• اخر الأخبار

    الرقية الجماعية الدي يسببه الجن ! معلومات غاية في الاهمية في 2019


    بعض المفاسد المترتبة على الرقية الجماعية

    بعض المفاسد المترتبة على الرقية الجماعية :
    1)- التعلق بالمعالج والتبرك به :
    تعلق الناس بهذه الأماكن وبشخصية المعالج ، فأصبحت النظرة لهؤلاء المعالجين تتصف بالتقييم والإجلال والإكبار وربما تعدت هذا أحيانا إلى التبرك والعياذ بالله ، ويمكن معالجة هذا الشأن الخطير بالتوعية الشرعية لكل من يطرق باب الرقية والعلاج ، ولا بد من إيضاح أن الرقية من العوامل الشرعية المباحة للشفاء بإذن الله سبحانه وتعالى ، وأن المعالج ليس لديه من الشأن شيئا ، ولن يتأتى هذا سوى بتعاون الجميع للوصول إلى ذلك المقصد وهذه الغرض
    2)- اهمال الحقوق الزوجية :
    بعض المريضات أهملن وبشكل ملفت للنظر الحقوق الزوجية والحقوق المرتبطة بالبيت والأبناء وأصبح ارتياد تلك الأماكن شغلهم الشاغل لكن قد تنقلوا من بلد إلى بلد ومن دولة قطر إلى دولة قطر ، وربما أثر هذا الشأن بشكل ملحوظ على العائلة الواحدة ، وذلك بطبيعته أدى للضياع والتشتت وتفتيت تلك الأسر ، فأهملت حقوق الزوجية وتربية الأولاد وهم فلذات الأكباد ، وقد كان الأجدى والأولى أن يرقي الإنسان ذاته وأهل بيته وذلك هو التصرف الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في رقيته لنفسه وآل بيته وفعل عائشة - وافق الله عنها - أيضاً ، وإن اضطر إلى الذهاب لمن يوثق في علمه ودينه فلا تثريب عليه ، وكل هذا يتطلب لتقنين وضبط بحسب نُظم وأسس شرعية معينة
    3)- الوسوسة والوهم :
    زرع الوسوسة والوهم في نفوس عديد من مرتادي هذه العيادات ، فأصبح الكل يعتقد أن به مس من الجن أو انتابه ضرب من ضروب السحر والكهانة ونحوه ، أو أصابته العين والحسد ، لكن قد بلغ الشأن في بعض أماكن الرقية الشرعية الجماعية الى ما يفوق الوصف والتصور خاصة فيما يتعلق لتصرفات بعض السيدات ممن لا خلاق لهن فأصبح ارتياد تلك الأماكن فيما يتعلق اليهن مكانا للتمثيل والتهريج وقلة الأدب ، لكن بلغ الشأن في القلة لتصرفات ومفردات تخدش الحياء ، لكن تخطى هذا في بعض الأحيان للتفوه بكلمات كفرية ، وما أظن هذه الحالات سوى أنها تتكبد من مشكلات أو أمراض نفسية أو اجتماعية أو أسرية وأرادت أن تفرغ هذه الطاقات المكبوتة في هذه الأماكن المفترض أن تكون أماكن دواء بالقرآن واستماع له وتفاعل مع آياته قولا وعملا ليصبح شفاء لأمراض القلوب والأبدان ، ولا بد أن نعتقد جازمين بأن مقدرة الجن والشياطين للوصول الى ذلك الحد نادرة ، ومن هنا تبرز ضرورة شخصية المعالج في التداول مع السقماء ، وايقاف كل من تسول له ذاته العبث في هذه الأماكن وتشويه سمعتها ، وللأسف فإن بعض المعالجين قد أوصلوا بعض السقماء لمثل هذا الشأن ، وأُذَكِّرُ كل من تظاهرت واحترفت وظيفة التمثيل في هذه الأماكن بأن الله تعالى مضطلع لا تخفى عليه خافية ، وربما تبتلى هذه المسكينة بأحد الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد ونحوه ، وحينئذ تبكي بالدماء والدموع وعندها لا ينفع الندم والبكاء
    ولن يمكنه المعالج القضاء على هذه الحالة المجتمعية الخطيرة سوى بزرع الإيمان واليقين في نفوس السقماء وترسيخ الثقة المطلقة بالله سبحانه ، وتوجيه السقماء على اختلاف أمراضهم للتقرب إلى الله بالطاعات والبعد عن الذنوب ، والتوجه إليه بالذكر والدعاء وطلب الشفاء
    4)- تساهل بعض المعالجين في تعامله مع السيدات :
    تساهل بعض المعالجين في تعامله مع السيدات ، وعدم الحرص في عديد من المسائل الشرعية المرتبطة بهن ، كاللباس الشرعي ، والخضوع في القول ، والتركيز على بعضهن دون القلة الآخر ، والسؤال عن بعض الحالات دون غيرها ، ونحو هذا من أمور أخرى ، وربما تكلمت سابقا بإسهاب وتفصيل عن بعض هذه التجاوزات في كتابي تحت عنوان ( النُّظُم المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) ولا يمكن في تلك الوضعية إخضاع هذا الشأن سوى بتوفر محددات وقواعد رئيسية أذكر منها :
    أ)- توفر العلم الشرعي الذي يؤهل المعالج النهوض على مختلَف هذه التجاوزات ، وإدراكه لمدى خطورتها من الناحية الشرعية

    ب)- الرصد والمتابعة المتواصلة للمعالج وطريقته في الرقية والعلاج ، ولا يمكن تقصي هذا المبتغى سوى بتكاتف الأتعاب بين المعالج والعلماء ومراكز الدعوة والإرشاد

    ج)- التقوى ومخافة الله تعالى ، وإدراك أن المرأة من أقوى وأعتى أسلحة الشيطان التي يشهرها في وجوه الرجال لإيقاعهم في حبائله والنيل منهم ، وربما نوهت لهذا المفهوم بعض المقالات القرآنية والحديثية
    5)- الخطئية وإضاعة الوقت :
    أصبحت بعض العيادات مقرا ومركزا للقاءات والأحاديث الهامشية الجانبية ، فكثرت الغيبة والنميمة والاستهزاء والقذف والتشهير في الآخرين ، ونسي أو تناسى عديد ممن أقحم ذاته في تلك الموضوعات ، أن الله تعالى يمهل ولا يهمل
    ومن هنا كان اللازم الشرعي يحتم على المعالج أن يتضح لمرتادي هذه العيادات نعمة الصحة والعافية ، وأن تكون الغرض والمقصد لمن يجيء لمثل هذه الأماكن الإنصات لكلام الله تعالى بتأمل وتدبر وخشوع والاستشفاء به ، والدعوة لإخوانه وأخواته بإزالة الغمة وتفريج الكربة
    6)- التجارة والمزايدة :
    أصبحت بعض العيادات مراكز للتجارة والمزايدة والتكسب ، وربما تكلمت بتفصيل وإسهاب عن تلك النقطة في الفصل المخصص بالعلاج بعنوان " النُّظُم والأسس الرئيسة في الرقية الشرعية " ولكني أعيد وأذكر بوفاء النية وأن تكون الغرض والمقصد من الرقية الشرعية التقرب إلى الله تعالى بمثابة أنها أمر توقيفي تعبدي ، والأمور التوقيفية مبناها على التعبد كما نوه إلى هذا المفهوم بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولا بد للمعالج من اليقين الكامل بأن تفريج كربة مسلم نحو الله تعالى خير من الدنيا وما فيها
    7)- إفشاء أسرار السقماء من بعض مرتادي تلك العيادات :
    وربما أدى هذا لمفاسد اجتماعية هائلة لا يعرف مداها سوى الله تعالى ، فالواجب يحتم على المعالج التنبيه والتحذير من هذا الطريقة ، وخطورته على الشخص والعائلة والمجتمع المسلم ، حيث يولد أصدر مثل هذه الأسرار المخصصة بالمرضى بين عامة المسلمين وخاصتهم لأحقاد وضغائن ومفاسد اجتماعية أخرى لا يعرف مداها وضررها سوى الله
    8)- انتشار الأمراض النفسية :
    أصبحت بعض هذه المقرات مدعاة لإحداث ونشوء أمراض نفسية لدى بعض السقماء حصيلة عدم الاستقرار الحاصل في الوسائل والطرق المنهجية التي يليها المعالج ، وكثير من الناس هذا النهار فقد الثقة ببعض المعالجين حصيلة الجهل وعدم الثبات والضياع وربما أثر هذا على الرقية الشرعية وأهلها ومن هنا نسمع بين الفينة والأخرى القذف والتشهير من قوم لا خلاق لهم ، اتخذوا هؤلاء الجهلة مطية لتمرير مثل هذه الأقوال
    يقول الأستاذ علي بن محمد ياسين : ( وأما الرقية الجماعية فإن فيها من السلبيات ما يترك تأثيره على إيجابياتها إن كان لها إيجابيات ، فمن هذه السلبيات :

    1- اختلاط الحابل بالنابل ، الصحيح مع السقيم ، وما ينشأ فيها من تأثيرات نفسية ، من رهاب وإيحاءات وغيرها

    2- خطورة تعرض السليم من الأمراض الروحية – المس والسحر - ، الذي يشعر بمعاناة نفسية

    3- فضح العليل وهتك أسراره ، وأماط اللثام عورته في مواجهة الناس

    4- يلمح أن تلك الأسلوب - القراءة الجماعية - ضئيلة الاستفادة إذا قورنت بالقراءة الفردية ) ( مهلاً أيها الرقاة – باختصار - ص 48 ، 49 )
    �و� � ) ( �� p� النحل – الآية 100 ) 0
    2- وعدم تذكر الإنسان أوضح ربه : وهو من أكثر أهمية عوامل المس والصرع ، لأن خلو الجسم والفؤاد والذهن من الذكر يجعل من اتصف بهذا صيد سهل المنال للشيطان وأعوانه ، وفي هذا يقول سبحانه وتعالى : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( سورة الحشر – الآية 19 ) ، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( سورة الزخرف – الآية 36 ، 37 ) 0
    3- والإفراط في الخلوة والوحدة الطويلة : من غير أن يفكر فيما يشغله ، ويرجع عليه بالنفع فيملأ عليه خلوته ، ومن غير أن يخطر على فكره أوضح اسم الله سبحانه وتعالى ، أو أن لا يكون عنده ورد يذكر فيه اسم الله ، أو لا يتعوذ ، كل تلك الموضوعات تكون من العوامل التي تؤدي إلى مس الجني للإنسي وتفرده به ، وإلى ذلك يوميء ابن القيم فيقول : " وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من ناحية قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم، من حقائق الذكر والتعويذات والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح له معه ، وقد كان عرياناً فيؤثر فيه ذلك " ) ( نقلاً عن كتاب " ازداد المعاد " - 4 / 69 ) 0
    4- تبرج المرأة وهي في استكمل زينتها : وفي ذلك الحين أظهرت مفاتن جسدها ، مفتخرة بجمالها ، متعالية متكبرة ، من غير أن يجري على لسانها وقلبها أوضح الله وشكره على ما أعطاها من نعمه ، أو مستعيذة به سبحانه ، فإنها تكون عرضة للمس 0
    5- لما كان على المسلم أن يقوم بالتعرف على كتاب الله وأن يقرأ آياته وسوره ، فإن تنازل عن هذا فإنه يكون عرضة للمس الشيطاني : وأيضاً لو كان غير مواظب على الصلاة الواجبة في أوقاتها ، فإن التارك لها معرض للمس الشيطاني 0
    6- أماط اللثام العورة في البيت دون أوضح اسم الله تعالى وهذا في الأوضاع الآتية :
    أ- أن تخفف المرأة ثيابها وتقف في مواجهة المرآة في الغرفة وتسير ذهاباً وإياباً مستعرضة ذاتها ومفاتنها معحبة بنفسها وفي ذلك الحين يكون هناك من الجن من يراها ، فيعجب بها ويتعشقها وهو عديد 0
    ب- سبات الرجل أو المرأة خصوصا في آيام الصيف بثياب خفيفة وأبدان عارية من غير أن يتجاوز أوضح الله قبل السبات على قلوبهم وألسنتهم وربما ورد في الجديد الشريف : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله سوى هو " 0
    ج- دخول الخلاء للغسيل وللاستحمام دون أوضح الله سبحانه وتعالى قبل الدخول 000 والجديد الوارد في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء صرح : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ( السلسلة الصحيحة 1070 ) 0
    د- جماع الرجل أهله دون أوضح الله سبحانه وتعالى قبل الجماع ، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاد : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يجيء أهله صرح : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن قدر بينهما ولد في هذا لم يضره الشيطان أبداً " ( صحيح الجامع 5241 ) 0
    وبالتالي فإن عدم أوضح الله سبحانه وتعالى في تلك الحالات وغيرها والبعد عنه تعالى ، تعرض الإنسان إلى إعتداء الجن والشياطين عليه وتلبسهم له 0
    لهذا نشاهد أن على الإنسان أن يجري طول الوقتً أوضح الله على لسانه وقلبه في جميع الأماكن التي يرتادها ، وبالخصوص الأماكن الشاغرة ، وهي الأماكن التي يقطن فيها الجن 0
    وأيضاً أن يلازم أوضح الله سبحانه وتعالى في جميع الأزمان ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ) 0( مجلة الفرحة – الرقم (42)– آذار سنة 2000 م– نقلاً عن كتاب "تلبس الجن بالإنس" ) 0
    ذلك ما تيسر لي إخوتي الأفاضل ، سائلاً المولى عز وجل أن يقينات شياطين البشر والجن ، إنه سميع مجيب الدعاء ، بارك الله في الجميع ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية.
    نسيم نجد


    في ذلك الزمن كثرت الأمراض و العديد العديد منها إما نفسية أو الأمر الذي حق القول فيه من تلبس جان أو إصابة عين إنسان أو عمل ساحر شيطان. فطَرق الناس بهدف هذا الأستطباب من تلك العوارض كل سبيل, و بحثوا عن كل طريق بهدف أن يقر قرارهم, و بهدف أن ينعموا ببقية أيامهم هادئة صافية لا يكدرها كدر هذه الآلام.
    فكأن الناس في البحث عن الدواء مذاهب شتى و أساليب متعددة، و كان الدواء الناجع و الطب المضمون بإذن رب العالمين هو الرقية الشرعية التي أرشد إليها رب العالمين و أخذت بالانتشار و التمدد بعدما كان لها أثر بين الناس, و بعدما لامست وتر الأرواح قبل أن تبرئ بإذن الله الأجسام.
    و مع ذلك المطلب المتنامي للرقاة الشرعيين كان الرقاة على أنواع العديد من :

    • فخرج من يتلبس بلبسهم و يقلد قراءتهم و يمسح على ذاته مسحة الصلاح. و هم أبعد الناس عن هذا. لكن هم المرض كله, و الخبث أجمعه, و الداء بعينه.فمنهم المشعوذ, و منهم الساحر, و منهم الطبيب الشعبي الذي أتخذ السقماء الفقراء باباً للتعلم, و منهم من قد كانت الرقية هي أسلوب لمآرب أخرى.
    • و بل هل ذلك حكم بالعموم و قول على الجميع؟ ..بالطبع لا..فالكثير و لله الشكر يملك خير هائل فهو يرقي الناس لله و بالله. و هم يقدمون جهدهم, و أوقاتهم في طريق الله. كل هذا و هم يترقبون مناشدة مضطر, أو تفريج هم مكروب, أو أماط اللثام بلوى عن عليل. فهؤلاء أجرهم على الله و نسأل الله لهم الاستقرار و النجاح و الرشاد و السداد.
    • و بل من الممكن أن يكون من الصنف الأخير قوم يقدمون كل ماسبق أعلاه, و بل تأخذ منهم الرقية الوقت العديد فشغلتهم عن أهليهم, و عن أعمالهم فلهم أن يأخذوا من نصيب الدنيا بحجم, لا يكلف المحتاج, و يسد الراقي عن الاحتياج لمن حوله.
    و في ذلك الموضوع سوف أطرق باب زيادة الوعي بالقدر الذي أعرفه, و سوف أنبه على بعض النقاط التي مرت علي من بعض السقماء أو الرقاة الذين لهم خبرة في ذلك الميدان, فأقول مستعيناً بالله..

    1. على العليل أن يبحث على أكثر من  سبيل بهدف الدواء فيبدأ بتشخيص الداء من المستشفيات حيث الأطباء و المختبرات فإن كان الداء عضوي و له دواء فالنجاح بإذن الله يبدأ من هناك, و بل ذلك لا يقصد أن الجريح بمرض عضوي أن ينسى الرقية فهي الخير كله.
    2. على العليل الجريح بأحد الأمراض التي تتطلب إلى رقية أن يبدأ الرقية على ذاته, فكل من يقرأ القرآن, و طليعة على الأحاديث الواردة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهو جدير بالقراءة على ذاته, فلن تجد أخلص من نفسك على نفسك, و لن تجد أكثر حرصاً على الشفاء أكثر ممن تكبد من مرارة الوجع.
    3. على العليل الطالب للرقية أن يسير إلى الله بكامل قلبه, و أن يكون متيقناً بالإجابة بعد الدعاء على الفور, و متوكلاً على الله حق التوكل.
    4. القلة من السقماء يقول أقرأ الرقية فإن صرحت فبها, و إذا لم تفد فهي لم تضر, و تلك طليعة الضرر حيث أن الله سبحانه و تعالى يقول : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) وقوله تعالى:( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) فهذا يقين و بل يتطلب لأيمان, فكيف بالمرء يطلب الرقية من الله و يدعوه و هو لم يوقن بالإجابة, و لم يؤمن بما نزله في كتابه.
    5. لا يخلو رجل بامرأة سوى كان الشيطان ثالثهما لهذا فالتنبه للخلوة مع الرقاة أمر هام. و لا نقل أن هؤلاء أهل ثقة فالحديث لم يستثني أحد من الناس.
    6. على المحرم أن يكون نبيهاً متنبهاً فلا ترده الثقة أو هيئة خارجية الصلاح للراقي على أن يجعل له الحرية التامة مع محارمه, لكن يمنع كل مانهى الشرع عنه من الملامسة, أو تجسس مواضع الوجع على الفور.
    7. على المرأة أن تأخذ معها من المحارم من يكون كبيراً, حريصاً , عاقلاً , فالطفل الضئيل, أو المحرم الغافل, لا يمكن أن يمنع الضرر ممن في نفوسهم مرض.
    8. أيا كان أعجب الناس و زادوا من المدح و الثناء على بعض الرقاة, فلا نغتر و ننزلهم لمرتبة البراءة من زلات النفس, لكن بيننا و بينهم ما أمر الله به ورسوله – صلى الله عليه و سلم- , فالناس بينهم اختلاف فالفهم, و الحرص, و الذهاب بعيدا عن الشبه, و المتشابهات. لهذا فحديث الناس عن قارئ لا يجعلنا بيقين أنه نظيف الباطن, و أنه صافي النية و السريرة.
    9. بعض ممن يدعون الرقية فنجدهم يتمتمون بكلام غير مفهوم, أو يطلبون متطلبات غريبة, من ذبح و نحر لنوع محدد من الحيوانات في أمكان معينة, أو نحس منهم التقليل, و الامتهان للتوحيد, و القرآن, فهؤلاء ممن تلبس بهم الشيطان فأضحوا دعاة ظلال.
    10. بعض ممن يدعون الرقية الشرعية و هم أبعد الناس عنها, فنجدهم يطلبون أسم أم العليل, أو يملكون طلاسم و أوراق بكتابات غير مفهومة, أو يلبسون السلاسل و الخواتم الغريبة, فهؤلاء هم المرض بعينه, إستيعاب أبواق الشيطان و دعاة الكفر و الطغيان.
    11. بعض السيدات تتساهل بالحديث مع الرقاة, و تحدثه عن كل ضئيلة و عظيمة في حياتها, و تشكي إليه و كأنه العارف بكل تظلم, المنقذ من كل مشكلات الحياة, فيكون من بعض الرقاة أن يقدمون الإجابات بالرغم عن قلة تواجد في الخبرة, أو عدم معرفة بطرق الإجابات التربوية, أو الأساليب النفسية, فيقدمون المشورة على ظلال, و يهدمون أكثر الأمر الذي يبنون, و يعقدون أكثر الأمر الذي يحلون, فالرقاة و إن أعطاهم الله بعض من فضله في منحى الرقية, و بل ليسوا سواء في المعرفة في الإجابات الاجتماعية ,و المشكلات التربوية. لهذا فلا نطرح مشاكلنا سوى لمن يملك حل يقيني لهمومنا, و من يملك خبرة و علم بكيفية فك طلاسم مصاعب الحياة التي تتجاوز بنا. و بل من الممكن أن يكون الحل الأفضل بأن يستمر مع قرينها و أن يبين الخطأ في الإشكالية التي هو فيها. أو يدلها على بعض المتخصصين في ذلك الميدان.
    12. بعض السيدات يفقدن العطف و الحنان ممن حولهن فتجد في بعض الرقاة لطفاً و رحمة, فتميل ذاتها إليه و تجد إعجاباً بأسلوب مداواته و طريقة حديثه, و تأوي إلى ركنه. و لا تعلم أنها تغرق في بحر من المشكلات النفسية, و الأحلام الوردية. و بل هي أحلام في غير محلها, و برأيي أن ذلك الخطأ مشترك بين العليل و الراقي. حيث أن الراقي يلزم أن لا يلين الطرف لمن هم بمثل تلك الوضعية, و لا يفسدها على ذاتها أو على قرينها و التهديد حاد من رب العالمين لمن كان ذلك وضعه.
    13. بعض السيدات تليّن القول للرقاة, و قد تخضع له بالقول, فتمازحه, أو تضحك معه, أو قد تحدثه بما أمر الله بستره مع قرينها, و ذلك أمر فيه مفاسد كبيرة و تمادي خطير, و سقوط في أول مسالك الرذيلة سواءً الرذيلة الحسية أو الرذيلة الرومانسية و التي تبعد الفتاة عن واقعها وتعيّشها في أحلام وردية, الأمر الذي يجعلها تبحر من مجرى مائي إلى بحر, ثم إلى إطار له أول و ليس له آخر, ظلمة من فوقها ظلمة . و إن كان الخطأ من الفتاة فإنني أحمل الراقي كذلكً بعض الحمل, فهو فتح قنوات بينه و بين الفتاة على نحو يسير لها أن تتمادى, و أعطاها إمكانية أن تحدثه عن كل ضئيلة و هائلة في حياتها, و الأصل أن يكون الراقي على قدر من الهيبة و أن يكون من يرقيهم هم بعداد أهله من حيث استظهار عرضهم والخوف عليهم و إعانتهم على استظهار أسرارهم, و أعلم أن الشيطان قد يفتح لهم – الراقي و المرقي عليه – كل باب و يزين لهم عملهم, إما بأن يجعل هذا من باب المحبة لله, أو من باب العطف عليها, أو من باب تقديم الاستشارة و العون لها,و يخطي من حيث أراد أن يصيب. و لقد حدثني أحد الأخوة ممن هم يعملون في ميدان الطب, فقال أن النسق الطبي في العديد من الدول يمنع عقد التزاوج بين ا لطبيب والمريضة أثناء مدة الدواء و بعدها بفترة, و هذا لأن العليل يكون متعاطفاً و مائلاً بشكل إجمالي مع من كان سبباً في شفاءه بعد الله.
    14. البعد عن الرقاة الذين يعالجون في أماكن مهجورة, أو في منازل خالية من الناس, أو التواعد في أوقات خاصة.
    15. البعد عن دخول الراقي لوحده لمنزل المريضة, أو إلى قاعة المريضة في المشفى, خاصة لمن قد كانت هي بمحل خسارة الإدراك. ففي هذا خلوة و مفسدة.
    16. البعد عن التزين, و التبرج من قبل السيدات, و لبس كل لباس ساتر, و أنصح بلبس البنطال تحت الثياب لمن تخشى على ذاتها التكشف.
    17. عدم الركون و الاستجابة لكل مطالب الراقي فبعض الرقاة – هداهم الله – يملكون خطوط الحلال واسعة, و قد صنعتها أيديهم ببعد عن الشريعة الحقة.و لتكن المرأة قوية الشخصية لا توافق سوى على ما يتسق مع الدين و الشرع, و ترفض كل أمر هو محل شك أو ريبة. فهي تطلب الشفاء من رب العالمين و رضاه هو طليعة الشفاء الحقيقي .
    18. الأصل بالناس حسن الظن, و بل من الممكن أن يكون هناك بعض السلوكيات من بعض الرقاة – هداهم الله – تدعوا للشك و الريبة, فلذا فعلينا أن لا نأمل المنحى و لا أن نشك بكل الناس. لأن العديد ممن تلبسوا بثوب الرقية و ممن يستخدمون السحر و الشعوذة قد وجدوا أن أكثر قربا الأساليب للوصول للناس هو أن يكونوا بمظهر الطبيب المعالج, و الرجل الصالح, و المداوي الناصح.
    19. القنوات الفضائية, و متاجر العطارة, أصبحت تبحث عن الجدوى العينية, و الربح السريع, فمن الجائز أن تجد المرأة بضائع تروج على نحو عزائم و رقى, و هي إجراءات يعني بها تسخير المفلسين من السقماء.
    20. على المريضة أن تبدأ بالعلاج مع الثقات, و أن تواصل مع من ترتاح و تأمن المنحى يملك, و ممن عرف بالصلاح و التقوى, و أن لا يأخذها الأستطباب بأساليب يومياً باب.
    21. قد تتأثر المرأة من الرقية الجماعية, و تتألم لمنظر من يتألم, و تصاب بدوخة و دوار, و تحس بتعب, فتعتقد أو يعتقد الراقي المداوي أنه ممسوسة, أو متأثرة بتلك الرقية, و إنما هي قد راعها منظر السيدات اللاتي أصبن في هذه القراءة.
    22. من أصيب بالعين له قراءة تخصه غير من أصيب بالسحر و المس, لهذا فحري بالمريض أن يبحث عن المتميزين في المنحى الذي يشكوا منه.
    23. قد يدخل الوسواس في نفس العليل الذي يكثر الذهاب للرقاة, فتبدأ تتهيأ له بعض الأعراض التي يسمع عنا لدى السقماء فتنقلب وضْعه كدراً. فعلى العليل التنبه لذلك الشأن.
    24. بعض السقماء يتكاثر ألمه مع القراءة, و من الممكن أن يكون من الأمثل أن لا يكثر من القراءة و هذا لأنه قد يحرك ماسكن من المس.
    25. من المفترض أن يحافظ المسلم على مختلَف الأوراد اليومية من أذكار العشية و الغداة, و الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم, و الدعاء بخشوع و يقين, و الاستغفار في كل حين, و هذا بهدف الشفاء, و بهدف سد بوابات الشيطان في هذا النهار و الليلة.
    26. بعض الرقاة يطلب من العليل أن يترك كل دواء, و على العليل أن يستشير طبيبة قبل الأقدام على تلك الخطوة.
    27. بعض الرقاة يتنبأ أن العليل هو جريح بأحد الأمراض فيركز الرقية على ذلك النوع, في حين هو جريح إما بمرض عضوي, أو مرض آخر, إما مس, أو سحر, أو عين.
    28. في الغالب أن الناس يدفعون للرقاة مبالغ خيالية بهدف الرقية, و لو فكروا طفيفاً في ذلك الشأن و دفعوا لهم قدر عملهم لكان ذلك أجود. فمن المنطق أن الطبيب العام يكشف بـ 50 ريال, و الطبيب المختص يكشف بـ 100 ريال, و الاستشاري 150 ريال, مثلها أو قريب منها. فالمفترض أن تكون الرقية بتلك الحدود.
    29. بعض الناس يصدق ما يقال عن بعض الرقاة الذين يرقون عن طريق سماعة الهاتف, و بأرقام عالمية فهؤلاء هم أكثر قربا للدجل من الرقية, و هم أكثر قربا للسحر و الشعوذة.
    30. بعض الناس يكون يملك إما مس أو سحر أو عين. فتجده يكتشف هذا بالصدفة, و هذا عندما يكون مرافقاً لمريض و يبدأ الراقي بالقراءة, فيجد أن المرافق بدأ بالتثاؤب, أو تتساقط من عينيه الدموع, أو يغم عليه.
    31. من وجد في ذاته تنقل مقر الداء, و عدم حضور تشخيص طبي معين, و وخز في أطراف الجسد, أو تنميل في الأطراف, أو شرود في العقل, أو تثاؤب نحو القراءة, أو نفور من القرآن و مجالس الذكر, أو ضيق في الصدر بلا داع, أو كره للذهاب إلى الرقاة, و الأنزعاج منهم, أو توتر أو بغض لزوج, أو أولاد, أو زوجة , أو منزل, أو عمل, أو دراسة أو أي الأمر الذي لديه و بلا مسبب, فهذا حري أن يكون جريح بأحد الأمراض إما العين أو السحر أو المس.و هناك عوامل أخرى..
    32. بعض السقماء يُعد قول الراقي حق محض, و موافقته أمر لا مناقشة فيه, فتجده يتوقف بالكامل عن كل داع, و يقطع كل سبيل سوى الطريق الذي كتبه له هذا الراقي.
    33. بعض المرافقين للمرضى قد يصاب بانتقال الجان نحو مرافقة العليل فيخرج من العليل و يدخل إلى الإنسان السليم, لهذا فيحسن أن يتحرز المرافق بأن يقرأ ورده, و يكرر الأذكار خلال الذهاب للرقاة.
    34. الجن يدخلون في بني آدم في مواضع العديد من, إما في وقت الحنق القوي, أو في وقت الخطئية و البعد عن الله, أو في وقت الطرب و المزمار, أو في وقت الفتنة كالتعري, أو نحو أذيتهم, و عدم التسمية, أو في أماكن تواجدهم في دورات المياه, أو في أعتاب الأبواب, أو في الأماكن المهجورة.
    35. للرقاة طرق العديد من في الرقية المخصصة بالمس, منها الرقية في بتأويل الأحلام, و يتم عبرها علم الذي أصاب العليل بالعين, و منها الرقية من خلال الوعيد و التهديد للمتلبس إما بالذبح أو الإحراق, و منها القراءة بغرض مناشدة الجان و هدايتهم و تعريفهم بأساليب الحق و نصحهم بعدم أذية الإنس.ز منها بسؤال العليل عن من يقومه باتهام من الناس, و هناك أساليب العديد من غير ما أوضح و بل من الهام أن تكون كل أسلوب تستخدم أن يتم سؤال العلماء عنها و أن توافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
    36. لمن أصيب بعين فعليه أن يكثر الرقية بالآيات المناسبة للعين, و إن كان يعلم الذي أصابه بالعين فله أن يأخذ منه بقية الماء الذي توضأ منه فيصب عليه, و إذا لم يجد طريقاً إلى هذا فله أن يأخذ من بعض أكله الأمر الذي لامس لعابه مثل نوى التمر, أو الأمر الذي لامس جسده, مثل بعض ملابسه, أو بعض مالامس أطرافه مثل المقابض التي لامسها بيده.
    37. لمن أصيب بالسحر فيمكن أن يكون الشفاء بإذن الله تعالي بالرقية و الاغتسال بالسدر و أن تفك العقد ممن يملكون خبرة في هذا.
    38. من أصيب بعين في مناسبة محددة, كالطالبة في فصلها, أو ضيوف من مناسبة نكاح, أو من مجلس محدد, فلا يتوانى المرء بالتسبب منهم و أخذ شيئاً من عرقهم أو ريقهم, و هذا بطلب القراءة منهم ببعض الماء أو التطهر للصلاة فيه.
    39. من الممكن أن يكون من الموائم للنساء أن يذهبن للراقيات من السيدات, فلقد علمت أن هناك مجموعة من السيدات اللاتي نذرن أنفسهن لذلك الشأن.
    40. قد تقرأ و تشفى و بل قد يكتب الله لك خيراً من هذا, إما رفعة بالدرجات, أو تكفير عن السيئات, أو صرف محنة أعظم من هذا, أو شفاء و بل بعد تمحيص معاصي فلا تبتئس لكن أصبر على قضاء الله وقدره.
    41. لا تعتمد بشكل إجمالي على الرقاة في كل أمرك. لكن أقرأ على نفسك و تتبع الأحاديث الواردة من نبي الرحمة و ألزمها حتى يكتب الله لك الشفاء.
    42. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الرقية يلزم أن تكون بمقدار معروف معين و لا يستزاد منها فهي مثل العلاج إن زيد عن الجرعات المقررة قد ينقلب إلى داء. لهذا فحري أن يبدأ المرء بالرقية البسيطة ثم يتوسع إذا لم يحس بالشفاء.
    43. يقول الشيخ الدكتور / عبدالعزيز السدحان أن القرآن هو الأصل في الدواء للأمراض العضوية, أو النفسية, و منه يفترض أن نبتدئ و من بعده يكون الدواء بالعقاقير.
    44. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الأصل في معظم الأمراض هي عين حاسد, اما السحر و التلبس من الجان فهي أستثناء عن القاعدة و هذا مصداق لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم.
    45. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الجن قد يزيدون من الضغط على بعض الأمراض المتواجدة في السقماء, و من الممكن أن يكون منشأ الداء من الجان من أمثال السرطان.
    فوائد الرقية الجماعية

