار المؤتمر هل يقتلوا الرسول صلي الله عليه وسلم أو يحبسوه أو يخرجوه كما أفاد تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ولما أجمعت قريش الذهاب للخارج إلي بدر ذكروا ما بينهم وبين كنانة من الحرب فكاد هذا يثنيهم لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي – وقد كان من أشراف بني كنانة- فقال لهم : أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشي تكرهونه فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم فلما دار القتال ورأي عدو الله جند الله قد نزلت من السماء فركض علي عقبيه فقالوا : إلي أين يا سراقة؟ وجع تكن قلت : إنك جار لنا لا تفارقنا؟ فقال (إني بريء منكم إني أري مالا ترون إني أخاف الله والله حاد العقوبة ) . وفي ذلك الحين روى الترمذي والنسائي عن والدي سعيد الخدري يرفعه [إن بالمدينة نفراً من الجن قد أسلموا فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئاً فآذنوه ثلاثاً فإن بدا لكم فاقتلوه].
    وتصنف الجن على ثلاثة أصناف كما في عصري الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الجن ثلاثة أصناف، فصنف يطير في الرياح ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون )

    أسماء الجن نحو العرب
    أفاد السيوطي في كتابه لقط المرجان: صرح ابن عبد البر أسماء الجان عندهم على مراتب
    إذا ذكروا الجن خالصا أفادوا : جني.
    وإذا رأوا أنه الأمر الذي يسكن مع الناس تحدثوا : عامر.
    فإن كان ممن يعرض للصبيان صرحوا : أرواح.
    فإن خبث وتعرض أفادوا : شيطان.
    فإن ارتفع على هذا فهو مارد.
    فإن ارتفع على هذا وقوي طالبه تحدثوا: عفريت والجمع: عفاريت.
    ومن الأسماء الشهيرة : الجاثوم ، قريح ، شبرا ، غيلان ، وفي ذلك الحين يتسمون بأسماء البشر مثل خالد وسوف يتبين ذلك الإسم في واحد من المقاطع الصوتية في بند مقاطع الصوت
    الجاثوم :
    هو جان يقال انه يجلس على صدر الإنسان ويسحب لسانه بأحد يديه وبالأخرى يخنقه فيجلس الإنسان ولا بشأن ولا قوة له فلسانه معقود ونفسه مخنوق وقد إعدام الإنسان. ولجلوسه على الصدر ثقل ملحوظ تدعوه بعض الأنحاء بأبي ركيب ويقول الباحثين أن ذلك ليس جان وإنما هو مجرد كابوس نظرا للإكثار من للأكل قبل السبات. وحيثما ينام الإنسان يبقى ( عثيون ) فقد يكون في البيت أو في البستان أو في المركب أو في العراء. لا يبقى إنسان ليست له رواية مع (عثيون ) أو ياثوم فالكوابيس شر لابد منه في حياتنا المعقدة تلك، والإنسان المكروب بالهموم، المثقل بالعناء، المقهور بالمعاناة، لا يتبقى له سوى كثرة الكوابيس التي يتكفل بها ( عثيون (يقول أحد الرواة: أن عثيون ما هو سوى جني ضئيل، وهو لا يضر سوى نادرا، لكنه يحب العبث بمنامات الناس فيقلق نومهم ويفزعهم ونادرا ما يسعى القضاء على الضحية. وفي ذلك الحين حصلت لي رواية مع ذلك الجاثوم سأوردها في بند الحكايات.

    أوقات انتشارهم
    في الصحيحين عن جابر – وافق الله عنه – صرح : صرح النبي صلى الله عليه وسلم : " لو كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا عليها شيئا وأطفئوا مصابيحكم " .
    وفي صحيح مسلم عن جابر مرفوعاً : " أفاد النبي صلى الله عليه وسلم لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء " .
    والفواشي : هو كل ما ينتشر من الدواب كالإبل والغنم

    سكنهم
    في الواقع نسمع عبارة ( ذلك البيت مسكون ) والمقصود بهذا أن ذلك البيت تسكنه الجن إن مأوى الجن في منازل الأنس هو جائز وتلك الجن ( تسمى بـ العوامر أي التي تعمر المنازل ) كثيرا ما ما تتشكل في صور الحيات . وفي ذلك الحين نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن إعدام جنان المنازل فربما كان ذلك الجني الذي قُتل مسلماً فعن والدي سعيد الخدري أفاد - صرح النبي صلى الله عليه وسلم ( إن بالمدينة نفر من الجن قد أسلموا . فمن رأى شيئا من تلك العوامر فليؤذنه ثلاثاً فإن بدا له بعد فليقتله . فإنه شيطان ) . رواه مسلم ، أي أنه عندما يشاهد المسلم حية في البيت فيجب عليه أن يـأمرها بالذهاب للخارج ( يؤذنها ) فإذا شاهدها بعد ثلاثة أيام فجيب عليه أن يقتلها فإنها شيطان. وهذا لأن المسلم قد تحقق من أن تلك الحية ليست جناً مسلمه وإلا قد كانت قد انصرفت من المنزل كما أمرها صاحبه 0 فالجني المسلم لا يؤذي أهل المنزل ولا يخيفهم ولا يفعل هذا إلى الشيطان أو الأفعى الحقيقية وهنا يحق عليهم القتل . وغالبا ما يبقى الجن في محال النجاســـات والقاذورات ,, كمحل الإبل , والحمامات , والمراحيض , والمزابل والأماكن الموحشــة : كالأودية والقبور والبيوت المهجورة , ومواضع القتلى , وبيوت الأصنام , والكنائس, ومن مساكنهم الجحور والخرابات وغيرها..

    أكلهم
    يشاركون الناس في طعامهم إذا تيسر لهم دخول منازل الناس، ولم يسم الناس نحو الأكل، ففي الجديد الذي رواه مسلم وغيره أفاد صلى الله عليه وسلم( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله نحو دخوله وعند طعامه أفاد الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله نحو دخوله صرح الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله نحو طعامه أفاد: أدركتم المبيت والعشاء) رواه مسلم.. ويأكلون ايضاًً من اللحوم التي يجعلها الله على العظم بعد انصرام البشر منها، ففي صحيح مسلم أن الجن سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد، فقال( لكم كل عظم أوضح اسم الله عليه يحدث في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة علف لدوابكم) . وذلك إنما هو لمؤمني الجن أما غيرهم فإنهم يأكلون كل مالم يذكر اسم الله عليه لقوله صلي الله علية وسلم " إن الشيطان يستحل الغذاء الذي لم يذكر اسم الله عليه" فالجن تأكل سائر أشكال الأغذية وتشرب من كل الأشربة التي لم يذكر اسم الله عليها. وربما ورد أن الذي ينسى التسمية في أول الغذاء يقول [بسم الله أوله وآخره] فان الشيطان يقيء ما أكل. كما روى هذا أبو داود.

    جنسهم
    في الصحيحين من عصري أنس - وافق الله عنه – صرح : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء أفاد : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " وفي حكاية : " إذا أراد أن يدخل " متفق عليه . أفاد الإمام الخطابي : " الخبث بضم الباء جمع الخبيث ، والخبائث جمع الخبيثة ، صرح : يرغب في ذكران الشياطين وإناثهم " . ومن ذلك يفهم أن منهم ذكوراً وإناثاً .

    زواجهم
    الجن يتناكحون ويتوالدون مثل البشر على الإطلاقً.. وربما صرح الله سبحانه وتعالى: {لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان}، والطمث: الجماع. و أما التوالد فقد أفاد الله سبحانه وتعالى: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} والذرية هم الولد والأهل.

    حياتهم
    الجن يموتون وربما أتى في كتاب الله عز وجل قوله: {كل من عليها فان} وفي صحيح البخاري أن النبي ( كان يقول: [أعوذ بعزتك الذي لا إله إلا أنت الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون].أما الشيطان فانه سيعيش إلى الوقت الذي أمهله الله عز وجل له وهذا يوم تقوم الساعة.وأما سائر الجن فإنهم يموتون وأعمارهم متفاوتة .وأما أين يقبرون فالله أعلم بهم، وهم داخلون تحت قوله تعالى: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون}. والله تعالى أعلم.