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم فقد دار الكلام حول الرقية الجماعية وحكمها وسلبياتها حتى عزف الناس عنها وأصبحوا يحذرون منها بالكلية ولاينصحون أحدا بها بل ونفثت بعض الصحف سمومها وخبثها بطريقة محاربة لأمر الرقية والإستهزاء بها وبالرقاة حسبنا الله ونعم الوكيل منهم  ولكني لعلمي بحاجة الناس للرقية بل ولعلم أكثر الناس بجدوى العلاج بالقرآن والدعاء  وتوجههم للعلاج النبوي أحببت أن أبين وأوضح جدوى وفائدة الرقية الجماعية  خاصة في زمان كثرت فيه الشياطين ورتعت فيه السحرة وقل فيه الرقاة الشرعيون أسأل الله عزوجل أن يفقهنا في ديننا وأن ييسر لنا أمورنا

    نشأة الرقية الجماعية:

    إذا تساءلنا كيف نشأت الرقية الجماعية وجدنا الإجابات تبين وتوضح أن أكثر الرقاة بدأ كل واحد منهم بالرقية الفردية وهذا صحيح واستمر الحال حتى بدأ عدد المرضى يزداد وخاصة بعد أن سمعوا نتائج العلاج بالقرآن  وثمراته الطيبة ومع ازدياد العدد توجب على الراقي أن يزيد في عدد ساعات الرقية حتى أصبح بعضهم يرقي بالساعات فمنهم من يرقي من العصر إلى منتصف الليل أو يرقي صباحاً ومساء ومع ذلك لايغطي حاجة الناس وهنا انقسم الرقاة إلى قسمين قسم بقي على الرقية الفردية ولكنه قصّر مدة الرقية فبعد أن كان يرقي المريض في ساعة أصبح يرقيه في ربع ساعة وبعضهم وصل إلى خمس دقائق وهذا رأيته بأم عيني كل ذلك حتى يقرأ على أكبر عدد ممكن حتى أن بعضهم يرقي 20 مريضاً رقية فردية بين العصر والمغرب  في وقت يقارب الساعتين ومع مرور الوقت وزيادة العدد أصبح نصيب المريض من الراقي مرة في الشهر ومنهم من التزم بحالة أوحالتين فقط لايرقي غيرهم حتى يشفوا  ولو طالت المدة

    والقسم الآخر من الرقاة بدأ يجمع المرضى من الرجال في يوم يحدده ووضع لنفسه وقتاً وزمناً للرقية يجتمع عنده قليل وكثير  وكذا فعل مع النساء حدد لهن يوماً أو أياماً يجتمعن للرقية  فسهل على الراقي إرضاء أكثر المرضى  وإرضاءً لنفسه  التي تواجه تلك الأرواح الخبيثة والتخفيف عنها من الإرهاق والإجهاد الذي قد يعود على صاحبه بما لايحمد عقباه

    الرقاة والرقية الجماعية

    أقصد رقاة الرقية الجماعية : لاأظن أن الراقي الذي كان يرقي رقية فردية ثم تحول إلى رقية جماعية يستمر في الرقية الجماعية إذا لم يكن لها نفع أوجدوى بل إننا نسمع أن فلان أو فلانة ذهبوا رقية جماعية وأخذوا العلاج وتحسنوا أو شفاهم الله وآخرين ذهبوا ولم يتغير شئ  وكلنا يعلم أن الشفاء بيد الله  مع العلم أن هناك حالات كثيرة أيضاً أخذت نصيبها من الرقية الفردية ولم يحصل الشفاء   وبعضها حصل لها الشفاء وأيضاً نقول الشفاء بيد الله

    كلمة حق

    صحيح أن تأثير الرقية الفردية قد يكون أكبر من الرقية الجماعية ولكن هذا الكلام ليس على إطلاقة وأوضح أكثر فأقول إذا ناقشنا الموضوع بصدق وإنصاف فلنا أن نسأل ونقول أين الرقاة الذين يرقون رقية فردية ؟ كم عددهم ؟ هل هم أكفاء؟ هل يغطون حاجة المرضى ؟ وبالطبع ستكون الإجابات غير مرضية وبالنقصان ثم نقول للذي ينادي بالرقية الفردية كم حالة قرأت عليها في السنة ؟ وكم حالة شفيت ؟ ولماذا قرأت على حالة ثانية وانت لم تنتهي من الحالة الأولى ؟ وكم كنت تقرؤ على الحالة ؟ ساعة أم ساعتين ولماذا لم تفرغ وقتك لساعات طويلة أو أيام متواصلة حتى تشفى الحالة ؟ وكما حدث للصحابي بقي ثلاثة أيام يرقي حتى شفي المريض كمافي صحيح البخاري ولماذا قرأت على حالات أخرى ولم تنته بعد من الحالة الأولى فأعود وأقول إذا قلنا أن الرقية الفردية أفضل فلا بد أن نسعى لتحقيق ذلك ولو لم نقرأ إلا على حالة واحدة وتكون القراءة مكثفة  وقد جربت ذلك قديماً فقد رقيت أحد المرضى ثلاث أيام متواصلة ليل نهار لايقطعني إلا النوم والصلاة وحتى عند النوم نضع شريط الرقية وكان الشفاء والحمدلله ولكن كان على حساب تعطلي عن كل شئ ولكن هل يمكن أن يعيش الراقي هكذا ؟ بالطبع لا  ثم إذا سمع الناس أن هذا الراقي يرقي بهذه الطريقة هل تراهم يعدلون إلى غيره ؟ بالطبع لا وسيكونون بالآلاف أمام مقره ، فهل يستطيع حينها أن يساعد واحدا منهم كما ساعد الأول ؟ بالطبع لا

    1- كل شئ له محاسن ومضار والعبرة بما غلب على الشئ فالذبابة حشرة ضارة مع أن في إحدى جناحيها شفاء ولكن لكثرة ضررها سميت حشرة ضارة وعلى عكسها النحلة فهي حشرة نافعة مع أن فيها ضرر شوكتها وقرصتها وما تسببه من ألم وورم ولكن لكثرة نفعها سميت حشرة نافعة ، والرقية الجماعية كذلك نفعها أكثر من ضررها فهي نافعة
    2- قلة الرقاة تستوجب وجود الرقية الجماعية أخذا بالأسباب والتوكل على المسبب (وهزي إليك بجذع النخلة )فمن الذي يستطيع أن يهز النخلة ولكن عند الحاجة نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله
    3- قارن مع الفارق بين خطبة الجمعة وبين النصيحة الموجهة من فرد إلى فرد .. بالطبع قد يكون التأثير أكبر حينما تكون النصيحة وجها لوجه وتدور حول العلة التي تستوجب النصيحة فحينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمر بن الخطاب وأخذ بمنكبيه (عش في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ..الحديث ) أثر فيه أشد التأثير ومثل هذا كثير وهو يختلف بالطبع عن خطبة الجمعة فهناك الغافل والنعسان والسارح بذهنه أو أن الموضوع لايتحدث عن حالة السامع وكم ممن يحضرون الجمع لايدرون عن ماذا كانت الخطبة فهل نقول مافائدة خطبة الجمعة وأن الأفضل أن تكون مواعظ فردية
    4- قارن واحكم بنفسك على نظام التعليم مثلاً المدارس الجامعات كم طالباً في الفصل الواحد (دراسة جماعية ) سنين طويلة وهناك فائدة مع أن الدراسة الفردية (المدرس الخصوصي) قد يكون جدواه أكبر وهذا واضح عند الإمتحانات ولكن للدراسة الجماعية فوائد أيضاً فحاجة الطلاب للإجتماع والتعارف والتنافس والتعاون بل إن بعض الطلاب لايفهم الدرس إلا بشرح زميل له .. وإلى الآن لم نسمع من يطالب بأن تكون هناك دراسة فردية هذا مع كثرة المعلمين
    5- هل من الأفضل أن يذهب المريض إلى دار الرقية المعروف مكانها ومواعيدها والشيخ الراقي فيها أو يبقى يبحث عن راقٍ يرقي بكتاب الله ويتحرى في ذلك ثم ينتظر دوره وميعاده وقد يكون قريبا وقد يكون بعيداً
    6- الشفاء بيد الله وإنما الرقية سبب من الأسباب وإذا أراد الله الشفاء لأحد أنزل الشفاء وإن كان في بيته
    7- لماذا لايسئل الرقاة الذين يرقون الرقية الجماعية لماذا ومافائدة الرقية الجماعية قبل أن يدلي أي أحد بدلوه
    8- الرقية الجماعية فيها فوائد لاتوجد في الرقية الفردية ولا تكون إلا في الرقية الجماعية وإليك بعضها
    فوائد الرقية الجماعية
    1- كسر حاجز الخوف من الجن والشياطين فأكثر الناس يخاف من الجن والشياطين وكل من يأتي للرقية الجماعية كان في بداية الأمر من أكثر الناس خوفا ولكن مرة تلو أخرى أصبح لايهاب شيئا( بخلاف الذي مارأى فإنه وإن عولج لايزال الخوف رفيقه) وكم من النساء أصبحت لاتخاف من الجن بل وتساعد في مسك المصروعات
    2- أن أكثر المرضى يرى الواحد منهم أن بلآءه أكبر بلآء ـ ولايوجد أحد مبتلى مثله ـ ولا يوجد أحد صبر مثل صبره ـ ولا يوجد أحد عبد الله مثل عبادته ـ فإذا حضر للرقية الجماعية رأى أن بلآءه ليس بشئ مما يحدث للآخرين وهذا مشاهد وإذا سأل عن حالة فلان وكم مدة بلآئه وجدها أضعاف أضعاف مدته وإذا سمع عن اجتهادات المصابين في الطاعات (بعض الأخوات مثلا تقرأ يوميا سورة البقرة عشر مرات وأخرى تختم كل يوم ختمة )وبعضهم قام بسورة البقرة كاملة قرأها أربع مرات في أربع ركعات ....الخ علم أنه لم يصل إلى ماوصلوا إليه بعد فيتعلم ما لن يستطيع تعلمه في مكان آخر.
    3- تعارف المرضى ببعض (وأقصد الطيبين) وتصبير بعضهم بعضا وشعورهم بالأخوة الحقيقية بينهم والتعاون وإنفاق الغني منهم على الفقير كل هذا لأن كل مريض شعر بمن يشعر بالآمه ويصدقه في قوله وما يجري له .
    4- ماأجمل الدعاء بظهر الغيب .. كم ممن يحضر إلى الرقية الجماعية ويرى مايحدث لبعض المرضى فما يتمالك نفسه إلا أن يرفع أكفه ويدعو الله بأن يشفيهم (ووالله هناك بعض من حضر منذ سنين ورأى المرضى يخبرني إلى الآن أنه لم ينقطع دعاءه لإخوانه)
    5- إنما تنصرون بضعفائكم: كم من الآباء أو الأمهات المرافقين لأبنائهم يدعون وقت الرقية للمرضى بأدعية كثيرة وبصدق ويقين أدعية لاأظنها ترد .
    6- المواساة الصادقة التي تشعر المريض بـ (المؤمن للمؤمن كالبنيان ـ المؤمن أخو المؤمن ـ كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد )
    7- التعرف على حقيقة هذه الأمراض الروحية فكثرة مايرى المريض من حالات المرضى تتسع مداركه ويعلم خطر هذه الأمراض ويتعلم شيئا من العلاج (اسعافات أولية) ويتعلم شيئا من الأعراض كما يحدث بالضبط في من يقرؤ عن الأمراض الروحية فكم تعلم فيه من تعلم عن أعراض العين والسحر والمس وماهي الوقاية والعلاج ولكن مع الفارق فهذا قراءته كالعلم النظري وأما الذي يحضرالرقية الجماعية فعلمه نظري وعملي.
    8- تحفيزالمرضى بعضهم بعضا وتناصحهم على الإبتعاد عن المعاصي والمحرمات (كم من المرضى إستقاموا بعد حضورهم المنتظم في الرقية الجماعية من لبس الحجاب الشرعي وترك الغناء المحرم والقنوات والغيبة والنميمة والكسب الحرام وغير ذلك) وتناصحهم هذا له قبول شديد وسريع بخلاف مايكون في الرقية الفردية فهناك بعض الصالحات المبتليات تقوم بالنصح والتذكير الذي يعود بالنفع والخير.
    9- تنافسهم في العلاج كل يسأل الآخر كم قرأت وماذا فعلت (وجد من النساء من كانت تقرأ عشرين جزء من القرآن يومياً حتى احترق الجن العاشق بعد ثمانية عشر يوماً بفضل الله) .
    10- في الرقية الجماعية يرى المرضى بعض المصابين يشفون في جلسة واحدة أو جلستين فتهدأ أنفسهم ويوقنون ويعلمون علم اليقين أن الشفاء بيد الله ينزله متى شاء فتجد أنفسهم مطمئنة ساكنة بخلاف من يأتي للرقية الفردية ويظن أنه لابد وحتما أنه سينتهي في جلسة واحدة فإذا لم يحصل الشفاء وجدته يتنقل من راقٍ إلى راق بل ومن بلد إلى بلد طلباً للشفاء
    11- في الرقية الجماعية يتعلمون الصبر والتوكل والعبادة والمسارعة في الخيرات
    12- في الرقية الجماعية يفتح على الراقي بآيات كثيرة وأدعية حسب الحاضرين وكذلك قوة في رقيته وعزيمته مالايستحضره في الرقية الفردية
    13- يستطيع الراقي أن يدير الرقية الجماعية لصالح الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحث على العبادة والمسارعة في الخيرات بنصيحة وتذكير ووعظ بل وأمر.
    14- بعض الشياطين لاتضعف ولا تظهر في الرقية الفردية إلا أن يكون هناك أعراض ويأتي أهل المريض يقولون ذهبنا لكثير ولم تتبين الحالة (قراءة فردية) ثم في القراءة الجماعية تجد بعضهم إذا دخل صرخ وسقط فإذا نطق الجني على لسانه قال رأيت في المرضى من هو أقوى مني وقد احترق أكثره فأصابني ماأصابني .. وأوضح أكثر بمثال : إذا أُخذ مجرم وحقق معه ليعترف فإنه قد يصبر ويتحمل إلى أجل ولكن إذا أدخلوه مع مجموعة موجودة من قبله ورأى عليهم آثار التعذيب فالغالب أنه ينهار ويحدث هذا في بعض الحالات وليس كلها بل إن بعض الجن يفضح بعض الحالات فمرة نطقت جنية عن حالة مريض آخر بأنه مسحور وسحره تحت الشجرة الفلانية في بيته وكان صحيحاً وبعضهم يقول ذلك حسداً بأن يكون في الأول يهودي وفي الآخر نصراني فيفضحوا بعضهم وكم من الأمور الغامضة تتضح في الرقية الجماعية
    15- جزء كبير من العلاج يعتمد على مصارحة المريض للمعالج ولايتسنى مع وجود الزوج أو المحرم وتأتي الأخبار عن طريق بعض القائمات على مساعدة الأخوات فتسمع مثلاً أن المريضة كانت على علاقة محرمة سببت لها السحر أو المس ... أوأنها ذهبت لساحر ..  وهذا سهل على كثير من المرضى طرح حالاتهم في الرقية الجماعية بل إن بعضهم يصرح أنه ماجاء إلا ليوهم أهله بأنه مريض وأنه مثل الأدوار التي إنطلت على كثير من الرقاة وعندها يحاول الراقي أن يحل المشكلة التي جعلت ذلك الشخص يتظاهر بالمرض وحدث عندي من أحدهم أنه كان يمثل أنه مريض وأتقن الدور جيداً ( حتى الذي به مس لايستطيع أن يفعل مثله) ولكن بعض الملاحظات الدقيقة التي شككت في الحالة ثم ثقة المريض في المعالج دفعته للمصارحة بالحقيقة ووجد حل للمشكلة التي لم يستطع أن يصارح بها الراقي في الرقية الفردية لملازمة أهله له ووجد فرصته في الرقية الجماعية والحمدلله
    16- بعض الجن يسلم بإسلام جني في حالة أخرى وبعضهم ينصح وبعضهم يبين حقيقة تأثير العلاج كالزيت المقروء أو العسل أو الماء وأنه يحرق ويقتل ويبطل بإذن الله وفي هذا أكبر موعظة
    17- الرقية الجماعية يأتي فيها الأصحاء بعضهم يريد أن يفحص نفسه وبعضهم يريد ان يتفرج وقد يكون من بينهم ساحر وقد حدث لي مرتين فمرة حضر الرقية ساحر وأنا لاأعرفه بل أخبرني عنه أحد الإخوة وكان الساحر من سكان الحي فعندما حضر الرقية ورأى ماذا يحدث ( هذا يستفرغ وآخر يصرع ويصرخ الجني من هذا ..أصابته دهشة وخوف لأنهم لايعرفون هذه الأمور بل علاجهم لاتظهر فيه هذه الأمور بل يطلب من أعوانه أن يحضروا السحر أو يبطلوا السحر بدون أن يرى مارأى ) فرأيته بعدها مرة واحدة في المسجد سلم علي بكل احترام وخوف وأنا أركز بصري فيه ومنذ تلك المرة لم أره بل رحل وجاء مرة أحد من يذهب للمشعوذين والسحرة ومن يطعن في أهل التوحيد وأهل السنة فما أن رأى مايحدث قام يقبلني ويقول كنا نقول أنكم لاتفهمون شيئاً ولكني رأيت مالم أره عند مشائخنا حتى أنه كان يتردد علينا ويطلب النصيحة وهذا الذي ذكرت لايتسنى في الرقية الفردية
    18- نصح المريض في الرقية الفردية قد لايكون له صدى عند المريض وغير المريض بقدر مايكون في الرقية الجماعية والراقي له دور كبير في ذلك فإذا نصح المريض وضربت له أمثلة من الحالات الصعبة وجد همة عالية لتطبيق البرنامج العلاجي وكذلك الحال عند نصيحتك لإنسان قرأت عليه فرديا وكان سليماً فإذا نصحته بالمحافظة على الصلاة أو الإمتناع عن النظر المحرم أو الزنا فقد لايؤثر فيه كلامك لأنه تيقن بأنه سليم ولكن في الرقية الجماعية عندما يسمع بأذنيه الجن يصرخ بأنه دخل عن طريق العادة السرية أو مشاهدة فلم خليع أو بسحر فتاة تعرف عليها أو لأنه ذهب إلى ساحر أو عراف أو لأنه لايصلي أو لأنه يسمع الغناء ..أو... فإن ذلك يكون له درس وموعظة وقد حدث مرة أن كان بين الحضور شابين فيهما آثار التفريط وفي تلك الجلسة تعمدت أن أذكر فضل الصلاة وصلاة الجماعة في المسجد وفجأة صرخت تلك الجنية تقول حرقني بذهابه إلى المسجد وذكرت أنها تحاول منعه من صلاة الجماعة وتتحمل صلاته في البيت وخاصة صلاة الفجر وقالت لأن كل المسجد يقول آمين ولأن الملائكة في بيوت الله والجن المسلمون وهذا كله يؤذيها ...الخ وبعد أن انتهينا جاء الشابان وعليهما آثار الخوف يقولان نحن نصلي بعض الأوقات ولكن في البيت وما كنا نعلم تأثير ذلك على الشياطين ولن نترك الصلاة بعد اليوم في جماعة المسجد ..وغيرهم كثير
    19- الرقية الجماعية فيها علاج نفسي جاء مرة قريب لي أصيب بمصائب جعلته يائساً من الدنيا وفيه ضيق في صدره ولايريد الذهاب لعمله مع أنه من المستقيمين جداً وقرأت عليه فردياً ونصحته وصبرته وذكرته وكان يذهب إلى مكة كثيراً لعله يذهب مابه ولكن دون جدوى ثم طلبت منه وألححت عليه إلحاحاً حتى وافق أن يحضر الرقية الجماعية فمن أول جلسة حضرها لم يحدث له شئ ولكنه رأى العجائب وعند خروجه قلت له هل شعرت بأعراض أو اشتكيت شيئاً فكان جوابه(هو أنا في شئ بعد الذي رأيت بل إن كان في شئ فأنا راضٍ وأحمد الله ألف مرة أنه لم يبتليني بمثل ماابتلى به هؤلاء )وخرج ولم يشتك من شئ بعدها وأخبرني مرة أنه كلما أصابه هم أو مشكلة يتخيل ذلك المنظر فيزول عنه مايجد.
    20- في الرقية الفردية يحضر بعض العجم وهذا يحتاج إلى مترجم وقد لايتسنى ولكن في الرقية الجماعية تجد من يعرف الإنجليزية والأردو وغيرها ويساعدك في سؤال المريض عن الأعراض التي شعر بها ونحو ذلك
    21- الرقية الجماعية لها فوائدها إن كانت مدتها جيدة لاكما يحدث من بعض الرقاة في الرقية الجماعية يقرؤون ربع ساعة فقط فلو كانت ساعة مثلا لكانت فائدتها أفضل واستطاع أن يجمع بين أكثر الآيات وكذلك الرقية الفردية فائدتها إذا طالت أما إذا كانت خمس دقائق أو عشر دقائق كما يحدث من البعض فلا إلا في الضرورة ولو دقيقة يقول فيها سبع مرات أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك.
    22- الرقية الجماعية لها فوائدها لو رتبت بعدد معين لايزيد مثلاً عن ثلاثين أو أربعين أو يكون هناك بعض الحالات القديمة المعروفة المشخصة ولكن الحالات الجديدة لاتتجاوز عشرة ولكن بعضهم تساهل في ذلك فأحدهم أخبرني أنه يجتمع عنده من النساء أكثر من مائة وخمسين امرأة فقلت له كيف تستطيع التشخيص أو وصف العلاج أو السؤال عن الحالة فقال أنه مرت عليه فترة كان يجتمع عنده أكثر من اربعمائة امرأة وهو من المعالجين القدامى ومع ذلك يستفيدون فاضطرار المريض إلى الله والعلاج الشرعي أخذ بالأسباب من المريض والله هو الشافي بل إن بعض المرضى لايقرؤ عليه بل يأخذ العلاج ويتحسن .
    23- وجود أماكن متوفرة للرقية الشرعية ضروري لمحاربة السحرة والمشعوذين ومطلوبة ليتيسر على أي مريض أن يتجه مباشرة إلى هذه الأماكن المعروفة بدل أن يتخبط ويقع بيدي ساحر أو مشعوذ .. كم من الناس يبحث عن راقي شرعي ولا يجد مع أنه قد يكون موجوداً وبكثرة ولكن الطبيب الذي يعالج في بيته لايعرف كالذي يعالج في عيادة معروف مكانها واضح عنوانها واقرب مثال إذا ذهبت لأول مرة تبحث عن طبيب للقلب مثلاً فمن تسأل وأين تجد العنوان والغالب أنك ستدل على عنوان معروف وعيادة لها مواعيد وحجز وهكذا الرقية مع العلم أن الرقاة الذين يرقون رقية جماعية يرقون رقية فردية ولكن يتعذر عليهم بعض الأوقات لسفر أو عمل أو عذر بخلاف مايلزم به نفسه في وقت الرقية الجماعية
    24- من الأمور التي تحتم وجود الرقية الجماعية وخاصة للنساء                                                     يأتي الزوج بزوجته أو أمه يتركها في دار الرقية ويذهب إلى عمله ويعود بعد المغرب لأخذها ويصعب عليه البقاء معها وقت الرقية حتى لايتعطل عن عمله ووظيفته ب – كثير من النساء محارمهن مشغولين أو ليس لهن محرم إمرأة كبيرة أوخادمة تأتي مع سيدتها أو قريبتها ج- إمرأة زوجها موجود ولكنه مصاب بمرض القلب ورافقها مرة ورأى حالها وصرعها ومرض وبعدها أصبحت تأتي في الرقية الجماعية خوفاً على حالة زوجها الصحية د – الحالات الإضطرارية وأكثر الحالات اضطرارية تصرع المرأة أويصيبها مس الشيطان فلاتنتظر حتى يأتي المحرم أو يتوفر المحرم بل تذهب فوراً كما يذهب كل الناس إلى المستشفيات قسم الطوارئ تذهب إلى الرقية الجماعية لسهولة وجود النساء بخلاف الرقية الفردية .ج- بعض النساء يكون زوجها مسحور ويرفض الذهاب إلى الرقاة فتضطر المسكينة إلى الذهاب إلى الرقية مع أمها أو أختها بموافقة والدها حتى تتعالج وتعالج زوجها .......... إلى غير ذلك من الأمور التي تستوجب استمراروجود الرقية الجماعية لحين وجود رقاة بالآلاف بعدد الأطباء حتى تلغى بعد ذلك الرقية الجماعية مثل حال الخطباء الأجانب حينما منعوا من الخطابة قبل سنوات حصل ضرر عظيم أغلقت مساجد وتضرر كثير من الناس ثم عاد الأمر كما كان لحين إيجاد البديل ونحن الآن إذا حسبنا عدد الرقاة الذين يرقون رقية جماعية في جدة مثلاً فإنهم لايتجاوزون العشرين أو الثلاثين يغطون بذلك مايقارب 4- 5 ملايين في مدينة جدة وكم يساوون امام المستشفيات الحكومية والخاصة والمستوصفات الخاصة والأطباء والطبيبات

    في الأسفل ماكتبه أخ فاضل  حفظه الله ورعاه بخصوص الرقية الجماعية وأحببت أن أنقلها كما هي وتركت كتابة ماكتبه من فوائد الرقية الجماعية حتى لاتكون مكررة إلا أن لي في النهاية بعض الردود في سلبيات الرقية الجماعية وبعض الإضافات وهذا ماكتب .
    إيجابيـــات وسلبيــات الرقية الجماعية (لأحد الإخوة الأفاضل)
    المقصود بالقراءة الجماعية أن يجمع الراقي مجموعة من المراجعين في مكان واحد، الأطفال والشباب والكبار في السن ، الذي يصرع والذي لا يصرع ، السليم والمريض . وتستخدم مكبرات الصوت في غالب الأحيان حتى يسمع الجميع الراقي وهو يرتل القرآن ، عندها يبدأ بعض من به مس بالصرع والصراخ والتخبط على مشهد من جميع المراجعين ولهذه الطريقة إيجابيات وسلبيات ، فمن هذه الإيجابيات:
    1. وضوح الطريقة الشرعية من خلال الإطلاع المباشر
    2. اغتنام الوقت ومعالجة أكبر عدد ممكن من المرضى .
    3. يعظم الأجر من الله سبحانه وتعالى بكثرة التنفيس عن أكبر عدد من المكروبين .
    4. يتأسى المريض بمشاهدة غيره من المرضى فتطيب نفسه حيث أنه سوف يشعر بأنه ليس الوحيد المبتلي ، وربما شاهد من هو أسوا حالا منه ، فيحمد الله على ذلك.
    5. تفاعل الراقي والمرقي في القراءة الجماعية أكثر من القراءة الفردية .
    6.القراءة الجماعية مجال رحب للدعوة إلى الله .
    7. إتاحة الفرصة للمرضى والمساعدين ومن يهتم بهذا الجانب لتعلم الرقية الشرعية الصحيحة عن طريق الإطلاع المباشر .
    8. كثيرٌ من المرضى لا تساعدة ظروفه الإجتماعية للرقية في بيته ، وهذه المقرات هي الحل الوحيد لهذه المشكلة .
    9.القراءة الفردية تقتضي تفرغ المريض والراقي في أوقات معينة وفي ذلك حرج على الراقي والمرقي ، بينما الذهاب إلى المقرات ( الرقية الجماعية ) لا يقتضي التزام المريض الحضور في نفس الوقت أو اليوم .
    الحكمة من استخدام مكبرات الصوت في الرقية
    إن استخدام مكبرات الصوت خصوصاً في القراءات الجماعية هي في الحقيقة في حكم القراءة في الأذن ، عن عُبَيْدِ الله بن أبي رافعٍ عن أبيه قال: رَأَيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أذّنَ في أُذُنِ الحَسنِ بن علي حينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمةُ. رواه الترمذي، وعند ابن كثير في تفسيره عن أبي هبيرة عن حسن بن عبدالله أن رجلا مصاباً مُر به على عبدالله بن مسعود فقرأ في أذنه هذه الآية }أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق{ حتى ختم السورة فبرأ فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بماذا قرأت في أذنه ؟" فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال" ويقول ابن القيم في الزاد: كان شيخ الإسلام كثيراً ما يقرأ في أذن المصروع} أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون { ، وقد جُربت المكبرات وثبت نفعها بالتواتر عند معظم الرقاة خصوصا في القراءات الجماعية ، ومن فوائد المكبرات أنها توصل صوت الراقي بكل وضوح الى أذن المريض كما هو الحال في مكبرات الصوت في المساجد ومن فوائد مكبرات الصوت أنها تطغى على وسوسة الشياطين وتخبطها فيسمعون الرقية لا محالة ، ومن فوائدها أنها تجعل المريض أكثر تركيزا مع الراقي وتصرف عنه النعاس ؛ مر نبينا محمدصلى الله عليه وسلم بثلاثة من أصحابه رضي الله عنهم مختلفي الأحوال فمر على أبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت فسأله عن ذلك فقال:إن الذي أناجيه هو يسمعني ، ومر على عمر رضي الله عنه وهو يجهر فسأله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان وأزجر الشيطان ، ومر على بلال وهو يقرأ آيا من هذه السورة وآيا من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب بالطيب. فقال صلى الله عليه وسلم: كلكم قد أحسن وأصاب.
    أما سلبيات القراءة الجماعية فهي :
    1.عدم دراسة حالة المريض وأخذ المعطيات الكافية التي تساعد الراقي في التشخيص الصحيح ، ومن ثم إعطاءه الإرشادات التي تكون سببا في شفاءه من بعد إذن الله تعالى.
    تكاثرت الظباء على خراش فما يدري خراشٌ ما يصيدُ
    2.الصرع النفسي ( الوهمي ) ، تتقمص بعض الحالات النفسيه تخبط المصروعين ، ظنا منهم أن بهم مسا من الجان ، وذلك بسبب مخالطة ومشاهدة الممسوسين وقت الصرع، وقد يكون وحياً من الشياطين ، بل وقد يكون هذا الوهم سببا في تلبس الشياطين للمريض .
    3. مشاهدة الأطفال للمصروعين وقت التخبط خاصة وما يصدر منهم من صراخ وبكاء وسب وتهديد ، مما يجعلهم يصابون بالهلع والفزع والخوف والأحلام المزعجة ، ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح .
    الجمع بين حالات المس فيه سلبيات كثيرة فمن سلبياته :
    1. تتفلت الشياطين عندما تكون مجتمعه أكثر من القراءة منفردة .
    2. تتمرد الشياطين وتبرز عضالاتها ، لتظهر شجاعتها وصبرها لغيرها من الشياطين.
    3. تحضر الشياطين وتخاطب بعضها البعض بصوت مسموع او غير مفهوم ، فلا يستمعون للرقية ولا ينصتون .
    4. معاضدة الشياطين لبعضها ، فلو كان الشيطان ضعيفاً فإن الشياطين تعاضده بالقول أو بالفعل فيرجع أشـد مما كان عليه عنادا .
    5. تبادل الخطط بين الشياطين ، عندما يحضر الشيطان ويتحدث إلى غيره من الشياطين فإنه إما يأخذ منه وإما يعلمه ما ينفعه من الكيد والمكر .
    6.عناد الشياطين وعدم استجابتهم لدعوة الراقي ، لما يكون الشيطان بين مجموعة من الشياطين غالبا لا يستجيب لمخاطبة ودعوة الراقي ، بل ينقلب الأمر الى الجدال والسباب ، بعكس القراءات الفردية فإنك تجد الشيطان أقل عنادا وأكثر مرونة وأدبا.
    7. إيقاع الراقي في المواقف المحرجة إما بالاعتداء عليه أو بالتلفظ عليه بقبيح الكلام ، وهذا غالبا لا يحصل في القراءات الفردية.
    8.أحيانا تتفوه الشياطين ببعض الكلمات النابية التي يخشى أن يستخدمها ضعاف النفوس من المراجعين.
    9.ومن سلبيات القراءة الجماعية أيضا فضح أسرار المريض عن طريق الشياطين وقت الصرع وحوار الراقي مع الجني على مسمع من المراجعين ، وقد رأيت من يستنطق الجن والميكرفون بيده ، والحوار يسمعه الجميع من خلال مكبرات الصوت ، بل وربما سجلت هذه الحوارات من بعض المراجعين .
    10.إذلال شخصية المريض عند تخبط الشياطين له.
    11.يتمنع بعض المرضى من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يصرع ويصبح حديثا في المجالس
    12.يتمنع بعض المرضى من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يخرج الجني من الممسوس ويتلبس بهم على حسب ما يزعمون .
    13. قد يدخل العجب في نفس الراقي بسبب كثرة المراجعين وحصول الشفاء عنده من بعد إذن الله تعالى .
    14. ومن المؤسف أنه استغل بعض الرقاة القراءة الجماعية لمصالح شخصية وعلى رأسها التجارة وأعني بها بيع الماء والزيت والعسل والحبة السوداء وبعض الأعشاب المركبة بأسعار مبالغ فيها إضافة إلى فتح الملف وتذكرة الدخول ، وهذا منعطف سيئ وأخذ لأموال المسلمين بأساليب غير كريمة ، يقول الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني : واشتط آخرون ؛ فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها … وجعلوها مهنة لهم لأكل أموال الناس بالباطـل ا.هـ.
    ومثل أولئك الرقاة فتحوا الباب على مصراعية لكل ناعق يريد الطعن بالرقاة سواء من المتفيقهين من طلبة العلم أو من فسقة الأطباء وجهلتهم وغيرهم من المنكرين .
    لو أن أهل العلم صانوه صانهمْ ولو عظموه في النفوس لعظما
    ولكن أهانوه فهونوا ودنسوا محياه بالأطماعِ حتى تجهـما
    وكم أتمنى أن يتدخل ولاة الأمور ويمنعوا هذا الصنف من الرقاة من المتاجرة باسم الرقية، ولا أعني منعهم من القراءة فلعل الله أن ينفع بهم المسلمين ، وأنا أظن بأن البعض منهم سوف يتوقفون عن الرقية إذا ما منعوا من البيع وأخذ الأموال من المرضى ، وعندها يعلم من يبكى ممن يتباكى.ولا أعني أولئك الذين يضطرون لأخذ مبالغ قليلة ومعقولة لتغطية مصاريف وإحتاجات المقرات المستأجرة .
    ويمكن الحد من سلبيات القراءة الجماعية باتباع الضوابط التالية :
    1. منع التجارة باسم الرقية والنفث المبارك .
    2. تقسيم المكان إلى ثلاثة غرف أو أكثر: غرفة للحالات التي تصرع ، غرفة للأطفال وكبار السن والمعوقين ، غرفة للحالات الجديدة والتي لا تصرع.
    3.عدم مخاطبة الشياطين إلا لضرورة كأمره بالخروج وأخذ العهد عليه .
    4.المحافظة على شخصية المريض ، وذلك بعدم ضربه أو التسبب بتمزيق ثيابه ، وغير ذلك من الأفعال التي قد تسيء إلى شخصيته وهيبته.
    5. ينبغي أن يطلب الراقي من المريض وخصوصاً الحالات التي تصرع تقريراً عن مشكلته وأسباب مرضه ، حتى يميز بين الصرع النفسي والصرع الحقيقي وحتى يتعرف على حقيقة المرض من خلال المتابع والمعطيات .
    6.التفريق بين الشياطين وقت الرقية قدر المستطاع ، وعدم ترك الفرصة للشياطين لتحاور مع بعضها.
    7.منع الحالات الصعبة المتفلتة ( التي تتخبط وتتفوه بكلمات وقحه ) من الحضور في القراءات الجماعية والقراءة عليها منفردة.

    بعض الردود الأخوية والتعديلات المرضية التي كتبتها في سلبيات الرقية الجماعية التي ذكرها الأخ الكريم:
    1- عدم دراسة حالة المريض وأخذ المعطيات الكافية التي تساعد الراقي في التشخيص الصحيح ، ومن ثم إعطاءه الإرشادات التي تكون سببا في شفاءه [ هذا صحيح ويقع أيضا في الرقية الفردية عند من يقرؤ عشر دقائق والحل كتابة المريض وصف حالته  في الرقية الجماعية]
    2- الصرع النفسي ( الوهمي ) ، تتقمص بعض الحالات النفسيه تخبط المصروعين [ هذا لايحدث إلا في حالات نادرة ويتلاشى مع استخدام العلاج ..ومثله قد يحدث لي مريض يشتبه في مرضه بمرض خبيث فتجده مهموم موهوم ]
    3- مشاهدة الأطفال للمصروعين وقت التخبط خاصة وما يصدر منهم من صراخ وبكاء وسب وتهديد ، مما يجعلهم يصابون بالهلع والفزع والخوف والأحلام المزعجة [ بالنسبة للأطفال لاأرى أن يحضروا في رقية الكبار وإن كان ولابد أفضل أن يكون في غرفة أخرى ولكني ألفت الإنتباه أن أكثرالأطفال يشاهدون الأفلام المرعبة بل ويلعبون الألعاب المخيفة ولاأرى أن مايحدث في الرقية يسبب كل ذلك ولكن للأسف الشديد أن الذي يشتكي يبالغ وإلا فهناك أطفال في الثالثة والخامسة ينظرون إلى المصروعين ولايحركون ساكنا بل بعضهم يضحك مما يرى مع العلم أني لاأجمع الأطفال مع الكبار]
    4- تفلت الشياطين في الجماعي أكثر من الفردي هذا شئ طبيعي في أي أمر حتى في راعي الغنم تتفلت أغنامه إذا كانت كثيرة ولكن ماباليد حيلة.
    5- ابراز الشياطين عضلاتها في الجماعي موجود وموجود تضعضعها أيضاً والأغلب تضعضها والدليل صراخهم وسقوطهم وحركتهم .
    6- تحضر الشياطين وتخاطب بعضها البعض فلا يستمعون للرقية )قد يحدث هذا ولكن ليس دوماً بل ويحدث في الرقية الفردية من بعض الجن أنه يصرخ ويحرك لسانه بصوت عال أو يقرأ مع الراقي ليخطئه وليس مقصورا على الجماعي
    7- (معاضدة الشياطين لبعضها فيرجع أقوى مما كان عليه عنادا ) ممكن يحدث في حاله ولكن الأكثر أنهم يضعفون وعلامة ذلك تحسن الحالة
    8- أما القول بتبادل الخطط بين الشياطين ، عندما يحضر الشيطان ويتحدث إلى غيره من الشياطين فإنه إما يأخذ منه وإما يعلمه ما ينفعه من الكيد والمكر [هذا يحتاج إلى دليل ]
    9- عناد الشياطين وعدم استجابتهم لدعوة الراقي [هذا صحيح وحتى في الرقية الفردية يحدث مثل ذلك ولكنه يظهر في الرقية الجماعية لكثرة الحضور ولكن إذا قرئ على هذا النوع من المردة قراءة فردية قد تجده يهيج ويضارب وكلنا جرب ذلك وحدث له ذلك مع أن بعضهم يستطيع الراقي السيطرة عليه وبعضهم لايقدر عليه
    10- أما إيقاع الراقي في المواقف المحرجة إما بالاعتداء عليه أو بالتلفظ عليه بقبيح الكلام في الرقية الجماعية فقد يكون من حالة أو حالتين ومرة أخرى أقول لو أن الذين حضروا رقية جماعية رقاهم الراقي رقية فردية لوجد من بينهم من يعتدي عليه بشتم أو ضرب أو غير ذلك
    11- وأما أن المريض يفضح إذا نطق الجني فالصحيح أنا لانصدق الجن فحتى لو كان الخبر صحيحاً فلا نصدقه
    12- وأما أن المريض يذل أمام الناس فهذا علاج وكل من حضر قد يحدث له ذلك ولكني أرى أن الإذلال في المستشفيات وكشف العورات باللباس الذي يلبسه المريض قبل العمليات أقصد اللباس الشفاف هو اكبر إذلال وأكبر مصيبة أن تنكشف العورة وقد رأيت بنفسي من أمر بخلع كل ملابسه ليرتدي تلك الملابس الشفافة من أجل عملية في عينه بحجة خوفهم من البكتيريا التي في ملابسه وقس على ذلك أموراً كثيرة
    13- أما خشية أن يخرج الجني من الممسوس ويتلبس بهم على حسب ما يزعمون فهذا غير صحيح القرآن يقرؤ بنية الشفاء والطرد والحرق ثم يتنقل الشيطان بكيفه من فلان إلى فلان ! إذاً يكون تنقلهم في خارج الرقية أكثر وخاصة في الأسواق والملاهي والزواجات والمناسبات التي فيها مافيها وإلى يومنا هذا ماصادفني ولاسمعت أحدا من الرقاة يقول أن جنياً قال أنه خرج من فلانة ودخل فلانة ولكن نقول أن بعض الذين يحضرون يظن أنه سليم ومع الرقية تبدؤ تظهر عليه بعض العلامات فيوسوس له شيطانه أنه قد يكون دخله شيطان من حالة أخرى ليصرفه عن العلاج
    14- قد يدخل العجب في نفس الراقي بسبب كثرة المراجعين [ نعم والعجب داء قد يصيب كل أحد وليس مقتصراً على الراقي ولكن أيضاً قد يزيد من إيمانه وازدياده في الطاعات وشكره لمنة الله عليه وتوفيقه له في معالجة الناس]
    15- أما استغلال الرقية لمصالح شخصية وبيع الزيت والماء والتكسب من ذلك فهذا أمر مشروع وهذا باب طب والرقيا في كتب الفقه في باب الطب فإذا جاز للطبيب أخذ الأجرة على الكشف والعلاج والدواء فلماذا لايجوز في حق الراقي ولكن أقول بعدم المبالغة في أخذ الأموال أوغلآء أسعار الدواء مع أن أدوية المستشفيات بعضها يقرب من الألف وناهيك عن علاجات السرطانات وأسعارها مع أن بعضهم عولج بالرقية والعسل والأعشاب بتكلفة لاتساوي عُشر العُشر مما صرف في المستشفيات ثم المطلوب من الرقاة التخفيف على الفقراء وهذا موجود فكم من الرقاة يعطون المرضى العلاج بالمجان


    خاتمـــــة
    كل عمل يحتاج إلى إصلاح ولا أظن الرقاة لايقبلون النصح فيما يعود على الناس بالخير والرقية الجماعية بحاجة إلى ضبط وتطوير وتنظيم وتختلف من راقٍ لآخر  وأختم بنصيحة لكل راقي أن يخلص عمله لله ويتفقد نيته كل وقت وحين وأن يحذر فتنة المال والنساء ولايتساهلوا بالحجاب الشرعي وقد نسمع عن مصروعة تكشفت فنقول بالإمكان صنع حجاب مثل الخيمة يلبس من الأعلى وليس له فتحة إلا من الأسفل ويربط من الأسفل تلبسه المريضة التي تصرع فإذا سقطت لايظهر منها شئ أبداً ونحن نستخدمه وكذلك أنصح بالإطالة في الرقية الجماعية حتى لو بلغت ساعة وألا يكثر عددهم وألا يجمع بين الأطفال والكبار وأن يجعل له غرفتين أو أكثر يفصل بين الحالات الجديدة والقديمة وأن يحاول فهم الحالة ليصف العلاج الصحيح وان ينصح نفسه كما ينصح الناس .

    لايعني وقوع بعض الأخطاء في الرقية الجماعية أنها لاتنفع فالخطأ وارد في كل مكان حتى في المستشفيات فإحصائيات الوفيات بسبب الأخطاء الطبية بلغت في الولايات المتحدة عام 2003    ثمانية وتسعين ألفاً 98000 فأين إحصائيات الوفيات لراقي يعالج أكثر من 15 عام

    وأما حكم الرقية الجماعية فإليك بعض الفتاوى

    1- سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله عن القراءة على الجمع في مكان واحد بالميكرفون
    سؤال: هناك بعض من يرقون بالرقى الشرعية يقومون بجمع من سيقرءون عليهم في مكان واحد، ويقرءون عليهم بالمكرفون وذلك لكثرتهم، فما حكم القراءة عليهم مجتمعين? وما حكم استخدام الميكرفون؟
    الجواب: ذكر بعض القراء أن ذلك جُرِّب فأفاد، وحصل الشفاء لكثير من المصابين؛ وذلك أن سماع المصروع لتلك الآيات والأدعية والأوراد يؤثر في الجان الذي يلابسه، فيحدث أنه يتضرر ويفارق الإنسي، أو أن هذا القرآن هو شفاء كما وصفه الله -تعالى- فيؤثر في السامع، ولو لم يحصل من القارئ نفث على المريض، ومع ذلك فإن الرقية الشرعية هي أن الراقي يقرب من المريض، ويقرأ عنده الآيات، وينفث عليه، ويمسح أثر الريق على جسده بيده، ويسمعه الآيات والأدعية حتى يتأثر بسماعها، فعلى هذا متى تيسر أن يرقي كل واحد منفردًا فهو أفضل، وإن شق عليه فعل ما ذكر من القراءة قرأ في المكبر، مع العلم بأن تأثيرها أقل من تأثير القراءة الفردية، والله أعلم . الفتاوى الذهبية

    2- ليس من الخلوة جمع النساء في مكان واحد للقراءة
    سؤال: هل يعتبر من الخلوة جمع النساء في مكان واحد للقراءة عليهن فإذا انصرعت المرأة حضر محرمها؟
    الجواب: لا يعد خلوة وجود نساء مع رجل واحد للقراءة عليهن جميعًا؛ حيث إن الخلوة المحظورة كون المرأة وحدها مع رجل أجنبي؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- ألا لا يَخْلُونَّ رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ففي حال وجود مجموعة من النساء -اثنتين فأكثر- مع رجل من القراء الموثوقين من أهل الدين والإيمان والخير والصلاح والاستقامة؛ لمعالجة صرع أو صرف أو عين أو مرض نفساني، لا يكون ذلك محظورًا، لكن يقتصر القارئ على الرقية وراء الستر ولا يمس شيئًا من بدن المرأة الأجنبية بدون حائل، وحيث إن الأولياء حاضرون فيفضل حضور من يخاف على موليته من الإغماء ونحوه؛ ليتولى مباشرة جسمها وتغطية بدنها، والله أعلم . ابن جبرين

    3-  المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
    عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
    التصنيف الفهرسة/ العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة
    التاريخ 6/9/1424هـ
    السؤال: كثر في هذه الأيام انتشار السحر والعين والحسد بين الناس، ولقلة عدد الرقاة الشرعيين فأصبحت الرقية عليهم متعبة ممانرى ونسمع، فهل تصح الرقية الجماعية عليهم في هذه الحالة؟ وكيف تكون؟ وهل استخدام مكبرات الصوت جائزة في هذه الحالة؟. والله يحفظكم.
    الجواب
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
    فلا يظهر لي – والله أعلم- المنع من الرقية على الصفة التي ذكرتها في سؤالك إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لكني أود أن أنبه على أمرين:
    أحدهما: أن كثيراً من المترددين لطلب الرقية من العين أو السحر هم في واقع الأمر يعانون من أمراض جسدية، معروف تشخيصها ومعالجتها لدى الأطباء، أو أنهم يتوهمون أنهم مصابون بأنواع من الآفات والأمراض لا حقيقة لها سوى مجرد الوهم، وهنا ينبغي التنبيه إلى عدم الجزم لهؤلاء أن أحدهم مصاب بعين أو أنه مسحور مع أنه في واقع الأمر مصاب بمرض عضوي معروف تشخيصه وعلاجه، أو أنه مصاب بوهم أو وسواس، ولهذا ينبغي نصحهم وتوجيههم إلى أن يتعاطوا الأسباب المشروعة والمعروفة في معالجة هذه الأمراض عند ذوي الاختصاص مع الدعاء وإخلاص التوجيه إلى الله في طلب المعافاة.
    ثانياً: ينبغي أن يوجهوا أيضاً إلى أن يتعاطوا الرقى الشرعية بأنفسهم لأنفسهم، وذلك بتعلم الأذكار والرقى المشروعة على الصفة المشروعة إذ إن من يرقي نفسه سيكون أخلص في توجهه وأصدق في دعائه لتخليص نفسه وشفائها. والله الموفق.
    الجواب : أما بخصوص ( الرقية الجماعية ) فهناك كلام كثير حول الموضوع ، وقد ذكرت رداً على فضيلة الدكتور ( علي بن نفيع العلياني ) - وفقه الله لكل خير - وهو على النحو التالي :

    دار في الآونة الأخيرة نقاش وجدال حول مشروعية الرقية الجماعية ، فذكر البعض أن ذلك من باب المصلحة الشرعية ، وذكر مخالفوا هذا القول بأنه لم نسمع مثل ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خلفائه أو التابعين والسلف ، ومن أجل أن تعم الفائدة ويستقيم الأمر وفق تأصيل شرعي ، أورد لكم هذا الرد العلمي الذي تقدمت به لفضلية الشيخ ( علي بن نفيع العلياني ) حيث أنه رفض الأمر جملة وتفصيلاً ، وأترك لكم الحكم في المسألة :

    وقع تحت ناظري كتيب قيم يبحث في موضوع الرقية والتمائم بصورة عامة ، فقرأته وألفيته نافعا مفيدا في مضمونه ومحتواه ، فحمدت الله سبحانه وتعالى أن قيض لهذه الأمة رجالا صدعوا بالحق وأحيوا سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحاربوا البدعة وأهلها ، إلا أنه استوقفني كلام في هذا الكتاب أفرد له المؤلف فصلا خاصا من كتابه تحت عنوان ( حكم التفرغ لأجل القراءة على الناس واتخاذها حرفة ) ، وقد ذكر الكاتب - حفظه الله - في مقدمة هذا العنوان عن بعض طلبة العلم ممن تفرغوا للرقية والمعالجة ، وأن شهرتهم بلغت الآفاق ، بحيث وسعوا منازلهم ونظموا المواعيد لذلك ، ويقول ما حكم ذلك في هذه الصورة وبهذه الكيفية ، وبدأ بسرد بعض المفاسد المترتبة على ذلك الأمر 0

    ولوجهة نظري المخالفة للمؤلف في هذه النقطة بالذات ، أحببت أن ادلي بدلوي وأنوه بما فتح الله علي من علم اكتسبته من علمائنا حفظهم الله مستشهدا في بعض النقاط بالكتاب والسنة والأثر 0