    أوجه قدرتهم وقوتهم
    الجن مخلوقات لله عز وجل ، محتاجه إليه سبحانه، لا تستغني عنه ، فقيرة إليه كسائر المخلوقات. وربما وهبهم الله بعض المواصفات منها :
    • اختفاؤهم عن نظر بني آدم .
    • سرعة حركة بعضهم .
    • قوة بعضهم .
    و في سورة (النمل) و سورة (سبأ) وسورة (ص) العديد من هذه المواصفات التي أوضحت وغيرها .
    كما يعتقد الناس أن الجن ليسوا بأذكياء أو علماء بل اسمعوا إلى إمكانياتهم :
    1 / سرعة الحركة و الإنتقال
    أفاد الله عن حكاية سليمان عندما أراد العرش ( صرح عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) فكان الجني يمكنه أن يحمل عرش بلقيس كامل قبل أن يقوم سليمان عليه السلام من كرسيه وذلك من ملك الله الذي أكرم به نبيه
    2 / سبقهم للإنسان في ميدان الفضاء :
    صرح تعالى ( وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع هذه اللحظة يجد له شهابا رصدا(
    3/ علمهم بالتصنيع والبناء
    صرح تعالى عن سليمان وملكه والشياطين الذين عنده )) ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير () يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات (( تلاحظون يا إخوتي أني أكثر من  الأحاديث والآيات القرآنية والسبب أن العلم الغيبي وعالم الجن لم ولن نصل إليه بحواسنا ومخترعاتنا بل نقول ما أفاد الله عنهم ونبيه فهو معرفة حق جلي بين صادق لا ريب فيه ، نرجع للموضوع
    4/ قدرتهم على التشكل
    وفي ذلك الحين وقع ذلك في فترة حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تمثل إبليس بصورة رجل عظيم وهو سراقة بن مالك وأدعى أنه سينصر قريشا في حربها مقابل النبي في موقعة بدر فلما تراء الجيشان ورأى إبليس الملائكة تتنزل وجبريل يتقدم هرب هاربا وذل قريشا وتحدث
    ( فلما تراءت الفئتين نكص على عقبيه وصرح إني برئ منكم إني أشاهد مالا ترون إني أخاف الله )
    وأكثر ما تتشكل به الشياطين الحمير والجمال والكلاب والقطط والحيات والثعابين

    أوجه ضعفهم
    أما أوجه ضعفهم فهي كثيرة منها :
    • لا يعلمون الغيب كسائر المخلوقات .صرح الله سبحانه وتعالى في كتابه ( فلما خرّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)
    • ليس لهم سلطان على عباد الله الصالحين .
    • خوفهم من بعض عباد الله الصالحين : أفاد النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الشيطان ليخاف منك يا عمر)
    • تسخيرهم لسليمان عليه السلام.

    ما يلزم أن نعتقده في الجن
    • أنهم لا يملكون  نفعاً ولا ضراً سوى بإذن الله.
    • وانه لا يجوز الذبح إليهم و لا النذر لهم ولا دعاؤهم أو عبادتهم . كل هذا من الشرك الذي قد يطلع صاحبه من الإسلام .
    سئل الشيخ أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله عن قوله تعالى ( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم).. الآية الكريمة ، هل هذا عام لا يراهم أحد أم يراهم بعض الناس دون بعض ؟وهل الجن والشياطين جنس واحد ولد إبليس أم جنسين. ولد إبليس وغير نجله ؟؟
    فأجاب الشيخ رحمه الله قائلاً : الشكر لله الذي في القرآن أنهم يشاهدون البشر من حيث لا يراهم البشر وذلك حق يقتضي أنهم يشاهدون البشر في حال لا يراهم البشر فيها وليس فيه أنهم لا يراهم أحد من البشر بحال ; لكن قد يراهم الصالحون وغير الصالحين أيضاً بل لا يرونهم في كل حال والشياطين هم مردة البشر والجن وجميع الجن ولد إبليس والله أعلم

    الحيوانات ترى الجن
    قد أخبرنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصري صحيح أن بعض الحيوانات تشاهد الشياطين في حين لا يستطيع الإنسان الذي بجوارها من مشاهدتها . وأيضا تشاهد بعض الحيوانات الملائكة وتلك حكمة الله سبحانه وتعالى . فقد روى والدي هريرة وافق الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاد (( إذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطاناً وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً )). رواه البخاري .
    ومن ذلك المنطلق فإن بني أدم بمقدوره إستشعار الشيطان نحو سماعه لنهيق الحمار وبذلك يبادر إلى الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم . فمن يدري فربما أراد الشيطان بنا شراً . وايضا بمقدور الإنسان أن يسأل الله من فضله نحو سماع صياح الديك لأن ذلك بشير بوجود ملائكة بعد وقت قريبً منه .

    عوامل إقترانهم بالإنس
    1ـ الانتقـام : يقترن الشيطان بالإنسان حتى ينتقم منه لأنه يظن أن الإنسي آذاه متعمدا، وتقول العوام إنسان به ضرر أو مضرور والمقصـود بهذا أن الإنسي آذى الجني على نحو من الأنواع الآتية أو نحوها :
    ! بصب الماء الحار في الحمامات دون أن يسم الله.
    ! البول في الشروخ وعلى منازل الحشرات .
    ! إيذاء الحيوانات مثل الكلاب والقطط .
    ! إعدام الحيات والثعابين في البيوت من غير تحريج عليها .
    ! الصراخ والبكاء والغناء وقراءة القرآن في دورات المياه .
    ! القفز أو الوقوع من موضع مرتفع بلا أن يسمي الله فيكون سقوطه على مقر فيه جن نائم أو غافل.
    ! يرمي حجر في بئر أو في فلاة بلا أن يسمي الله فيصيب به الجن .
    ! قراءة كتب السحر وتجهيز الجن.
    ! بخ المواد القاتلة للحشرات على الحشرات بغير تسميه.
    ينبغي على الإنسان أن ينوه الجن قبل أن يفعل شيئا الأمر الذي أوضح ، والجن ينتبهون عندما يقول الإنسان بسم الله ، كما ينبغي على المسلم أن لا يقتل الحيات والثعابين التي في المنازل حتى يحرج عليها سوى الأبتر وذي الطفيتين ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلاثًا فَإِنْ ذَهَبَ وإلا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ " رواه مسلم . صفة التحريج : روى ابن حبيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول: «أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا ولا تظهرن لنا» وصرح مالك: يكفي أن يقول أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تَبدو لنا ولا تؤذينا ، ولعل مالكاً أخذ لفظ التحريج الأمر الذي حدث في صحيح مسلم فحرجوا عليها ثلاثاً والله أعلم ؛ وعند ابن منظور في لسان العرب قوله علـيه السلام، فـي إعدام الـحيات: فَلْـيُحَرِّجْ علـيها؛ هو أَن يقول لها: أَنت فـي حَرَجٍ أَي فـي ضيق ، إن عُدْتِ إلـينا فلا تلومينا أَن نُضَيِّقَ علـيك بالتَّتَبُّع والطرد والقتل.
    2ـ انتقام غير مباشر : إن لم يستطع الشيطان أن ينتقم من فرد محدد نتيجة لـ محافظة هذا الإنسان على الأذكار والأوراد اليومية أو لأي داع من العوامل ، فإن الشيطان يتسلط من بعد إذن الله سبحانه وتعالى على أعز أو أكثر قربا الناس إلى هذا الإنسان، كأنْ يقترن بالزوجة انتقاما من الزوج .
    3ـ بغي الجن للإنس : وهذا كثيرا ما ما يكون نتيجة لـ غفلة الإنسان عن أوضح الله ، يقول الله سبحانه وتعالى: } وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين { [سورة الزخرف:36].
    4ـ العشـق : كثيراً من حالات التلبس سببها العشق والإعجاب ، وليس بالضرورة أن يكون المحبوب من البشر جميلا .
    5ـ السحـر : يقترن خادم السحر بالمسحور بهدف أذية المسحور .
    6ـ العيـن : ينفذ الشيطان في جسم المعيون مع نفس العائن.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيميه وصرع الجن هو لأسباب ثلاثة:
    * تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وذلك الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل .
    * وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا فكر عليهم أو صب عليهم ماء حار ،
    * أو يكون إعدام بعضهم أو غير هذا من أشكال الأذى ، ذلك أقوى الصرع . وكثيراً ما يقتلون المصروع
    ن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مظل له ومن يظلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعترافاً بفضله وإذعاناً لأمره وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بلغ عن الله رسالاته ونصح لهفي برياته فجزاه الله بأفضل ما جزا به نبياً عن أمته اللهم صلي وسلم وبارك وأنعم عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره و اتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين .

    أما بعد أيها الإخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    عادة ما يدرس الناس الجني من خلال دخوله في الإنسي وقد أشبع هذا الموضوع بحثاً عبر قراءات و مطويات وكتب كثيرة ولهذا سنضرب عنه الذكر صفحاً في لقاءنا هذا وإنما سنتكلم عن الإنس والجن من خلال الأمور التالية :

    أولا : بدء خلقهما :

    يقول الله تعالى في سورة الحجر " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ " فهذا نص قرآني يدل على أن الجان خلقت قبل أن يخلق الله الإنس

    على هذا يتحرر على أن الجن خلقوا قبل الإنس .

    لكن هل عمروا الأرض أو لا ..؟

    هذا سؤال عائم لا نستطيع أن نجيب عليه ، لكن هناك شواهد و قرائن ليست منطوقة لكنها مفهومه في أن الجن عمروا الأرض ، ومنها : قول الله تعالى في سورة البقرة على لسان ملائكته لما أخبرهم سبحانه وتعالى أنه سيخلق بشرا قالوا " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " وقد

    كثرت أقوال علماء التفسير حول هذه الآية و ثمة قول لهم : أن ذلك القول من الملائكة ناجم عن أن

    الجن كانت تفسد في الأرض وتسفك الدماء قبل خلق آدم عليه السلام ،

    وهذا هو مفهوم الآية لا منطوقها وشتان ما بين الإستدلال بالمنطوق و الإستدلال بالمفهوم .

    ثانيا : المادة التي خلق منها الجن والإنس ..؟

    من ناحية المادة التي خلق منها كل من الجن والإنس ، فمن المعلوم أن الجن كما نص الله تعالى خلقهم من نار ، والإنس خلقهم من طين لأنهما يرجعون إلى أبيهم آدم عليه السلام خلق من طين خلق من تراب وإبليس خلق من نار ، هذا من ناحية الإجمال , قال الله على لسان إبليس في سورة الأعراف " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ " وفي آية أخرى في سورة الإسراء " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً " .

    ثالثا : ما هي الهيئة التي خلق عليها كل من الإنس والجن .؟

    أما الهيئة التي خلق الله تعالى عليها الإنس فهي جميلة ، يقول الله تعالى في سورة التين " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " فالإنسان مكرم في خلقه وهو داخل في عموم قول الله تعالى في سورة الإسراء " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ " .
    ولهذا قال بعض العلماء كالشافعية مثلاً أن الإنسان لو كانت امرأته في غاية القبح ، ثم قال لها : أنت طالق إن لم تكوني كالقمر ، فلا تطلق المرأة بهذا القول ، لأن الله تعالى يقول " َلقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " هذا من ناحية الإنس ، أما الجني فإنا لم نراهم قطعاً كما قال الله تعالى في سورة الأعراف " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ " لكن الجني مستقر في أذهان البشر جميعا أنه قبيح الخِلقة ، وهذا يؤيده ظاهر القرآن ، قال الله تعالى عن شجرة الزقوم في سورة الصافات " طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ " وهذا من أساليب العرب في كلامها ، فالعرب لم تر الشياطين حتى تُشبَه لهم شجرة الزقوم بأن طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، لكن استقر في الأذهان وفي الطباع و في الأنفس عند الناس جميعا أن الجن والشياطين منهم على وجه الخصوص قبيحي الخلقة ، فعاملهم الله تعالى بنفس أساليب كلامهم ، والقرآن الكريم نزل عربيا ، فالجن في الأظهر أنهم غيرُ حسنِ الخلقة ، وقد يُقال أن هذا منصرفٌ لشياطينهم فقط وهذا قول جيد ، لكن لا نستطيع أن نجزم به .

    رابعا : القدرة التي منحوا إياها ..!

    أعطى الله تعالى الجن القدرة على التشكل وهذا لم يعطه الله لبني آدم عليه السلام .
    هذه الزاوية من الحديث تجعلنا نستدعي الحديث عن الملائكة ، فالملائكة يتفقون مع الجن في قضية ألا وهي أننا لا نراهم ، في حين أن الجن والإنس يتفقان في قضية وهي أن كلاهما مكلف ، كذلك الصورة المأخوذة عن الملائكة التي في أذهان الناس أنهم قوم حِسان ولذلك الناس يقولون فلان ملك من الملائكة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض أصحابه وهو جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه يقول في شأنه : " عليه مسحةُ ملك " ، وهذا دلالة على وسامته وقَسامته ، وكذلك صواحب يوسف عليه السلام النسوة قلن لما رأينه انبهرن بجماله " قُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ " لذلك استقرّ في الأذهان أن الملائكة رمز للجمال ، كما أن الجن رمز للقبح ، ولهذا مما استطرف في هذا المجال أن الجاحظ الأديب العباسي المعروف جاءته مرة امرأة وهو في السوق ، فقالت إني أريدك في أمر ما ، قال لها أنا بين يديك , قالت اتبعني ، فتبعها حتى وصلا إلى صائغ يبيع الذهب ، فوقفا أمام الصائغ ، فقالت المرأة للصائغ وهي تشير بيدها إلى الجاحظ :
    مثلُ هذا ؟
    ثم انصرفت ، فوقف الجاحظ حائرا لا يدري ما الأمر !! فسأل الصائغ ما الأمر ؟ قال : إن هذه المرأة أتتني قبلك وطلبت مني أن أصنع لها خاتماً فُصُه على هيئة عفريت ، فقلت لها : إنني لم أرى العفريت قط ، فاستدعتك وأخبرتك بما سمعت ، وكان الجاحظ قبيح الخلقة .
    هذا كله من التراث والقران والسنة شواهد تعيننا على أن نرسم صورة قبيحة للشياطين على أن خالق الإثنين واحد سبحانه جل وعلا .

    خامسا: أيهما أقوى وأقدر .. الجن أم الإنس ..؟

    من حيث القدرة على العمل والصناعة الجن أقوى من الإنس ، فهم يفْضلون الإنس من هذه الناحية ، ولهذا نجد أن القرآن الكريم في أسلوبه يفرّق إذا تكلم عن الجن والإنس في أي حديث يتحدث عنهما ،
    يقول الله جل وعلا في سورة الإسراء " قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " ويقول جل وعلا في سورة الرحمن " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ "

    فنرى أن الله تعالى قدم الإنس في سورة الإسراء وقدم الجن في آية الرحمن والسبب في هذا :
    أن آية الإسراء تتحدث عن القدرة البيانية البلاغية وهي أن يؤتى بمثل هذا القرآن ، فقدم لله تعالى الإنس لأنهم أفصح بيانا من الجن ، في حين أن آية الرحمن تتحدث عن القدرة القوية البدنية وهي النفوذ من سلطان السماوات والأرض فقدم الجن على الإنس لأنهم أقدر على ذلك منهم ، ونظير هذا أيضا في القرآن أن الله تعالى لما ذكر سليمان عليه السلام في سورة النمل قال " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ " فقدم الجن على الإنس في هذه الآية لأن القدرة العسكرية الحربية القتالية لديهم أقوى من الإنس ، ولهذا العرب استقر في طباعها قبل الإسلام أن الجن أقوياء فكانوا يهابونهم ، ومنه قول الله تعالى في سورة الجن على لسان الجن " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ " يلجأون إليهم خوفاً لعلمهم بقدرة الجن قال الله إكمالاً للآية " فَزَادُوهُمْ رَهَقاً " ومن لجأ إلى الله جل وعلا أوكل الله إليه فلا يصيبه الخوف ولا الضياع ولا الشتات نعوذ بالله من الحرمان والخذلان .
    نعود للجن لذلك حتى في التراث العربي تجد أن الفرزدق يقول وهو يفتخر على جرير :

    أحلامنا تزن الجبالَ رزانة *** و تخالُنا جناً إذا ما نجهلُ
    إنا لنضربُ رأسَ كلِ قبيلةٍ *** وأبوك خلف أتانه يتقمّلُ

    فالفرزدق يفتخر على جرير عندما يحاربون ويظلمون أنهم يصبحون كالجن في القوة والشدة والبطش .

    سادسا: تسميتهم :

    يقول ابن عبد البر رحمه الله تعالى : أن العرب يسمون الجن حسب التالي :
    أولا : الجني الخالص يقولون له جني .
    ثانيا : إذا كان مما يعمرون البيوت يسمونهم : عمار جمع عامر .
    ثالثا : إذا كان مما يتعرض للصبيان يسمونه أرواح .
    رابعا : إذا خبث وتعرض يسمونه شيطان .
    خامسا : إذا تمادى وطغى يسمونه عفريت .