    وهذا لا يعني إنكار كثير من المظاهر التي يراها المسلمون اليوم على الساحة فيما يتعلق بالرقية الشرعية والتجاوزات والانحرافات عن المنهج القويم ، من حيث الجهل بالأحكام الشرعية ، والجهل في التعامل مع المرضى في كافة النواحي ، وإصدار الأحكام العشوائية ، واتباع أساليب منافية تماما لما يجب أن تكون عليه ، واتخاذ الرقية الشرعية وسيلة للتجارة والتكسب ، ولا يشك أحد مطلقا في أن استخدام هذه الوسائل والأساليب وتجويزها أو استساغتها أو تسويغ فعلها للآخرين هو خطأ فادح له آثاره وعواقبه الوخيمة والتي لا يعلم مداها وضررها إلا الله سبحانه وتعالى 0

    وأما تعميم ذلك ، وإصدار الأحكام على إطلاقها فيحتاج للتأني والتريث ، وكل عمل وكل جانب يقوم به الإنسان قد يعتريه الخطأ ، ومهم أن يوظف لمثل تلك الأخطاء من يقومها ويعالجها ، لتكون مسيرة الدعوة إلى الله سبحانه وفق منهج واضح قويم ، وعلى أسس عقائدية صحيحة مستقاة من الكتاب والسنة والإجماع ، فنسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لما يحب ويرضى إنه على كل شيء قدير 0

    ومن هنا نرى أن العلماء الأجلاء - حفظهم الله - قد أدركوا خطورة ذلك الأمر ، خاصة ما يتعلق بالناحية العقائدية ، فوضعوا الضوابط والمعايير لمن أراد أن يدخل في هذا المعترك ، وقد استكانت القلوب واطمأنت لما في ذلك الإجراء من مصلحة شرعية عامة للمسلمين 0

    وأبدأ بسرد كافة النقاط التي تعرض لها الدكتور الفاضل – وفقه الله للخير فيما ذهب إليه – وأعلق عليها بما يسمح به المجال والمقال :

    1)- ذكر أن من وجود الجموع الكثيرة من الناس عند القارئ ، قد يظن عوام الناس أن لهذا القارئ خصوصية معينة بدليل كثرة زحام الناس عليه ، وتطغى حينئذ أهمية القارئ على أهمية المقروء 0

    * هل مثل ذلك الظن يعتبر طعنا وقدحا في الراقي إن اتبع الأسلوب الأمثل للرقية الشرعية منهجا وسلوكا ، ومنذ متى يأخذ أهل العلم وطلبة العلم بما يظنه العوام من الناس ، إن تلك المجالس قد يأتيها أناس لم يذهبوا قط في يوم من الأيام إلى مجلس طلب علم ، واستقطاب هذه الجموع من خلال هذا المنبر الدعوي ، وترسيخ بعض المفاهيم الاعتقادية أمر جليل يحتاج للتدبر والتأمل ، وأذكر من تلك المفاهيم :

    أ - إيضاح العقيدة الصحيحة والمنهج القويم للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة والأثر ، وترسيخ تلك الحقائق في الأذهان 0

    ب - التحذير من خطر الذهاب إلى السحرة والمشعوذين والعرافين والدجالين ، وإيضاح حقيقة السحر وخطورته ، وما يتعلق به من مفاسد عظيمة ، وتثقيف العامة بتلك المعلومات 0

    ج - التحذير من المعاصي وأثرها السيئ على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم 0

    إن من دواعي سرور المؤمن أن يرى ويسمع عن أناس قد من الله سبحانه وتعالى عليهم بالهداية ، وعرفوا بالاستقامة والصلاح والله حسيبهم ، نتيجة للمتابعة والرقية عند إخوة أفاضل اتخذوا منهجا وطريقا صحيحا واضحا في العلاج ، وهذا بحد ذاته يثلج قلب المؤمن الصادق عند رؤيته لتلك الجموع التي تلجأ لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

    إن إيضاح حقيقة الرقية الشرعية ومفاهيمها واستدلالاتها وما تحتويه من نواحي تمس عقيدة المؤمن ، وكذلك تفصيل وتبيان المناقض للرقية من مظاهر كفرية وشركية كالذهاب للسحرة والمشعوذين وتعليق التمائم الكفرية ونحوه ، كل ذلك يحقق في مجمله منفعة عظيمة وآثارا ايجابية يطمح لها كل داعية وطالب علم ، ولا نعتقد أن البديل عن ذلك يسعد أي منا ونحن نرى العامة والخاصة يطرقون أبواب السحرة والمشعوذين ، والعرافين ، فتنتكس الفطر ، وتدمر العقائد 0

    وثقتنا بالعلماء كبيرة ، وقد تكلم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – في شريط ( لقاء الأحبة ) عن التفرغ للقراءة فأفتى سماحته بجواز ذلك ، لما يرى في ذلك من مصلحة شرعية عامة للمسلمين ( فتوى مسجلة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ) ، وكما أفتى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله – في لقاء القراء 0( فتوى مسجلة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين )0

    سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي :

    كثر في الآونة الأخيرة القراء الذين يرقون على المرضى ، وتزاحم الناس على أبواب بيوتهم ، مما حدا بعضهم للتفرغ بالقراءة وترك عمله أو دراسته ، وبالطبع أصبح دخل معيشته من تلك القراءة ، ومما يبيعه من الماء والزيت وما أشبه ذلك 0
    وحصل بعض الخلاف بين طلبة العلم ، فقائل يقول بجواز فعلهم ، والآخر يقول بعدم جواز ذلك مستدلاً أنه لم يُنقل عن الصحابة ولا التابعين ولا من أتى بعدهم أن أحدهم قد تفرغ للقراءة ، بل بفعلهم هذا انتشر من ليس لديه علم ودراية بالرقية الشرعية ، فما هو القول الراجح في هذه المسألة ؟؟؟

    فأجاب – حفظه الله - : ( لا بأس بالرقية الشرعية بالآيات القرآنية والأدعية المأثورة لحديث أبي سعيد في قصة الرقية على اللديغ واشتراطهم قطيعاً من الغنم ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " اقسموا واضربوا لي معكم بسهم " ( صحيح الترمذي - 1685 ) وقوله صلى الله عليه وسلم " إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله " ( صحيح الجامع 1548 ) 0 ومع ذلك فلا يجوز كثرة الاشتراط ولا الأخذ للمال الكثير مقابل عمل يسير ، وننصح القارئ أن لا يشهر نفسه ، وأن لا يشدد في اشتراط الأجرة ، بل إن دفع إليه شيء بلا شرط أخذه وإلا لم يطلب ، وبذلك يحصل النفع بقراءته إن شاء الله وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ) ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

    وسئل فضيلته عن القراءة على الجمع في مكان واحد بالميكرفون فأجاب – حفظه الله - :

    ( ذكر بعض القراء أن ذلك جرب فأفاد وحصل الشفاء لكثير من المصابين ، وذلك أن سماع المصروع لتلك الآيات والأدعية والأوراد يؤثر في الجان الذي يلابسه فيحدث أنه يتضرر ويفارق الإنسي ، أو أن هذا القرآن هو شفاء كما وصفه الله تعالى فيؤثر في السامع ولو لم يحصل من القارئ نفث على المريض ، ومع ذلك فإن الرقية الشرعية هي أن الراقي يقرب من المريض ويقرأ عنده الآيات وينفث عليه ويمسح أثر الريق على جسده بيده ، ويسمعه الآيات والأدعية حتى يتأثر بسماعها ، فعلى هذا متى تيسر أن يرقى كل واحد منفردا فهو أفضل وإن شق عليه ما ذكر من القراءة قرأ في المكبر مع العلم بأن تأثيرها أقل من تأثير القراءة الفردية ، والله أعلم ) ( الفتاوى الذهبية في الرقية الشرعية – ص 22 ) 0

    وقد كان رأي لبعض العلماء موافق لرأي أخي الفاضل الدكتور علي بن نفيع العلياني –وفقه الله للخير فيما ذهب اليه- كما أفتى بذلك فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - عند سؤاله عن فتح عيادات متخصصة للقراءة فأجاب :

    هذا لا يجوز لأنه يفتح باب فتنة ويفتح باب احتيال للمحتالين وما كان هذا من عمل السلف أنهم يفتحون دورا أو يفتحون محلات للقراءة 0 والتوسع في هذا يحدث شرا ويدخل فيه من لا يحسن لأن الناس يجرون وراء الطمع ويحبون الناس إليهم ولو بعمل أشياء محرمة ومن يأمن الناس ولا يقال هذا رجل صالح لأن الإنسان يفتن والعياذ بالله ولو كان صالحا ففتح هذا الباب لا يجوز ويجب إغلاقه ) ( السحر والشعوذة – ص 102 ) 0

    فالمسألة اجتهاد مبني على أقوال علماء أفاضل في كلا الحالين ، مع أن التقنين والتوجيه السليم لذلك الأمر يعطي ثماراً طيبة بإذن الله تعالى 0

    ولا يعني ذلك أن العوام عندما يرون جموعا في محاضرة لأحد العلماء أو طلبة العلم ، وظنوا أن أهمية العالم طغت على أهمية علمه ، نوقف طلب العلم والمحاضرات 0

    وإن من الله سبحانه وتعالى علي بعلم متواضع يسير فالفضل بعد الله سبحانه للعلماء العاملين العابدين ، ولا أنكر مكانة وقدر وتحصيل الدكتور الفاضل وعلمه الشرعي ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون صادعين بالحق ، مدافعين عنه إنه على كل شيء قدير 0

    سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، إنه هل يمكن أن يؤدي العلاج عند المقرئين إلى نوع من التقديس لهم وكيف يمكن تفادي ذلك ؟؟؟

    فأجاب – حفظه الله - : ( هذا يختلف باختلاف الناس ، فمن الناس من يقدس من أسدى له خيرا حتى ولو كان أمرا دنيويا ، ومنهم من لا يقدسه ولكنه يرى أن له معروفا عليه لا يكافئه إلا بقضاء حاجة 0
    لكن إذا كان الشفاء بالقراءة الشرعية فإن التقديس للإنسان أكثر توقعا مما لو كان بغير ذلك ، لأنه ربما يعتقد أن لهذا المعالج منزلة عند الله عز وجل ، وأنه بسبب هذه المنزلة فقد كتب الله الشفاء على يديه ، لكن الواجب أن يعلم الإنسان أن القراءة هي سبب للشفاء والدواء الذي حصل به الشفاء إنما هو سبب ، والله سبحانه وتعالى هو المسبب ، وأن الإنسان ربما يفعل الأسباب فتوجد موانع تحول دون تأثيرها ، فالأمر كله بيد الله سبحانه ، والواجب أن يحمد الإنسان ربه على ما حصل له من الشفاء ، وأن يكافئ من حصل الشفاء على يديه بما يقتضيه الحال ) ( كتاب المسلمون – ص 96 ، 97 ) 0

    2)- ذكر أنه بالنظر إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وسيرة علماء الإسلام الموثوق بعلمهم وفضلهم لم نر أحدا منهم انقطع عن أعماله واتخذ هذا الأمر حرفة 0

    * إن كان القصد من الكلام آنف الذكر ، الأمور التعبدية وما يتعلق بها من أحكام ، فلا خلاف في ذلك على الاطلاق ، خاصة أن الأمور التعبدية والإخلال بأي جزئية من جزئياتها يوقع في المحاذير الشرعية بحسب حالها ، ومثل ذلك التخصيص وبهذه الكيفية لا يعتبر في جزئياته بعد عن الكتاب والسنة ، فكما أن العلوم الشرعية برمتها تشعبت وتنوعت ، كعلم مصطلح الحديث ، وأصول التفسير ، وأصول الفقه وغيرها من العلوم الشرعية ، ومثل ذلك التشعب والتنوع لا يعني مطلقا خروجا عن السنة المطهرة ، أضف إلى ذلك وجود المعاهد الدينية ، ومدارس تحفيظ القرآن ، المؤسسات الشرعية ، كالمؤسسات الخيرية ونحوها ، كل ذلك يبقى في بوتقة الشريعة وضمن حدودها إذا روعي من خلال ذلك الضوابط الشرعية ، فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل المنهج القويم والعقيدة الصحيحة إنه على كل شيء قدير 0
    وإن كان الأمر ليس كذلك كالرقية الجماعية ، فهو اجتهاد بني على فتاوى العلماء حفظهم الله ، كإجراء تنظيمي ليس إلا ، وهذا يؤكد على أهمية لجوء المعالج فيما يتعلق بالمسائل المشكلة للرقية الشرعية وما يدور في فلكها وعلى اختلاف جزئياتها للعلماء وطلبة العلم ليسترشد بعلمهم ، ويستأنس برأيهم ، وبعض العلماء وطلبة العلم كان لهم رأي موافق لرأيك ، ولكن ليس بالأسلوب الجارح الموجه إلى من يعالج بالرقية الشرعية الثابتة بهذا الأسلوب والكيفية ، وتبقى المسألة خلافية بين العلماء ، وموقفنا من المسائل الخلافية معلوم ، خاصة إن كان الخلاف بين علماء أفاضل نذروا حياتهم وجل أوقاتهم في سبيل الدعوة ونصرة الدين ، فالواجب احترام رأيهم وتقديره ، وأن نسعى لعدم مخالفة الأصول والأحكام الشرعية ، وندور في فلك الكتاب والسنة والأثر ، ويعتقد أن الجميع يتوافق في الرأي بخصوص ذلك ، فالغاية والهدف هو المصلحة العامة الشرعية للإسلام والمسلمين 0

    3)- ذكر أن الشياطين عندما ترى تعلق الناس بشخص ما قد تساعده ، وهو لا يشعر فتعلن خوفها وخروجها من المريض ونحو ذلك 0

    * إن هذه المسألة ترتبط أساسا بحال المعالج وقربه من الخالق وصحة اعتقاده ومنهجه والتوجه السليم الذي يأخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب المتعلقة بالرقية الشرعية ، واعتقد أن فحوى هذا الكتاب يؤكد على تلك المبادئ الأساسية التي لا بد أن ينشدها كل متصدر للرقية الشرعية ، وكل معالج أدرك هذه الأساسيات يعلم يقينا أن الأمر بيد الله سبحانه وتحت تقديره ومشيئته ، وقد أسلف الكاتب - حفظه الله - أن القائمين على ذلك الأمر من طلبة العلم ، ولا اعتقد أنه من السذاجة أن يمر عليهم مثل تلك الدسائس الشيطانية ، وهذا لا يعني عدم الوقوع في الخطأ ، ولكن وبتكاتف العلماء وطلبة العلم وتقديم النصح والإرشاد ، وبالمتابعة والتوجيه للقائمين على ذلك الأمر ، تتحقق المنفعة والمصلحة الشرعية 0

    أما إن كان المؤلف يعني بكلامه الجهلة بالشريعة وأحكامها ، وأصولها وفروعها ، واقتحم باب الرقية حبا في المال والظهور ، والشهرة والسمعة ، فإنني لا أعنيهم مطلقا 0

    وأما الاستشهاد بحديث الإمام أحمد - رحمه الله - في مسنده برقم ( 1 / 381 ) ، والحديث أورده العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في السلسلة الصحيحة 1 / 584 ، على النحو التالي :

    ( أخبرت زوجة عبدالله بن مسعود فقالت : كانت عيني تقذف ( قال صاحب لسان العرب : والقذف : الصب - لسان العرب - 9 / 276 ) فكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيها ، وكان إذا رقاها سكنت 0 قال : إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها ) 0

    وقصة الحديث آنفا كما ثبت في صحيح سنن ابن ماجة لمحدث بلاد الشام العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( عن زينب ، قالت : كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة ، وكان لنا سرير طويل القوائم 0 وكان عبد الله ، إذا دخل ، تنحنح وصوت 0 فدخل يوما ، فلما سمعت صوته احتجبت منه 0 فجاء فجلس إلى جانبي 0 فمسني فوجد مس خيط 0 فقال ما هذا ؟ فقلت : رقي لي فيه من الحمرة 0 فجذبه وقطعه ، فرمى به وقال : لقد أصبح آل عبدالله أغنياء عن الشرك 0 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) قلت : فإني خرجت يوما فأبصرني فلان 0 فدمعت عيني التي تليه 0 فإذا رقيتها سكنت دمعتها 0 وإذا تركتها دمعت 0 قال : ذاك الشيطان 0 إذا أطعته تركك ، وإذا عصيته طعن بإصبعه في عينك 0 ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خيرا لك وأجدر أن تشفين 0 تنضحين في عينك الماء وتقولين : أذهب البأس 0 رب الناس 0 اشف ، أنت الشافي 0 لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ) ( صحيح الجامع 855 ) ( وقد عرج على ذلك في كتابي الموسوم ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( أدلة تحريم تعليق التمائم الشركية من السنة المطهرة ) 0

    ولي بعض الوقفات عند هذا الحديث :

    أ - لا يوجد وجه للمقارنة بين يهودي بين في منهجه وتوجهه واعتقاده ، وبين مسلم موحد صحيح المنهج والعقيدة والدين 0

    ب - الاستشهاد الذي تحدث عنه الكاتب - حفظه الله - غير صحيح في هذا الموضع بالذات ، فالأمر كما هو واضح في الحديث أمر فردي لزوجة عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - وقد يحصل ذلك لأي شخص سواء كان متخصصا أو غير متخصص في الرقية ، بمعنى حصول ذلك في رقية لحالة معينة ، أو حصولها في رقية جماعية ، فهل يعني ذلك منع الرقية بصفة عامة خوفا من ألاعيب الشيطان ودسائسه ، وتعطيل سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قد تصل إلى درجة الوجوب في بعض الحالات التي قد يتعرض فيها المريض لحالة الخطر ، وماذا سوف يكون البديل لذلك ؟ لا نشك مطلقا بأن أبواب السحرة والمشعوذين والعرافين والدجالين سوف تشرع على مصراعيها نتيجة لذلك 0

    ج - الأمر لا يعتمد على استدراج الشيطان بقدر ما يعتمد على قوة الإيمان والتوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى من قبل المعالج ، ومعرفته باستدراجات الشيطان التي تم ذكرها في كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) 0

    4)- ذكر أنه قد يتوهم القارئ الذي يزدحم الناس على بابه ويرى كثرة المرضى الذين يعافيهم الله بسبب رقيته ، وكيف أن الشياطين تخاف منه ، ويتوهم أنه من الأولياء الأبرار ويصيبه العجب 0

    * ما ذكر في هذا الموضع قد يذكر في كثير من المواضع الأخرى ، ولا يعني ذلك أن كثيرا من العلماء وطلبة العلم أعجبوا واختالوا بأنفسهم ، ولا يعني أن مفسري الرؤى والأحلام حصل لهم مثل ذلك ، فالأمر يعتمد أساسا على حال كل منهم وتوجهه وارتباطه بخالقه ، وكذلك الأمر بالنسبة للمعالج ، فمنهجه وتوجهه إن كان بنية خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى فلا بد أن يكتب له التوفيق ، كالعالم والطبيب ونحوه ، وأما الاعتقاد بأن الشياطين تخاف وتهرب منه ، فلا نعتقد أن أحدا ممن تصدر هذا الأمر وعلى أسس عقائدية واضحة ثابتة يفكر بمثل ذلك ، وهو يعلم يقينا أكثر من غيره أن الجن والشياطين عالم غيبي ، حفظ منه بحفظ الله سبحانه وتقديره ومشيئته ، ولولا ذلك لناله أذاهم وبطشهم ، لمحاربته لهم ونصرة إخوانه المظلومين ، ويعلم يقينا أنهم يهربون ويفرون من كلام الله عز وجل فهو الذي يحرقهم ويردهم خائبين خاسرين 0

    5)- ذكر أن الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة أنهم يقولون بغير علم ويعني - حفظه الله - في قضايا التشخيص 0

    * بالنسبة لهذه النقطة بالذات فسوف تكون لي بعض الوقفات اليسيرة التي أوضح وأبين الأمر من خلالها :

    أ - إن كان المعني بذلك القراء الجهلة غير المتمرسين ، الذين لم يكتسبوا الرقية الشرعية عن علم ودراية ودراسة ، فإننا نقر الرأي القائل بذلك ، ومن هنا كان لا بد أن يؤخذ هذا العلم من الشريعة السمحة أولا ثم من ذوي الخبرة والاختصاص والتجربة في هذا المجال ، كما بينت ذلك في كتابي الموسوم ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

    ب - أما إن كان المعني بذلك القراء المتمرسين ، فوقوع الخطأ وارد ، والطبيب قد يخطئ التشخيص مع إمكانياته العلمية والتقنية والأجهزة المتطورة التي يمتلكها من أشعة ومنظار وغيره ، فكيف الحال بمن يتعامل مع أمر غيبي بكل جوانبه ، ألا يتوقع حصول ذلك منه ؟ الإجابة واضحة ، وإدراك ذلك بالنسبة للمؤلف لا يشوبه أدنى شك ، فقد وصل لمرحلة متقدمة من العلم ، وهو أعلم من غيره بأساليب البحث العلمي وبحوث العمليات المتعلقة بالدراسة الأكاديمية ويدرك حصول الزلل والخطأ ، مع الإشارة إلى أفضلية لجوء المعالج لاستخدام أسلوب التورية ( المعاريض ) مع المرضى للمصلحة الشرعية المرجوة من جراء ذلك ، كما أشرت في كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) 0

    ج - أستسمح القارئ عذرا في العودة لكتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) وكل ما ذكر تحت هذا العنوان يبين أن الرقية الشرعية علم شرعي قائم بذاته ، تحتوي على مسائل فقهية كثيرة ودقيقة كنت أجهلها ، وأفادني بها علماؤنا وطلبة العلم حفظهم الله ، بعد استرشادي بأقوالهم وآرائهم ، فالأمر ليس كما يبدو للبعض قول بلا علم ، إنما هو قول بعلم ، مصدره الكتاب والسنة والأثر ، وأقوال أهل العلم العابدين العاملين ، ولا زلت أذكر بأن الأمر برمته يتعلق بذوي العقيدة الصحيحة والمنهج القويم والتوجه الصحيح ، وما دون ذلك لا يقاس عليه ، ولا يؤخذ بالاعتبار والحسبان 0

    د - وقياسا على ذلك فكثير ممن يدعي العلم الشرعي ويفتي بغير علم ، هل يعتبر ذلك قدحا في الشريعة وأحكامها وأهل العلم والمنتسبين إليه ؟ كذلك الحال بالنسبة للرقية ، فمدعي الرقية دون أن يكون له فيها ناقة أو جمل ، لا يعتبر قدحا في الرقية وأهلها ، والأساس في المنهج والتربية والسلوك ، وأكرر بأن الرقية وفق المنهج السليم والأسس الثابتة ، لا بد أن تعطي ثمارها الدعوية بإذن الله تعالى 0

    6)- ذكر الكاتب أنه من الملاحظ على القراء أصحاب الكيفية المتقدمة ، أنهم يجمعون الفئام من الناس فيقرأون عليهم جميعا قراءة واحدة حرصا على كسب الوقت أمام كثرة الزائرين ، ثم يدورون على أوعيتهم يتفلون فيها واللعاب والرذاذ الذي خالط القراءة قد ينقضي في الوعاء الأول والثاني فمن أين لهذا القاري أن لعابه كله مبارك 0

    أ - إن القراءة الجماعية بهذه الكيفية والصورة ما قصد بها كسب الوقت ونحوه ، والاعتقاد الجازم بأن القرآن العظيم شفاء ، لن يبدل من حقيقة هذا الاعتقاد فيما لو كانت القراءة فردية أو جماعية ، وتصحيحا ( لقضية كسب الوقت ) التي أوضحها المؤلف فليس الأمر كذلك ، بقدر ما هي تنظيم لوقت الراقي وطاقته ومجهوده ، ولا شك أن المعالج إنسان لديه من المسؤوليات والأعمال تجاه نفسه وأهل بيته ، ما يحول دون فتح المجال على مصراعيه كافة الأوقات والساعات ، وفعل ذلك ما كان إلا تنظيما لوقته واستدراكا لحاجته وظرفه ، وقد أفتى بعض العلماء ومنهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله - بجواز ذلك كما أشرت سابقا 0

    ب - أما أنهم يدورون على أوعية المرضى ويتفلون فيها اللعاب والرذاذ الذي خالط القرآن قد ينقضي في الوعاء الأول ، فهذا الكلام يحتاج لمراجعة وإعادة نظر ، إن الأدلة الثابتة في السنة المطهرة تؤكد أن ريق المؤمن خير وشفاء ، وقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال بإصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ، ثم رفعها ، وقال  بسم الله ، تربة أرضنا ، بريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) ( متفق عليه ) 0

    وهناك بعض الأحاديث الموضوعة التي لا أصل لها ومعناها صحيح ، قد أيدت ذلك كما أفاد أهل العلم - حفظهم الله - ، ومثال ذلك ( سؤر المؤمن شفاء ) ( لا أصل له ، وقد ذكره الحوت في " أسنى المطالب " – برقم ( 718 ) ، والقاري في " الأسرار المرفوعة " – برقم ( 217 ) ، والغزي في "إتقان ما يحسن من الأخبار" – برقم ( 915 ) وقال : ليس بحديث ، والزبيدي في " تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس " – برقم ( 91 ) ، والعامري في " الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث " – برقم ( 178 ) ، والجبري في " المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف " – برقم ( 113 ) ، والهروي في " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " – برقم (144) ، والسخاوي في " المقاصد الحسنة " – برقم (534) ، والمدني في " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة " – برقم ( 101 ) ، والهلالي في "سلسلة الأحاديث التي لا أصل لها" – برقم ( 27 ) ، والعجلوني في "كشف الخفاء"– برقم (1500) ، أنظر السلسلة الضعيفة 78 - قال صاحب الأحاديث التي لا أصل لها : ( وأما ما يدور على الألسنة من قولهم " سؤر المؤمن شفاء " فصحيح من جهة المعنى رواه الدارقطني في " الافراد " من حديث ابن عباس مرفوعا : " من التواضع أن يشرب الرجل من سار أخيه " أي المؤمن ) 0

    وكذلك حديث : ( ريق المؤمن شفاء ) ( لا أصل له ، وقد ذكره الحوت في " أسنى المطالب " – برقم ( 718 ) ، والقاري في " الأسرار المرفوعة " – برقم ( 217 ) ، والزبيدي في " تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس " – برقم ( 86 ) ، وابن طولون في " الشذرة في الأحاديث المشتهرة " – برقم ( 468 ) ، والمشيشي في " اللؤلؤ المرصوع " – برقم ( 229 ) ، والهروي في " المصنوع في معرفة الحديث الموضوع " – برقم (144) ، والسخاوي في " المقاصد الحسنة " – برقم (534) ، والسنباوي في " النخبة البهية " – برقم ( 137 ) ، والمدني في " تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة " – برقم ( 137 ) ، والهلالي في " سلسلة الأحاديث التي لا أصل لها " – برقم (28) ، والعجلوني في " كشف الخفاء " – برقم ( 1405 ) ، والزرقاني في " مختصر المقاصد " – برقم ( 505 ) ، قال السخاوي في " المقاصد الحسنه " ( 534 ) : معناه صحيح وقد أورد السخاوي شواهد لمعناه الصحيح الحديث الذي ذكرته آنفا ) 0

    قلت : كيف وإن خالط النفث كلام الله عز وجل ، وقد وردت الأدلة الثابتة المؤيدة لذلك ، فقد ثبت من حديث يزيد بن أبي عبيد ، قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : ما هذه ؟ قال : أصابتني يوم خيبر 0 فقال الناس : أصيب سلمة ، فأتي بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفث في ثلاث نفثات ، فما اشتكيتها حتى الساعة ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه – كتاب المغازي ( 38 ) – برقم 4206 ) ، وثبت أيضا من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت : ( كان ينفث في الرقية ) ( صحيح الجامع 5022 ) 0

    قال المناوي : ( " كان ينفث في الرقية " بأن يجمع كفيه ثم ينفث فيهما ويقرأ فيهما قل هو الله أحد والمعوذتين ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من بدنه يفعل ذلك ثلاثا إذا أوى إلى فراشه وكان في مرضه يأمر عائشة أن تمر بيده على جسده بعد نفثه هو فليس ذلك من الاسترقاء المنهي عنه كما ذكر ابن القيم وفيه دليل على فساد قول بعضهم أن التفل على العليل عند الرقى لا يجوز ) ( فيض القدير – 5 / 250 ) 0

    وبالإمكان مراجعة جزء من هذه السلسلة للوقوف على حقيقة ذلك ، وأقوال أهل العلم في مسألة النفث ، كما وردت في كتابي الموسوم ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الرقية بفاتحة الكتاب ) 0

    إن التجربة والخبرة في هذه المسألة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن النفث في وعاء واحد أو أوعية مختلفة له نفس التأثير والمفعول ، والقضية متعلقة بالمعالج واعتقاده ومنهجه ، ويفضل عدم مخالطة لعاب الراقي لكلام أهل الدنيا قبل النفث ، فذلك أنفع وأنجح بإذن الله 0

    وقد تكلم بعض أهل العلم بعدم جواز النفث في أوعية كثيرة ، فالمسألة خلافية ، وموقفنا معلوم من الخلاف بين أهل العلم الثقات حفظهم الله 0

    ج - وأما الإشارة إلى مسألة اللعاب المبارك ، فقد رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، وكذلك فعلت عائشة ، وهذا من هديه وسنته – عليه الصلاة والسلام - ، ومما أقر فعله ، ولا يعني فعل ذلك ورقية الإنسان لنفسه ولأهل بيته قبل النوم ، أو في مواضع أخرى ، أنه ذو لعاب مبارك ، فالقضية ليست مرتبطة باللعاب ولا بغيره ، إنما هي مرتبطة بكلام الله عز وجل وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم والنية والتوجه الخالص له سبحانه وتعالى 0

    7)- ذكر أنه نظرا لما تدره تلك الكيفية السابقة على أصحابها من أموالا طائلة ، فقد يقوم بعض المشعوذين والدجالين فيتظاهرون بالقراءة ، فيفتحون دكاكين لهذا الغرض ويخلطون الحق بالباطل 0

    أ - أما قول المؤلف بالكيفية السابقة التي تدر على أصحابها أموال طائلة ، فالواجب يحتم علينا أن نحسن الظن بالغير ، وأن لا يؤخذ الكلام على إطلاقه ، فليس كل من تصدر الرقية والعلاج اتخذ ذلك وسيلة لجمع المال ، والبعض ممن يرقى بالرقية الشرعية لا يتقاضى أجرا على عمله ذلك ، ويحتسب الأجر عند الله سبحانه ، وهذا لا يعني تحريم جواز أخذ الأجرة على الرقية ، مع أن الأولى ترك ذلك كما بين بعض أهل العلم ، والمصلحة الشرعية تقتضي ذلك ، ويتضح هذا من خلال أمرين اثنين :

    1)- إن العصر الذي نعيشه اليوم ، يختلف في كافة جوانبه عن العصر الذي عاش فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وخلفاؤه والتابعون وسلف الأمة ، وقد وهنت النفوس وضعفت ، فيخشى أن يتأثر المعالج بالجانب المادي ويتيه في ملذات الدنيا وشهواتها 0

    2)- يكون العزوف عن أخذ الأجرة طريقا للدعوة إلى الله عز وجل ، وعندما ترى جموع الناس أن المعالج لا يبتغي الأجر منهم ، بل يحتسبه عند الله سبحانه فسوف يغير ذلك المسلك من فهمهم الخاطئ للرقية وأهلها ، ويكون حافزا لإقبالهم والتأثير عليهم وحبهم للدين وأهله ، وهذا منظور مشاهد محسوس 0

    ب - وأما أن يقوم بعض المشعوذين والدجالين فيتظاهرون بالقراءة ، فيفتحون دكاكين لهذا الغرض :

    1)- إن كان المؤلف يعني المشعوذين والدجالين في البلاد الأخرى ، فإنهم ليسوا بحاجة أصلا للتظاهر بذلك ، وهم يعلنون صراحة سحرهم وكهانتهم ، وأما إن كان يعني هذا البلد الآمن – أقصد المملكة العربية السعودية - ، فأهل الحسبة لهم بالمرصاد ، ولا يستطيعون أن يمرروا مثل ذلك الأمر ، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومراكز الدعوة والإرشاد يقفون متربصين لكل من تسول له نفسه القيام بهذا العمل الكفري الخبيث 0

    2)- إن الهدف والغاية الذي يسعى له كل داعية أن يصحح طريق المسلمين ، وينير أبصارهم بالعقيدة الصحيحة والمنهج القويم المستقى من الكتاب والسنة ، وظهور فئة مشهود لها بالاستقامة والصلاح والأخلاق الحميدة ، ممن يعالجون بالكتاب والسنة ، ويظهرون لعامة الناس ويوضحون لهم الأخطار العظيمة والطرق والأساليب الخبيثة التي يتبعها السحرة والمشعوذون ، كل ذلك يساعد الناس على أن يميزوا الساحر والمشعوذ من غيره 0

    3)- ولا يعني ذلك القول أن نعطل سنة أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل يعني ذلك أن كل مدعي المعرفة بالطب ممن لا علم له به ، وهلك على يديه مريض ، أن نقوم بمنع سائر الأطباء من مزاولة مهنة الطب ، هذا مفهوم خاطئ وغير صحيح ، فالذي يمنع من مزاولة هذه المهنة ، من ظهر جهله بهذا العلم دون غيره ، وكذلك الأمر بالنسبة للرقية الشرعية ، فالجاهل يردع ، والساحر الذي يظهر للناس أنه يعالج بالرقية ، لا بد أن يكتشف أمره ويفتضح سره ، وكما أشرت سابقا فالأمر تحت الرقابة والمتابعة 0

    8)- ذكر أن بعض القراء أصحاب الكيفية الذين يتفرغون للقراءة على الناس ، ويتخذونها حرفة لهم ، يظنون أن ذلك من المستحب ، والاستحباب حكم شرعي ، وهو عبادة ، وهذا قد يجرهم إلى الوقوع في البدعة 0

    إن استحباب هذا الأمر ممن تصدر الرقية الشرعية ، وأعني بذلك أصحاب العقيدة والمنهج القويم ، ما كان إلا نصرة للحق وأهله ، ومحاربة للظلم والظلمة ، ورفع معاناة بعض المسلمين ، ولا يقدر هذا العمل الجليل إلا من ابتلاه الله سبحانه بتلك الأمراض الروحية ، فاتباع المعالج طريق الرقية والعلاج ما كان إلا أسوة وقدوة برسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت من حديث جابر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) ( السلسلة الصحيحة 473 ) 0

    قال المناوي : ( " من استطاع منكم أن ينفع أخاه " أي في الدين قال في الفردوس يعني بالرقية " فلينفعه " أي على جهة الندب المؤكد وقد تجب في بعض الصور وقد تمسك ناس بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها وإن لم يعقل معناها ، لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه فيمنع احتياطا وحذف المنتفع به لإرادة التعميم فيشمل كل ما ينتفع به نحو رقية أو علم أو مال أو جاه أو نحوها وفي قوله منكم إشارة إلى أن نفع الكافر أخاه بنحو صدقة عليه لا يثاب عليه في الآخرة وهو ما عليه جمع : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ ) " سورة النور – الآية 39 " ) ( فيض القدير - 6 / 54 ) 0

    وحتى هذه اللحظة لم أعلم قولا لأحد من أهل العلم يبين أن العمل بهذه الكيفية من المستحب ، والاستحباب حكم شرعي ، وهو عبادة وقد يجر إلى الوقوع في البدعة ، أما إن كانت تلك المقولة اجتهادات شخصية للمؤلف ، فذلك لا يعول عليه في الأحكام الشرعية 0

    ولو أجمع العلماء حفظهم الله على أن الرقية الشرعية بهذه الكيفية بدعة منكرة ، لكنت أول من حارب ذلك الفعل وتصدى له ، مع علمنا اليقيني بحرص العلماء في هذه البلاد الطيبة على تتبع منهج السلف الصالح - رضوان الله عليهم أجمعين - ، أما وإن كانت المسألة فيها خلاف ونظر ، فتبقى من المباح الذي لا يجوز رمي صاحبه بالبدعة ، والمسلم ينقاد بتعليمات الكتاب والسنة ويسير في حياته وفق هاذين الأصلين العظيمين ، يقول الحق جل وعلا في محكم كتابه : ( 000 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) ( سورة البقرة – الآية 285 ) 0

    9)- ذكر كلاما طويلا في قضية الدعاء واستشهد بحادثة أويس القرني مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ويقول أخيرا : قلت فما الظن بالذي يقدم عليه آلاف من الناس لأجل القراءة عليهم ، ويتركون القضاة والمفتين وأهل العلم ألا يخشى عليه الفتنة 0

    أ - إن جهل عامة الناس بالأحكام الشرعية الفقهية لا يعني تعطيل تلك الأحكام نتيجة للفهم الخاطئ لدى العامة ، والمسلم الحق مطالب بالعودة للينبوع الحقيقي الذي نستقي منه الأحكام الشرعية والمتمثل بالأصول الثلاثة ( الكتاب والسنة والإجماع ) ، وكذلك العودة للعلماء وطلبة العلم في المسائل المشكلة أو المبهمة ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَمَا أَرْسَلنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِى إِلَيْهِمْ فَاسئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ( سورة النحل – الآية 43 ) 0

    وحصول التبرك أو المغالاة في النظرة للقراء والمعالجين لا يعني إيقاف الرقية والعلاج ، والبديل عن ذلك سوف يكون اللجوء للسحرة والعرافين والمشعوذين ، أما الكيفية الصحيحة في تلافي حصول ذلك فيكمن في إيضاح الأمور الاعتقادية والمسائل المتعلقة بالرقية الشرعية ، وتوجيه الناس وفق الكتاب والسنة ، وبفضل من الله سبحانه أصبح الكثير ممن يرتادون بعض المعالجين أو أماكن الرقية العامة التي أسست على قواعد ثابتة راسخة ، يعلمون ويفرقون بين السحرة وغيرهم ، ليس ذلك فحسب إنما أصبحوا يمتلكون كما من العلم الشرعي في كثير من مسائل الرقية الشرعية التي نقلت لهم عن طريق فتاوى العلماء حفظهم الله والمتعلقة بهذا الموضوع 0

    ب - أما أن يترك القضاة والمفتون وأهل العلم ويلجأ إلى الراقي ، فكل على ثغر ، وكل ميسر لما قدر له ، فكما أن الله تعالى وهب العالم علمه الشرعي لنشره بين الناس ، والقاضي ليحكم بينهم بالعدل وبشريعة الله ومنهجه ، فهو الذي قيض هذا الإنسان لمساعدة إخوانه ، وهذه منة من الله سبحانه يهبها لمن يشاء 0

    ج - الفتنة قد تحصل للراقي ولغيره ، ولذلك يجب على كل مسلم سواء كان عالما أو قاضيا ونحوه ، أن يجعل كل عمل يقوم به خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى 0

    د - بالنسبة لقصة أويس –رحمه الله- مع عمر – رضي الله عنه - ، فكيف نفترض افتراضا لم يحصل أصلا وهو قول المؤلف :

    ( ومع هذا لا شك بأن عمر بن الخطاب لو رأى أن أهل المدينة اجتمعوا على أويس لطلب الدعاء ، وقدم أهل مكة وأهل العراق لأجل هذا الغرض لمنعهم مع فعله هو له ) 0

    إذن ما الحكمة من إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك التابعي الجليل المخضرم بأنه مستجاب الدعوة ، وهذا يعني أن المسلمين لو طلبوا منه أن يدعو لهم دون مغالاة أو تبرك ونحوه ، لما ضرهم ذلك شيئا ، ولا نستطيع القول بأن عمر كان سيقر ذلك أم لا وعلم ذلك عند الله تعالى 0

    10)- ذكر أن في هذا الأمر مفسدة من حيث تعلق الناس بالراقي ، ويقول لا شك بأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة خاصة إذا عظمت المفسدة على المصلحة 0

    قد يكون في نظر المؤلف أن المفسدة أعظم من المصلحة ، ولكني أرى والله تعالى أعلم ونتيجة لخبرتي في هذا المجال ومعاشرتي لكثير من الناس ، بأن المصلحة الشرعية أعم وأشمل بكثير من المفسدة المترتبة على القراءة بهذه الكيفية للأسباب التالية :

    أ - المصلحة الشرعية تقتضي أن يوضح للمسلمين الكيفية الصحيحة للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة 0

    ب - المصلحة الشرعية تقتضي لجوء المسلمين للرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، بدل اللجوء للسحرة والعرافين والمشعوذين 0

    ج - المصلحة الشرعية تقتضي أن تكون هذه الأماكن منابر للدعوة إلى الله عز وجل بطرق شتى ووسائل جمة 0

    د - المصلحة الشرعية تقتضي ، نصرة المظلوم ، ومحاربة الظلم ، وتفريج كربة عن مسلم عانى ويعاني منها منذ سنوات طوال ، وقد ثبت من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله يوم القيامة ) ( متفق عليه ) 0

    هـ- المصلحة الشرعية تقتضي أن يتبين الناس دواعي تلك الأمراض ، والأسباب الحقيقية لتسلط الجن والشياطين على الإنس ويحذروا منها 0

    و - المصلحة الشرعية تقتضي أن يزداد الناس إيمانا بعد أن يروا بعض الوقائع عن هذا العالم الغيبي وكيفية تأثير كتاب الله عز وجل على الجن والشياطين 0

    وقس على ذلك الكثير ، وهذا لا يعني حصول بعض المفاسد المترتبة على ذلك الأمر ، ولكن بالاتكال على الله ، وبتكاتف جهود من يعالج بالكتاب والسنة مع العلماء وطلبة العلم ، فلا بد أن تذلل الصعاب وأن يعم الخير والفائدة على المسلمين 0

    11)- إن المتفرغ للرقية على الناس فيه مشابهة بالذي يتفرغ للدعاء للناس فالرقية والدعاء من جنس واحد فهل يليق بطالب علم أن يقول للناس تعالوا الي أدع لكم !!

    لا يعتقد أن دعاء المسلم لإخوانه فيه أدنى عيب أو انتقاص ، بل يعتبر فعلا وخصلة من خصال الخير ، وقد تكلم أهل العلم في دعاء الصالحين والانتفاع بدعائهم ، فأجازوا ذلك وبينوا مشروعيته ، إن كان بضوابطه الشرعية ، وأنه لا يقدح بسائله أو صاحب الدعاء سواء كان من أهل الرقية وغيرها ، وهذا لا يعني مطلقا الجلوس من أجل ذلك ، وقد أسلفت أن القضية برمتها وهي " القراءة الجماعية " تنظيما للوقت ليس إلا وليس الهدف والغاية من اجتماع المرضى هو الدعاء لهم بالشفاء ، ولو كان القصد من الاجتماع هو ذلك العمل لأصبح هذا الأمر عين البدعة والله تعالى أعلم 0

    قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( كما يمكن الحصول على بركة دعاء الصالحين أيضا عن طريق طلب الدعاء من أحدهم ، خاصة عند وقوع المسلم في ضيق شديد ، أو مرض ، أو مصيبة ، فيطلب منه أن يدعو ربه ليفرج عنه كربه ، أو يشفيه من مرضه ، وهذا يعتبر من أنواع التوسل المشروع ) ( التوسل – أنواعه – وأحكامه – 38 ) 0

    قال الدكتور ناصر بن عبدالرحمن الجديع : ( من منافع وبركات الصالحين على أنفسهم وعلى غيرهم دعاء الله تبارك وتعالى وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة 0 والدعاء شأنه عظيم ، وهو نوع جليل من أنواع العبادة لله عز وجل ، يحتاج إليه المسلم في سائر أحواله ، وفي الرخاء والشدة ، وقد تكفل الله تعالى بإجابة من دعاه ، وللدعاء آداب ولإجابته أسباب ، مذكورة في مواضعها 0 والمقصود هنا أن دعاء الصالحين المتقين له ثمرات نافعة ، وآثار طيبة في الدنيا والآخرة - بإذن الله تبارك وتعالى - لهم أنفسهم ولغيرهم من إخوانهم المؤمنين ) ( التوسل – أنواعه – وأحكامه – 271 ) 0

    وتوجه المعالج لله سبحانه وتعالى بالدعاء لإخوانه المرضى بإخلاص ويقين أمر طيب محمود ، وقد يمن الله ببركة دعائه على كثير ممن ابتلي بتلك الأمراض ، والكلام بعمومه يقصد المعالجين الصالحين المتقين ، ولا يعني مطلقا من لا خلاق لهم ، وهذا يتعارض مع ما ذكره المؤلف من توجيه رسالة للناس مفادها ( تعالوا أدع لكم ) 0

    12)- ذكر أن انتشار هذه الظاهرة قد يوهم الناس ومن لا علم عنده بأن الكيفية هي الطريقة الصحيحة للرقية فيظل الناس يطلبون الرقية من غيرهم وتتعطل سنة رقية الأفراد 0

    إن الذي لا يمتلك كما من العلم الشرعي لن يختلف حاله في الرقية وغيرها ، ولن يأبه باتباع الطرق الصحيحة وغير الصحيحة للعلاج ، سواء كان ذلك باللجوء للسحرة والمشعوذين ، أو طرق أبواب كل مدع ومستعين بالجن الصالح بزعمهم ، وكل ما يسعى إليه هو الشفاء بأي طريقة أو وسيلة ، مع أن الذي أراه أن اللجوء للرقية الشرعية فيها سبب عظيم لإيضاح كثير من الحقائق المتعلقة بالرقية والمسائل المرتبطة بها ، خاصة إن كان المعالج يهتم في منهجه وطريقته بإيضاح أمور العقيدة لمرضاه ، وتعليمهم الأسس والثوابت في الرقية والعلاج ، كالتوجه لله وسؤاله الشفاء والعفو والعافية ، وكذلك رقيتهم لأنفسهم ويقينهم التام بالله سبحانه وتعالى 0

    وتجدر الإشارة إلى أن البعض ممن ابتلاه الله سبحانه بتلك الأمراض ، لا يستطيع أن يواجه ذلك الأمر بمفرده أو أن يقوم برقية نفسه ، وذلك بسبب تسلط الجن والشياطين له وإيذائه وصرعه ، أو قيام أحد من أهل بيته بفعل ذلك ، لعدم قدرته أو خوفه ، أو امتلاكه الخبرة التي تؤهله لذلك ، وقد يخطئ العلاج وتصبح المفسدة عظيمة 0

    فإذا لم يلجأ هؤلاء الناس لبعض المعالجين أصحاب العقيدة والمنهج الصحيح أو الأماكن العامة للرقية ، وهم أصلا لا يحضرون حلقات العلم ولا المحاضرات ، وقد أحاطتهم المعاصي من كل حدب وصوب ، فمن أين لهم وضوح الكيفية والطريقة الصحيحة للرقية الشرعية 0

    وأود أن أوضح أن طرح هذا الموضوع ما كان إلا للمصلحة العامة للمسلمين ، وما القصد بذلك ذم أو تجريح لأحد ، ولكن رأيت ذكر الحقائق والوقائع لقربي من المعاناة التي يعاني منها الكثير ، وأحمل همومهم وجراحاتهم ، كما أحمل هموم وجراحات العالم الإسلامي ، وهذا لا يعني مطلقا موافقتي لما أراه وأسمعه اليوم على الساحة ، ولكنني أؤكد أنه بالإمكان توظيف ذلك الأمر للمصلحة العامة للمسلمين ، وذلك بتكاتف كافة الجهات المسؤولة لتقنين الرقية الشرعية من الرواسب والشوائب التي لحقت بها نتيجة للممارسات الخاطئة 0

    فواجبنا الاهتمام بالمصلحة العامة للمسلمين في شتى بقاع الأرض وأن نقدم لهم جل ما نستطيع ابتغاء وجه الله سبحانه ، وبذلك يتحقق الخير العظيم بإذنه تعالى ، وقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم ، كتب الله له به حسنة ، ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة ) ( السلسلة الصحيحة 2306 ) 0

    قال المناوي : ( " من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم" كشوك وحجر وقذر " كتب الله " له " به حسنة ومن كتب له عنده حسنة أدخله الجنة " تفضلا منه وكرما ) ( فيض القدير – 6 / 43 ) 0

    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الكاتب لما يحب ويرضى ، ونسأله أن يجمعنا وإياه وسائر المسلمين في جنات النعيم إنه سميع مجيب 0

    السؤال الثاني : هناك البعض الاخر من المشايخ الدين لا يرقون بالجماعة لكن لديهم غرفة معينة في بيتهم و دلك هي مهنتهم و ياتون الناس للارقية في دلك المكان بالدولر يعني عندما تنتظر دورك يمكنك سماع ما يدور بين المرقي و الراقي و سؤال هو هل عندما يرقي المرقي انسان عفتن الله و اياكم يكون به مس او جن و ترقي انت وراه مباشرة الا يكون هناك ادى لالقراءة الجماعية

    الرقية الجماعية / هي عبارة عن جمع الراقي أو المعالج الشرعي مجموعة من المبتلين بالسحر في مكان واحد ويبدأ في القراءة عليهم دفهة واحدة وتختلف الرقية الجماعية عن رقية الفرد بأنه يستخدم فيها مكبرات صوت بسيطة ويقوم بالقراءة عليهم أكثر من واحد من المعالجين أو معالج واحد ومعه مجموعة من التلاميذ المريدون لتعليم الرقية الشرعية وأحيانا ينفرد المعالج بالقراءة علي الجماعة بمفرده


    الأسباب التي جعلت بعض المعالجين يلجأون إلي العالاج الجماعي
    1/ اغتنام الوقت ومعالجة أكبر عدد ممكن من المرضى .
    2/ يعظم الأجر من الله سبحانه وتعالى بكثرة التنفيس عن أكبر عدد من المكروبين
    3/ يتأسى المريض بمشاهدة غيره من المرضى فتطيب نفسه حيث أنه سوف يشعر بأنه ليس الوحيد المبتلي ، وربما شاهد من هو أسوا حالا منه ، فيحمد الله على ذلك.
    4/ تفاعل الراقي والمرقي في القراءة الجماعية أكثر من القراءة الفردية
    5/ القراءة الفردية تقتضي تفرغ المريض والراقي في أوقات معينة وفي ذلك حرج على الراقي والمرقي ، بينما الذهاب إلى المقرات ( الرقية الجماعية ) لا يقتضي التزام المريض الحضور في نفس الوقت أو اليوم .

    وغيرها من الأسباب
    ولكني بالطبع أرفض هذا المبدأ . فإن كنت أدعو لأن يتعلم كل واحد منا كيف يعالج نفسه وذويه ولا يحتاج للذهاب لأحد يعالجه . فإن كان هذا سوف يأخذ في تحقيقه فترة طويلة سوف يحتاج خلالها الكثير من الناس الذهاب إلي من يعالجهم فليكن الأمر كما كان علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم



    خاصة أنه من الناحية العلمية لا يجوز فعل لذلك لأسباب منها

    1/ يتمنع بعض المبتلين من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يصرع ويصبح حديثا في المجالس
    2/ يتمنع بعض الناس غير المبتلين بالسحر وغيره من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يخرج الجني من الممسوس ويتلبس بهم
    3/ الغرور الذي قد يدخل نفس الراقي بسبب كثرة حصول الشفاء عنده
    4/ عدم دراسة حالة كل المبتلي علي حده وأخذ المعطيات الكافية النافعة لمتخصصين في هذا العلم
    5/ يختلط من عنده مس بمن عنده سحرا أو حسدا ، ويختلط ذا البلاء الشديد بالضعيق ، والتي تأخذ وقت طويل بالقصير وكل منهم له طريقته في العلاج ولا يمكن الجمع بينهم
    6/ كثيرا ما توقع الشياطين الراقي في المواقف المحرجة إما بالاعتداء عليه أو بالتلفظ عليه بقبيح الكلام ، وهذا غالبا لا يحصل في القراءات الفردية
    7/ فضح أسرار المريض عن طريق الشياطين وقت الصرع وحوار الراقي مع الجني على مسمع من الحاضرين

    وغير ذلك من الأسباب التي تجعلني أرفض هذا الأمر بالكليه
    في هذا الزمان كثرت الأمراض و الكثير الكثير منها إما نفسية أو مما حق القول فيه من تلبس جان أو إصابة عين إنسان أو عمل ساحر شيطان. فطَرق الناس من أجل ذلك الأستطباب من هذه العوارض كل طريق, و بحثوا عن كل سبيل من أجل أن يقر قرارهم, و من أجل أن ينعموا ببقية أيامهم هادئة صافية لا يكدرها كدر تلك الأوجاع.
    فكأن الناس في البحث عن العلاج مذاهب شتى و طرق متنوعة، و كان العلاج الناجع و الطب المضمون بإذن رب العالمين هو الرقية الشرعية التي أرشد إليها رب العالمين و أخذت بالانتشار و التوسع بعد أن كان لها أثر بين الناس, و بعد أن لامست وتر الأرواح قبل أن تبرئ بإذن الله الأجسام.
    و مع هذا الطلب المتزايد للرقاة الشرعيين كان الرقاة على أشكال عدة :

    • فخرج من يتلبس بلبسهم و يقلد قراءتهم و يمسح على نفسه مسحة الصلاح. و هم أبعد الناس عن ذلك. بل هم الداء كله, و الخبث أجمعه, و المرض بعينه.فمنهم المشعوذ, و منهم الساحر, و منهم الطبيب الشعبي الذي أتخذ المرضى المحتاجين باباً للتعلم, و منهم من كانت الرقية هي طريقة لمآرب أخرى.
    • و لكن هل هذا حكم بالعموم و قول على الجميع؟ ..بالطبع لا..فالكثير و لله الحمد لديه خير عظيم فهو يرقي الناس لله و بالله. و هم يقدمون جهدهم, و أوقاتهم في سبيل الله. كل ذلك و هم ينتظرون دعوة مضطر, أو تفريج هم مكروب, أو كشف بلاء عن مريض. فهؤلاء أجرهم على الله و نسأل الله لهم الثبات و التوفيق و الرشاد و السداد.
    • و لكن قد يكون من الصنف الأخير أناس يقدمون كل ماسبق أعلاه, و لكن تأخذ منهم الرقية الوقت الكثير فشغلتهم عن أهليهم, و عن أعمالهم فلهم أن يأخذوا من نصيب الدنيا بمقدار, لا يكلف المحتاج, و يسد الراقي عن الحاجة لمن حوله.
    و في هذا الموضوع سوف أطرق باب التوعية بالقدر الذي أعرفه, و سوف أنبه على بعض النقاط التي مرت علي من بعض المرضى أو الرقاة الذين لهم خبرة في هذا المجال, فأقول مستعيناً بالله..