    ما الفرق بين العفريت والشيطان ..؟

    الشيطان دل عليه أكثر القرآن لأنه لا يسمى شيطانا إلا إذا كان خبيثا خبثا معنويا ، وقد يطلق على الإنسي حتى إذا خبث شيطان ، ومنه قول الله تعالى في سورة الأنعام " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ " .
    أما عفريت فإنه يدل على القوة والجبروت ويدل على التمرد ومنه قول الله تعالى على لسان سليمان عليه السلام في سورة النمل " قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " يريد سليمان عليه السلام أن يقع بين يديه عرش بلقيس من أرض اليمن وهو في فلسطين " قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ " ففرق الله جل وعلا بوصفه عفريت من الجن فـ ( من ) هذه بيانية وعفريت دلالة على القوة والأنفة والشكيمة والقدرة على الغلبة وحصول الأمر وهذا كله بأمر الله جل وعلا فالجن مهما طغوا لا يخرجون عن سلطان الله وأعظم الدلائل على هذا القوة التي منحها الله تعالى لهم إلا أنهم لا يستطيعون أن يتشكلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قال " من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بي " فهذا الشيطان العفريت الذي يأتي بعرش من مكان إلى مكان في لحظات محدودة يعجز أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد قلنا أن لهم قدرة على التشكل وهذا يؤيده حديث أبي السائد رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم وأخرجه الإمام مالك في الموطأ ، وذلك أن أبا السائد وهو من التابعين دخل على أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الصحابي المعروف ، فإذا هو يصلي ، ولما كان أبو السائد ينتظر أبو سعيد يفرغ من صلاته إذ سمع حركة في عراجين البيت ، فنظر فإذا هي حية عظيمة ، فهمَّ أن يقتلها ، فأشار إليه أبو سعيد وهو فصلاته أن مكانك ، فتريث أبو السائد رحمه الله إجابة لتلك الإشارة فلما فرغ أبو سعيد من صلاته أخذ بيد أبي السائد وأخرجه من الدار ، وأشار إلى دار أخرى فقال له : أرأيت تلك الدار ..؟ فإنها كانت دارا لفتى منا معشر الأنصار ، وكنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وكان الفتى حديث عهد بعرس ، فاستأذن الفتى النبيَ صلى الله عليه وسلم أنصاف النهار أن يأتي أهله ،
    فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأذن له وذات مرة قال له : " خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك مكر بني يهود " ، فأخذ سلاحه وقدم على داره ، فوجد عروسه على باب الدار ، فأخذته الغيرة وهم أن يطعنها بالرمح ، فقالت له : أكفُف عليك رمحك وادخل الدار ، فلما دخل الدار ، وجد حية عظيمة ملتوية على فراشه ، فطعنها فاضطربت عليه ، فمات الاثنان ، الحية والفتى ، قال أبو سعيد : فلا يُدرى أيهما أسبق موتا ، فأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن بالمدينة إخوانا لكم من الجن ، فإذا رأيتم مثل هذا فآذنوه ثلاثا ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فاقتلوه فإنما هو شيطان " .

    يتحرر من هذه القصة أن تلك الحية لا تخلوا أن تكون واحدا من ثلاث :
    أولا : إما أن تكون حية حقيقة فهذه يجوز قتلها بعد ثلاث .
    ثانيا : وإما أن يكون شيطانا فيقتل لأنه شيطان .
    ثالثا : وإما أن يكون جنيا فسيخرج بعد الثلاث . فإذا خرج فبها ونعمت وإذا لم يخرج في هذه الحالة شرع لك أن تقتله وستبقى الحالة محصورة في اثنين :
    إما حية حقيقة فيجوز قتلها لأنها من الفواسق وذوات الضرر ، وإما شيطانا فكذلك يجوز قتله .

    هذا عالم الجن أما الحديث عن عالم الإنس فلا يحتاج إلى استفاضة لأننا معشر الإنس أدرى بأنفسنا من غيرنا لكن الله جل وعلا أعطى الجن قدرة على أن يرونا ولم يعطنا القدرة على أن نراهم .

    ثامنا : التكليف للجميع ...

    كلا من الإنس والجن مكلف كما في سورة الذاريات " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " وبهذا التكليف ينفك الجن عن عالم الملائكة ، لأن عالم الملائكة غير مكلفين كما في سورة التحريم " لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " أما الإنس والجن فكلاهما مكلف ، فمن آمن منهم واهتدى كان مآله الجنة ، ومن تكبر منهم وعصى وطغى ورد على الله كلامه ، كان مآله النار ، ولهذا قال الله تعالى عن الحور العين في سورة الرحمن " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ " وهذا فيه دلالة على أن الإنسي والجني سيدخل الجنة إذا أطاع الله .

    تاسعا : مؤمني الجن ...

    النبي صلى الله عليه وسلم أكرمه الله تعالى بأن ختم الله به الرسالات وأتم به النبوات ، وأنزل عليه آخر الكتب السماوية الذي هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والجن كما مرّ معنا أنهم مخلوقون من نار ، ومع ذلك لما رزق بعضهم الإيمان رزق التأثرَ بالقرآن ومن هنا ينبغي لكل أحد أن يعلم أن القلوب لا ينبغي أن تخشع كما ينتابها من الخشوع عند سماعها كلام الله جل وعلا , المؤمن الذي بقي على فطرته وأدرك العلم الحق إنما يناله الخشوع ويصيبه أعظم ما يصيبه عند سماع كلام الرب جل وعلا . ولما ذهب نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فرده أهلها فرجع حزينا مكلوماً عليه الصلاة والسلام ، رجع من الطائف متجها إلى مكة حتى وصل إلى واد نخلة فوقف عليه الصلاة والسلام يصلي يناجي ربه تبارك وتعالى ويدعوه " اللهم أنت ربي ورب المستضعفين . . . الخ الحديث " يشكوا إلى الله في الحديث المعروف فأخذ يصلي ويقرأ القرآن عليه الصلاة والسلام ، فاجتمعت الجن الطائفة التي كانت متوجهة في وادي نخلة ، تنظر لماذا أغلقت في وجهها أبوابَ السماء قال الله حكاية عنهم في سورة الجن " وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً " فوقفوا يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكالب بعضهم على بعض ، يقول الله تعالى مصورا لذلك المشهد العظيم " وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً " فالداعي هنا هو نبينا صلى الله عليه وسلم ، والذين كادوا يكونون عليه لبدا هم الجن ، فاستمعوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يشعر بوجودهم عليه الصلاة والسلام ، فلما انصرفوا أخبر الله تعالى نبيه بالذي كان ، قال الله تعالى " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً " ولهذا سميت السورة باسهم ، ثم ذكر الله تعالى الأمر تفصيلا في سورة الأحقاف فقال جل شأنه " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ " وهذا فيه إشارة إلى أن أولئك الجن كانوا من اليهود ، وأنهم قالوا " أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى " ولم يذكروا عيسى عليه الصلاة والسلام ، وموسى إنما بعث لليهود .
    غاية الأمر أن المؤمن ينبغي له أن يتأثر أعظم التأثر بالقران قال الله جل وعلا في سورة الأنفال " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون " .

    وأثنى الله جل وعلا على أهل العلم بقوله لما ذكر القران واختلاف الناس فيه قال جل شأنه وتبارك اسمه في سورة الإسراء " قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً " بلغنا الله وإياكم تلك المنازل .

    عاشرا : مدح الله للجن ...

    مدح الله تعالى الجن لأنهم كانوا ذوي أدب مع كلام الله تعالى ، وهذا دل عليه القرآن الكريم في موضعين :
    الأول : روى الترمذي بسند حسن من حديث جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على مؤمني الجن سورة الرحمن وفيها يتكرر قول الله جل وعلا " فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان " فلما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة قال لهم : ألا تجيبوني كما أجابني إخوانكم من الجن ..؟ قالوا ماذا أجابوا يا رسول الله ؟ قال كانوا يقولون : ولا بأيٍ من آلاء ربنا نكذب "

    الموضع الثاني : لما ذكروا الخير والشر في قضية إرسال الرسل ، نسبوا الخير والرشد والفلاح إلى الله ، ونسبوا الشر إلى ما لم يُسمى فاعله ، وذلك أدبا مع الله تعالى ،
    قال الله تعالى في سورة الجن " وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ [ فنسبوا الشر هنا إلى مجهول ] أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً " فلما ذكروا الرشد نسبوه إلى الله تعالى ، والأدب مع الله تعالى من دلائل الإيمان وقرائن العلم وبيان الحكمة ، وهذا الأدب دليل على حسن كلامهم وخطابهم ، والعاقل المؤمن ينبغي أن يكون ذوو أدب مع من يتحدث معه ، وأعظم الأدب وجوبا مع الرب جل وعلا ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم الخلق أدبا مع الله تعالى ، عن أنس رضي الله عنه قال : ‏أصاب أهل ‏المدينة في عهده‏ ‏قحط ‏فبينما هو يخطب بنا يوم جمعة إذ قام رجل فقال يا رسول الله هلك‏ ‏الكراع ‏هلك الشاء فادع الله أن يسقينا ‏ ‏فمد يديه ودعا ، قال ‏‏أنس : ‏وإن السماء لمثل الزجاجة فهاجت ريح ثم أنشأت سحابة ثم اجتمعت ثم أرسلت السماء ‏عزاليها ‏ ‏فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم يزل المطر إلى الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل ‏أو غيره ‏فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه فتبسم رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ثم دعا وقال " اللهم حوالينا ولا علينا " ولم يقل عليه الصلاة والسلام اللهم أمسك رحمتك علينا وهذا من عظيم أدبه مع الله تعالى ، يقول أنس : فنظرت إلى السحاب ‏يتصدع ‏حول ‏المدينة ‏كأنه إكليل [ رواه أبو داود ] ولابد للمؤمن أن يتأدب مع نبينا صلى الله عليه وسلم ومع صحابته ومع والديه ومع سائر الناس .

    الحادي عشر : الجن وقصة الذئب ...
    العرب في تاريخها تزعم أن الجن تخشى الذئاب فيقولون عن الذئب مدحا :

    ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** صروفَ المنايا فهو يقضانُ نائم

    وقد قصدوا من هذا أن الذئب متوثِّبٌ دائما ، ويزعمون أن الجن تهاب الذئب ، ولهذا نسمع أن بعض القراء في عصرنا يضعون رأس الذئب أو جلده عند باب منازلهم ، يوهمون بهذا وهم يقرؤون على الشخص الذي به مس أن الجني يهرب لما يرى من جلد أو رأس الذئب ، وهذا أمر خطير وخطره في العقيدة ولا يجوز شرعا ، لأنه لا بد أن يعتقد أن الله هو الذي يحي ويميت وينفع ويضر ، وأنه يجب أن تأخذ الرقية الشرعية مجراها الشرعي ، وقد رقى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستعن بمثل هذه الأمور .
    هذا أيها الأحبة ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده عن عالم الإنس والجن ، ولا ريب أنه يمكن لغيرنا أن يدرس الأمر أكثر من ذلك وإنما هي إشارات وإضاءات في الطريق .

    علمنا الله وإياكم ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا ، وجعل أقوالنا وأعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
    الجن ذكر في القرآن الكريم ، كما هو الحال في ذكر الانس ، وخلق الله الجن قبل الانس ، وعالم الجن كبير ومعقد ، واعداده تفوق اعداد الانس اضعافا مضاعفة ، والفارق بيننا وبينهم انهم يرونا من حيث لا نراهم ، الا من كشف الله عن بصيرته او اراد له ذلك ، وهم اهل قبائل وعشائر وديانات وطرائق ، فتجد فيهم المسلم ، والنصراني واليهودي والمجوسي ، وكذلك عبدة ابليس اللعين ، ومنهم من لا دين له ، وليس هذا فحسب ، اذ الفوارق كبيرة بينهم حجما وشكلا ، وهم نقيض للانسان الذي لا يحمل هذه الفوارق بين افراده في هذا الصدد ، لكن عالم الجن مختلف تماما ، فقد يصل طول المارد منهم الى مئات الامتار ، في حين لا يتعدى طول القزم منهم المتر الواحد ، فكما نلاحظ فالفارق كبير جدا ، اضف الى ذلك الاختلاف الواضح باللون والشكل ، اذ تتنوع الالوان فيهم فالاحمر منهم والازرق وكذلك سود اللون في التشكيل ، واما التنقل والحركة ، فأن منهم من يدب على الارض قفزا فيزيده القفز سرعة وقد تقدر سرعة من يدب على الارض منهم سبعين كيلو مترا في الدقيقة الواحدة بمقياسنا نحن البشر ، ومنهم من يطير وله سرعة تفيق سرعة من يدب على الارض آلاف الاضعاف ، وقد تقدر سرعة من يطيرون بسرعة الضوء وكلاهما خلق الله ، رسلنا لنا ولهم والكتب السماوية الاربعة ذكر فيها الجن ، وان الله خلقهم ليكونوا عابدين مخلصين له ، ولكن وللاسف كما يحصل في عالم الانس قد تجد المطيع ، وقد تجد الوضيع ، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

    وينقسم الجن الى قسمين رئيسيان : القسم الاول : العفاريت ، والقسم الثاني : الشياطين . اما العفاريت فينقسمو ايضا الى اربعة اقسام ، القسم الاول : السباسب او " السباسبة " ، والقسم الثاني : التواقيف او " التواقفة " ، والقسم الثالث : الزوابع او " الزوابعة " ، والقسم الرابع : شياطين العفاريت او " الابالسه " ، ولا بد ان نشير الى ان العفاريت لا تعني من يدب على الارض وان كان بعضهم يدب عليها ، ومأكل العفاريت ومشربهم قريب من مأكل ومشرب الانس ، لكنهم يقتاتون من مخلفات وفضلات طعام الانس ، وهذ يدل انهم اتكاليين ، ويسكن العفاريت قرب ينابيع المياه وفي الوديان والجبال المشجرة والاحراش والبيوت المهجورة من قبل الانس والآبار القديمة والكهوف والمغر والسراديب ، ولهم نواحي سلوكية كثيرة منهم من يحب الانسان ويعيش قريب منه ، ومنهم ما هو عكس ذلك ، وهم اصصحاب طرائق وكلا على طريقته ، واصحاب الطرائق هم الارهاط وهم ضالون ويتبعون اولياء من دون الله ، الا اصحاب الطرق التي تكون من روح الشريعة وهذه الطرق غالبا ما يكون علمائها او شيوخها من الانس فهم اكثر التزاما ، وللعفاريت او للجن عامة امكانية الولوج الى الارض والخروج منها ، وبأمكانهم ايضا ان يركبو الرياح كمثل الزوابعة ، ومنهم من يسكن السحاب والكواكب السيارة وهم من يسمون " بالجن الطيار " او " الجن العلوي " ، ولا نريد ان ندخل في تفاصيل الجن العلوي لعدم اختلاطه او احتكاكه بالانسان لا بأذى ولا الى آخره ، ومن العفاريت من يسكنوا البحور المالحة ومعظمهم من شياطين العفاريت وهاؤلاء اسم على مسمى لا يوجد بينهم من هو صالح او حتى اليف ، ومن يسكن في البحور منهم يطلق عليهم اسم " الغواصون " ، وهاؤلاء من تسخرهم كبار الشياطين لخدمة السحر والسحرة والمشعوذين ، ومن العفاريت من يطلق عليه اسم الغول وهاؤلاء من يتشكلو ا بالحيايا والكلاب السود والحيوانات وهم من التواقيف والسباسبة . اما القسم الرئيسي الثاني : الشياطين وينقسم الشياطين الى قسمين القسم الاول : كبار الشياطين ، والقسم الثاني : الطواغيت ، اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، رب اعوذ بك من همزات الشياطين ، واعوذ بك رب ان يحضرون ، اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن ، ، واعوذ بك من العجز والكسل ، واعوذ بك من الجبن والبخل ، واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ، اللهم اني اعوذ بك من الفقر والعيّلة ، واعوذ بك من كل بلية ، اللهم اني اعوذ بك من الفقر الا اليك ، ومن الذل الا لك ، ومن الخوف الا منك ، واعوذ بك ان اقول زورا ، او اغشى فجورا ، او اكون بك مغرورا ، واعوذ بك من عضال الداء ، وخيبة الرجاء ، وشماتة الاعداء ، وزوال النعمة ، وفجأة النقمة ، اللهم اني اعوذ بك من شر الخلق وهم الرزق وسوء الخلق ، آمين آمين يا ارحم الراحمين . اما بالنسبة لكبار الشياطين ، فأطلق عليهم هذا الاسم لان صغار الشياطين هم شياطين العفاريت كما ورد سابقا ، وكبار الشياطين هم من عبدة ابليس واغلبهم مردة ، وقد ذكر الشيطان المارد في القرآن الكريم ، في سورة " الصافات " ، ويختلف هاؤلاء عن باقي الجن في اللون وطبيعة الخلق ، والاختلاف حتى بطريقة توالدهم وهم كثيرون ويطلق عليهم اسم " الجن الازرق " ، ومنهم من يحمل عرش ابليس اللعين ، ومنهم من هو من خدام اسماؤه الشيطانية ، واسماؤه كثيرة ، من ذلك ندرك ما هو السحر والسحرة والطلاسم والاسماء الشيطانية المكتوبة بالعربية ، ذات المفهوم السرياني ، وعن طريق هاؤلاء الشياطين يتم الدعم الشيطاني لحلفاء ابليس في الارض ، ولكي يصيح الساحر ساحرا او المشعوذ مشعوذا يجب ان يكون حليف ابليس اللعين في الارض ودسيسة بين البشر ، فأنه يدخل خلوته اربعين يوما او اكثر ، ويبدأبتلاوة الاسماء الشيطانية ، حتى تأتيه خدام هذه الاسماء وهي من كبار الشياطين ويطلبون منه ثمن انضمامه لحلفاء ابليس ، وغالبا ما يكون هذا الثمن معاصي كبيرة تهز عرش الرحمن لا حولا ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، مثل تدنيس القرآن الكريم ، او التبرأ من رب العالمين ، او الصيام عن الروح وهتك الاعراض وهتك الارحام والى اخره ، اما اذا نفذ ما طلب منه هذا النجس ، عين حليفا جديدا لابليس في الارض ، وترتفع رتب الحلفاء كل ما ابتعد عن الله اكثر اقترب الى ابليس اكثر والعياذ بالله . اما القسم الثاني : الطواغيت ، لقد ورد ذكر الطواغيت بالقرآن الكريم في اكثر من موقع ، وطواغيت جمع طاغوت ، والطواغيت هم خدام السحر ولكن لسحر كبار السحرة ، فهم غالبا ما يخدمون السحر القائم على المعاصي الكبار كتدنيس القرآن وآياته والعياذ بالله ، وكذلك سحر النجاسة الذي عادة ما يكون من حيض النساء ، اما الآخرون من الطواغيت فأن وظيفتهم اخراج الناس من النور الى الظلمات ، عن طريق الوسوسة لفعل المعاصي ، او عن طريق حكم القرين وتفعيل وسوسته الشيطانية ، فهم يسحبون الانسان صاحب النفس المريضة من عبادة الله الى عبادة ابليس والمشي على ما يرضيه ، ومعظم الطواغيت يسكنون قرب الدم وفي البحور وهم من الجن الذي يسمى " الجن الاحمر " فهم يتغذون على الدم وعاذتا ما يكونون بقرب من يذبح القرابين كالكهان او الى اخره ، واعلم اخي القارىء ان ابليس يسكن البحر وله فيه عرشا يحمله ثمانية من كبار الشياطين ، قاتل الله ابليس واتباعه ومن صار على دربه الى يوم الدين اللهم آمين ، فطاغوت كلمة تطلق على طواغيت الجن والانس ، فمن كان مشركا ومؤذيا لعباد الله ، ومخرجا الناس ون النور الا الظلمات فهو طاغوت ، قاتل الله طواغيت الجن والانس فهم ضالين ، وما لهم على عباد الرحمن من سلطان ، يقول الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم { ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين 43 } سورة " الحجر " . صدق الله العظيم الستار وبلغ الرسالة نبيه المصطفى المختار صلى الله عليه وعلى اله وصحبه الاخيار . وفي هذا القدر كفاية .
    __________________