    1. على المريض أن يبحث على أكثر من طريق من أجل العلاج فيبدأ بتشخيص المرض من المستشفيات حيث الأطباء و المختبرات فإن كان المرض عضوي و له علاج فالنجاح بإذن الله يبدأ من هناك, و لكن هذا لا يعني أن المصاب بمرض عضوي أن ينسى الرقية فهي الخير كله.
    2. على المريض المصاب بأحد الأمراض التي تحتاج إلى رقية أن يبدأ الرقية على نفسه, فكل من يقرأ القرآن, و مطلع على الأحاديث الواردة من السنة النبوية فهو جدير بالقراءة على نفسه, فلن تجد أخلص من نفسك على نفسك, و لن تجد أكثر حرصاً على الشفاء أكثر ممن عانى من مرارة الألم.
    3. على المريض الطالب للرقية أن يتجه إلى الله بكامل قلبه, و أن يكون متيقناً بالإجابة بعد الدعاء مباشرة, و متوكلاً على الله حق التوكل.
    4. البعض من المرضى يقول أقرأ الرقية فإن أفادت فبها, و إن لم تفد فهي لم تضر, و هذه بداية الضرر حيث أن الله سبحانه و تعالى يقول : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) وقوله تعالى:( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) فهذا يقين و لكن يحتاج لأيمان, فكيف بالمرء يطلب الرقية من الله و يدعوه و هو لم يوقن بالإجابة, و لم يؤمن بما نزله في كتابه.
    5. لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما لذا فالتنبه للخلوة مع الرقاة أمر مهم. و لا نقل أن هؤلاء أهل ثقة فالحديث لم يستثني أحد من الناس.
    6. على المحرم أن يكون نبيهاً متنبهاً فلا ترده الثقة أو مظهر الصلاح للراقي على أن يجعل له الحرية الكاملة مع محارمه, بل يمنع كل مانهى الشرع عنه من الملامسة, أو تجسس مواضع الألم مباشرة.
    7. على المرأة أن تأخذ معها من المحارم من يكون كبيراً, حريصاً , عاقلاً , فالطفل الصغير, أو المحرم الغافل, لا يمكن أن يمنع الضرر ممن في نفوسهم مرض.
    8. مهما أعجب الناس و زادوا من الثناء و المدح على بعض الرقاة, فلا نغتر و ننزلهم لمرتبة البراءة من زلات النفس, بل بيننا و بينهم ما أمر الله به ورسوله – صلى الله عليه و سلم- , فالناس بينهم اختلاف فالفهم, و الحرص, و الابتعاد عن الشبه, و المتشابهات. لذا فحديث الناس عن قارئ لا يجعلنا بيقين أنه نقي الباطن, و أنه صافي النية و السريرة.
    9. بعض ممن يدعون الرقية فنجدهم يتمتمون بكلام غير مفهوم, أو يطلبون مطالب غريبة, من ذبح و نحر لنوع معين من الحيوانات في أمكان محددة, أو نحس منهم التقليل, و الامتهان للتوحيد, و القرآن, فهؤلاء ممن تلبس بهم الشيطان فأضحوا دعاة ظلال.
    10. بعض ممن يدعون الرقية الشرعية و هم أبعد الناس عنها, فنجدهم يطلبون أسم أم المريض, أو لديهم طلاسم و أوراق بكتابات غير مفهومة, أو يلبسون السلاسل و الخواتم الغريبة, فهؤلاء هم الداء بعينه, فهم أبواق الشيطان و دعاة الكفر و الطغيان.
    11. بعض النساء تتساهل بالحديث مع الرقاة, و تحدثه عن كل صغيرة و كبيرة في حياتها, و تشكي إليه و كأنه العارف بكل شكوى, المنقذ من كل مشاكل الحياة, فيكون من بعض الرقاة أن يقدمون الحلول بالرغم عن نقص في الخبرة, أو عدم علم بأساليب الحلول التربوية, أو الطرق النفسية, فيقدمون المشورة على ظلال, و يهدمون أكثر مما يبنون, و يعقدون أكثر مما يحلون, فالرقاة و إن أعطاهم الله بعض من فضله في جانب الرقية, و لكن ليسوا سواء في المعرفة في الحلول الاجتماعية ,و المشاكل التربوية. لذا فلا نطرح مشاكلنا إلا لمن لديه حل يقيني لهمومنا, و من لديه خبرة و معرفة بكيفية فك طلاسم مصاعب الحياة التي تمر بنا. و لكن قد يكون الحل الأمثل بأن يتواصل مع زوجها و أن يبين الخطأ في المشكلة التي هو فيها. أو يدلها على بعض المتخصصين في هذا المجال.
    12. بعض النساء يفقدن العطف و الحنان ممن حولهن فتجد في بعض الرقاة لطفاً و رحمة, فتميل نفسها إليه و تجد إعجاباً بطريقة علاجه و أسلوب حديثه, و تأوي إلى ركنه. و لا تعلم أنها تغرق في بحر من المشاكل النفسية, و الأحلام الوردية. و لكن هي أحلام في غير محلها, و برأيي أن هذا الخطأ مشترك بين المريض و الراقي. حيث أن الراقي يجب أن لا يلين الطرف لمن هم بمثل هذه الحالة, و لا يفسدها على نفسها أو على زوجها و الوعيد شديد من رب العالمين لمن كان هذا وضعه.
    13. بعض النساء تليّن القول للرقاة, و قد تخضع له بالقول, فتمازحه, أو تضحك معه, أو قد تحدثه بما أمر الله بستره مع زوجها, و هذا أمر فيه مفاسد عظيمة و تمادي خطير, و وقوع في أول مسالك الرذيلة سواءً الرذيلة الحسية أو الرذيلة العاطفية و التي تبعد الفتاة عن واقعها وتعيّشها في أحلام وردية, مما يجعلها تبحر من نهر إلى بحر, ثم إلى محيط له أول و ليس له آخر, ظلمة من فوقها ظلمة . و إن كان الخطأ من الفتاة فإنني أحمل الراقي أيضاً بعض الحمل, فهو فتح قنوات بينه و بين الفتاة بشكل سهل لها أن تتمادى, و أعطاها فرصة أن تحدثه عن كل صغيرة و كبيرة في حياتها, و الأصل أن يكون الراقي على قدر من الهيبة و أن يكون من يرقيهم هم بعداد أهله من حيث حفظ عرضهم والخوف عليهم و إعانتهم على حفظ أسرارهم, و أعلم أن الشيطان قد يفتح لهم – الراقي و المرقي عليه – كل باب و يزين لهم عملهم, إما بأن يجعل ذلك من باب المحبة لله, أو من باب العطف عليها, أو من باب تقديم الاستشارة و المساعدة لها,و يخطي من حيث أراد أن يصيب. و لقد حدثني أحد الأخوة ممن هم يعملون في مجال الطب, فقال أن النظام الطبي في الكثير من الدول يمنع عقد النكاح بين ا لطبيب والمريضة خلال مدة العلاج و بعدها بفترة, و ذلك لأن المريض يكون متعاطفاً و مائلاً بشكل كامل مع من كان سبباً في شفاءه بعد الله.
    14. البعد عن الرقاة الذين يعالجون في أماكن مهجورة, أو في بيوت خالية من الناس, أو التواعد في أوقات خاصة.
    15. البعد عن دخول الراقي لوحده لبيت المريضة, أو إلى غرفة المريضة في المستشفى, خاصة لمن كانت هي بمحل فقدان الوعي. ففي ذلك خلوة و مفسدة.
    16. البعد عن التزين, و التبرج من قبل النساء, و لبس كل لباس ساتر, و أنصح بلبس البنطال تحت الثياب لمن تخشى على نفسها التكشف.
    17. عدم الركون و الاستجابة لكل متطلبات الراقي فبعض الرقاة – هداهم الله – لديهم خطوط الحلال واسعة, و قد صنعتها أيديهم ببعد عن الشريعة الحقة.و لتكن المرأة قوية الشخصية لا توافق إلا على ما يتوافق مع الدين و الشرع, و ترفض كل أمر هو محل شك أو ريبة. فهي تطلب الشفاء من رب العالمين و رضاه هو بداية الشفاء الحقيقي .
    18. الأصل بالناس حسن الظن, و لكن قد يكون هناك بعض التصرفات من بعض الرقاة – هداهم الله – تدعوا للشك و الريبة, فلذا فعلينا أن لا نأمل الجانب و لا أن نشك بكل الناس. لأن الكثير ممن تلبسوا بثوب الرقية و ممن يستخدمون السحر و الشعوذة قد وجدوا أن أقرب الطرق للوصول للناس هو أن يكونوا بمظهر الطبيب المعالج, و الرجل الصالح, و المداوي الناصح.
    19. القنوات الفضائية, و محلات العطارة, أصبحت تبحث عن الفائدة المادية, و الربح السريع, فمن الممكن أن تجد المرأة بضائع تروج بشكل عزائم و رقى, و هي أعمال يقصد بها استغلال المحتاجين من المرضى.
    20. على المريضة أن تبدأ بالعلاج مع الثقات, و أن تستمر مع من ترتاح و تأمن الجانب لديه, و ممن عرف بالصلاح و التقوى, و أن لا يأخذها الأستطباب بطرق كل يوم باب.
    21. قد تتأثر المرأة من الرقية الجماعية, و تتألم لمنظر من يتألم, و تصاب بدوخة و دوار, و تحس بتعب, فتعتقد أو يعتقد الراقي المداوي أنه ممسوسة, أو متأثرة بهذه الرقية, و إنما هي قد راعها منظر النساء اللاتي أصبن في تلك القراءة.
    22. من أصيب بالعين له قراءة تخصه غير من أصيب بالسحر و المس, لذا فحري بالمريض أن يبحث عن المتميزين في الجانب الذي يشكوا منه.
    23. قد يدخل الوسواس في نفس المريض الذي يكثر الذهاب للرقاة, فتبدأ تتهيأ له بعض الأعراض التي يسمع عنا لدى المرضى فتنقلب حاله كدراً. فعلى المريض التنبه لهذا الأمر.
    24. بعض المرضى يزداد ألمه مع القراءة, و قد يكون من الأفضل أن لا يكثر من القراءة و ذلك لأنه قد يحرك ماسكن من المس.
    25. من المفترض أن يحافظ المسلم على كافة الأوراد اليومية من أذكار المساء و الصباح, و الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم, و الدعاء بخشوع و يقين, و الاستغفار في كل حين, و ذلك من أجل الشفاء, و من أجل سد مداخل الشيطان في اليوم و الليلة.
    26. بعض الرقاة يطلب من المريض أن يترك كل علاج, و على المريض أن يستشير طبيبة قبل الأقدام على هذه الخطوة.
    27. بعض الرقاة يتوقع أن المريض هو مصاب بأحد الأمراض فيركز الرقية على هذا النوع, بينما هو مصاب إما بمرض عضوي, أو مرض آخر, إما مس, أو سحر, أو عين.
    28. في الغالب أن الناس يدفعون للرقاة مبالغ خيالية من أجل الرقية, و لو فكروا قليلاً في هذا الأمر و دفعوا لهم قدر عملهم لكان هذا أفضل. فمن المنطق أن الطبيب العام يكشف بـ 50 ريال, و الطبيب المتخصص يكشف بـ 100 ريال, و الاستشاري 150 ريال, مثلها أو قريب منها. فالمفترض أن تكون الرقية بهذه الحدود.
    29. بعض الناس يصدق ما يقال عن بعض الرقاة الذين يرقون من خلال سماعة الهاتف, و بأرقام دولية فهؤلاء هم أقرب للدجل من الرقية, و هم أقرب للسحر و الشعوذة.
    30. بعض الناس يكون لديه إما مس أو سحر أو عين. فتجده يكتشف ذلك بالصدفة, و ذلك عندما يكون مرافقاً لمريض و يبدأ الراقي بالقراءة, فيجد أن المرافق بدأ بالتثاؤب, أو تتساقط من عينيه الدموع, أو يغم عليه.
    31. من وجد في نفسه تنقل مكان المرض, و عدم وجود تشخيص طبي محدد, و وخز في أطراف الجسم, أو تنميل في الأطراف, أو شرود في الذهن, أو تثاؤب عند القراءة, أو نفور من القرآن و مجالس الذكر, أو ضيق في الصدر بدون سبب, أو كره للذهاب إلى الرقاة, و الأنزعاج منهم, أو قلق أو بغض لزوج, أو أبناء, أو زوجة , أو بيت, أو عمل, أو دراسة أو أي مما يملك و بدون مسبب, فهذا حري أن يكون مصاب بأحد الأمراض إما العين أو السحر أو المس.و هناك أسباب أخرى..
    32. بعض المرضى يعتبر قول الراقي حق محض, و قبوله أمر لا نقاش فيه, فتجده يتوقف بالكامل عن كل سبب, و يقطع كل طريق إلا الطريق الذي كتبه له ذلك الراقي.
    33. بعض المرافقين للمرضى قد يصاب بانتقال الجان عند مرافقة المريض فيخرج من المريض و يدخل إلى الإنسان السليم, لذا فيحسن أن يتحرز المرافق بأن يقرأ ورده, و يكرر الأذكار أثناء الذهاب للرقاة.
    34. الجن يدخلون في بني آدم في مواضع عدة, إما في وقت الغضب الشديد, أو في وقت المعصية و البعد عن الله, أو في وقت الطرب و المزمار, أو في وقت الفتنة كالتعري, أو عند أذيتهم, و عدم التسمية, أو في أماكن تواجدهم في دورات المياه, أو في أعتاب الأبواب, أو في الأماكن المهجورة.
    35. للرقاة أساليب عدة في الرقية الخاصة بالمس, منها الرقية في بتأويل الأحلام, و يتم عبرها معرفة الذي أصاب المريض بالعين, و منها الرقية عن طريق التهديد و الوعيد للمتلبس إما بالذبح أو الإحراق, و منها القراءة بقصد دعوة الجان و هدايتهم و تعريفهم بطرق الحق و نصحهم بعدم أذية البشر.ز منها بسؤال المريض عن من يتهم من الناس, و هناك طرق عدة غير ما ذكر و لكن من المهم أن تكون كل طريقة تستخدم أن يتم سؤال العلماء عنها و أن توافق السنة النبوية.
    36. لمن أصيب بعين فعليه أن يكثر الرقية بالآيات المناسبة للعين, و إن كان يعرف الذي أصابه بالعين فله أن يأخذ منه باقي الماء الذي توضأ منه فيصب عليه, و إن لم يجد طريقاً إلى ذلك فله أن يأخذ من بعض أكله مما لامس لعابه مثل نوى التمر, أو مما لامس جسمه, مثل بعض ملابسه, أو بعض مالامس أطرافه مثل المقابض التي لامسها بيده.
    37. لمن أصيب بالسحر فيمكن أن يكون الشفاء بإذن الله تعالي بالرقية و الاغتسال بالسدر و أن تفك العقد ممن لديهم خبرة في ذلك.
    38. من أصيب بعين في مناسبة معينة, كالطالبة في فصلها, أو ضيوف من مناسبة زواج, أو من مجلس معين, فلا يتوانى المرء بالتسبب منهم و أخذ شيئاً من عرقهم أو ريقهم, و ذلك بطلب القراءة منهم ببعض الماء أو الوضوء فيه.
    39. قد يكون من المناسب للنساء أن يذهبن للراقيات من النساء, فلقد علمت أن هناك مجموعة من النساء اللاتي نذرن أنفسهن لهذا الأمر.
    40. قد تقرأ و تشفى و لكن قد يكتب الله لك خيراً من ذلك, إما رفعة بالدرجات, أو تكفير عن السيئات, أو دفع مصيبة أعظم من ذلك, أو شفاء و لكن بعد تمحيص ذنوب فلا تبتئس بل أصبر على قضاء الله وقدره.
    41. لا تعتمد بشكل كامل على الرقاة في كل أمرك. بل أقرأ على نفسك و تتبع الأحاديث الواردة من نبي الرحمة و ألزمها حتى يكتب الله لك الشفاء.
    42. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الرقية يجب أن تكون بقدر معلوم محدد و لا يستزاد منها فهي مثل الدواء إن زيد عن الجرعات المقررة قد ينقلب إلى داء. لذا فحري أن يبدأ المرء بالرقية البسيطة ثم يتوسع إن لم يحس بالشفاء.
    43. يقول الشيخ الدكتور / عبدالعزيز السدحان أن القرآن هو الأصل في العلاج للأمراض العضوية, أو النفسية, و منه يفترض أن نبتدئ و من بعده يكون العلاج بالعقاقير.
    44. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الأصل في أغلب الأمراض هي عين حاسد, اما السحر و التلبس من الجان فهي أستثناء عن القاعدة و ذلك مصداق لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم.
    45. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الجن قد يزيدون من الضغط على بعض الأمراض الموجودة في المرضى, و قد يكون منشأ المرض من الجان من أمثال السرطان.
    شاع في الآونة الأخيرة وبشكل جد لافت، إقدام عدد كبير من الرقاة على تنظيم جلسات رقية جماعية بحجة التوافد الكبير للمرضى عليهم، وعدم قدرتهم على الاستجابة لرغباتهم بشكل فردي، وذلك دون مراعاة الأثار السلبية التي تنجر عن العملية، والتي يدفع ثمنها المقبلون على الرقية بغرض التداوي بالدرجة الأولى، جراء مشاهد الرعب والخوف التي يحضرونها دون استعداد نفسي مسبق.

    جعلت الجلسات الجماعية العديد من طالبي الرقية الاستغناء عنها، بشكل كلي، كما تطلب الأمر من أخرين الانطلاق في رحلة رقية جديدة للتدواي، بعدما أصيبوا بحالات تلبس خلال الجلسات الجماعية، لغياب التحصين وكذا الخوف والبكاء الذي ينتاب المرضى، وهو الواقع الذي ستستعرضه “الشروق” من خلال حضورها لواحدة من هذه الجلسات إلى جانب شهادات أخرى لمقبلين آخرين عليها.

    الفكرة في البداية، كانت لا تتجاوز مجرد انجاز استطلاع عن درجة إقبال المواطن البجاوي على الرقية الشرعية   –غير أن الرياح جرت عكس ما خططنا له–. قصدت رفقة صديقة إحدى مراكز الرقية التي ذاع صيتها مؤخرا، والذي دلتني عليه إحدى الزميلات، كان التصور الذي وضعته لا يتعدى الحديث مع المقبلين على الرقية بالمركز والاستماع لقصصهم بقاعات الانتظار، دون أن يعلموا بصفتي، غير أن التنظيم المحكم للمركز خاصة بوجود عاملة للاستقبال تقدم  المواعيد لقاصديها وتراقب مواعيد المتوافدين دون أن تغفل شاردة أو واردة، صعب من مهمتي وجعلني مجبرة على أخذ موعد رفقة صديقتي على غرار البقية، والذي لن يكون إلا بعد شهر كامل، مع وجوب وصولنا للمركز في حدود السابعة ونصف صباحا.



    جدران عازلة للصوت وميكروفون

    بوصول اليوم المعهود توجهت رفقة زميلتي إلى المركز، وصلنا في حدود السابعة وأربعين دقيقة، كنت أعتقد أني سأكون من الأوائل الذين وصلوا المركز، ما يتيح لي الفرصة واسعة للحديث والاستماع للمقبلين على الرقية، غير أن توقعاتي خابت مرة أخرى، عندما وجدت القاعة المخصصة للرقية مكتملة، ولا ينقصها غير ثلاثة عناصر –أنا صديقتي وشخص ثالث– ضمن الفوج الأول، حيث وجهتنا العاملة بعد سؤالها عن موعدنا مباشرة إلى قاعة الرقية تفاجأت وقلت في نفسي “إنهم  جدّيون فعلا”، كنا حوالي خمس عشرة واحدة، موزعات جلوسا على ثلاثة كنبات، وبالتحاق العنصر الأخير بالقاعة أغلقت العاملة الباب، أول ما شد انتباهي هو تزويد الجدران بطبقة عازلة للصوت، كما كانت قاعة الرقية تحوي مكتبا، جهاز تكبير صوت وميكروفون، ناهيك عن عدد كبير من الدلاء المرصوصة.



    ..إن بكت إحداكن فلا داعي أن يخاف البقية!

    ما هي إلا دقائق معدودة، بعد إغلاق الباب من قبل العاملة، حتى مزق صمت القاعة دخول الراقي الذي بادرنا بالتحية وأخذ سجله الذي دوّن فيه أسماؤنا، وعدد مرات إقبال كل واحدة على الرقية، بعدها مباشرة أخذ الميكروفون، أمرنا بإغماض العينين ووضع الكفين على الركبتين وقبل الشروع في الرقية قال – إن بكت إحداكن فلا داعي أن تخاف الأخريات لأن الأمر عادي “راودني خوف كبير، لكني استطعت التغلب عليه، والتصقت التصاقا شديدا بصديقتي، وسط خيبتي بسقوط مخططاتي في الماء.

    شرع الراقي في تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وكانت عيناي نصف مغلقتين أراقب بهما تحركات الراق، الذي كان يجوب القاعة وكذا تجاوب الشابات معه، وما هي إلا دقائق معدودة جدا حتى انطلقت في البكاء والصراخ شابة متحجبة، كانت جالسة في الكنبة المجاورة لمكان جلوسي ولا يفصلني عنها سوى فتاة واحدة، أصبت بخوف شديد جدا ورعب كبير من طريقة بكائها، لكني حاولت تمالك نفسي من خلال التركيز على الآيات التي كان يتلوها الراقي، وفجأة تقف هذه الأخيرة مخاطبة الراقي بصوتها وباللغة القبائلية قائلة له”لا لالا لن تتزوج”، في بداية الأمر لم أكن مستوعبة للأمر وقلت في قرارة نفسي “ما بها، الراقي يرقي وهي تقول له لا لن تتزوج”، لكن بعدما تقدم الراقي إليها وضربها بخفة على الراس وقال”اصمت يا هذا”، مؤكدا أن الجني هو من كان يتحدث، وبعد ببرهة همّت هذه الأخيرة بالوقوف مجددا والسير، كنت أعتقد أنها ستتوجه صوب الراقي أو صوب واحدة منا، تقطعت أنفاسي ولم أعد قادرة على مقاومة الرعب، غير أن وجهتها كانت الباب في محاولة للخروج، كونها لم تعد قادرة على تحمل سماع القران، إلا أن التي كانت بجانبها، والتي تبين أنها شقيقتها، كانت تحاول إرجاعها للجلوس مرات عدة، إلى أن تقدم الراقي إليها مرة أخرى وزجرها لتجلس.

    موازاة مع ذلك شملت موجة البكاء والصراخ الشديد عددا معتبرا من الحاضرات في القاعة، فيما شرع البعض في عمليات الاستفراغ، خاصة عند تلاوة آيات السحر واللائي بدأ الراقي بتوزيع الدلاء عليهن، الراقي وموازاة مع آيات الذكر الحكيم التي كان يتلوها كان يردد العديد من الأدعية الخاصة بإبطال السحر والعين والحسد، قبل أن يطلب من كل واحدة عمل لها سحرا – وبعزة الله– أن ترفع يدها اليمنى.

    لاحظت تجاوب الحاضرات اللائي رفع أغلبهن يدهن اليمنى، ذهلت لما رأيت وكادت أنفاسي تنقطع مجددا، خاصة من صورة تلك الشابة التي لم تكتف برفع يدها، والبكاء والصراخ، بل وقفت وتقدمت نحو الراقي، الذي نهرها وصفعها وأجلسها في مكانها.



    شابة تموء كالقطة وأخرى تنطق باسم “من سحرتها”

    كانتا أصعب حالتين في الجلسة التي حضرتها، الأولى متعلقة بشابة لا تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، آية في الجمال، متحجبة، كانت تجلس على نفس الكنبة التي أجلس عليها، ويفصلني عنها شابتين، حين شرع في الرقية أحسست أن الكنبة تتحرك، لم أنتبه للسبب في بادئ الأمر لكني رأيت، بعدها هذه الفتاة تمسك برأسها بكلتا يديها وتهتز من سماع القرأن وتبكي أحيانا كثيرة، وخلال الأدعية التي كان يرددها الراقي حيث وبمجرد قوله “اللهم أبطل كل سحر وحسد في العلم، نطقت الفتاة مرددة “لا تقرأ لا تقرأ” وحين قال الراقي “اللهم أبطل كل سحر أعد من بقايا الحيوانات بدأت هذه الأخيرة بالمواء كقطة، أما الحالة الثانية فهي متعلقة بشابة في العقد الثالث من العمر، لم تتوقف إطلاقا عن البكاء والصراخ والوقوف، وحين قال الراقي “اللهم أبطل كل سحر ركب على صورة” زادت الفتاة من حدة الهياج والصراخ، وبدأت تقول “لم يتركوا لي شيئا” قبل أن تسترسل وتنطق باسم المراة التي سحرتها، كانت الشابة تتنفس بطريقة غريبة جدا وتخرج هواء قويا.



    مشاهد أغرب من الخيال

    كما حضرنا مجريات جلسة الرقية الجماعية، حيث أن ما يحدث بها لا يستطيع للعديد من المرضى حضوره وتحمله، بسبب نشوب صراعات ومناوشات بين المرضى المصابين بالجن، أين كان الجن يهدد المريضة الحامل بالإجهاض خلال الجلسة، على غرار ما قام به سابقا قبل أن ينطق جني أخر، يسكن امرأة أخرى ويفضحه قائلا”أنت لا تعمل شيئا بل تكتفي بالتهديد فقط”.

    وكان ذلك كافيا لنشوب صراع لم يخمد إلا بتدخل الراقي –تضيف–، أما الحالة الأخرى فهي لامرأة الجن الذي يسكنها ينطق باللهجة السورية، هذه الأخيرة غالبا ما تدخل في شجارات مع الحاضرين، امتدت خلال إحدى الجلسات إلى إفراغ المادة المستفرغة على رأس إحدى الحاضرات، فيما ذكر بعض ممن تحدثت إليهم “الشروق” أن المرضى وخلال الجلسات الجماعية غالبا ما يعمدون إلى إحراج الرقاة من خلال الاستقواء ومحاولة الاعتداء عليهم، وهو ما لا يحدث خلال الجلسات الفردية.



    فتاة تصاب بالتلبس وجن ينتقل من مريض لأخر

    وغالبا ما تحدث أمور غريبة خلال الرقية الجماعية، وروى لنا أحد الرقاة على مستوى مدينة بجاية تخصص مؤخرا في”الحجامة النبوية”، أنه وخلال جلسة رقية جماعية أغمي على سيدة أخرجها من القاعة، غير أن الجن الذي كان بها، ظل في القاعة وانتقل إلى امرأتين أخريين أغمي عليهما بنفس الطريقة، قبل أن ينطق هذا الأخير على لسان إحدى السيدات ويفصح بأنه ذات الجني الذي كان في السيدة الأولى وسبب الانتقال هو توفر عامل الخوف لديهن، في حين روت سيدة لـ”الشروق” أنه خلال حضورها لجلسة رقية جماعية، أصابها بالتلبس بعدما استعان بها الراقي لإخراج جن في سيدة مريضة من خلال الإمساك بها، حيث أوضحت أنها أحست ساعتها بريح تدخل في فمها، وبعد بروز بعض الأعراض عليها لاحقا اضطرت أن تقصد راقيا أخر، أين نطق الجن على لسانها مخبرا أنه سكنها خلال مساعدتها للراقي.



    تجربة رعب غير مسبوقة

    لم أعش تجربة خوف مماثلة ولم أتخيل يوما أني سأحضر جلسة رعب كهذه، أحسست خلال تلك الساعة الطويلة جدا من الرقية، بالخوف والرعب فكرت مرارا في الخروج من القاعة، لكن خوفي أن يعتقد الراقي بأني مصابة بمس ويصفعني كباقي الحاضرات ويمنعني من ذلك، وتمنيت حينها لو اعلمت الراقي بصفتي، كان أكثر ما أخافني هو أن تعمد المريضات وهن في حالات اللاوعي إلى الاعتداء علي أو على إحدى الحاضرات أو حتى يجتمعن على الراقي، خاصة وأنهنم وقفن عدة مرات كان سلاحي الوحيد “باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” لم  أستطع التركيز على الرقية، وهو نفس الخوف والموقف الذي قاسمتني إياه مرافقتي التي ظلت تنام على ضوء المصباح لأيام طويلة بعد الرقية، فيما أوضحت أخريات لـ”الشروق” بعد استكمال الجلسة، أنهن لن يعاودن حضور هذه الجلسات مهما كان الثمن، جراء الرعب الشديد الذي منعهن حتى من التركيز في آيات الذكر الحكيم والانتفاع بالرقية، في الوقت الذي امتنعت أخريات عن حضور هذده الجلسات، بعد علمهن بما يجري فيها على الرغم من حاجتهن الكبيرة للرقية.



    الخوف والبكاء يسببان “التلبس”

    في الجهة الأخرى لما يجري ندد رقاة آخرون بما يحدث في الوقت الحالي، حيث أوضح السيد”عياش لحلاح” بهذا الصدد أن الجلسات الجماعية لم يجزها العديد من العلماء على غرار “ابن الباز”، موضحا أن هذه الأخيرة تصب في فائدة الراقي بالدرجة الأولى، من ناحية الوقت، الاسترزاق، كما أن حضور جن واحد خلال الجلسة، يمكنه من استحضار عدد كبير معه في آن واحد، وهو ما يسهل مهمة الراقي، غير أن تحديد العلة والمعلول في هذا النوع من الجلسات صعب جدا، خاصة في حالات السحر التي تستوجب على الراقي التقيّد مع الحالة فرديا، مضيفا أن الجن درجات وأصناف ولكل طريقة للتعامل معه.

    المتحدث أوضح لـ”الشروق” أن أغلب المقبلين على الرقية من المصابين بأمراض نفسية وحضور هذا النوع من الجلسات، يزيد من تعقيد حالاتهم ويجلب لهم إصابات أخرى كالتلبس لتوفر عاملي الخوف والبكاء، ما يجعل الرقية لا تحقق هدفها في الشفاء.
    رعب... صراخ وجنون يهددهم
    الرقية الجماعية... صفقة للرقاة المزيفين وعذاب للمرضى
    تحوّلت الرقية إلى صفقة تجارية لدى بعض الرقاة الأمر الذي حوّل أغلب الأماكن إلى فضاءات للرقية وبتنا نشاهدها عبر المستودعات والمحلات بل تخصصت نواح في الرقية الشرعية وملأتها أرقام هواتف الرقاة فالظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون وغلاء المعيشة هي كلها عوامل أدت إلى إفراز ضغوطات كبيرة كان شفاؤها أقرب إلى الطبيب النفسي لكنها أعطت الفرصة للبعض للتلاعب بمشاعر الناس والإسهام في مضاعفة أوجاعهم وأعراضهم بدل مداواتها بالقرآن الكريم الذي جعل الله تعالى فيه شفاء للناس بالرقية الشرعية التي تخضع إلى ضوابط لا تقبل النقاش.

    نسيمة خباجة
    على الرغم من الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الشؤون الدينية في منع الرقية عبر المساجد والمحلات إلا في الأطر المعقولة والمضبوطة إلا أن دار لقمان بقيت على حالها ولازالت صور الرقية المزيفة في كل مكان لاسيما الرقية الجماعية التي تمارس عبر المحلات والمستودعات لأجل الكسب السهل والسريع بعد أن تحوّلت الرقية في زماننا هذا إلى صفقة تجارية وباتت حرفة لمن لا حرفة له إلا أن الناس لازالوا يقبلون عليها باسم أمراض اجتماعية انتشرت في الآونة الأخيرة ووساوس العين والحسد والسحر وتعطل الزواج وتقلص فرص العمل وعدم نجاح المشاريع و..و...و الأمر الذي يؤدي بالبعض إلى الركض إلى الرقاة وعدم انتقاء الصالح من الطالح خاصة مع كثرة الرقاة المزيفين في الوقت الحالي.
    وسنخصص موضوعنا هذا للحديث عن الرقية الجماعية التي صارت تهدد الأصحاء بأمراض نفسية عسيرة قد تصل إلى حد الجنون بسبب مشاهد الرعب التي تشاهد في تلك الأماكن من صراخ وضرب خاصة وأن الحالات تتفا وت أعراضها بين المرضى إلا أن أغلب الرقاة لا يضعون حسابا لذلك وهمهم الوحيد جمع أكبر عدد ممكن من المرضى وتحقيق الربح.
    أغمي عليها من شدة الخوف
    اقتربنا من بعض النسوة من أجل رصد بعض المواقف التي عايشنها من خلال حصص الرقية فاطلعنا على حكايات تذهل العقول منهن إحدى السيدات التي تعاني من العقم فأوصتها بعض قريباتها بضرورة الرقية علها تنجب ترددت كثيرا في الأول إلا أنها تشجعت وخطت الخطوة وذهبت إلى راق بنواحي المدنية بالعاصمة وبالضبط بديار السعادة ما أن وطأت المكان حتى سكن قلبها الرعب خصوصا وأن المكان هو عبارة عن غرف للرقية الجماعية وتصاعد الصراخ من تلك الغرف والعويل حتى راحت تتراجع وأرادت العودة إلى الوراء والخروج من هناك إلا أن حماتها شجعتها للدخول من أجل الرقية فما كان عليها إلا الرضوخ دخلت إلى غرفة في الطابق العلوي وهي جحر مخيف ومظلم لا يشعرك أبدا بالطمأنينة _ تقول- ورأت جمعا من النسوة هناك اختلفت أعمارهن منهن أوانس وسيدات التزمت بمكانها وبمحاذاتها حماتها خاصة وأنها طلبت منها أن لا تتركها لوحدها في ذلك المكان المخيف وكان لها ذلك بحيث جلست معها وما أن أتى الراقي حتى التزمت النسوة بالسكوت وأغلق الباب الأمر الذي زاد من رعب محدثتنا في ذلك المكان الذي ينعدم فيه الأوكسجين بدأ الراقي في رقيته وكان الهدوء يخيم على المكان بعد أن أمر الحاضرات بإغلاق أعينهن من أجل الإنصات إلى الآيات الكريمة وبعد مرور حوالي 3 دقائق بدأت بعض النسوة يقمن بحركات غير عادية بعضهن يرتعشن وأخريات يطلقن كلاما غير مفهوما وأخريات يبكين ويصرخن (الأمر الذي جعلني أفتح عيوني في الحال بالنظر إلى الخوف والرعب الكبيرين اللذان سكنا قلبي وزادت دقاته ولم أتمالك نفسي حتى أغمي علي من شدة الهلع وفقدت وعيي الأمر الذي أدى بالراقي إلى المسارعة نحوي ظنا منه أن بي مسّ أو سحر إلا أنني فجعت من تلك المناظر وغادرت المكان وأقسمت يمينا بعدم العودة إلى هناك خاصة وأن حالة الفزع والخوف لازمتني لأيام بسبب ما رأيته من مشاهد مخيفة.
    كلب ينبح في جسد مريضة يرعب الجميع
    لا يختلف اثنان أن هناك كثيرا من الحالات المستعصية التي بها مس جني لا تتناسب معالجتها مع من تصيبهم أعراض خفيفة إلا أنه من مساوىء الرقية الجماعية خلط كل الحالات الأمر الذي يؤدي إلى الفزع والرعب من تلك المشاهد وهو الأمر الذي سردته علينا إحدى السيدات إذ قالت إنها وفدت إلى محل للرقية وكان الراقي يقوم برقية جماعية للنسوة في ذلك المكان رغم اختلاف أعراضهن إلا أنه لم يبال بذلك والشيء الأهم لديه الحصول على المال من طرف النسوة بعد أن حدد سعر الحصة ب 200 دينار في تلك الملصقات التي كانت تملأ الجدران وبينما كان يتلو آيات بينات من الذكر الحكيم حتى راحت إحدى الحاضرات تطلق نباحا كنباح الكلب الأمر الذي أرعب جميع النسوة منهن من فررن هاربات من هناك بسبب هلعهن من ذلك النباح الذي أصدرته المرأة المريضة ومنذ ذلك اليوم لم أعد أفكر في زيارة راق أبدا.

    صراع مع جنيين متلبّسين بسيدتين!
    النقطة التي أفاضت الكأس هي إقحام الحالات المستعصية مع الحالات الخفيفة التي تعاني منها بعض السيدات وهو الأمر الذي أدى إلى قصص رعب في تلك الأماكن المخصصة للرقية الجماعية. تحكي سيدة أنه في إحدى المرات أحست بضيق يخنقها في صدرها فما كان عليها إلا الوفود إلى محل للرقية بنواحي إقامتها ما أن دخلت حتى طلب منها العون أن تنتظر الدخول مع الفوج الثاني الذي يشتمل على أكثر من 10 نسوة وما أن غادر الفوج الأول الغرفة حتى كانت الفرصة للفوج الثاني من أجل الدخول وبالفعل دخلت النسوة والتزمت كل واحدة بمكانها وأغلق الراقي الباب وما أن بدأ في الرقية حتى نشب نزاع حاد بين سيدتين وكان يتكلمان على أنهما ذكران وكان كل منهما يتهم الآخر بالمسيحية وفيما اعترف أحدهما بالمسيحية كانت إحدى السيدتين تسجد لله تعالى وتبين أنها لا تعترف بغير الإسلام دينا فيما اقترب منها الراقي وأوشك على خنقها وخاطب الجني إن هو مسلم فلماذا لا يخرج من جسدها وسأله مرة أخرى دون أدنى خجل هل زنى بها؟ أمام كل السيدات معايشة ذلك الموقف المرعب والمخجل جعل السيدة تفر من هناك خاصة وأن تلك المشاهد أزّمت نفسيتها كثيرا ولأيام عديدة الأمر الذي جعلها تقرر عدم معاودة الكرة أبدا والالتزام بصلاتها وبالأذكار من أجل تحصين نفسها.
    رقاة يعترفون بالفوضى الحاصلة
    اقتربنا من راقي يشهد له الكل بالالتزام بالضوابط الشرعية للرقية فأكد لنا الخلط والعشوائية الحاصلين في ميدان الرقية الشرعية التي يهدف بها البعض إلى الربح السهل والسريع من أجل الثراء حتى أنهم راحوا إلى تحديد سعر الحصص وبيع كلام الله وأضاف أنه شخصيا لا يحدد سعر الحصص العلاجية للمرضى كما أن الرقية الجماعية صارت تهدد المرضى الوافدين إلى الرقاة بسبب خلط الحالات المستعصية مع الحالات العادية وقال إنه في بعض الحالات يجبر على الرقية الجماعية للنسوة من أجل عدم الخلوة بهن إلا أنه لا يقحم الحالات المستعصية التي يرقيها بوجود محرم من العائلة وأضاف أن الراقي وجب أن يكون راقيا وطبيبا نفسيا في آن واحد لمعرفة التعامل مع الحالات التي يصادفها وعدم الزيادة في متاعب المرضى وقال إنه شخصيا يعمل على راحة المرضى وعدم تهويل أعراضهم مثلما يفعله البعض لأجل ضمان التردد عليهم وتحقيق الأرباح على حساب علل المرضى.
    ك ام لا ؟؟؟

    الجواب : الشق الأول من الأشياء التي لا بد أن يوليها المعالج اهتماماً شديداً هي خصوصية الحالات المرضية ، وبالتالي فلا بد من الحرص على ذلك دون أن يكون هناك افشاء أسرار ويمكن تلافي ذلك بطرق متنوعة 0

    أما الشق الثاني فلم أفهم المقصود من السؤال 0

    هذا ما تيسر لي أخيتي الفاضلة ( ياقتة البحار ) ، زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

    القراءة الجماعية

    الرقية الجماعية / هي عبارة عن جمع الراقي أو المعالج الشرعي مجموعة من المبتلين بالسحر في مكان واحد ويبدأ في القراءة عليهم دفهة واحدة وتختلف الرقية الجماعية عن رقية الفرد بأنه يستخدم فيها مكبرات صوت بسيطة ويقوم بالقراءة عليهم أكثر من واحد من المعالجين أو معالج واحد ومعه مجموعة من التلاميذ المريدون لتعليم الرقية الشرعية وأحيانا ينفرد المعالج بالقراءة علي الجماعة بمفرده


    الأسباب التي جعلت بعض المعالجين يلجأون إلي العالاج الجماعي
    1/ اغتنام الوقت ومعالجة أكبر عدد ممكن من المرضى .
    2/ يعظم الأجر من الله سبحانه وتعالى بكثرة التنفيس عن أكبر عدد من المكروبين
    3/ يتأسى المريض بمشاهدة غيره من المرضى فتطيب نفسه حيث أنه سوف يشعر بأنه ليس الوحيد المبتلي ، وربما شاهد من هو أسوا حالا منه ، فيحمد الله على ذلك.
    4/ تفاعل الراقي والمرقي في القراءة الجماعية أكثر من القراءة الفردية
    5/ القراءة الفردية تقتضي تفرغ المريض والراقي في أوقات معينة وفي ذلك حرج على الراقي والمرقي ، بينما الذهاب إلى المقرات ( الرقية الجماعية ) لا يقتضي التزام المريض الحضور في نفس الوقت أو اليوم .

    وغيرها من الأسباب
    ولكني بالطبع أرفض هذا المبدأ . فإن كنت أدعو لأن يتعلم كل واحد منا كيف يعالج نفسه وذويه ولا يحتاج للذهاب لأحد يعالجه . فإن كان هذا سوف يأخذ في تحقيقه فترة طويلة سوف يحتاج خلالها الكثير من الناس الذهاب إلي من يعالجهم فليكن الأمر كما كان علي عهد النبي صلي الله عليه وسلم



    خاصة أنه من الناحية العلمية لا يجوز فعل لذلك لأسباب منها

    1/ يتمنع بعض المبتلين من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يصرع ويصبح حديثا في المجالس
    2/ يتمنع بعض الناس غير المبتلين بالسحر وغيره من الحضور إلى مكان القراءة الجماعية خشية أن يخرج الجني من الممسوس ويتلبس بهم
    3/ الغرور الذي قد يدخل نفس الراقي بسبب كثرة حصول الشفاء عنده
    4/ عدم دراسة حالة كل المبتلي علي حده وأخذ المعطيات الكافية النافعة لمتخصصين في هذا العلم
    5/ يختلط من عنده مس بمن عنده سحرا أو حسدا ، ويختلط ذا البلاء الشديد بالضعيق ، والتي تأخذ وقت طويل بالقصير وكل منهم له طريقته في العلاج ولا يمكن الجمع بينهم
    6/ كثيرا ما توقع الشياطين الراقي في المواقف المحرجة إما بالاعتداء عليه أو بالتلفظ عليه بقبيح الكلام ، وهذا غالبا لا يحصل في القراءات الفردية
    7/ فضح أسرار المريض عن طريق الشياطين وقت الصرع وحوار الراقي مع الجني على مسمع من الحاضرين

    وغير ذلك من الأسباب التي تجعلني أرفض هذا الأمر بالكليه
    في هذا الزمان كثرت الأمراض و الكثير الكثير منها إما نفسية أو مما حق القول فيه من تلبس جان أو إصابة عين إنسان أو عمل ساحر شيطان. فطَرق الناس من أجل ذلك الأستطباب من هذه العوارض كل طريق, و بحثوا عن كل سبيل من أجل أن يقر قرارهم, و من أجل أن ينعموا ببقية أيامهم هادئة صافية لا يكدرها كدر تلك الأوجاع.
    فكأن الناس في البحث عن العلاج مذاهب شتى و طرق متنوعة، و كان العلاج الناجع و الطب المضمون بإذن رب العالمين هو الرقية الشرعية التي أرشد إليها رب العالمين و أخذت بالانتشار و التوسع بعد أن كان لها أثر بين الناس, و بعد أن لامست وتر الأرواح قبل أن تبرئ بإذن الله الأجسام.
    و مع هذا الطلب المتزايد للرقاة الشرعيين كان الرقاة على أشكال عدة :

    • فخرج من يتلبس بلبسهم و يقلد قراءتهم و يمسح على نفسه مسحة الصلاح. و هم أبعد الناس عن ذلك. بل هم الداء كله, و الخبث أجمعه, و المرض بعينه.فمنهم المشعوذ, و منهم الساحر, و منهم الطبيب الشعبي الذي أتخذ المرضى المحتاجين باباً للتعلم, و منهم من كانت الرقية هي طريقة لمآرب أخرى.
    • و لكن هل هذا حكم بالعموم و قول على الجميع؟ ..بالطبع لا..فالكثير و لله الحمد لديه خير عظيم فهو يرقي الناس لله و بالله. و هم يقدمون جهدهم, و أوقاتهم في سبيل الله. كل ذلك و هم ينتظرون دعوة مضطر, أو تفريج هم مكروب, أو كشف بلاء عن مريض. فهؤلاء أجرهم على الله و نسأل الله لهم الثبات و التوفيق و الرشاد و السداد.
    • و لكن قد يكون من الصنف الأخير أناس يقدمون كل ماسبق أعلاه, و لكن تأخذ منهم الرقية الوقت الكثير فشغلتهم عن أهليهم, و عن أعمالهم فلهم أن يأخذوا من نصيب الدنيا بمقدار, لا يكلف المحتاج, و يسد الراقي عن الحاجة لمن حوله.
    و في هذا الموضوع سوف أطرق باب التوعية بالقدر الذي أعرفه, و سوف أنبه على بعض النقاط التي مرت علي من بعض المرضى أو الرقاة الذين لهم خبرة في هذا المجال, فأقول مستعيناً بالله..

    1. على المريض أن يبحث على أكثر من طريق من أجل العلاج فيبدأ بتشخيص المرض من المستشفيات حيث الأطباء و المختبرات فإن كان المرض عضوي و له علاج فالنجاح بإذن الله يبدأ من هناك, و لكن هذا لا يعني أن المصاب بمرض عضوي أن ينسى الرقية فهي الخير كله.
    2. على المريض المصاب بأحد الأمراض التي تحتاج إلى رقية أن يبدأ الرقية على نفسه, فكل من يقرأ القرآن, و مطلع على الأحاديث الواردة من السنة النبوية فهو جدير بالقراءة على نفسه, فلن تجد أخلص من نفسك على نفسك, و لن تجد أكثر حرصاً على الشفاء أكثر ممن عانى من مرارة الألم.
    3. على المريض الطالب للرقية أن يتجه إلى الله بكامل قلبه, و أن يكون متيقناً بالإجابة بعد الدعاء مباشرة, و متوكلاً على الله حق التوكل.
    4. البعض من المرضى يقول أقرأ الرقية فإن أفادت فبها, و إن لم تفد فهي لم تضر, و هذه بداية الضرر حيث أن الله سبحانه و تعالى يقول : ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) وقوله تعالى:( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ) فهذا يقين و لكن يحتاج لأيمان, فكيف بالمرء يطلب الرقية من الله و يدعوه و هو لم يوقن بالإجابة, و لم يؤمن بما نزله في كتابه.
    5. لا يخلو رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما لذا فالتنبه للخلوة مع الرقاة أمر مهم. و لا نقل أن هؤلاء أهل ثقة فالحديث لم يستثني أحد من الناس.
    6. على المحرم أن يكون نبيهاً متنبهاً فلا ترده الثقة أو مظهر الصلاح للراقي على أن يجعل له الحرية الكاملة مع محارمه, بل يمنع كل مانهى الشرع عنه من الملامسة, أو تجسس مواضع الألم مباشرة.
    7. على المرأة أن تأخذ معها من المحارم من يكون كبيراً, حريصاً , عاقلاً , فالطفل الصغير, أو المحرم الغافل, لا يمكن أن يمنع الضرر ممن في نفوسهم مرض.
    8. مهما أعجب الناس و زادوا من الثناء و المدح على بعض الرقاة, فلا نغتر و ننزلهم لمرتبة البراءة من زلات النفس, بل بيننا و بينهم ما أمر الله به ورسوله – صلى الله عليه و سلم- , فالناس بينهم اختلاف فالفهم, و الحرص, و الابتعاد عن الشبه, و المتشابهات. لذا فحديث الناس عن قارئ لا يجعلنا بيقين أنه نقي الباطن, و أنه صافي النية و السريرة.
    9. بعض ممن يدعون الرقية فنجدهم يتمتمون بكلام غير مفهوم, أو يطلبون مطالب غريبة, من ذبح و نحر لنوع معين من الحيوانات في أمكان محددة, أو نحس منهم التقليل, و الامتهان للتوحيد, و القرآن, فهؤلاء ممن تلبس بهم الشيطان فأضحوا دعاة ظلال.
    10. بعض ممن يدعون الرقية الشرعية و هم أبعد الناس عنها, فنجدهم يطلبون أسم أم المريض, أو لديهم طلاسم و أوراق بكتابات غير مفهومة, أو يلبسون السلاسل و الخواتم الغريبة, فهؤلاء هم الداء بعينه, فهم أبواق الشيطان و دعاة الكفر و الطغيان.
    11. بعض النساء تتساهل بالحديث مع الرقاة, و تحدثه عن كل صغيرة و كبيرة في حياتها, و تشكي إليه و كأنه العارف بكل شكوى, المنقذ من كل مشاكل الحياة, فيكون من بعض الرقاة أن يقدمون الحلول بالرغم عن نقص في الخبرة, أو عدم علم بأساليب الحلول التربوية, أو الطرق النفسية, فيقدمون المشورة على ظلال, و يهدمون أكثر مما يبنون, و يعقدون أكثر مما يحلون, فالرقاة و إن أعطاهم الله بعض من فضله في جانب الرقية, و لكن ليسوا سواء في المعرفة في الحلول الاجتماعية ,و المشاكل التربوية. لذا فلا نطرح مشاكلنا إلا لمن لديه حل يقيني لهمومنا, و من لديه خبرة و معرفة بكيفية فك طلاسم مصاعب الحياة التي تمر بنا. و لكن قد يكون الحل الأمثل بأن يتواصل مع زوجها و أن يبين الخطأ في المشكلة التي هو فيها. أو يدلها على بعض المتخصصين في هذا المجال.
    12. بعض النساء يفقدن العطف و الحنان ممن حولهن فتجد في بعض الرقاة لطفاً و رحمة, فتميل نفسها إليه و تجد إعجاباً بطريقة علاجه و أسلوب حديثه, و تأوي إلى ركنه. و لا تعلم أنها تغرق في بحر من المشاكل النفسية, و الأحلام الوردية. و لكن هي أحلام في غير محلها, و برأيي أن هذا الخطأ مشترك بين المريض و الراقي. حيث أن الراقي يجب أن لا يلين الطرف لمن هم بمثل هذه الحالة, و لا يفسدها على نفسها أو على زوجها و الوعيد شديد من رب العالمين لمن كان هذا وضعه.
    13. بعض النساء تليّن القول للرقاة, و قد تخضع له بالقول, فتمازحه, أو تضحك معه, أو قد تحدثه بما أمر الله بستره مع زوجها, و هذا أمر فيه مفاسد عظيمة و تمادي خطير, و وقوع في أول مسالك الرذيلة سواءً الرذيلة الحسية أو الرذيلة العاطفية و التي تبعد الفتاة عن واقعها وتعيّشها في أحلام وردية, مما يجعلها تبحر من نهر إلى بحر, ثم إلى محيط له أول و ليس له آخر, ظلمة من فوقها ظلمة . و إن كان الخطأ من الفتاة فإنني أحمل الراقي أيضاً بعض الحمل, فهو فتح قنوات بينه و بين الفتاة بشكل سهل لها أن تتمادى, و أعطاها فرصة أن تحدثه عن كل صغيرة و كبيرة في حياتها, و الأصل أن يكون الراقي على قدر من الهيبة و أن يكون من يرقيهم هم بعداد أهله من حيث حفظ عرضهم والخوف عليهم و إعانتهم على حفظ أسرارهم, و أعلم أن الشيطان قد يفتح لهم – الراقي و المرقي عليه – كل باب و يزين لهم عملهم, إما بأن يجعل ذلك من باب المحبة لله, أو من باب العطف عليها, أو من باب تقديم الاستشارة و المساعدة لها,و يخطي من حيث أراد أن يصيب. و لقد حدثني أحد الأخوة ممن هم يعملون في مجال الطب, فقال أن النظام الطبي في الكثير من الدول يمنع عقد النكاح بين ا لطبيب والمريضة خلال مدة العلاج و بعدها بفترة, و ذلك لأن المريض يكون متعاطفاً و مائلاً بشكل كامل مع من كان سبباً في شفاءه بعد الله.
    14. البعد عن الرقاة الذين يعالجون في أماكن مهجورة, أو في بيوت خالية من الناس, أو التواعد في أوقات خاصة.
    15. البعد عن دخول الراقي لوحده لبيت المريضة, أو إلى غرفة المريضة في المستشفى, خاصة لمن كانت هي بمحل فقدان الوعي. ففي ذلك خلوة و مفسدة.
    16. البعد عن التزين, و التبرج من قبل النساء, و لبس كل لباس ساتر, و أنصح بلبس البنطال تحت الثياب لمن تخشى على نفسها التكشف.
    17. عدم الركون و الاستجابة لكل متطلبات الراقي فبعض الرقاة – هداهم الله – لديهم خطوط الحلال واسعة, و قد صنعتها أيديهم ببعد عن الشريعة الحقة.و لتكن المرأة قوية الشخصية لا توافق إلا على ما يتوافق مع الدين و الشرع, و ترفض كل أمر هو محل شك أو ريبة. فهي تطلب الشفاء من رب العالمين و رضاه هو بداية الشفاء الحقيقي .
    18. الأصل بالناس حسن الظن, و لكن قد يكون هناك بعض التصرفات من بعض الرقاة – هداهم الله – تدعوا للشك و الريبة, فلذا فعلينا أن لا نأمل الجانب و لا أن نشك بكل الناس. لأن الكثير ممن تلبسوا بثوب الرقية و ممن يستخدمون السحر و الشعوذة قد وجدوا أن أقرب الطرق للوصول للناس هو أن يكونوا بمظهر الطبيب المعالج, و الرجل الصالح, و المداوي الناصح.
    19. القنوات الفضائية, و محلات العطارة, أصبحت تبحث عن الفائدة المادية, و الربح السريع, فمن الممكن أن تجد المرأة بضائع تروج بشكل عزائم و رقى, و هي أعمال يقصد بها استغلال المحتاجين من المرضى.
    20. على المريضة أن تبدأ بالعلاج مع الثقات, و أن تستمر مع من ترتاح و تأمن الجانب لديه, و ممن عرف بالصلاح و التقوى, و أن لا يأخذها الأستطباب بطرق كل يوم باب.
    21. قد تتأثر المرأة من الرقية الجماعية, و تتألم لمنظر من يتألم, و تصاب بدوخة و دوار, و تحس بتعب, فتعتقد أو يعتقد الراقي المداوي أنه ممسوسة, أو متأثرة بهذه الرقية, و إنما هي قد راعها منظر النساء اللاتي أصبن في تلك القراءة.
    22. من أصيب بالعين له قراءة تخصه غير من أصيب بالسحر و المس, لذا فحري بالمريض أن يبحث عن المتميزين في الجانب الذي يشكوا منه.
    23. قد يدخل الوسواس في نفس المريض الذي يكثر الذهاب للرقاة, فتبدأ تتهيأ له بعض الأعراض التي يسمع عنا لدى المرضى فتنقلب حاله كدراً. فعلى المريض التنبه لهذا الأمر.
    24. بعض المرضى يزداد ألمه مع القراءة, و قد يكون من الأفضل أن لا يكثر من القراءة و ذلك لأنه قد يحرك ماسكن من المس.
    25. من المفترض أن يحافظ المسلم على كافة الأوراد اليومية من أذكار المساء و الصباح, و الإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم, و الدعاء بخشوع و يقين, و الاستغفار في كل حين, و ذلك من أجل الشفاء, و من أجل سد مداخل الشيطان في اليوم و الليلة.
    26. بعض الرقاة يطلب من المريض أن يترك كل علاج, و على المريض أن يستشير طبيبة قبل الأقدام على هذه الخطوة.
    27. بعض الرقاة يتوقع أن المريض هو مصاب بأحد الأمراض فيركز الرقية على هذا النوع, بينما هو مصاب إما بمرض عضوي, أو مرض آخر, إما مس, أو سحر, أو عين.
    28. في الغالب أن الناس يدفعون للرقاة مبالغ خيالية من أجل الرقية, و لو فكروا قليلاً في هذا الأمر و دفعوا لهم قدر عملهم لكان هذا أفضل. فمن المنطق أن الطبيب العام يكشف بـ 50 ريال, و الطبيب المتخصص يكشف بـ 100 ريال, و الاستشاري 150 ريال, مثلها أو قريب منها. فالمفترض أن تكون الرقية بهذه الحدود.
    29. بعض الناس يصدق ما يقال عن بعض الرقاة الذين يرقون من خلال سماعة الهاتف, و بأرقام دولية فهؤلاء هم أقرب للدجل من الرقية, و هم أقرب للسحر و الشعوذة.
    30. بعض الناس يكون لديه إما مس أو سحر أو عين. فتجده يكتشف ذلك بالصدفة, و ذلك عندما يكون مرافقاً لمريض و يبدأ الراقي بالقراءة, فيجد أن المرافق بدأ بالتثاؤب, أو تتساقط من عينيه الدموع, أو يغم عليه.
    31. من وجد في نفسه تنقل مكان المرض, و عدم وجود تشخيص طبي محدد, و وخز في أطراف الجسم, أو تنميل في الأطراف, أو شرود في الذهن, أو تثاؤب عند القراءة, أو نفور من القرآن و مجالس الذكر, أو ضيق في الصدر بدون سبب, أو كره للذهاب إلى الرقاة, و الأنزعاج منهم, أو قلق أو بغض لزوج, أو أبناء, أو زوجة , أو بيت, أو عمل, أو دراسة أو أي مما يملك و بدون مسبب, فهذا حري أن يكون مصاب بأحد الأمراض إما العين أو السحر أو المس.و هناك أسباب أخرى..
    32. بعض المرضى يعتبر قول الراقي حق محض, و قبوله أمر لا نقاش فيه, فتجده يتوقف بالكامل عن كل سبب, و يقطع كل طريق إلا الطريق الذي كتبه له ذلك الراقي.
    33. بعض المرافقين للمرضى قد يصاب بانتقال الجان عند مرافقة المريض فيخرج من المريض و يدخل إلى الإنسان السليم, لذا فيحسن أن يتحرز المرافق بأن يقرأ ورده, و يكرر الأذكار أثناء الذهاب للرقاة.
    34. الجن يدخلون في بني آدم في مواضع عدة, إما في وقت الغضب الشديد, أو في وقت المعصية و البعد عن الله, أو في وقت الطرب و المزمار, أو في وقت الفتنة كالتعري, أو عند أذيتهم, و عدم التسمية, أو في أماكن تواجدهم في دورات المياه, أو في أعتاب الأبواب, أو في الأماكن المهجورة.
    35. للرقاة أساليب عدة في الرقية الخاصة بالمس, منها الرقية في بتأويل الأحلام, و يتم عبرها معرفة الذي أصاب المريض بالعين, و منها الرقية عن طريق التهديد و الوعيد للمتلبس إما بالذبح أو الإحراق, و منها القراءة بقصد دعوة الجان و هدايتهم و تعريفهم بطرق الحق و نصحهم بعدم أذية البشر.ز منها بسؤال المريض عن من يتهم من الناس, و هناك طرق عدة غير ما ذكر و لكن من المهم أن تكون كل طريقة تستخدم أن يتم سؤال العلماء عنها و أن توافق السنة النبوية.
    36. لمن أصيب بعين فعليه أن يكثر الرقية بالآيات المناسبة للعين, و إن كان يعرف الذي أصابه بالعين فله أن يأخذ منه باقي الماء الذي توضأ منه فيصب عليه, و إن لم يجد طريقاً إلى ذلك فله أن يأخذ من بعض أكله مما لامس لعابه مثل نوى التمر, أو مما لامس جسمه, مثل بعض ملابسه, أو بعض مالامس أطرافه مثل المقابض التي لامسها بيده.
    37. لمن أصيب بالسحر فيمكن أن يكون الشفاء بإذن الله تعالي بالرقية و الاغتسال بالسدر و أن تفك العقد ممن لديهم خبرة في ذلك.
    38. من أصيب بعين في مناسبة معينة, كالطالبة في فصلها, أو ضيوف من مناسبة زواج, أو من مجلس معين, فلا يتوانى المرء بالتسبب منهم و أخذ شيئاً من عرقهم أو ريقهم, و ذلك بطلب القراءة منهم ببعض الماء أو الوضوء فيه.
    39. قد يكون من المناسب للنساء أن يذهبن للراقيات من النساء, فلقد علمت أن هناك مجموعة من النساء اللاتي نذرن أنفسهن لهذا الأمر.
    40. قد تقرأ و تشفى و لكن قد يكتب الله لك خيراً من ذلك, إما رفعة بالدرجات, أو تكفير عن السيئات, أو دفع مصيبة أعظم من ذلك, أو شفاء و لكن بعد تمحيص ذنوب فلا تبتئس بل أصبر على قضاء الله وقدره.
    41. لا تعتمد بشكل كامل على الرقاة في كل أمرك. بل أقرأ على نفسك و تتبع الأحاديث الواردة من نبي الرحمة و ألزمها حتى يكتب الله لك الشفاء.
    42. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الرقية يجب أن تكون بقدر معلوم محدد و لا يستزاد منها فهي مثل الدواء إن زيد عن الجرعات المقررة قد ينقلب إلى داء. لذا فحري أن يبدأ المرء بالرقية البسيطة ثم يتوسع إن لم يحس بالشفاء.
    43. يقول الشيخ الدكتور / عبدالعزيز السدحان أن القرآن هو الأصل في العلاج للأمراض العضوية, أو النفسية, و منه يفترض أن نبتدئ و من بعده يكون العلاج بالعقاقير.
    44. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الأصل في أغلب الأمراض هي عين حاسد, اما السحر و التلبس من الجان فهي أستثناء عن القاعدة و ذلك مصداق لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم.
    45. يقول الشيخ الدكتور/ عبدالعزيز السدحان أن الجن قد يزيدون من الضغط على بعض الأمراض الموجودة في المرضى, و قد يكون منشأ المرض من الجان من أمثال السرطان.
    شاع في الآونة الأخيرة وبشكل جد لافت، إقدام عدد كبير من الرقاة على تنظيم جلسات رقية جماعية بحجة التوافد الكبير للمرضى عليهم، وعدم قدرتهم على الاستجابة لرغباتهم بشكل فردي، وذلك دون مراعاة الأثار السلبية التي تنجر عن العملية، والتي يدفع ثمنها المقبلون على الرقية بغرض التداوي بالدرجة الأولى، جراء مشاهد الرعب والخوف التي يحضرونها دون استعداد نفسي مسبق.