    بسم الله وألحمد لله وألصلاة وألسلام علي رسول الله
    أللهم إني أعلم إني عاصيك
    ولكني أحب من يطيعك فإجعل حبي لمن أطاعك
    شفاعة تقبل لمن عصاك
    أميـــــن

    _________________

    yasmine
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    yasmine
    وسام المشرف المميز
    وسام المشرف المميز
    avatar

    عدد الرسائل : 700
    المزاج : متوترة
    رقم العضويه :
    1 : 7
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 22/02/2008


    مُساهمةموضوع: رد: عالم الجن..من هم الجان........ماهى ديانتهم..........وكم عددهم   الأربعاء أبريل 16, 2008 12:02 pm
    1
    وجوب الإيمان بوجود الجن:


    أثبت القرآن الكريم في مواضع متعددة وجود عالم الجن، فوجب الإيمان بوجود الجن إيماناً جازماً.

    قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} [الذاريات: 56-57].

    وقال تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا(1) مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا(2) لا تَنفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ(3)} [الرحمن: 33].

    وقال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا(4) إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29-31].

    2
    حقيقة الجن:


    قال الله تعالى: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 14-15].

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خُلِقَتِ الملائكة من نور وخُلِقَتِ الجانُّ من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم". رواه مسلم.

    - فالجن صنف غير صنف الملائكة وغير جنس الإنسان:

    فالملائكة: خلقت من نور.

    والإنسان: خلق من طين يابس كالفخار.

    والجن: من مارج من نار أي من أخلاط من نار.

    والجن مخلوقون قبل الإنسان:

    قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ(1) مِنْ حَمَإٍ(2) مَسْنُونٍ(3) * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ(4)} [الحجر: 26-27].

    قال تعالى:{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

    ففي أمر سجود إبليس - الذي هو من الجن - لآدم عليه السلام دلالة واضحة على أن الجن مخلوقون قبل آدم وهو الإنسان الأول.

    - الجن يتناسلون ولهم ذرية.

    قال الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50].

    فقد نص القرآن على أن له ذرية.
    وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ(1) بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا(2)} [الجن: 6].

    فحيث كان في الجن رجال ففيهم الإناث، وذلك يقتضي التناسل.

    - إن من شأنهم أن يرونا من حيث لا نراهم وهذا في شأن خلقتهم الأصلية.

    قال الله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27].

    - إن من شأنهم أن يتشكلوا بصور مختلفة كصورة إنسي أو حيوان فنراهم عندئذ.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلَّيت عنه، فأصبحت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" فقلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً، فرحمته وخليت سبيله، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد كذبك، وسيعود" قال أبو هريرة: فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنك إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فقال: دعني فأني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول شكا حاجة وعيالاً فرحمته، فخليت سبيله، فقال: "أما إنه قد كذبك وسيعود".

    وقال أبو هريرة: فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود! فقال دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... } حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما فعل أسيرك البارحة؟" قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله! فقال صلى الله عليه وسلم: "وما هي؟ " قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك

    شيطان حتى تصبح، فقال صلى الله عليه وسلم: "أما أنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟" قلت: لا، فقال: "ذاك شيطان".

    - الجن لهم قدرات كبيرة ومهارات عالية، وقد أخبر سبحانه عن قوة الجن، وأن منهم العفاريت(1) الأشداء الأقوياء، فسخر لسليمان جنوداً قوية من الجن تعمل بين يديه يقومون له بأعمال البناء والغوص في البحار والأعمال الصناعية كالجفان(2) الكبيرة والقدور الراسية والأعمال الفنية كالتماثيل(3) والمحاريب إلى غير ذلك من أعمال كبيرة مختلفة.

    قال الله تعالى: {قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39].

    وذلك أن سليمان عليه السلام لما أراد إحضار عرش بلقيس(4) إلى مقام سليمان من مسافات بعيدة، انبرى عفريت من الجن أنه هو يأتيه به قبل أن يقوم سليمان من مقامه، فهذا التعهد من العفريت الجني والتزامه إحضار ذلك العرش مع قطعه تلك المسافات الشاسعة دليل على شدته وقوته وقدرته الكبيرة.

    قال تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ(5) مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ(6) وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ(7) اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ} [سبأ: 13]

    وقال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً(8) حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ(9)} [ص: 36-37].

    - الجن يأكلون أكلاً لا نعلم كيفيته وماهيته، وأن الله قد جعل زادهم من العظام وروث البهائم والفحم.

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنها زاد إخوانكم من الجن" رواه مسلم والترمذي.

    وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قدم وفد الجن على النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله انْهَ أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة(1) فإن الله جعل لنا فيها رزقاً، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. رواه أبو داود بإسناد صحيح.

    - إن الجن يموتون.

    قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ(2) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ(3) وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي(4) وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ(5) * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ(6) فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ(7) مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 17-18].

    فهذا دليل على موت الجن طائفة بعد أخرى كالإنس.

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".

    __________________

    بسم الله وألحمد لله وألصلاة وألسلام علي رسول الله
    أللهم إني أعلم إني عاصيك
    ولكني أحب من يطيعك فإجعل حبي لمن أطاعك
    شفاعة تقبل لمن عصاك
    أميـــــن

    _________________

    yasmine
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    yasmine
    وسام المشرف المميز
    وسام المشرف المميز
    avatar

    عدد الرسائل : 700
    المزاج : متوترة
    رقم العضويه :
    1 : 7
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 22/02/2008


    مُساهمةموضوع: رد: عالم الجن..من هم الجان........ماهى ديانتهم..........وكم عددهم   الأربعاء أبريل 16, 2008 12:04 pm
    3
    الجن مطالبون بالتكاليف الشرعية:

    الجن مكلفون كما أن الإنس مكلفون بالتكاليف الشرعية، وقد يختص الجن بأحكام لا يكلف بها الإنس وكذلك قد يختص الإنسان بأحكام لا يكلف بها الجن، لاختلاف الجنسين عن بعضهما البعض.

    قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

    وقال تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا(8) وَلا رَهَقًا (9)} [الجن: 13].

    دلت الآيتان على أن الجن مكلفون كتكليف الإنس، وتوجه الخطاب الشرعي عليهم كما هو في الإنس.

    ومما يظهر في هذه الآيات أنهم مكلفون، وأنهم قالوا لقومهم: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به، فهم مأمورون بإجابة الرسول وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر به صلى الله عليه وسلم.

    4
    بلوغ دعوة الرسل إلى الجن:

    قال الله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 130-131].

    فهذا إقرار من الجن والإنس بأن الرسل قد بلغت وأوضحت وأنذرت، والكافرون منهم يشهدون على أنفسهم بالكفر وأنهم غرتهم الحياة الدنيا، ثم نبه الله سبحانه وتعالى بعد اعترافهم وإقرارهم بإقامة الحجة عليهم بأن الله لا يعذب قوماً، لم يرسل إليهم من ينبههم من غفلاتهم، ويوقظهم من سكراتهم، ويخرجهم من ظلماتهم حتى لا يبقى عذراً لمعتذر ولا حجة لمن يحتج حتى إذا عذبهم عذبهم بحق وعدل.

    5
    بلوغ دعوة رسول الرحمة إلى الجن:

    إن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم عامَّة إلى الجن والإنس وقد بلغ رسول الله دعوته إلى الجن دون شك ولا ريب.

    قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19].

    - وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن للجن قال الله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1-2].

    قال تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} [الأحقاف: 29].

    وهذا يثبت بلوغ دعوته إلى الجن قطعاً، وكان ذلك عن طريق توافدهم عليه، واستماعهم إليه صلى الله عليه وسلم، وعن طريق ذهابه إليهم، وقراءته عليهم وسؤالاتهم وجواباته لهم.

    عن علقمة قال: سألت ابن مسعود رضي الله عنه هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه، فالتمستاه في الأودية والشعاب! فقيل استطير؟! أو اغتيل؟!- استفهام تعجبي - قال ابن مسعود: فبتنا بشرِّ ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حِراء، فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال صلى الله عليه وسلم: "أتاني داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن" (22).

    قال ابن مسعود: فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه عن الزاد، فقال: "كل عظم ذكر اسم الله يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم" رواه مسلم.

    وعن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا. فقال: "لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم! كنت كلما أتيت على قوله - تعالى -: {فَبِأَيِّ ءالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قالوا: لا شيء من نعمك ربَّنا نكذب، فلله الحمد".

    _________________

    yasmine
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
    yasmine
    وسام المشرف المميز
    وسام المشرف المميز
    avatar

    عدد الرسائل : 700
    المزاج : متوترة
    رقم العضويه :
    1 : 7
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 22/02/2008


    مُساهمةموضوع: رد: عالم الجن..من هم الجان........ماهى ديانتهم..........وكم عددهم   الأربعاء أبريل 16, 2008 12:04 pm
    6
    أصناف الجن

    الجن أصناف متعددة منهم الصالح وغير الصالح:

    قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11].

    ومنهم المسلم والكافر

    قال الله تعالى إخباراً عن قول الجن: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ(1) فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا(2)* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [الجن:14-15].

    {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].

    - والجن أصحاب آراء مختلفة ومشارب متفرقة وطرق متعددة، قال الله تعالى: {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (3)} [الجن: 11].

    - إبليس من الجن. قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ(1) عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50].

    - الكافر من الجن يسمى شيطاناً قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112].

    7
    عداوة الشيطان للإنسان:

    قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6].

    ومن عداوة الشيطان للإنسان:

    أنه يزين للإنسان أعماله من كفر وطغيان وفساد، قال الله تعالى: {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63].

    وقال تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].

    وأنَّ الشيطان يثير ويوقع العداوة والبغضاء بين الناس، ويصد عن سبيل الله.

    قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ} [المائدة: 91].

    وأنَّ الشيطان يوقع الشرور ويفسد ذات البين: قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ(2) بَيْنَهُمْ} [الإسراء: 53].

    وأن الشيطان يعد الإنسان بالفقر واليأس ويأمره بالفحشاء: قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268].

    وأن الشيطان يسعى في تحزين الإنسان: قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

    وأن الشيطان يقذف في قلب الإنسان الظنون السيئة والأباطيل:

    عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب(3) فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمرَّ رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

    "على رِسلكما(1)، إنها صفية بنت حُييَّ"، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال:" إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً - أو قال شيئاً(2) -" متفق عليه.

    وأن الشيطان يوسوس للإنسان:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يأتي الشيطان أحدَكم فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربَّك؟ فإذا بلغه فلتستعذ بالله ولينته".

    والمعنى فليترك هذا الخاطر الباطل، وليفكر بالأمر الحق، لئلا يسيطر عليه الشيطان بذلك الوسوسة الفاسدة.

    8
    مدى تأثير الشيطان على الإنسان:

    إن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا، فلا سبيل له عليهم إنما سبيله على الذين اتبعوه قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42].

    عمل الشيطان في نفس الإنسان ينحصر بالوسوسة الخفية، فالمؤمن يطرد هذه الوسوسة بفضل الإستعاذة بالله والذكر، أما غير المؤمن فيستجيب لوسوسة الشيطان وينساق إلى طريقه، فيتسلط الشيطان عليه، ويمده في الغيِّ ويزين له الشر والضلالة.

    قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ(3) مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ(4) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ(5) مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا(6) فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ(7) ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ(8)} [الأعراف: 200-202].

    9
    هل الجن تخبر بعلوم أو أخبار غيبية أو غير غيبية للإنسان؟

    العلوم والأخبار على قسمين:

    القسم الأول:
    علوم تتعلق بالأمور المشهودة أو الأخبار عن الوقائع الماضية، قد تلقي الجن هذه العلوم، أو علوم لم تبلغنا، وقد بلغت للجن على قرنائهم من الكهان، ويجب أن لا نثق بكلامهم لأنه لا يوجد مقاييس عند الإنسان لمعرفة الكاذبين منهم والصادقين.

    القسم الثاني علوم غيبية:

    - إمَّا أن تكون استأثر الله بعلمها، وهذا لا يمكن لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولا جني ولا إنسي معرفة شيء منها.

    فإذا أخبرت الشياطين وادعت أنه من علم الغيب مما استأثر الله به فإنه كذب وافتراء على الله.

    قال الله تعالى: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65].

    - وإمَّا أن تكون من المغيبات التي قضي أمرها في السماء وأصبحت معلومة لبعض الملائكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة تنزل في العنان فتذكر الأمر الذي قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع فتسمعه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" رواه البخاري.

    فالجن قد تسترق السمع من الملائكة بعد نزولها إلى جو الأرض، وتخبر الكهان، ولكن لا نثق بأخبارهم لأن دأبهم أن يكذبوا.

    - أمَّا استراق الشياطين السمع من السماء فقد منعوا منه بالشهب عند بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى إخباراً عن الجن {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا(1) وَشُهُبًا(2) * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا(3)} [الجن: 8-9].

    ولا يجوز أن يتلقى المرء أيَّ خبر من الشياطين، وكل من يفعل ذلك فهو آثم عند الله عزَّ وجلَّ.

    قال الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: 221 -223].

    تنبيه:
    فليحذر المرء من المشعوذين والسحرة الذين يدعون أنهم يعرفون الغيب، وأنهم يتصلون بالجن، وينسبون إلى الجن النفع والضرر، فهؤلاء عصاة لله وللرسول، ويريدون أن يلعبوا بعقول السذج من الناس، وأن يستولوا على المغفلين ضعفاء الإيمان ليضلوهم، وليجعلوا من الشعوذة والسحر والتعامل بالجن مهنة ومصلحة تدرُّ لهم الأموال الطائلة، فلا يجوز لأي شخص أن يأتي الكهان ليطلع منهم على بعض الأمور، وقد ورد في الحديث "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد".