    جعلت الجلسات الجماعية العديد من طالبي الرقية الاستغناء عنها، بشكل كلي، كما تطلب الأمر من أخرين الانطلاق في رحلة رقية جديدة للتدواي، بعدما أصيبوا بحالات تلبس خلال الجلسات الجماعية، لغياب التحصين وكذا الخوف والبكاء الذي ينتاب المرضى، وهو الواقع الذي ستستعرضه “الشروق” من خلال حضورها لواحدة من هذه الجلسات إلى جانب شهادات أخرى لمقبلين آخرين عليها.

    الفكرة في البداية، كانت لا تتجاوز مجرد انجاز استطلاع عن درجة إقبال المواطن البجاوي على الرقية الشرعية   –غير أن الرياح جرت عكس ما خططنا له–. قصدت رفقة صديقة إحدى مراكز الرقية التي ذاع صيتها مؤخرا، والذي دلتني عليه إحدى الزميلات، كان التصور الذي وضعته لا يتعدى الحديث مع المقبلين على الرقية بالمركز والاستماع لقصصهم بقاعات الانتظار، دون أن يعلموا بصفتي، غير أن التنظيم المحكم للمركز خاصة بوجود عاملة للاستقبال تقدم  المواعيد لقاصديها وتراقب مواعيد المتوافدين دون أن تغفل شاردة أو واردة، صعب من مهمتي وجعلني مجبرة على أخذ موعد رفقة صديقتي على غرار البقية، والذي لن يكون إلا بعد شهر كامل، مع وجوب وصولنا للمركز في حدود السابعة ونصف صباحا.



    جدران عازلة للصوت وميكروفون

    بوصول اليوم المعهود توجهت رفقة زميلتي إلى المركز، وصلنا في حدود السابعة وأربعين دقيقة، كنت أعتقد أني سأكون من الأوائل الذين وصلوا المركز، ما يتيح لي الفرصة واسعة للحديث والاستماع للمقبلين على الرقية، غير أن توقعاتي خابت مرة أخرى، عندما وجدت القاعة المخصصة للرقية مكتملة، ولا ينقصها غير ثلاثة عناصر –أنا صديقتي وشخص ثالث– ضمن الفوج الأول، حيث وجهتنا العاملة بعد سؤالها عن موعدنا مباشرة إلى قاعة الرقية تفاجأت وقلت في نفسي “إنهم  جدّيون فعلا”، كنا حوالي خمس عشرة واحدة، موزعات جلوسا على ثلاثة كنبات، وبالتحاق العنصر الأخير بالقاعة أغلقت العاملة الباب، أول ما شد انتباهي هو تزويد الجدران بطبقة عازلة للصوت، كما كانت قاعة الرقية تحوي مكتبا، جهاز تكبير صوت وميكروفون، ناهيك عن عدد كبير من الدلاء المرصوصة.



    ..إن بكت إحداكن فلا داعي أن يخاف البقية!

    ما هي إلا دقائق معدودة، بعد إغلاق الباب من قبل العاملة، حتى مزق صمت القاعة دخول الراقي الذي بادرنا بالتحية وأخذ سجله الذي دوّن فيه أسماؤنا، وعدد مرات إقبال كل واحدة على الرقية، بعدها مباشرة أخذ الميكروفون، أمرنا بإغماض العينين ووضع الكفين على الركبتين وقبل الشروع في الرقية قال – إن بكت إحداكن فلا داعي أن تخاف الأخريات لأن الأمر عادي “راودني خوف كبير، لكني استطعت التغلب عليه، والتصقت التصاقا شديدا بصديقتي، وسط خيبتي بسقوط مخططاتي في الماء.

    شرع الراقي في تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وكانت عيناي نصف مغلقتين أراقب بهما تحركات الراق، الذي كان يجوب القاعة وكذا تجاوب الشابات معه، وما هي إلا دقائق معدودة جدا حتى انطلقت في البكاء والصراخ شابة متحجبة، كانت جالسة في الكنبة المجاورة لمكان جلوسي ولا يفصلني عنها سوى فتاة واحدة، أصبت بخوف شديد جدا ورعب كبير من طريقة بكائها، لكني حاولت تمالك نفسي من خلال التركيز على الآيات التي كان يتلوها الراقي، وفجأة تقف هذه الأخيرة مخاطبة الراقي بصوتها وباللغة القبائلية قائلة له”لا لالا لن تتزوج”، في بداية الأمر لم أكن مستوعبة للأمر وقلت في قرارة نفسي “ما بها، الراقي يرقي وهي تقول له لا لن تتزوج”، لكن بعدما تقدم الراقي إليها وضربها بخفة على الراس وقال”اصمت يا هذا”، مؤكدا أن الجني هو من كان يتحدث، وبعد ببرهة همّت هذه الأخيرة بالوقوف مجددا والسير، كنت أعتقد أنها ستتوجه صوب الراقي أو صوب واحدة منا، تقطعت أنفاسي ولم أعد قادرة على مقاومة الرعب، غير أن وجهتها كانت الباب في محاولة للخروج، كونها لم تعد قادرة على تحمل سماع القران، إلا أن التي كانت بجانبها، والتي تبين أنها شقيقتها، كانت تحاول إرجاعها للجلوس مرات عدة، إلى أن تقدم الراقي إليها مرة أخرى وزجرها لتجلس.

    موازاة مع ذلك شملت موجة البكاء والصراخ الشديد عددا معتبرا من الحاضرات في القاعة، فيما شرع البعض في عمليات الاستفراغ، خاصة عند تلاوة آيات السحر واللائي بدأ الراقي بتوزيع الدلاء عليهن، الراقي وموازاة مع آيات الذكر الحكيم التي كان يتلوها كان يردد العديد من الأدعية الخاصة بإبطال السحر والعين والحسد، قبل أن يطلب من كل واحدة عمل لها سحرا – وبعزة الله– أن ترفع يدها اليمنى.

    لاحظت تجاوب الحاضرات اللائي رفع أغلبهن يدهن اليمنى، ذهلت لما رأيت وكادت أنفاسي تنقطع مجددا، خاصة من صورة تلك الشابة التي لم تكتف برفع يدها، والبكاء والصراخ، بل وقفت وتقدمت نحو الراقي، الذي نهرها وصفعها وأجلسها في مكانها.



    شابة تموء كالقطة وأخرى تنطق باسم “من سحرتها”

    كانتا أصعب حالتين في الجلسة التي حضرتها، الأولى متعلقة بشابة لا تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، آية في الجمال، متحجبة، كانت تجلس على نفس الكنبة التي أجلس عليها، ويفصلني عنها شابتين، حين شرع في الرقية أحسست أن الكنبة تتحرك، لم أنتبه للسبب في بادئ الأمر لكني رأيت، بعدها هذه الفتاة تمسك برأسها بكلتا يديها وتهتز من سماع القرأن وتبكي أحيانا كثيرة، وخلال الأدعية التي كان يرددها الراقي حيث وبمجرد قوله “اللهم أبطل كل سحر وحسد في العلم، نطقت الفتاة مرددة “لا تقرأ لا تقرأ” وحين قال الراقي “اللهم أبطل كل سحر أعد من بقايا الحيوانات بدأت هذه الأخيرة بالمواء كقطة، أما الحالة الثانية فهي متعلقة بشابة في العقد الثالث من العمر، لم تتوقف إطلاقا عن البكاء والصراخ والوقوف، وحين قال الراقي “اللهم أبطل كل سحر ركب على صورة” زادت الفتاة من حدة الهياج والصراخ، وبدأت تقول “لم يتركوا لي شيئا” قبل أن تسترسل وتنطق باسم المراة التي سحرتها، كانت الشابة تتنفس بطريقة غريبة جدا وتخرج هواء قويا.



    مشاهد أغرب من الخيال

    كما حضرنا مجريات جلسة الرقية الجماعية، حيث أن ما يحدث بها لا يستطيع للعديد من المرضى حضوره وتحمله، بسبب نشوب صراعات ومناوشات بين المرضى المصابين بالجن، أين كان الجن يهدد المريضة الحامل بالإجهاض خلال الجلسة، على غرار ما قام به سابقا قبل أن ينطق جني أخر، يسكن امرأة أخرى ويفضحه قائلا”أنت لا تعمل شيئا بل تكتفي بالتهديد فقط”.

    وكان ذلك كافيا لنشوب صراع لم يخمد إلا بتدخل الراقي –تضيف–، أما الحالة الأخرى فهي لامرأة الجن الذي يسكنها ينطق باللهجة السورية، هذه الأخيرة غالبا ما تدخل في شجارات مع الحاضرين، امتدت خلال إحدى الجلسات إلى إفراغ المادة المستفرغة على رأس إحدى الحاضرات، فيما ذكر بعض ممن تحدثت إليهم “الشروق” أن المرضى وخلال الجلسات الجماعية غالبا ما يعمدون إلى إحراج الرقاة من خلال الاستقواء ومحاولة الاعتداء عليهم، وهو ما لا يحدث خلال الجلسات الفردية.



    فتاة تصاب بالتلبس وجن ينتقل من مريض لأخر

    وغالبا ما تحدث أمور غريبة خلال الرقية الجماعية، وروى لنا أحد الرقاة على مستوى مدينة بجاية تخصص مؤخرا في”الحجامة النبوية”، أنه وخلال جلسة رقية جماعية أغمي على سيدة أخرجها من القاعة، غير أن الجن الذي كان بها، ظل في القاعة وانتقل إلى امرأتين أخريين أغمي عليهما بنفس الطريقة، قبل أن ينطق هذا الأخير على لسان إحدى السيدات ويفصح بأنه ذات الجني الذي كان في السيدة الأولى وسبب الانتقال هو توفر عامل الخوف لديهن، في حين روت سيدة لـ”الشروق” أنه خلال حضورها لجلسة رقية جماعية، أصابها بالتلبس بعدما استعان بها الراقي لإخراج جن في سيدة مريضة من خلال الإمساك بها، حيث أوضحت أنها أحست ساعتها بريح تدخل في فمها، وبعد بروز بعض الأعراض عليها لاحقا اضطرت أن تقصد راقيا أخر، أين نطق الجن على لسانها مخبرا أنه سكنها خلال مساعدتها للراقي.



    تجربة رعب غير مسبوقة

    لم أعش تجربة خوف مماثلة ولم أتخيل يوما أني سأحضر جلسة رعب كهذه، أحسست خلال تلك الساعة الطويلة جدا من الرقية، بالخوف والرعب فكرت مرارا في الخروج من القاعة، لكن خوفي أن يعتقد الراقي بأني مصابة بمس ويصفعني كباقي الحاضرات ويمنعني من ذلك، وتمنيت حينها لو اعلمت الراقي بصفتي، كان أكثر ما أخافني هو أن تعمد المريضات وهن في حالات اللاوعي إلى الاعتداء علي أو على إحدى الحاضرات أو حتى يجتمعن على الراقي، خاصة وأنهنم وقفن عدة مرات كان سلاحي الوحيد “باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم” لم  أستطع التركيز على الرقية، وهو نفس الخوف والموقف الذي قاسمتني إياه مرافقتي التي ظلت تنام على ضوء المصباح لأيام طويلة بعد الرقية، فيما أوضحت أخريات لـ”الشروق” بعد استكمال الجلسة، أنهن لن يعاودن حضور هذه الجلسات مهما كان الثمن، جراء الرعب الشديد الذي منعهن حتى من التركيز في آيات الذكر الحكيم والانتفاع بالرقية، في الوقت الذي امتنعت أخريات عن حضور هذده الجلسات، بعد علمهن بما يجري فيها على الرغم من حاجتهن الكبيرة للرقية.



    الخوف والبكاء يسببان “التلبس”

    في الجهة الأخرى لما يجري ندد رقاة آخرون بما يحدث في الوقت الحالي، حيث أوضح السيد”عياش لحلاح” بهذا الصدد أن الجلسات الجماعية لم يجزها العديد من العلماء على غرار “ابن الباز”، موضحا أن هذه الأخيرة تصب في فائدة الراقي بالدرجة الأولى، من ناحية الوقت، الاسترزاق، كما أن حضور جن واحد خلال الجلسة، يمكنه من استحضار عدد كبير معه في آن واحد، وهو ما يسهل مهمة الراقي، غير أن تحديد العلة والمعلول في هذا النوع من الجلسات صعب جدا، خاصة في حالات السحر التي تستوجب على الراقي التقيّد مع الحالة فرديا، مضيفا أن الجن درجات وأصناف ولكل طريقة للتعامل معه.

    المتحدث أوضح لـ”الشروق” أن أغلب المقبلين على الرقية من المصابين بأمراض نفسية وحضور هذا النوع من الجلسات، يزيد من تعقيد حالاتهم ويجلب لهم إصابات أخرى كالتلبس لتوفر عاملي الخوف والبكاء، ما يجعل الرقية لا تحقق هدفها في الشفاء.
    رعب... صراخ وجنون يهددهم
    الرقية الجماعية... صفقة للرقاة المزيفين وعذاب للمرضى
    تحوّلت الرقية إلى صفقة تجارية لدى بعض الرقاة الأمر الذي حوّل أغلب الأماكن إلى فضاءات للرقية وبتنا نشاهدها عبر المستودعات والمحلات بل تخصصت نواح في الرقية الشرعية وملأتها أرقام هواتف الرقاة فالظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون وغلاء المعيشة هي كلها عوامل أدت إلى إفراز ضغوطات كبيرة كان شفاؤها أقرب إلى الطبيب النفسي لكنها أعطت الفرصة للبعض للتلاعب بمشاعر الناس والإسهام في مضاعفة أوجاعهم وأعراضهم بدل مداواتها بالقرآن الكريم الذي جعل الله تعالى فيه شفاء للناس بالرقية الشرعية التي تخضع إلى ضوابط لا تقبل النقاش.

    نسيمة خباجة
    على الرغم من الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الشؤون الدينية في منع الرقية عبر المساجد والمحلات إلا في الأطر المعقولة والمضبوطة إلا أن دار لقمان بقيت على حالها ولازالت صور الرقية المزيفة في كل مكان لاسيما الرقية الجماعية التي تمارس عبر المحلات والمستودعات لأجل الكسب السهل والسريع بعد أن تحوّلت الرقية في زماننا هذا إلى صفقة تجارية وباتت حرفة لمن لا حرفة له إلا أن الناس لازالوا يقبلون عليها باسم أمراض اجتماعية انتشرت في الآونة الأخيرة ووساوس العين والحسد والسحر وتعطل الزواج وتقلص فرص العمل وعدم نجاح المشاريع و..و...و الأمر الذي يؤدي بالبعض إلى الركض إلى الرقاة وعدم انتقاء الصالح من الطالح خاصة مع كثرة الرقاة المزيفين في الوقت الحالي.
    وسنخصص موضوعنا هذا للحديث عن الرقية الجماعية التي صارت تهدد الأصحاء بأمراض نفسية عسيرة قد تصل إلى حد الجنون بسبب مشاهد الرعب التي تشاهد في تلك الأماكن من صراخ وضرب خاصة وأن الحالات تتفا وت أعراضها بين المرضى إلا أن أغلب الرقاة لا يضعون حسابا لذلك وهمهم الوحيد جمع أكبر عدد ممكن من المرضى وتحقيق الربح.
    أغمي عليها من شدة الخوف
    اقتربنا من بعض النسوة من أجل رصد بعض المواقف التي عايشنها من خلال حصص الرقية فاطلعنا على حكايات تذهل العقول منهن إحدى السيدات التي تعاني من العقم فأوصتها بعض قريباتها بضرورة الرقية علها تنجب ترددت كثيرا في الأول إلا أنها تشجعت وخطت الخطوة وذهبت إلى راق بنواحي المدنية بالعاصمة وبالضبط بديار السعادة ما أن وطأت المكان حتى سكن قلبها الرعب خصوصا وأن المكان هو عبارة عن غرف للرقية الجماعية وتصاعد الصراخ من تلك الغرف والعويل حتى راحت تتراجع وأرادت العودة إلى الوراء والخروج من هناك إلا أن حماتها شجعتها للدخول من أجل الرقية فما كان عليها إلا الرضوخ دخلت إلى غرفة في الطابق العلوي وهي جحر مخيف ومظلم لا يشعرك أبدا بالطمأنينة _ تقول- ورأت جمعا من النسوة هناك اختلفت أعمارهن منهن أوانس وسيدات التزمت بمكانها وبمحاذاتها حماتها خاصة وأنها طلبت منها أن لا تتركها لوحدها في ذلك المكان المخيف وكان لها ذلك بحيث جلست معها وما أن أتى الراقي حتى التزمت النسوة بالسكوت وأغلق الباب الأمر الذي زاد من رعب محدثتنا في ذلك المكان الذي ينعدم فيه الأوكسجين بدأ الراقي في رقيته وكان الهدوء يخيم على المكان بعد أن أمر الحاضرات بإغلاق أعينهن من أجل الإنصات إلى الآيات الكريمة وبعد مرور حوالي 3 دقائق بدأت بعض النسوة يقمن بحركات غير عادية بعضهن يرتعشن وأخريات يطلقن كلاما غير مفهوما وأخريات يبكين ويصرخن (الأمر الذي جعلني أفتح عيوني في الحال بالنظر إلى الخوف والرعب الكبيرين اللذان سكنا قلبي وزادت دقاته ولم أتمالك نفسي حتى أغمي علي من شدة الهلع وفقدت وعيي الأمر الذي أدى بالراقي إلى المسارعة نحوي ظنا منه أن بي مسّ أو سحر إلا أنني فجعت من تلك المناظر وغادرت المكان وأقسمت يمينا بعدم العودة إلى هناك خاصة وأن حالة الفزع والخوف لازمتني لأيام بسبب ما رأيته من مشاهد مخيفة.
    كلب ينبح في جسد مريضة يرعب الجميع
    لا يختلف اثنان أن هناك كثيرا من الحالات المستعصية التي بها مس جني لا تتناسب معالجتها مع من تصيبهم أعراض خفيفة إلا أنه من مساوىء الرقية الجماعية خلط كل الحالات الأمر الذي يؤدي إلى الفزع والرعب من تلك المشاهد وهو الأمر الذي سردته علينا إحدى السيدات إذ قالت إنها وفدت إلى محل للرقية وكان الراقي يقوم برقية جماعية للنسوة في ذلك المكان رغم اختلاف أعراضهن إلا أنه لم يبال بذلك والشيء الأهم لديه الحصول على المال من طرف النسوة بعد أن حدد سعر الحصة ب 200 دينار في تلك الملصقات التي كانت تملأ الجدران وبينما كان يتلو آيات بينات من الذكر الحكيم حتى راحت إحدى الحاضرات تطلق نباحا كنباح الكلب الأمر الذي أرعب جميع النسوة منهن من فررن هاربات من هناك بسبب هلعهن من ذلك النباح الذي أصدرته المرأة المريضة ومنذ ذلك اليوم لم أعد أفكر في زيارة راق أبدا.

    صراع مع جنيين متلبّسين بسيدتين!
    النقطة التي أفاضت الكأس هي إقحام الحالات المستعصية مع الحالات الخفيفة التي تعاني منها بعض السيدات وهو الأمر الذي أدى إلى قصص رعب في تلك الأماكن المخصصة للرقية الجماعية. تحكي سيدة أنه في إحدى المرات أحست بضيق يخنقها في صدرها فما كان عليها إلا الوفود إلى محل للرقية بنواحي إقامتها ما أن دخلت حتى طلب منها العون أن تنتظر الدخول مع الفوج الثاني الذي يشتمل على أكثر من 10 نسوة وما أن غادر الفوج الأول الغرفة حتى كانت الفرصة للفوج الثاني من أجل الدخول وبالفعل دخلت النسوة والتزمت كل واحدة بمكانها وأغلق الراقي الباب وما أن بدأ في الرقية حتى نشب نزاع حاد بين سيدتين وكان يتكلمان على أنهما ذكران وكان كل منهما يتهم الآخر بالمسيحية وفيما اعترف أحدهما بالمسيحية كانت إحدى السيدتين تسجد لله تعالى وتبين أنها لا تعترف بغير الإسلام دينا فيما اقترب منها الراقي وأوشك على خنقها وخاطب الجني إن هو مسلم فلماذا لا يخرج من جسدها وسأله مرة أخرى دون أدنى خجل هل زنى بها؟ أمام كل السيدات معايشة ذلك الموقف المرعب والمخجل جعل السيدة تفر من هناك خاصة وأن تلك المشاهد أزّمت نفسيتها كثيرا ولأيام عديدة الأمر الذي جعلها تقرر عدم معاودة الكرة أبدا والالتزام بصلاتها وبالأذكار من أجل تحصين نفسها.
    رقاة يعترفون بالفوضى الحاصلة
    اقتربنا من راقي يشهد له الكل بالالتزام بالضوابط الشرعية للرقية فأكد لنا الخلط والعشوائية الحاصلين في ميدان الرقية الشرعية التي يهدف بها البعض إلى الربح السهل والسريع من أجل الثراء حتى أنهم راحوا إلى تحديد سعر الحصص وبيع كلام الله وأضاف أنه شخصيا لا يحدد سعر الحصص العلاجية للمرضى كما أن الرقية الجماعية صارت تهدد المرضى الوافدين إلى الرقاة بسبب خلط الحالات المستعصية مع الحالات العادية وقال إنه في بعض الحالات يجبر على الرقية الجماعية للنسوة من أجل عدم الخلوة بهن إلا أنه لا يقحم الحالات المستعصية التي يرقيها بوجود محرم من العائلة وأضاف أن الراقي وجب أن يكون راقيا وطبيبا نفسيا في آن واحد لمعرفة التعامل مع الحالات التي يصادفها وعدم الزيادة في متاعب المرضى وقال إنه شخصيا يعمل على راحة المرضى وعدم تهويل أعراضهم مثلما يفعله البعض لأجل ضمان التردد عليهم وتحقيق الأرباح على حساب علل المرضى.

    No comments

    اعلان اعلى الموضوع

    ad728

    اعلان اسفل الموضوع

    ad728