    وليعلم كل امرئ أنه لا ضارَّ ولا نافع إلا الله سبحانه وتعالى، وأن الجن لا يضرون ولا ينفعون إلا أن يشاء الله، ويأذن قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10].

    10
    مصير الجن في الآخرة:

    إن كفار الجن هم في النار يوم القيامة.

    قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا(1) لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [الأعراف: 179].

    وقال تعالى: { وَتَمَّتْ(2) كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119]

    قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ(3) مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ(4) وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13].

    شبهة: إن الجن خلقوا من نار فكيف تؤثر فيهم نار العذاب في الآخرة؟

    دفعها: لا يلزم من كون الجن خلقوا من نار أن يكونوا ناراً أو أن النار لا تؤلمهم، فإن الإنس من تراب، ولكن ليسوا تراباً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، ولو أن إنساناً وقع عليه تراب كثيراً وهدم عليه بيت من التراب لهلك، ومات أو استغاث من الآلام والأوجاع، وهكذا الجن خلقوا من نار ولكنهم ليسوا ناراً بل أنشأهم الله تعالى وطورهم وصورهم، وإن النار تؤلمهم وتحرقهم وتعذبهم.

    - وإن مؤمنين الجن في الجنة.

    قال الله تعالى إخباراً عن الجن: {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا} [الجن: 13].

    والمعنى من آمن بربه فلا يخاف نقصان الثواب، ولا الزيادة في العقوبة وهذا نظير قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا(5)} [طه: 112].

    وقال تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ(6) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ(7) إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 56-57].

    وقال تعالى: {حُورٌ(1) مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(2) * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:
    وهذا مما يشير إلى أن مؤمني الجن في الجنة.
    في الأزقّة المظلمة كما في البيوت الراقية، تسمع قصص مرعبة لا تخرج من نطاق الجدران الأربعة، تروي تفاصيل عن التواصل بين عالم الجن والبشر... تواصل ذهب بأبعاده إلى حدّ الحديث عن زواجٍ ونكاح بين هذين العالمين!

    هناك مزيج من الرغبة الجنسيّة والذُهان في هذه القصص، فيعيش صاحب هذه الأحداث نشوة الممارسة أحياناً، أو يعاني من لوعة الإغتصاب اليومي....

    إغتصاب و"رقية شرعية"

    يمنى فتاة مسلمة وملتزمة دينيّاً، تبلغ من العمر ٢٨ عاماً ولم تتزوّج حتى الآن.

    تعيش ضمن أسرة متواضعة وترعى والدتها ووالدها بعدما تزوّج كل إخوتها وأشقّاؤها.

    تواظب الشابة  على أداء الصلوات الخمس في مواقيتها، وقد حدّثتنا عن معاناتها قبل خضوعها لمجالس "الرقية الشرعية" للتخلّص من عذابتها.

    تقول يمنى: "كنت أصلّي العصر والمنزل خالٍ. حين أنهيت صلاتي، رأيت شخصاً يلبس الأبيض ويقف في زاوية الغرفة. شعرت بخوفٍ شديد. فهو لم يقم بأي حركة وأنا خرجت من المنزل بسرعة".

    تؤكّد يمنى بأنّ رؤية هذا الشخص بدأت تتكرّر من دون أي ردّة فعل بينهما، وفي ليلة جمعة عند منتصف الليل، إستحمّت وسرّحت شعرها على المرآة حيث لاحظت وجود هذا الرجل في غرفتها.

    كانت ليلة مظلمة ممزوجة بآلام الاغتصاب. فقد تمّ اغتصابها حين  خلدت إلى سريرها وكانت تصرخ لكن لم يسمع أهلها صراخها.

    إلتزامها الصمت خوفاً من حكم الناس بالجنون عليها، لم يحُل دون اغتصابها إلى أن اخبرت عائلتها التي حاولت مساعدتها على تخطّي هذه المحنة.

    وتضيف يمنى بأنّها لجأت إلى أحد رجال الدين  وخضعت إلى جلساتٍ عدّة من الرقية الشرعيّة التي ساعدتها على التخلّص من مشكلتها وهي اليوم ما عادت تراه وتتحضّر للزواج من خطيبها بعد أشهر.

    "زوجتي الجنية تعرقل زواجي"

    يبرّر راجي (40 عاماً)، عدم زواجه في هذا العمر لحقيقة أن زوجته الجنيّة تمنعه من ذلك،  وهو في كلّ مرّةٍ يحاول أن  يرتبط بفتاةٍ، تقع مشاكل لم تكن بالحسبان وتعطّل أي ارتباط.

    يقول راجي: "أنا أردت اكتشاف العالم. إشتريت كتباً من السوق؛ الأوّل إسمه "الكباريت في إخراج  العفاريت"، والثاني عن "سحر هاروت وماروت"، أمّا الثالث فيروي تفاصيل تسخير وإحضار الجن عبر الطلاسم والبخور وتواقيت ذلك".

    ويعمل الشاب الأربعيني كأمين مخازن في إحدى الشركات، ويؤكّد بأنّه استطاع إحضار جنيّةٍ كانت في غاية الجمال لم يصدّق بأنها  من الجن في البداية، وظنّ أنّها أنسيّة حضرت إلى منزله عن طريق الخطأ.

    يدّعي راجي أنّ إعجاباً نشأ بينهما وأنّهما مارسا الجنس كما يمارسه البشر منذ اللقاء الأوّل، وتكرّرت الحالات إلى أن تحوّل الإعجاب إلى حبٍّ واستملاك وتعاهدا سويّاً على الزواج وهما الآن في صورة المتزوّجين.

    لكنّه اليوم يعاني من عدم  استطاعته الزواج بأنسيّة مثله لكون زوجته الجنيّة تعارض هذا الزواج.

    وفي الوقت عينه، يرفض أن يخضع لأي "علاج شرعي" يخلّصه من زوجته الجنيّة لأنّه يحبّها ولا يريد أذيّتها.

    الدين لا ينفي ولا يؤكّد

    يختلف علماء الدين الإسلامي في تحديد هويّة "أم ملكة سبأ بلقيس"، فيما لو كانت من الجن، وأيضاً في ما يخص زواج الجن والأنس، حيث لم ينفوا ولم يؤكّدوا الزواج بين سكّان العالميْن.

    وقد لمسنا رأييْن في هذا المجال:

    الرأي الأول:

    أكّد أوّل رجل دين مسلم تحدّثنا معه، استحالة  وجود هكذا زواج واستند في حكمه على الآية الكريمة: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ".

    وأوضح بأنّ  الأنس يعني أن يكون الزوجيْن من الأنس وأن الطبيعة التكوينيّة للجن تختلف عن الطبيعة التكوينيّة للأنس ويستحيل أن يكون هناك علاقة  أو حمل".

    ويسأل رجل الدين الذي فضّل التحفظ على إسمه: "لو كان هناك حمل من جني لأنسي، فهذا سبيل إلى  نشر الفاحشة والكثير من النساء كانت لتدّعي بأنّ حملها غير الشرعي سببه نكاح جني لها".


    الرأي الثاني:

    أكّد لنا رجل دينٍ آخر بأنّ الكثير من السير تثبت وجود حالات من العلاقات الجنسيّة بين البشر والجن.

    ويقول بأنّ الآية: "وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا" تؤكّد بأنّ هناك رجالاً من الجنس، أي أنّ الجن مقسوم بين إناث ورجال.

    ويؤكّد أصحاب هذا الرأي بأنّ الجُماع بين أبناء العالميْن واقع وأنّ الجن يسكن أحياناً في الأرحام ولا يمكن أن يتكلّم في هذا الأمر إلّا ذوي الإختصاص لأن الجن هو مخلوق كالبشر.

    وفي الوقت عينه لا ينفي هذا الرأي ما ورد لدى أصحاب الرأي الأوّل، لكنّه يرى بأنّ  الآية الأولى تتحدّث فيما هو غالب، أي أنّ أغلب الناس تتزوّج من البشر.
    واخيرا ارجع واقول :
    اني قرأت هذا الموضوع واحببت ان انقلة لكم هنا وارجوا من المتخصصين في المنتدي الاسلامي الاعلم مني يراجعونة معي يمكن يكون هناك شئ مخالف او معلومة غلط فاذا حصل وثبت ان هناك شئ مخالف ارجوا ان يتعاملوا معة كما يملية عليهم ضميرهم
    اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
    شكرا لكم


    No comments

    اعلان اعلى الموضوع

    ad728

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728